نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

هل نُسيت جريمة خاشقجي؟ معركة وليّي العهد مع تركيا قبيل تصفية حسابات نهائية.. من يريدون استهدافنا عن قرب سيُمحون من التاريخ

هل نُسيت أو أُنسيت جريمة جمال خاشقجي؟ هل كان هذا هو قدر الجدال حول صحافي قتل وأخفيت جثته بطريقة وحشية في القنصلية السعودية في إسطنبول وبطريقة مسيئة لتركيا؟

من المعروف من أصدر الأمر بالقتل ومن ارتكب الجريمة والغرض الذي ارتكبت لأجله والرسائل المرسلة إلى تركيا عبر الجريمة والأدلة الخاصة بها، لكن لم يبق من هذا كله سوى صمت كبير خيم على الأرجاء.

"أُغلق أقذر ملف":

هذه ليست محاكمة بل تستر على الجناة..

تزعم السعودية أنها تحاكم 11 متهمًا مسؤولًا عن جريمة خاشقجي وتصدر حكمًا بالإعدام بحق 5 منهم! إن هذا لا يسمى محاكمة عادلة، بل محاكمة من أجل التستر على الجناة والتخلص من الأدلة التي تدينهم وتكميم أفواه من ضلع في هذه الجريمة!

كانوا يستطيعون التخلص من هؤلاء الأشخاص وإغلاق ملف القضية دون محاكمة. فهذه هي طريقتهم عادة. لكن بعد التكتيكات التي فضحتهم مع جريمة خاشقجي، كان حلهم لهذه القضية بهذه الطريقة ستفتح عليهم المزيد من الملفات الجديدة. فهم اختاروا إغلاق أقذر ملف من خلال طريقة بريئة.

أكتب ما أكتب الآن، لكني أعلم أن القضية ليست قاصرة على جريمة قتل خاشقجي، وأن الصمت ليس من أجل التستر على جريمة مجردة. ذلك أننا بدأنا هذه القضية قبل جريمة خاشقجي بعام كامل.

الحرب العربية – الإيرانية والحرب العربية – التركية:

مخطط مَن!

كنا قد فتحنا جدالا حول مخططات الاستيلاء الإقليمية التي ينفذها أعداؤنا في المنطقة من خلال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد، وسيناريوهات الصراع الجديدة التي يجهزون لها، ومخططات الحرب العربية – الإيرانية والحرب العربية – التركية التي يروج لها البعض من خلال وليي العهد هذين.

وكنا نتحدث عن أن السيناريوهات الإقليمية التي يروج لها من خلال وليي العهد هذين صيغت لتكون مخطط تدمير المنطقة كلها، وأنهم لن يستطيعوا تنفيذ هذه المخططات دون تنفيذ مخطط "إيقاف تركيا"، ولهذا فإنهم يحاولون بكل ما أوتوا من قوة لتشكيل كتلة معادية لتركيا، وأنهم يروجون لحملة معاداة لتركيا في العالم العربي، ولهذا فإنهم يدعمون صراحة التنظيمات الإرهابية لتحقيق هذا الهدف، وأنهم يريدون إقامة "جبهة تركيا" في شمال سوريا بغية قطع كل علاقاتنا بالعالم العربي.

كان وليا العهد كذلك وراء أزمة الدولار في تركيا...

كنا نناقش أن وليي العهد يرتكبون العديد من الجرائم المشابهة لجريمة خاشقجي، وأنهما شكلا فرق إعدام ووزعها مناقصات الإرهاب، وأنهما قدما الدعم المالي واللوجيستي لكل العمليات التي شهدتها تركيا بما فيها أحداث 15 يوليو/تموز، وأنهما تعرضا للاستغلال للنيل منا بطريقة جديدة من قبل من يستهدفون تركيا من الداخل من خلال منظمتي بي كا كا وغولن الإرهابيتين وعندما فشلوا في ذلك مارسوا ضغوطا مباشرة من الغرب من خلال الأزمات الاقتصادية، وأنهم بدؤوا تنفيذ مخططاتهم القذرة من خلال هذين الرجلين. ولقد وقعت جريمة خاشقجي بينما كانت كل تلك المخططات الشاملة قائمة على قدم وساق.

