نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

وكأنه ليس رئيس أمريكا بل زعيم داعش. هذه العبارة إعلان حرب لكن ترامب من يقولها على أي حال! تركيا ستدخل شرق الفرات ولن تستطيعوا فعل شيء!

يعتبر التصريح الذي قال فيه ترامب "سندمر تركيا اقتصاديا لو هاجمت الأكراد" واحدًا من أكبر الابتزازات في التاريخ السياسي. فهو لا يتضمن أي جانب يمكن توضيحه بأي لغة أو حجة أو منطق سياسي.

إنّ هذه العبارة هي نتاج عقلية غير متوازنة وغير منضبطة، وهي دليل على أن عقلية صاحبها ليست عقلية رئيس دولة بل زعيم تنظيم داعش. فليس هناك سوى التنظيمات الإرهابية هي التي تستخدم عبارات كهذه وتنظر للأحداث بمثل هذه العقلية. فنحن أمام ذهنية فقدت عقل الدولة وسقطت رهينة لعقلية التنظيم، فهذا نموذج من فقدان العقل الذي يتخطى حقيقة تركيا والمنطقة.

لا يمكن لأي دولة إخضاع تركيا بتهديد كهذا

لا يمكن لأي دولة أن تجبر تركيا على فعل أي شيء بتهديد كهذا، كما لا يمكن لأي دولة أن تستطيع السيطرة على تركيا من خلال ابتزازات كتلك. فترامب زعيم دولة تحالفت مع التنظيمات الإرهابية وشكلت تنظيم داعش وجهزت كل شيء من أجل الاحتلال وسلحت بي كا كا وجعلتها تهاجم تركيا وحاولت حصار بلدنا من شمال سوريا ومزقت المنطقة ومهدت الطريق أمام صراعات إقليمية أعم وأشمل، ولهذا لا يمكن لرجل مثله أن يعلمنا ما هي منطقتنا ومع من وبأي طريقة يمكن أن نعمل.

لا يمكن لأي دولة أن تحمي الإرهاب عن طريق التستر عليه تحت عباءة الهوية العرقية أو تهدد دولة من خلال هذه النية السرية دولة تزعم أنها "حليفة" لها. ولا يمكن لتلك الدولة أبدًا أن تحرّض جيران تركيا والعالم العربي والإسلامي ضدّ أنقرة. لا يمكن لواشنطن أن تتستر على محاولاتها السرية الرامية لحبس تركيا ضمن حدود الأناضول في إطار جملة من العلاقات.

واشنطن أصبحت تهديدًا عالميًّا: نحن نواجه عصابة دولية

لا تتمتع الولايات المتحدة أو ترامب بأي حق أو صلاحية أو حتى قوة اقتصادية أو سياسية تجعلهما ينظمان شؤون العالم. فواشنطن فقدت قوتها تلك منذ زمن بعيد. والأهم من ذلك مكانة الولايات المتحدة على مستوى التأثير العالمي وقدرتها على الإقناع اهتزت بل وانهارت بشكل كبير.

إنّ هذا ليست قاصرًا على تركيا وحسب، بل إن الولايات المتحدة صارت دولة عدوانية بالنسبة لجميع الدول من أمريكا الجنوبية إلى روسيا، ومن الصين إلى أفريقيا بل وحتى أوروبا. فبنظرتها تلك وطريقتها للتعامل مع الأمور وطريقة إدراكها للعالم أصبحت تهديدًا يحدق بالعالم أجمع.

إن هذه هي الوضعية الجديدة التي يجب على الإدارة الأمريكية وشعبها فهمها. ذلك أن أمريكا تحولت إلى تنظيم فقد قدرته وصلاحيته على توجيه العالم. فهذا هو الخطر الكبير. لقد أصبحنا أمام دولة فقدت صوابها ولا يدري المرء ماذا ستفعل ومتى. ولهذا فنحن نواجه قوة غاشمة فقدت مكانتها تمامًا، بل إننا أمام عصابة دوليّة بكل ما تحمله الكلمة.

تركيا ليست دولة يمكن فرض خريطة عليها: لن نعيش القرن العشرين مجدّدًا أبدًا

لقد ولى عهد التهديدات بالنسبة لتركيا التي لم تعد تلك الدولة التي تتلقى التعليمات بتغريدة أو زيارة لأنقرة أو مقال ينشر بالصحف الأمريكية أو حتى بعمليات إرهابية تنفذ على أراضيها. لم تعد تركيا تلك الدولة التي يمكن خداعها أو تركيعها بعمليات الدولار أو أسرها بالإرهاب الاقتصادي. لم تعد تركيا تلك الدولة التي يمكن الضغط عليها بحركات الأموال من خلال السعودية والإمارات.

