نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

ألم نكد أن سنشتبك مع الجنود الأمريكيين في شرق الفرات؟ ماذا حدث؟ لماذا أنتم مندهشون؟ هكذا يضع القويُّ قوانين اللعبة! لأنّ هذا هو "محور تركيا"..

لقد نصبوا كلّ المنظمات الإرهابية في مواجهة تركيا، فدعموا داعش وبي كا كا / ب ي د بوصفهم المنفذين الإقليميين لحملة الاستيلاء الدولية، ونشروا عناصرها على حدود تركيا. كما تحججوا بالحرب في سوريا وحاولوا حصار أراضينا بواسطة تلك المنظمات الإرهابية.

إنّ الذين شكلوا جيشًا من الإرهابيين عند النقطة صفر من حدودنا الجنوبية سعوا لتوجيه الضربات إلينا من الداخل وخارج حدودنا عن طريق استغلال عناصر الاحتلال الداخلي مثل منظمة غولن الإرهابية وما شابهها من كيانات. بل إنهم وجهوا ضرباتهم بالفعل حتى كبدوا تركيا خسائر فادحة وجعلوها تدفع الثمن غاليًا.

بل لم يكتفوا بذلك وبادروا لتشكيل "كتلة معادية لتركيا" من خلال دول المنطقة. فقد كانت حسابات الذين يستهدفون تركيا عن طريق التحجج بإيران واضحًا وصريحًا، ألا وهو الحيلولة دون نهوض تركيا مرّة أخرى بعد قرن من الحرب العالمية الأولى وصعودها ووضعها أسس تأسيس جديد وعودتها مجددا إلى دورها الذي يصنع التاريخ ويرسم ملامح المنطقة.

معارضة التدخل في شرق الفرات خيانة لهذه الدولة

وبعد أن بدأت تركيا تتساءل حول نظام الوصاية المستمر طيلة القرن العشرين وتخوض كفاحها من أجل التخلص من هذه الوصاية وتصفي عناصرها في الداخل، أُطلقت كل الهجمات من الداخل ومن الغرب ومنطقتنا في إطار مخططات "إيقاف تركيا".

لقد هاجمونا فقاومناهم، حاولوا إيقافنا فأسرعنا خطواتنا، سعوا لإضعافنا فزادت قوتنا. فهذا هو الكفاح الذي نخوضه، وهذه هي تصفية الحسابات التاريخية التي تتصدّى لها تركيا.

وإنّ محاولات البحث التي تشهدها السياسة الداخلية وكذلك حملات التضييق التي يتعرض لها أردوغان تحت مسمّى المعارضة ومحاولات فرض نظام الوصاية من جديد وتقليل شأن كلّ ما تفعله تركيا والاعتراضات الموجهة لعملية درع الفرات، كل هذه الأمور تعتبر عناصر تصفية الحسابات التي تتم في هذا الإطار.

صدّقوا هذه الدولة

ثمّة أجندات خفية لأولئك الذين يرهبونكم بالولايات المتحدة

انتبهوا جيّدًا في وقت كهذا إلى أين يقف كلّ طرف. ففي مثل هذه الأوقات العصيبة، في هذه الفترات الانتقالية، لا تسنح الفرصة لكثيرين ليُخفوا مواقعهم، فيفضح أمرهم أمام الجميع. كما سيفضح أمر كلّ من لديه أجندات سرية وعلاقات مع قوى ما وراء الأطلسي ويسعى لإخفاء تطلعاته العرقية. ولهذا فإنّ هذا الوقت هو الوقت الذي يعرف فيه الجميع على حقيقتهم.

آمنوا بهذه الدولة.. آمنوا بقوة تركيا وفراستها وعمقها التاريخي وذاكرتها السياسية. آمنوا بهوية المنطقة... فالذين يحاولون اليوم إفشال هذا الأمر وهز هذا الإيمان وإرهابكم بالولايات المتحدة أو الناتو هو خارج كفاح تركيا، بل إنهم جزء من حساب آخر.

ألم نكن كنا سنشتبك مع الولايات المتحدة؟

ماذا حدث؟ لماذا أنتم غاضبون؟

إنّ الذين حاولوا تضليل العقول بقولهم "لو دخلنا شرق الفرات سنشتبك مع القوات الأمريكية" وأطلقوا التهديدات المستترة منزعجون من التدخل في عفرين وعملية درع الفرات، بل إنهم – في الواقع – منزعجون من مقاومة 15 يوليو/تموز (محاولة الانقلاب الفاشلة) ضدّ منظمة غولن الإرهابية.

ذلك أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا هم الذين يقفون وراء كلّ هذه الأحداث التي تدعمها كذلك الأوساط الأطلسية. فأولئك يشعرون بالانزعاج – حقيقة – بسبب فشل أجندة تلك الأوساط.

