.صورة البابا بعد الكرة: الاحترام الخانع! تابعون لكم. ابن زايد وبن سلمان: وضع المنطقة قيد الرهن. العرب سيفوّتون فرصة القرن الحادي والعشرين. تصفية الحسابات مع "الاحتلال الداخلي" ضرورة - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

.صورة البابا بعد الكرة: الاحترام الخانع! تابعون لكم. ابن زايد وبن سلمان: وضع المنطقة قيد الرهن. العرب سيفوّتون فرصة القرن الحادي والعشرين. تصفية الحسابات مع "الاحتلال الداخلي" ضرورة

لقد تخلّوا أوّلًا عن التبشير بالوهابية التي أسندتها إليهم الولايات المتحدة وبريطانيا طيلة سنوات الحرب الباردة. وفي الواقع لم يتركوها بمحض إرادتهم، بل طُلب منهم ذلك، فهكذا كانت التعليمات الواردة من "سادتهم".

ذلك أنّ حقبة جديدة قد بدأت سيلعبون بها أدوارًا جديدة أسندت لهم. فالعالم العربي كان سيجهز من أجل "مهمة أخرى" ويحرض من أحل مخطط إمبريالي جديد وأجندة جديدة يطرحها أولئك الذين سيدمرون هذه الأراضي على مدار قرن من الزمان، ليبدؤوا حقبة جديدة من التضليل والخداع من خلال الخطابات المحرضة.

التحركات القذرة لوليي العهد: وضع العرب تحت الرهن

لقد كان هذا مخططًا من أجل وضع العالم العربي تحت الرهن وكذلك استغلاله كسلاح لتنفيذ المخططات الإمبريالية. فكانوا سيتحدثون القومية العربية ويروجون لفكرة "الحوار بين الأديان" في العالم العربي ويحرضون الجماهير من خلال موجات التحرر لينفذوا استراتيجيات أمنية جديدة ويرسموا ملامح المنطقة سرا من جديد.

ولهذا اختاروا محمد بن سلمان زعيما للسعودية، ولهذا أيضًا تولى محمد بن زايد دورًا كهذا. فهذان الرجلان سيطروا على الانقلابيين والتنظيمات الإرهابية ومصادر التمويل وسخّراها من أجل تحقيق الأهداف الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية. كما بدآ يديران تلك التحركات القذرة ويتوليان الوكالة عن مخططات الإرهاب والاحتلال الغربية. لم تكن هذه مناقصة، بل كانت مهمة أوكلت إليهم.

"محتلان داخليان" إقليميان

إنهم سيفعلون المزيد من الأشياء المرعبة من خلال هذين الرجلين اللذين يعتبران محتلين داخليين في العالم العربي والمنطقة بأكملها. لقد بدؤوا يهاجمون تركيا من خلال هذين الرجلين المعاديين لتركيا، كما بدؤوا عبرهما تنفيذ كل الأعمال القذرة المدرجة على أجندة أجهزة الاستخبارات الغربية بدءًا من الإرهاب المالي وصولًا إلى الاغتيالات السرية.

إنّ هذين الرجلين إسرائيليان أكثر من كونهما عربيين، وأمريكيين أكثر من كونهما مسلمين. لقد أصبحا لعبة بأيدي موجات الاحتلال والحروب الأهلية التي تستهدف منطقتنا، كما أنهما ممثلان لمخطط كبير يرمي لطرد الإسلام والمسلمين بعد مائة عام مرة ثانية خارج إطار التاريخ.

القوة العربية المضادّة لتركيا.. تنظيم الكفاح مع تركيا

لقد أكدوا أنّ الطموحات الإسلامية تعود لحقبة الحرب البادرة وقالوا إننا لم نعد موجودين في هذه الطموحات. لكن ما أشاروا إليه لم يكن يمت للإسلام بصلة، فهم لم يكونوا كذلك أصلا. ولقد دمروا الهوية الإسلامية والهوية الإقليمية التابعة لها وهوية التاريخ والأخوة.

