قمة أردوغان – بوتين تحل العقدة. واشنطن لم تتخل أبدا عن "الممر" من يضربوننا بداعش وبي كا كا. يريدون أزمة جديدة مع روسيا. - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

قمة أردوغان – بوتين تحل العقدة. واشنطن لم تتخل أبدا عن "الممر" من يضربوننا بداعش وبي كا كا. يريدون أزمة جديدة مع روسيا.

يلتقي الرئيس أردوغان، اليوم نظيره الروسي بوتين، مرة أخرى في العاصمة الروسية موسكو، ولقد حدثت تطورات مثيرة منذ أن تخطى البلدان "أزمة الطائرة" التي تم الترويج لها من خلال تنظيم غولن الإرهابي وهدفت للحيلولة دون حدوث تقارب محتمل بين الدولتين، بل وكان يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب بين الجانبين. ولقد هزت هذه التطورات المعادلة الإقليمية، كما أثرت بشكل كبير في علاقات تركيا الإقليمية والدولية.

استطاعت البلدان الإقدام على أكثر الخطوات العملية الملموسة منذ بدء الحرب السورية، كما نجحتا في إفشال مخططات من خططوا للحرب.

لقد أصابت خيبة أمل كبيرة أصحاب مخططات الخرائط في سوريا والراغبين في حصار تركيا عبر الأراضي السورية والذين يقيمون الفخاخ للمنطقة بأكملها من خلال ورقة الإرهاب، والأهم من ذلك أولئك الذين يديرون من سوريا إحدى مراحل سيناريو مخطط "إيقاف تركيا".

كان مخططهم هو نقل الحرب من سوريا إلى تركيا

لقد تحولت كل المبادرات التي ستخفف من حدة مخاوف تركيا في المنطقة، بما في ذلك قضية إدلب وعملية عفرين، إلى واقع ملموس على ساحة الأحداث بفضل القمم التي يقعدها أردوغان وبوتين. كما كان ظهور تركيا على الساحة كقوة يحسب لها حساب كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بقدرتها على إدارة شبكة علاقاتها المعقدة مع الوسط الأطلسي والقوى المركزية والصاعدة الجديدة حول العالم. ولقد عززت العلاقة مع روسيا قدرات أنقرة في هذا الصدد ولعبت دورا حاسما في تخفيف التهديدات التي تأتيها من الجنوب.

لم تكن الحرب السورية حربا متعلقة بالسوريين أو نظام دمشق، بل كان جزءا من المخطط الإقليمي المستمر منذ حرب الخليج عام 1991 الذي كان احتلال العراق عام 2003 أحد أهم مراحله. وأما الأزمة السورية التي أشعل فتيلها بعد ذلك فكانت أهم خطوة لنقل الحرب إلى الأراضي التركية. ولقد أداروا كل مراحل تلك الوتيرة من خلال أوهام تركيا والصعوبات التي واجهتها والمشاريع الداخلية لكسب الشرعية.

التهديد الأكبر بالنسبة لأنقرة يأتيها من المحور الأطلسي!

ضربونا بداعش وبي كا كا

كانت تركيا إحدى أهم أعضاء حلف الأطلسي، فكانت الجبهة والقوة الأكبر في المنطقة. غير أننا رأينا بمرور الوقت أن التصرفات الإقليمية التي أقدم عليها هذا الحلف صارت تشكل أكبر وأقرب تهديد لتركيا. شعرنا بهذا بعد حرب العراق، وأدركنا بعد حرب سوريا أن المخطط الأساسي يستند إلى تمزيق هذا البلد ورسم خريطة جديدة للمنطقة.

لقد اتضح بشكل جلي أن هذه الخريطة تضمن كذلك الأراضي التركية. ومما جعل تركيا تعيد التفكير بأولوياتها الأمنية وتحددها كان استهداف حلفائنا لأراضينا عبر داعش وبي كا كا وإقامتهم "جبهة تركيا" على طول مئات الكيلومترات من حدودنا الجنوبية دون حياء.

يريدون برودا في العلاقة مع روسيا

لقد لعب التقارب مع روسيا دورا كبيرا في تغلبنا على هذه التهديدات. فلو كنا أطعنا أمريكا وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة لما كنا قد استطعنا تنفيذ درع الفرات والتدخل في عفرين وعملية إدلب. وبغض النظر عن تضليل العقول الذي تتسبب به اللوبيات الأمريكية والضغوط داخل تركيا، فإن التقارب بين أردوغان وبوتين يعتبر أهم خطوة لتتخلص تركيا من مخاوفها الأمنية، كما أن اللقاءات التي عقدت بين هذين الزعيمين أفرزت عن أبرز النتائج بشأن هذا الأمر.

لقد أصبحنا الآن أمام وضعية جديدة عقب تصريح ترامب بالانسحاب من سوريا. فالنظام الأمريكي المتأصل وإسرائيل وبعض دول المنطقة يبذلون جهودا جبارة، بالتعاون مع بعض الأوساط في الداخل الأمريكي، لإفشال عملية الانسحاب. وبينما يفعلون هذا فإنهم يستغلون الفرصة السانحة ويسعون لإحداث حالة من البرود الجديد بين تركيا وروسيا ويحاولون ترسيخ دعائم أجواء تجعل من التواصل مع روسيا مستحيلا عندما تتلقى تركيا ضربة جديدة من الولايات المتحدة.

أردوغان وبوتين هما ضمان مستقبل المنطقة

لم تف واشنطن بأي عهد قدمته لتركيا في سوريا، بل إنها قادت كل تهديد يستهدف تركيا في هذه المنطقة. وهو ما سيكون كذلك على النحو ذاته مستقبلا؛ إذ لن تقدم أي دعم لاستئصال شأفة التهديدات في منبج وشرق الفرات، بل على العكس تماما فهي ستواصل الإضرار بنا. وسنرى قريبا كذلك أن كل المناورات التي تخوضها حاليا ما هي إلا تكتيك جديد للمراوغة.

إن أهم شيء بالنسبة لنا حاليا هو المحافظة على قوة الثقة بين أنقرة وموسكو. فأردوغان وبوتين زعيمان قادران على حل كل العقد في المنطقة، كما أنهما يستطيعان الوصول إلى نتائج ملموسة في سائر القضايا الإقليمية وليس في الملف السوري فقط. ولهذا السبب فإن زيارة أردوغان إلى موسكو تحمل أهمية كبيرة، لا سيما في الوقت الذي ترسم فيه ملامح العلاقة الجديدة مع واشنطن.

ليس هناك حساب أعلى من هذا

أعتقد أن الغرب، ولسنا نحن فقط، يتابع عن كثب هذا التوجه. ذلك أن القرارات المتخذة ستنعكس بشكل مباشر على الأرض.

هناك من يقول "لقد تحسنت علاقتنا بواشنطن ولم نعد بحاجة إلى موسكو"، فاعلموا أن من يقول هذا هو جزء من مخطط جديد سيغمي أعين تركيا مستقبلا. إن أولويتنا هي حدودنا الجنوبية. فهذا هو الأساس، وليس هناك أي حساب إقليمي أو سياسي داخلي أهم من ذلك. ولنر ماذا سيحدث غدا؟ وهو ما سنتابعه من موسكو.

+

خبر عاجل

#title#