هجوم "داعش لم يتنه" في منبج لماذا أصبحنا "أعداء سوريا" في الداخل؟ نصب الفخاخ لتركيا على الجانبين - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

هجوم "داعش لم يتنه" في منبج لماذا أصبحنا "أعداء سوريا" في الداخل؟ نصب الفخاخ لتركيا على الجانبين

نُفذ الهجوم الذي استهدف الجنود الأمريكيين أمس في منبج ليقول لواشنطن "لا تغادري سوريا". نُفذ الهجوم ليقول "لم ينته داعش في سوريا، لماذا تغادرين يا أمريكا؟" ولكي يصوّروا للجميع أنّ قرار ترامب عندما قال "سننسحب لأننا انتصرنا على داعش"؛ كان خطا وفي غير محلّه.

نحن أمام سيناريو جديد من خلال منبج بدأ تنفيذه على يد من يديرون مخطط خريطة شمال سوريا ويحاولون الإبقاء على تركيا خارج المنطقة. وهو سيناريو من يسعون لتكبيل تركيا عن طريق الإبقاء على الوجود الأمريكي الدائم في سوريا. فهذا سيناريو يرمي لمنع تركيا من التدخل في سوريا؛ إذ يسعى القائمون عليه إلى تحويله إلى حقيقة واقعية عن طريق الولايات المتحدة وردود أفعالها.

إنهم يحاولون إعادة استخدام ورقة عفا عليها الزمن مثل داعش لاستفزاز الولايات المتحدة لتحقيق هذا الغرض. يريدون إعادة استخدام تنظيم صنعوه لتدمير سوريا والعراق. فمن يا ترى أولئك المستفيدون من هذا الهجوم الذين يستفزون واشنطن ويجبرونها على البقاء في المنطقة؟

هجوم داعش هو في الواقع هجوم بي كا كا/ب ي د

1. لا شك أنّ داعش يتحرك منذ البداية وفق أجندة من يحاولون إقامة ممر الإرهاب من خلال هذا التنظيم ومنظمة بي كا كا/ب ي د الإرهابية. فمعظم هجمات داعش هي في الواقع هجمات بي كا كا، هجمات من يستغل بي كا كا. وهو ما ينطبق على الهجمات الإرهابية التي شهدتها تركيا وكذلك سوريا. ولهذا السبب فإن هجوم منبج يصب في مصلحة بي كا كا/ب ي د بشكل واضح.

2. يصب هذا الهجوم في مصلحة النظام المتأصل في الولايات المتحدة الذي يحاول إفشال تنفيذ قرار ترامب بالانسحاب. فهم ينفذون منذ وقت طويل مخطط خريطة يمتد من حدود إيران شرقًا إلى البحر المتوسط غربًا، ولهذا كانوا يتحججون بوجودهم هناك من خلال داعش الذي صنعوه بأنفسهم. وعندما طرح ترامب فكرة الانسحاب خلطت كل الأوراق، فحاولوا إثناءه عن قراره، لكنهم فشلوا. بيد أنهم لم يتخلوا عن هذه الفكرة. فالنظام المتأصل في الولايات المتحدة هو أقوى صاحب لفكرة "داعش لا يزال هناك، فلا تنسحب".

إسرائيل والسعودية والإمارات: الهدف واحد والطريقة واحدة

3. إن أكبر مخطط تهتم به إسرائيل حاليًّا هو مخطط ممر الإرهاب والدولة الحامية وإقامة جدران عريضة بين تركيا والعالم العربي وتمزيق الأراضي السورية. فهذا المخطط هو الذي يرسم ملامح أمنها. فإسرائيل هي التي تدير وتوجه التنظيمات الإرهابية في المنطقة وكذلك النظام المتأصل في الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف. ففكرة "داعش لا يزال هناك، فلا تنسحب" هي أهم أولوية بالنسبة لتل أبيب التي تعلم أن لو انسحبت واشنطن فإنها ستعجز عن فعل أي شيء. هذا فضلًا عن أنّ الوجود العسكري الأمريكي في سوريا يدار بشكل مباشر من جانب إسرائيل.

4. تقود الإمارات والسعودية بقيادة ابن سلمان وسائر دول الخليج وإسرائيل حملة شعواء معادية لتركيا. فتلك الدول تجرّب كل سبيل بالتعاون مع أمريكا وإسرائيل لإبعاد تركيا عن سوريا. كما أنهم يقدمون كل أنواع الدعم السري والمعلن لداعش وبي كا كا لتحقيق هذا الهدف بدءا من إرسال قوات عربية إلى المنطقة وصولًا إلى تقديم الدعم المالي لبي كا كا/ب ي د. فإذا كان الأمر كذلك، فإنّ هذه البلدان مندرجة على قائمة من يقولون "داعش لا يزال هناك، فلا تنسحب".