لقد تعرضوا لخسران مبين، ولهذا استشاط غضبهم، عندما تحدث الرئيس أردوغان مع ترامب ونجح في أن يجعله يسحب جنوده من شرق الفرات. فهم الآن يعانون خيبة أمل كبيرة، ذلك أنّ إسرائيل انزعجت، السعودية انزعجت، الإمارات انزعجت، بل والأدهى من ذلك النظام المتأصل في الولايات المتحدة انزعج هو الآخر.

كانت تركيا وأردوغان سيضعفان لتؤول السلطة إليكم!

ما قلته لا ينطبق فقط على أنصار منظمة غولن الإرهابية أو أوساط بي كا كا، بل إنه ينطبق كذلك على بعض الأوساط المحافظة في تركيا، فهناك من يخفون أجنداتهم السرية تحت عباءة الهويات المحافظة والمتدينة.

فأصحاب الوصاية على هذه الدولة لا يزالون موجودين، ولا يزالون يتخذون المواقف ضد هذه الدولة كما فعلوا بالضبط قبل قرن من الزمان.

"كيف يؤثر أردوغان في ترامب؟ كيف ينقع الولايات المتحدة بالانسحاب؟ كيف يمكنه التحرك لإنهاء الحرب السورية؟ كيف يفشِل "جبهة تركيا" التي سنقيمها؟ ألم تكن تركيا وأردوغان سيضعفان لتؤول السلطة إليهم؟"

تغيرت المعادلة في سوريا والمنطقة كلها

كانوا سيلقنون تركيا وأردوغان الدرس بعصا أمريكا ليمهدوا الطريق أمامهم. وصدقوني فهناك علاقة وثيقة تربط تلك الأوساط وما حدث ليلة 15 يوليو/تموز و"ممرّ الإرهاب". لا تعموا أعينكم بالتركيز فقط على منظمة غولن الإرهابية، بل انظروا إلى ما هو أبعد، انظروا إلى الكيانات الأوسع، فسترون "شركاء" آخرين.

وكما تحدث أردوغان مع ترامب ونجح في تغيير المعادلة في سوريا والمنطقة كلها، فإنه وجه ضربة قاصمة كذلك إلى بعض الآمال التي كانت في الداخل. فقوة تركيا وتأثيرها أثر في السياسة الداخلية الأمريكية. لقد اندهشوا، بل وقضي عليهم، عندما عاد التأثير الرادع لأردوغان على المستوى الدولي والقوة الإقليمية والدولة لتركيا للظهور من جديد.

أصبحوا في ورطة عندما تغير اتجاه الرياح فجأة:

حملة جيوسياسية استثنائية

تتحرك تركيا وتخوض كفاحًا في الكثير من الجبهات في آن واحد. فهي تخوض نوعًا من أنواع "المقاومة الشرسة" وتعيش حالة من تصفية الحسابات التاريخية. ولهذا فإنّ شمال سوريا يعتبر بالنسبة لنا أقرب تهديد في الوقت الراهن.

إنّ تغيّر اتجاه الرياح بشكل مفاجئ بعد مكالمة أردوغان – ترامب أوقعت الكثيرين في ورطة بعدما كانت كلّ المؤشرات تسير ضدّ مصلحة بلدنا ويستعدون لإقامة "جبهة تركيا" على امتداد مئات الكيلومترات من حدودنا الجنوبية. وهو ما يعتبر نصرًا دبلوماسية استثنائيًّا.

إنّ التدخل في المنطقة كذلك يعتبر حملة جيوسياسية استثنائية، فتركيا تبرهن من جديد على أنها قوة إقليمية ودولية لا يستهان بها، وأنها مستعدة لفعل ما يلزم بغض النظر عن انسحاب القوات الأمريكية من عدمه. غير أنه بغض النظر عما حدث، فإنّ تركيا وأردوغان نجحا في الضغط على النظام القائم في الولايات المتحدة، وحرما شركاءه الداخليين والإقليميين من كل حيلة. فلا يمكن بأي حال أن نغفل عن هذا النجاح.

هذا هو "محور تركيا":

هكذا يضع القوي قوانين اللعبة

اشعروا بقوة تركيا وآمنوا بها. ذلك أنّ التنظيمات الإرهابية التي تنفذ أجندات قوى الاستعمار الدولي وكذلك من يتخفون وراءها سيشعرون بهذه القوة أكثر بكثير من أي وقت مضى...

لكن الأهم من ذلك هو أن يؤمن بها أولئك الذين ذابت قلوبهم شوقًا في حب هذا الوطن. ولن يستطيع أحد بعد اليوم الوقوف في وجه موجة الصعود الكبرى التي بدأت من جديد من الأناضول بعد مائة عام من الغفلة.

لا تشكوا في هذا أبدًا. وسنرى خلال المرحلة المقبلة بشكل أوضح ماذا يعني "محور تركيا". بل سيراه الجميع.. تذكروا ما قلناه جيدًا: نحن في عصر القوي هو من يضع قوانين اللعبة. فأنت قوي بقدر ما تفرضه من سيطرة.. فنحن أمام سباق قوة، وتركيا دولة في غاية القوة.

+

خبر عاجل

#title#