لم تعد تركيا تلك الدولة التي تجبر على قبول خريطة ما. فلا ولن يمكن إجبارها على قبول خرائط سوريا أو العراق الجديدة، بل وغدا خرائط السعودية ودول الخليج. ذلك أن تركيا لم تعد تلك الدولة التي تدار بالوصاية، فلقد دفعنا الثمن غاليًا ونحن نخوض هذا الكفاح. وإذا تطلب الأمر فنحن مستعدون لدفع المزيد في سبيل ألا يتكرر القرن العشرين مرة ثانية.

منطقتنا ودولتنا وعقلنا

نتعرض للتهديد من جانب زعيم دولة تعادي أكثر من نصف العالم. نحن نتحدث عن الولايات المتحدة التي تحاول رسم ملامح علاقتنا مع الأكراد والعرب والإيرانيين ودول آسيا الوسطى وجنوب وشرق آسيا، بل وإنها ترسل الوفود من على مسافة آلاف الكيلومترات لتحدثنا عن ترهات "الأمن"، كما أنها لا تتورع عن الكذب علينا منذ 30 عاما.

لم يعد هناك أحد في تركيا يصدق هذه الأكاذيب. فلم يعد في تركيا عقلية سياسية وهوية مجتمعية ترى بلدنا وحدودنا ومنطقتنا من خلال الإملاءات الأمريكية. فعقلنا وإدراكنا للمنطقة وثراؤنا السياسي وحساباتنا المستقبلية لا تخفى على أحد. ولهذا فمن الغباء محاولة كبح جماح هذا الشعب وطموحاته من خلال قوة غاشمة.

دعونا نرى ترامب وهو يسمع كلامه في بلاده قبل تركيا!

لقد أشعلت الولايات المتحدة فتيل حروب تجارية مع الصين وروسيا ودول أوروبا وأمريكا اللاتينية وتركيا وكثير من الدول، لكنها سترى عاجلا وليس آجلا أن هذه الحروب ستضربها هي لا غيرها. فنحن نتحدث عن بلد لم يعد لها أي حليف باستثناء بعض الدول الصغيرة والتنظيم الإرهابية. وهو ما يعتبر كافيًا لفهم كل شيء.

أدعو ترامب ليدعه من تهديد تركيا وليحاول أن ينجح في إسماع كلامه داخل بلده أولا. فإطلاق هذا النوع من الهجمات على تركيا في حين أنه عاجز عن إسماع كلامه داخل بلده لا يعتبر شيئًا سوى غباء خالصًا. يجب على الرئيس الأمريكي أوّلًا أن يرى أنّ عالمًا جديدًا في طور التشكل. وما عليه فعله هو أن يجعل بلده تسير بشكل متوافق مع هذه المستجدات. فكتب التاريخ مليئة بالكثير من نماذج الإمبراطوريات التي رفعت أشرعتها لتبحر عكس اتجاه تيار الإنسانية وما استطاعت أن تحققه بهذه العقلية.

من حدود إيران إلى البحر المتوسط: لا مكان لأي تنظيم إرهابي أو قوة من خارج المنطقة

لن تقبل تركيا أن تُحاصر أراضيها من الجنوب، فهي لن تجبر على ذلك أبدًا. كما أنها ستقدم بعزيمة كاملة على الخطوات التي تفشل ممر الإرهاب ومخطط الخريطة هذا. ستفشل أنقرة كل الألاعيب التي وضعها الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والسعودية وشركاؤهم في الداخل، ذلك أنها تتمتع بالقدرة والعقلية القادرة على هذا.

لن تسمح تركيا أبدًا بوجود أي تنظيم إرهابي أو قوة من خارج المنطقة على طول حدودها الجنوبية الممتدة من حدود إيران إلى البحر المتوسط.

لا يمكن تأجيل التدخل في شرق الفرات

ولهذا السبب تحديدًا ينبغي لتركيا تنفيذ عملية شرق الفرات، ذلك أنّ الخطر الموجود هناك يعتبر حقيقة مميتة وأكبر وأقرب تهديد لنا. فكل يوم نؤجل فيه هذه العملية سيجعلنا ندفع الثمن غاليًا.

يجب على العالم كله أن يعلم أننا على وشك أن نربح هذا الكفاح حتى لو دفعنا الثمن غاليا، وأننا على وشك نقل الإرادة والجينات التي تصنع التاريخ إلى عصرنا الحالي. إننا نتمتع بالإمكانية التي تجعلنا قادرين على رد تهديداتهم وخرائطهم في وجوههم. سننجح في ذلك وسترون وستعلمون أننا لن نتراجع ولو خطوة إلى الوراء..

إنّ التصريح بالرغبة في تدميرنا اقتصاديًّا هو سبب إعلان حرب، لكن من يقولها؟ إنه ترامب..

+

خبر عاجل

#title#