نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

كانوا سيقتلون آخرين بعد خاشقجي. ماذا كان نصيب تركيا من مخطط ابن سلمان وابن زايد؟ ماذاسيعلن أردوغان اليوم؟ لم يعد حتى ترامب قادرًا على إنقاذ ولي العهد السعودي

لقد نفذت جريمة اغتيال جمال خاشقجي بتعليمات مباشرة من محمد بن سلمان مهما قال القائلون، فالفريق الذي أرسل إلى تركيا لقتله يتكون بالكامل من أفراد مقربين منه. وكذلك فإنه – أي ولي العهد السعودي – هو الذي يدير بنفسه حملة "التشويه" المتعلقة بالجريمة.

ومهما قال القائلون فإن الاستخبارات السعودية والإماراتية والمصرية والإسرائيلية، قد عملت بشكل مشترك في هذه الجريمة أو العملية التي نفذت بعلم من الاستخبارات الأمريكية. فجريمة شبيهة بجرائم ارتكبت في العديد من دول المنطقة في السابق ارتكبت هذه المرة في تركيا، لكن أنقرة ضبطت مرتكبيها متلبسين.

كانوا سيقتلون آخرين.. هؤلاء رجال باعوا مكة والمدينة والقدس

مهما قال القائلون، فإن هذه الجريمة ارتكبت كجزء من مخطط جديد يستهدف المنطقة ويديره ابن سلمان وابن زايد وصهر الرئيس الأمريكي كوشنر، فهي فقط واحدة من الإجراءات التي تأتي في سياق هذا المخطط، وهي فقط إحدى العمليات التي تستهدف المعارضة السعودية ومن يعارضون هذا المخطط في عموم المنطقة.

لو لم يكونوا قد ضبطوا متلبسين بجريمة خاشقجي لكانوا قد تخلصوا من الكثير من الشخصيات بالطريقة ذاتها. هذا فضلًا عن أنّ قائمة هؤلاء الأشخاص ليست قاصرة على المواطنين السعوديين، فهذه القائمة بين أيديهم.

إن أول خطوة "ظاهرة" من هذا المخطط الذي بدأت واشنطن وتل أبيب تنفيذه لتدعيم سيطرتهما على المنطقة هو إعلان القدس عاصمة لإسرائيل. بيد أن هذا المشروع تضرر كثير بعدما أقامت تركيا العالم ولم تقعده. وقد أجرى المحور الذي يضم السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة استعدادات متعلقة بمكة والمدينة كذلك.

هذا مخطط الحرب مع إيران وشل حركة تركيا

يهدف هذا المخطط لتحويل السعودية والمنطقة وإخراجها من المحور المحافظ/التقليدي وجعلها موائمة للعقلية الأمريكية – الإسرائيلية. وهو في الواقع مخطط يرمي – في الواقع - لتدمير المنطقة بأكملها ووضع وصاية جديدة عن طريق بن زايد وبن سلمان وإشعال فتيل حرب بين الكتلة العربية وإيران وشل حركة تركيا خلال هذه الحرب، وفي هذا الإطار يستهدف إبعاد أردوغان وفريقه عن السلطة. فهم بدؤوا بالفعل تنفيذ مراحل هذا المخطط.

لقد كانت موديلات "الإسلام المعتدل"، التي عفا عليها الزمن، من أجل بيع هذا المخطط للرأي العام الغربي وتشكيل موجة حماس إقليمية. ولقد استهدفت إيقاظ شعور بالتعاطف. كانت بمثابة "مكياجا" وغطاء للتستر على الحسابات الشريرة. كانوا سيضفون صورة البطل على بن سلمان ويقدمونه للعالم العربي في صورة "القائد"، وبعد ذلك ينفذون الحسابات الجيوسياسية التي تريدها أمريكا وإسرائيل. وما كان لأحد أن يعترض على "كاريزما هذا الزعيم الثقيل" وهذه المخططات.

كان أردوغان وتركيا يديران الشارع العربي

وهذا ما خافوا منه حقا!

لا يقتصر مخطط بن سلمان وبن زايد على جريمة خاشقجي فقط، بل إنه أعمق من ذلك، فهو مشروع طويل المدى. والأمر الأكثر سواء وإرعابا من جرائم القتل هو أن هناك مخططا كبيرا سيمهد الطريق أمام تغيير جميع خرائط المنطقة الواقعة بين الخليج العربي شرقا والبحر الأحمر غربا، وسيوقع جميع الأنظمة في شراك هذا "المحور"، وتنفيذا لهذا الهدف فإنهم لن يتورعوا عن إشعال فتيل الحروب الاهلية أو فتح الباب أمام حملات الاستيلاء إن لزم الأمر. وأما الدولة الأولى التي تأتي في مقدمة قائمة "أعداء" هذا المخطط فهي تركيا وليست إيران كما يعتقد كثيرون.

ذلك أن أردوغان وتركيا كانا يؤثران بشكل غير عادي في الشوارع العربية ويوجهانها ويشكلان لغة وعقلية مشتركة، كانا ينشئان موجة وريحا تاريخية جديدة. لقد كانوا سينفذون هجمات "إيقاف تركيا" القادمة من ناحية الغرب منذ 10 سنوات هذه المرة من خلال الجبهة الجديدة التي شكلوها في المنطقة. فهذا ما كانوا يخشونه ويريدون منع حدوثه. ولهذا السبب قدموا الكثير من الدعم لممر الإرهاب في شمال سوريا، وكانوا سيقيمون جدارا بين تركيا والعالم العربي. ولهذا السبب أيضا تبنوا داعش وقدموا دعما غير عادي لبي كا كا.

