حصار العالم الإسلامي كذلك من الشرق. إشعال فتيل الصراع مع الحضارتين البوذية والهندوسية. لماذا روادنا من المفكرين صامتون؟ - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

حصار العالم الإسلامي كذلك من الشرق. إشعال فتيل الصراع مع الحضارتين البوذية والهندوسية. لماذا روادنا من المفكرين صامتون؟

ثمة قضية تشغل بالي منذ فترة، وألاحظ أنه لا يوجد كثيرون ممن يهتمون بهذه القضايا. وعندما لا يهتم أحد ولا يتابع ما يحدث ولا يعمل عقله للتفكير في هذا الأمر، نجد أنفسنا مضطرين بعد فترة للنظر بتعجب كبير إلى الصور التي يضعونها أمامنا.

القضية هي؛

هل نحن اليوم أمام نسخ جديدة من المخططات التي ينفذها الغرب والحلف الأطلسي والمحور الأمريكي – الإسرائيلي منذ سنوات في سبيل طرد المسلمين خارج قطار التاريخ والحيلولة دون اكتسابهم القوة من جديد وإرهاقهم بالاحتلالات والحروب الأهلية، وعندما يفشلون في ذلك ينفذون مخططات الاستيلاء المباشر؟

مخطط حصار الإسلام والعالم الإسلامي من الشرق أيضا

هل الإسلام المحاصر حاليا من الغرب سيحاصر بعد ذلك من الجنوب والشرق كذلك؟ وهل سينضم العالم البوذي والهندوسي كذلك إلى الهجمات التي يتعرض لها الإسلام من الغرب ويديرها اليمين المتطرف المسيحي – اليهودي؟

هل سيحولون الإسلام إلى مشكلة مشتركة لكل الحضارات؟ هل سيضيفون مستقبلا صراعات جديدة بين الإسلام والحضارتين البوذية والهندوسية إلى قائمة الصراعات القائمة بالفعل بين الإسلام والغرب والحضارتين المسيحية واليهودية؟

إن مفهوم التهديد الذي تحمله العقلية السياسية الغربية إزاء العالم الإسلامي والتدخلات التي تنفذها في شتى بقاعه ليست سوى صراعا حضاريا حتى ولو حاولوا تصويره من خلال صور أخرى.

محاولة إقحام الإسلام في صراع مع كل الحضارات

تعمل هذه العقلية على لصق تهمة الإرهاب بالإسلام وفرض تعاليم مكافحة الإرهاب على كل دول العالم، غير أنه مع الوقت يظهر أن الأجهزة الاستخباراتية التابعة لهذه العقلية هي التي تؤسس كل كيان إرهابي يستغل الهوية الإسلامية، وهي ترى العالم الإسلامي على أنه الفكرة والتهديد السياسي القوي الوحيد الذي يقف في طريق سيطرة الغرب على العالم.

إننا أمام مخطط كبير وخطير للغاية ينفذ بدقة من أجل حصار العالم الإسلامي من كل الجهات وجره إلى حروب أهلية لا نهاية لها؛ إذ إنهم يسعون لتأجيج نيران هذه الحروب الأهلية من خلال تحويل كل الاختلافات والهويات المتعددة إلى أداة للصراع، كما يهدف هذا المخطط لجعل الحضارة الإسلامية في صراعات دائمة مع سائر حضارات العالم.

إنها عقلية جعلتنا نصفق لقتل المسلمين

إن هذه العقلية هي العقلية التي جعلتنا نصفق لقتل المسلمين في بث مباشر في قلعة جنك في أفغانستان عام 2001، هي العقلية التي جعلت الناس يحتقرون كل القيم الخاصة بنا وبديننا الإسلامي في أبو غريب وجعلتهم يقترفون ما اقترفوا بحب يشبه حب العبادة. إنها العقلية التي شكلت تنظيم داعش وهددت كل منا لا يحاربه.

إن هذه العقلية هي العقلية التي أوقعت المسلمين وديارهم في الفخ وجعلتهم ينهبون بعضهم البعض بأيديهم، كما أنها جعلت أراضي المسلمين جاهزة للاحتلال مستغلة التنظيمات الإرهابية التي تتستر تحت الهوية الإسلامية.

إن هذه العقلية هي العقلية التي أوقعتنا في الأسر من خلال الشعارات المقيتة ونجحت في أن تجعلنا نرضى أن تنهب ديارنا وتدمير. وهي العقلية التي حاولت أسر تركيا من خلال "محتلين داخليين" من أمثال تنظيم غولن الإرهابي، وعندما فشلت في ذلك لجأت لاستغلال كيانات أخرى.

لا تستاؤوا أو تحتقروا

طوروا عقلية سامية!

لا أضفي صفة القدسية على هذه العقلية ولا أمجدها أو أقول إنه لا يمكن تصفية الحسابات معها، بل إنني أدعو لإبراز عقليتنا الخاصة بنا، أدعو لإطلاق العنان لخبرتنا الممتدة في أعماق التاريخ وبصيرة الأناضول وجينات هذه الديار السياسية التي تعود لمئات السنين؛ إذ إنني أؤمن بأننا قادرون على أن ننجح بهذه المهمة.