لقد غيروا كلامهم من أجل وضع الإسلام والمسلمين تحت السيطرة العالمية للتحالف الأطلسي من خلال الأنظمة العربية. فلم تعد لهم حاجة بذلك. وأما الخطاب الجديد فصار مبنيًّا على القومية العربية ومعاداة تركيا. ذلك أنّ تركيا ترتقي وتبني قوة، وهو ما يجعلها تمثّل "تهديدًا" للمخططات الإقليمية للغرب. فإذا كان الأمر كذلك فكان يجب تحريض القوة العربية ضد تركيا.

لقد وعدوهم بقولهم "إيران تمثل تهديدا، سنحميكم من إيران". وكان وراء ذلك حسابات الحروب السنية – الشيعية. لكن القوة التركية ظهرت فجأة، وهو ما جعلهم سريعًا يسندون لابن زايد وابن سلمان مهمة "مكافحة تركيا".

منع العالم العربي من "تشكيل قوة"

لم يكتفوا بذلك، بل أعلنوا الحرب على كل التيارات المعادية للاحتلال الغربي من حركات وجماعات إسلامية. لم يعلنوا الحرب فقط على الإخوان المسلمين، بل على كلّ كيان يرسم ملامح المنطقة في إطار هذا الهدف. لقد كانوا المخطط كبيرًا، لكنهم اختزلوهم وروّجوا له في العالم السني تحت مسمى مكافحة "التهديد الإخواني".

إنهم في الواقع نصبوا كل الفخاخ للعالم العربي، وهكذا استطاعوا الحيلولة دون أن يشكل العرب قوة. كانوا سيحاربون "التهديد الإسلامي" من أجل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل. وصاروا يسندون للعرب جميعًا الدور الذي أسندوه للعديد من الدول الإسلامي مطلع التسعينيات هذه المرة من خلال هذين الزعيمين الخليجيين.

لكن هذا الكفاح لم يكن يشمل تركيا. فالذين كانوا يتصدون لكل كيان يمكنه الصمود أمام الاحتلال الغربي من جماعات إسلامية في العالم العربي بأسره كانوا يدعمون ويموّلون وينظمون صفوف تلك الكيانات سرًّا ضدّ تركيا. كانوا يقيمون جبهة مضادة لأردوغان، فكانوا يدعمون بعض الكيانات داخل تركيا لتحقيق هذا الغرض الذي كانوا يدعمون من أجله داعش وبي كا كا.

القدس وفلسطين أولى ضحايا المخطط

ثمّ جلسوا للمساومة مع أمريكا وإسرائيل حول القدس التي قالوا إنها "ملك للإسرائيليين" و"ليس لدينا مشاكل مع إسرائيل". كما سيطر حب غريب لإسرائيل على الأنظمة العربية. كان نتنياهو يقول إنّ خطوات "ستغير التاريخ" بصدد التنفيذ. فتخلوا فلسطين وقضيتها.

ذلك أنّ أول الأشياء التي كانوا يرغبون بها قد نفذ، فنقلت واشنطن سفارتها إلى القدس. ولم يصدر العالم العربي أي رد فعل إزاء ذلك. ذلك أنهم كانوا يعلمون بين من كانت المساومة وعلى أي شيء تعهدوا.

لقد قطع ابن سلمان وابن زايد تعهدات على نفسيهما كذلك بشأن مكة والمدينة، وهو ما سيظهر قريبًا. ولم يعد هناك أدنى احتمال أن يكون هذان الزعيمان يمتلكان الحق الحديث عن أي شيء يخص حتى بلديهما من الآن فصاعدًا. فليس أمامها أي خيار للتفكير أو الفعل سوى تنفيذ ما يطلب منهما.

رسالة عبر البابا بعد الكرة: الاحترام الخانع!