حسنا، ماذا كان نصيب تركيا من هذا المخطط الكبير؟

ولهذا السبب استثمروا في كيان معارضة / تدخل جديد داخل تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. وهل تظنون أن تركيا لن تأخذ نصيبها من مخطط ضخم كهذا؟ هل تعتقدون أن من وضعوا هذا المخطط سينسون تركيا؟ والآن ليس هناك كثيرون مدركون لهذا الكيان لكن قريبا للغاية سيكشف النقاب كذلك عن هذا الكيان السري وسيكون موضعا لنقاشات حادة.

إن مخطط بن سلمان وبن زايد هو أخطر مخطط مناهض لتركيا منذ الحرب العالمية الأولى. فهما كانا يعيدون تشكيل الجبهة البريطانية التي كانت موجودة قبل مائة عام اليوم في صورة جبهة أمريكية – إسرائيلية. فهذا المخطط يرمي لإشعال فتيل حرب إقليمية وإطلاق موجة استيلاء في المنطقة وجرها إلى صراعات لا نهاية لها. وأما جريمة خاشقجي فهي تطور في غاية الأهمية نظرا لأنها كشفت تفاصيل هذا المخطط السري.

ماذا سيعلن أردوغان اليوم؟

سيدلي الرئيس أردوغان اليوم، الثلاثاء، بأكثر التصريحات صراحة ووضوحا حول واقعة اغتيال خاشقجي، وسيكشف بشكل لا يدع مجالا للشك عن موقف تركيا من الأحداث. وأنا واثق من أن تصريحاته لن تتضمن فقط الإشارة إلى نقاط جنائية حول الواقعة، بل ستتضمن كذلك إشارات حول المخطط الكبير آنف الذكر. ذلك أن تركيا مدركة تماما لماذا يعني مخطط بن سلمان وبن زايد، ولماذا ارتكبت هذه الجريمة، ومن أصدر التعليمات لتنفيذها.

والآن تحاول السعودية إنقاذ ولي عهدها وتهدئة الوضع من خلال تصريحات متتالية متضاربة وغير مقنعة. لكن يجب على الرياض أن تقرر: إما أن تنقذ بن سلمان أو تنقذ المملكة، إما تتخلى عنه أو عن وحدة البلاد. ولو حمت كيان ولي العهد فإنها ستدرك، عاجلا وليس آجلا، أن الفخ الحقيقي قد نصب لها، وأن هناك مخططا قائما على تدميرها.

أكتب عن هذا الخطر منذ عام ونصف:

على تركيا القضاء على مخطط بن سلمان وبن زايد

أعتقد أن تركيا تمتلك معلومات قادرة على التخلص من بن سلمان. وبغض النظر عن تصريحات الرياض، فهذه المعلومات يمكن أن تقضي على بن سلمان وبن زايد ومخططهما. ومن المهم للغاية أن تمتلك تركيا هذه المعلومات، ليست بنية استخدامها كـ"ورقة رابحة"، بل للحيلولة دون تنفيذ مخطط استيلاء جديد يستهدف المنطقة بأسرها بما فيها السعودية.

أناقش منذ عام ونصف العام المخطط المناهض لتركيا الذي يدار من خلال وليا العهد السعودي والإماراتي. وبالرغم من أنني صرت على قناعة تامة بأن لتركيا نصيبا من هذا المخطط، فإنني آثرت دائما الحديث عن هذا المخطط من خلال بن سلمان وبن زايد. والآن أدرك الجميع ماذا يعني هذا المخطط من خلال جريمة خاشقجي، ولقد أصبح لزاما على الجميع التفكير فيما سيحدث في الخطة التالية.

الخناق يضيق:

لم يعد حتى ترامب قادرا على إنقاذ ولي العهد السعودي

لن تستطيع الرياض الخروج من هذا المأزق، مهما حاولت، ما لم تضحي بولي عهدها. فنحن نشاهد كيف تدمير جريمة اغتيال معادلة جديدة أردوا تنفيذها في المنطقة. إن الخناق يضيق ويقترب من باب بن سلمان. وأما بالنسبة لواشنطن وتل أبيب فإن الرجل لن يصبح ولي عهد جيدا بعدما فكت شفرته، بغض النظر عن أنه خيار ممتاز بالنسبة لهما. ذلك أن المخططات الكبرى لا يمكن تنفيذها بواسطة رجال "مصابين". فهذه الجريمة ستضرب بن سلمان وستصل لبن زايد وستسوي مخطط الشرق الأوسط الجديد بالأرض.

أنتظر بحماس كبير تصريح أردوغان اليوم. ذلك أنه تصريح باسم تركيا، وهو في غاية الأهمية من حيث كشف تفاصيل الجريمة وإظهار موقف إنساني بشكل واضح وقطع الطريق أمام التدخلات التي تستهدف تركيا من خلال بن سلمان وبن زايد.

فلم يعد حتى ترامب قادرا على إنقاذ ولي العهد السعودي.

+

خبر عاجل

#title#