أعلم أن هذه الكلمات تعتبر كبيرة وخيالية بالنسبة للبعض، ولهذا فإنهم ربما يستاؤون. ولا أعتقد أن هؤلاء الأشخاص استخدموا عبارة واحدة ذات مغزى حول علاقة العالم الإسلامي بالشرق والغرب منذ نهاية الحرب الباردة. كما أعلم أنهم لا يرهقون عقولهم للتفكير في احتلال العراق سوى من خلال صدام ولا في انهيار ليبيا سوى من خلال القذافي ولا في احتلال أفغانستان سوى من خلال طالبان.

إن ما يحدث في منطقتنا والتطورات والميول في الشرق والغرب والأوضاع الجديدة على خريطة القوى العالمية، كل أشياء تسهل علينا فهم هذا المخطط التي يضع نصب عينيه إشعال فتيل الحرب الأهلية الإسلامية وحصار العالم الإسلامي من الجهات كافة. ويكفينا لفهم هذا الأمر أن ننظر إلى الأمور على المستوى العالمي وليس الداخلي فقط.

بحث المسلمين عن العدل

الرغبات الاستراتيجية للغرب

إن الذين ينقلون أتون الحرب إلى قلب العالم الإسلامي ويشعلون فتيلها بين الحضارتين المسيحية واليهودية والمسلمين إنما يستغلون القضايا الداخلية لرسوم ملامح مستقبل متصارع بين الإسلام والحضارات الشرقية. إنهم يشيدون جدران صراعات لا نهاية لها بين العالم الإسلامي والحضارتين البوذية (الصين) والحضارة الهندوسية (الهند).

إن الذين أضرموا نار الصراع في أدغال أفريقيا بين المسلمين والمسيحيين وبين المسلمين والوثنيين يحضرون لنشوب صراعات جديدة بين المسلمين والصين والهند. إنهم يستغلون تعالم المسلمين الدينية ومعتقداتهم وبحثهم عن العدل من أجل رغباتهم الاستراتيجية. إنهم يحولون حساسيات المسلمين إلى رصاصات.

هل تؤيد الصين والهند العقيدة الغربية للحرب على الإسلام؟

انتبهوا إلى الأحداث التي اندلعت من جديد مؤخرا في إقليم كشمير التي قتل فيها العشرات من الجنود الهنود الذي سلمت بلدهم مذكرة احتجاج إلى باكستان. لماذا يحضرون على حرب هندية – باكستانية؟ لكنها لن تكون مشكلة بين الهند وباكستان فقط.

وفي الوقت الذي لا يخفى فيه على أحد أحقية قضية كشمير، نرى باكستان تتجه صوب الصين فيما تتقارب الهند مع أمريكا وإسرائيل، وهو ما يمهد الطريق أمام هذا المخطط، ما يكشف النقاب عن أن هذه القضية ربما تحمل أهدافا أخرى أبعد بكثير عن قضية كشمير.

ثمة فرص توضع للصين على طبق من ذهب من أجل زيادة بطشها ومجازرها ضد مسلمي تركستان الشرقية والمستمرة منذ سنوات. وللأسف فإن الصين والهند تقعان في هذا الفخ وتجران إلى الحرب الغربية ضد الإسلام.

لماذا يعجز المفكرون المسلمون عن تقديم أي فكر؟!

علينا أن ننظر إلى ما يحدث من حيث نقف ووفق ما نراه مناسبا. وفي الواقع فإننا لا نؤيد دخول العالم الإسلامي فصراع مع الشرق والغرب والجنوب. إنهم يروجون لهذا الأمر من خلال "هوية الصراع" للمسلمين. وللأسف فإنهم قادرون على الترويج لهذا الفكر حتى بين صفوفنا.

لا شك أن مشاكلنا الداخلية مهمة وحساسة للغاية. لكنني أوصي بأن علينا تخطي فكرة الأزمات الداخلية والانتباه كذلك إلى مخطط حصار العالم الإسلامي من الجهات الأربع في الوقت الذي يستعد فيه القرن الحادي والعشرون ليشهد تغيرات لا تحدث إلا مرة كل عدة مئات من السنين ويعيش فيه العالم صراعا شرسا وكبيرا من خلال خريطة القوى العالمية. ولا يخفى على أحد أن على المفكرين المسلمين تقديم أفكار في هذا المجال أكثر حتى من السياسيين.

ليس أمامنا خيار سوى تطوير قوتنا

لسنا مخيرين لنتخلى عن تركيا

إننا نعيش في أكثر بقاع الأرض اضطرابا في مثل هذه الفترة. ولهذا ليس أمامنا أي خيار آخر سوى تطوير قوتنا والنهوض بها في هذه المنطقة التي تزعم فيه كل الحضارات والهويات أحقيتها بها. وإن تركيا تسعى لإنجاز هذا الأمر، ولهذا فهي تتعرض لهجمات شرسة. ولهذا السبب ليس أمامنا خيار باستثناء دعم كفاحها. لسنا مخيرين لنتخلى عن تركيا. ليس لدينا الكثير من الوقت لنتحرك في مواجهة إعلان الغرب العالم الإسلامي مشكلة عالمية، كما ليس أمامنا أي طريق لنسير فيه سوى طريق إحياء هذه المنطقة!

+

خبر عاجل

#title#