لا شك أنّ هناك علاقة وتنسيق وثيق بين كل مجموعة من البلدان المندرجة على هذه القائمة. وكل هذه العلاقات تهدف لإيقاف تركيا وإبعادها، كما أنّ كل هذه التنظيمات والهجمات موجهة لمتابعة مشروع "جبهة تركيا الكبرى" في شمال سوريا.

هجوم منبج وعداء سوريا اسمحوا لي أن أسرد ملاحظة ربما تدهشكم:

ثمة علاقة وثيقة بين "كراهية السوريين" التي يروج لها داخل تركيا مؤخرًا وهذا الهجوم الذي نفذوه عبر داعش لإجبار أمريكا على البقاء في المنطقة. لا تقولوا كيف يمكن أن تكون هناك علاقة بين كراهية السوريين والهجمات الإرهابية؟ فلنفكر قليلًا:

أصبحت الأزمة السورية على وشك أن تنتهي. فهذا الأمر سينتهي عندما تضح ملامح المنطقة الآمنة التي تعتزم تركيا إقامتها لمواجهة الإرهاب والاحتلال الأجنبيّ في شمال سوريا. وحينها لن تستطيع أي دولة قول أي شيء بخصوص الملف السوري. ولنوضح نقطة في هذا الصدد:

"عداء سوريا" فخ وجزء من المخطط ذاته:

ليس هناك علاقة أبدًا بين الدول التي تدخلت في سوريا وبين الشعب السوري. كما أنه لا توجد علاقة بين أمريكا وإسرائيل وبين أي وسط آخر. فهم يديرون مهامهم من الخارج فقط من خلال بي كا كا وداعش اللذين زرعاهما في المنطقة. فهذان التنظيمان يتحركان بالتنسيق مع النظام والمليشيات الشيعية المستورد معظمها من الخارج. كما أنه لا علاقة لروسيا بالشعب السوري أبدًا، فعلاقتها مرتبطة بالنظام وحسب.

إذن ليس هناك أي دولة أقامت علاقة وطيدة مع الشعب السوري باستثناء تركيا. وتعالوا نقيّم سويًّا القوات المسلحة هناك. فالجيش السوري الحر هو الكيان الوحيد الذي خرج من رحم الشعب السوري، وعناصره ليس لهم أيّ مكان يذهبون إليه باستثناء وطنهم سوريا، في حين أنّ عناصر التنظيمات الأخرى لديهم أوطانهم التي سيعود معظمهم إليها. ولهذا فإنّ الجيش الحر هو القوة المسلحة الوطنية الوحيدة في سوريا.

يريدون انتزاع هذه القوة من يد تركيا

تركيا متعاونة مع الجيش الحر وكذلك الشعب السوري. فهي الدولة الوحيدة التي تعاونت مع الشعب السوري وأقامت علاقة وتضامنت معه. وهو ما يعتبر قوة كبيرة للغاية، إمكانية تفتقر إليها سائر الدول. وعندما تنتهي الحرب ستتمتع تركيا بعلاقات وطيدة مع نصب شعب سوريا، وهو ما تفتقر إليه البلدان الأخرى.

ولهذا فإنهم ينفذون مخطّطًا ممنهجًا داخل تركيا للقضاء على هذه الإمكانية. فمخططهم قائم على تحويل التعاطف إلى كراهية وتدمير كل شيء استثمرت به تركيا على مدار سنين.

يعيش في تركيا مليون طالب سوريّ، كما تستضيف ملايين السوريين. وعندما تنتهي الحرب سيعود كلّ هؤلاء إلى بلدهم وحبُّ تركيا في قلوبهم. وبعدها ماذا سيحدث؟ ستكون تركيا هي الدولة الأقرب لسوريا المستقبل. ولهذا يمكن توجيه أقوى ضربة لتركيا التي دفعت الثمن غاليًا عن طريق تدمير كل هذه الخبرات.

ثمّة عمليات داخلية

ثمة علاقة وثيقة بين هذا المخطط وبين كراهية تركيا التي تروج في العالم العربي وكراهية السوريين التي تروج داخل تركيا. كما أنّ ثمّة علاقة وثيقة كذلك بين هذه السيناريوهات وبين من ينفذون المخططات في منبج ويقولون "داعش لم يمت، لا يزال هنا، فلا تغادري يا أمريكا". أي أنّ هناك علاقة بين كراهية السوريين في تركيا وبين محاولة منع تركيا من تنفيذ عملية شرق الفرات وإفشال خطة المنطقة الآمنة. وكما ترون فإنّ من وضعوا كلّ تلك المخططات بدؤوا تعزيزها من خلال الهجمات الإرهابية كذلك.

لكل جهة أجندتها، ولهذا أقول إن علينا الانتباه.

+

خبر عاجل

#title#