حسنا، ماذا حدث بعد هذه الجريمة؟ هل انتهت كل تلك السيناريوهات؟ لا بكل تأكيد! فهل تسارعت وتيرتها أكثر؟

لقد وقف وليّا العهد هذان كذلك وراء عملية الدولار التي استهدفت تركيا. وقد حصلا كذلك، عند الحاجة، على الدعم السياسي والاقتصادي الأمريكي القوي محاولين تضييق الخناق على تركيا في المجال الاقتصادي.

ذلك أنّ "قوة المال" كانت استثنائية بالنسبة للسعودية والإمارات على حد سواء؛ إذ كانت الدولتان معتادتين حتى يومنا هذا على استغلال هذه القوة لإدارة كل حساباتهما وعلاقاتهما وعملياتهما السرية.

ماذا علينا الانتباه له في هذه الفترة بالذات؟

كانوا يعلمون أنهم لن يستطيعوا الضغط على تركيا من الناحيتين السياسية والعسكرية وعلى مستوى العلاقات الدولية. ولم يكن – في الواقع – أمامهم أي خيارات باستثناء محاولة التركيع بالمال والضغط بورقة الإرهاب وتحريض بعض الأوساط بالداخل.

ولقد حان بالنسبة لهم حاليا التركيز على العمليات الإعلامية والسياسية وتلك الخاصة بمنظمات المجتمع المدني داخل بلدنا، التركيز على بث عداوة تركيا التي ينشرونها من خلال ما يحدث في سوريا وعلى تحركاتهم الرامية لحصار حدودنا الجنوبية.

لقد حان الآن التركيز على العمليات التي يديرونها بشكل مشترك من الداخل والمنطقة وتهدف لإفشال وإيقاف العمليات التي ستخوضها تركيا في شرق الفرات، حان وقت الانتباه إلى العمليات السرية التي تهدف لتحريض بعض التيارات المحافظة في تركيا ضد أردوغان، بل في الواقع ضد بلدنا.

استهداف تركيا عن قرب: البصمة واحدة نعرفها جميعًا

لقد حان في هذه الفترة تحديدًا وقت الانتباه إلى العمليات السرية التي يروجون لها كل أسبوع تقريبًا، قبيل الانتخابات المحلية في تركيا، وتستهدف وزراء الحكومة ومؤسساتها وإجراءاتها، حان وقت الانتباه إلى المحاولات الرامية لإفراز تحريضات من خلال "الحساسيات الإسلامية".

ذلك أنّ البصمة هي ذاتها على كل هذه الأفعال، وكلنا نعرفها جيدًا. فهناك وتيرة مستمرة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذتها منظمة غولن الإرهابية تستهدف النيل ضرب الهيكل الأساسي لهذا البلد، والبصمة المطبوعة على هذه الوتيرة هي البصمة ذاتها التي اعتدنا عليها دائمًا.

إنّ الصمت ليس موجها للتستر على جريمة خاشقجي، فهم لن ينجحوا في هذا مهما فعلوا. فسبب الصمت مرتبط بمرحلة جديدة من تصفية حسابات القوة الإقليمية بين تركيا من جهة وهاتين الدولتين من جهة أخرى. فهم أصبحوا يلعبون بأوراق مكشوفة أمام الجميع.

وحينها سيطلبون دعم تركيا

لقد صاروا يحاولون استهداف تركيا على كل الجبهات، يسعون لإفشال كل ما تفعله تركيا في كل مكان ومجال من الصومال إلى السودان، ومن سوريا إلى العراق.

لكن يجب على بن سلمان وبن زايد، الوصيين الجديدين في المنطقة، أن يعلما أنهما، وكذلك أسيادهما، محرومان من القدرة التي تجعلهما يجبران تركيا على الركوع. لقد غير النهر مجراه، ولن يستطيعا تعديله أبدًا.

واسمحوا لنا أن أقول من الآن أنهم سيبحثان عن "دعم تركيا" في القريب العاجل عندما يريان الفخ الأكبر وقد نصب للسعودية ومنطقة الخليج بأكملها. ذلك أنهما سيكونان بحاجة إلى ذلك الدعم، وأن المنطقة بأسرها تشهد التجهيزات النهائية لتصفية الحسابات الكبرى.

+

خبر عاجل

#title#