هذا يعني وضع المنطقة، لا سيما العالم العربي، تماما تحت الرهن. وهكذا سنشهد خلال المرحلة المقبلة كيف ستمزق الحروب والصراعات الداخلية والخرائط الجديدة للمنطقة الأراضي العربية.

لقد اندلعت كلّ الحروب على مدار العقود الثلاثة الماضية في المنطقة العربية التي كانت هي الخاسر دائمًا. وكان أول عامل مؤثر في حدوث هذه الكارثة هو إقدام العرب على العمل من أجل الوصاية الغربية بدلًا من حماية بلادهم.

لقد شهدنا قبل يومين في أبو ظبي صورة مشابهة لصورة "الكرة" التي عرضها ترامب أمام العالم. وأعتقد أن الجميع متفقون حول أي فكرة ومن يمثل زعماء الإمارات الذين وقفوا خاضعين بجانب بابا الفاتيكان. فهناك لغة للرموز، وكذلك فواتير باهظة.

إنّ مهمة "مكافحة الإسلاموية" التي أسندت لتركيا أيام انقلاب 28 فبراير 1997 (هي في الواقع مكافحة للإسلام) أسندت اليوم لابن سلمان وابن زايد. كما أنّ مهمة "الحوار بين الأديان" التي أسندوها لتنظيم غولن الإرهابي في تركيا أسندوها اليوم كذلك لهذين الزعيمين الخليجيين.

وضع العرب قيد الرهن من خلال وليي العهد!

عن طريق انتهاك كل المقدسات

إن الذين دمروا المنطقة على مدار سنين بالإرهاب أسندوا لهذين الرجلين مهمة إدارة الأعمال الإرهابية وتمويلها. كما أن الذين أرهبوا العالم العربي لسنوات من إيران يحرضون الشعوب العربية اليوم من خلال هذين الرجلين ضد تركيا.

لقد اهتزت كل خرائط القوى العالمية، بيد أن توازن قوى جديد فشل في أن يشكل على المستوى الدولي. وهو ما يقدم لبعض الأمم فرصا ذهبية لتشكيل قوتها. وكان العالم العربي قد حاز فرصة كهذا، لكن عكس ذلك هو ما يحدث الآن على أرض الواقع.

إنهم يستغلون هذين الرجلين لوضع العرب جميعا تحت نظام وصاية وأسر أخطر بكثير مما كانوا عليه في الماضي، بل إنهم يفعلون هذا هذه المرة عن طريق انتهاك كل مقدسات الإسلام والمنطقة.

"التسامح مع الجميع باستثناء الإسلام"

العرب سيفوتون فرصة القرن الحادي والعشرين

تصفية الحسابات مع "الاحتلال الداخلي" ضرورة

ولأقول هذا وأسجله صراحة: إن الجبهة التي يشكلونها اليوم ترمي لتدمير كل الكيانات القادرة على المقاومة في المنطقة. ولو استمر الأمر على هذا النحو فإن العرب سيفوتون كذلك فرصة القرن الحادي والعشرين وستشتد قوة العاصفة التي تعصف بالعالم العربي منذ 30 عاما بشكل استثنائي، وهو ما سيفضي – بدوره – إلى مزيد من موجات التدمير الكبرى.

فدعوهم يعتقدون أنهم يكافحون تركيا ويخدعون بأكذوبة تحجيم "الانتشار التركي"، لكنهم سيدركون عاجلًا أو آجلًا أنّ الهدف الرئيس من هذا المخطط هم أنفسهم. وآمل ألا يحدث هذا متأخرًا..

لم تصدر أيّ عبارات قوية لتفسير الرسالة المقدمة إلى العالم الإسلامي عن طريق البابا خلال زيارته للإمارات. لكنّ الكاتب الفرنسي جورج مالبرونو علق على هذه الصورة بقوله "التسامح مع الجميع باستثناء الإسلام". وأما نحن فلن نكتفي بهذا القدر.. بل سنواصل تصفية الحسابات مع هذا الاحتلال الداخلي الغاشم..

+

خبر عاجل

#title#