لقد كان كلّ انقلاب في تركيا تدخلًّا خارجيًّا وكل محاولة انقلاب مستقبلية هي محاولة احتلال. إننا نحاصر بالجبهات التي يشكلونها على حدودنا فلننتبه إلى التحركات التي ستبدأ بالداخل! - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

لقد كان كلّ انقلاب في تركيا تدخلًّا خارجيًّا وكل محاولة انقلاب مستقبلية هي محاولة احتلال. إننا نحاصر بالجبهات التي يشكلونها على حدودنا فلننتبه إلى التحركات التي ستبدأ بالداخل!

زرنا أمس الأول جزيرة "ياسي أدا" تلبية لدعوة الرئيس أردوغان. إنها المكان الذي كتب فيه تاريخ الخزي عندما حُوكم عدنان مندريس ورفاقه على الجزيرة لمدة 11 شهرًا قبل أن يعدموا على جزيرة إمرالي.

وقد قال أردوغان عبارة وهو يجيب عن أسئلة الصحفيين مفادها "لن يحدث انقلاب في هذا البلد بعد اليوم..."، "لا يمكن أن يحدث انقلاب أبدًا لو أصبحنا أقوياء". وكأن هذه العبارة كانت ملخصًا لزيارتنا لتلك الجزيرة.

كل انقلاب هو هجوم ضدّ أمتنا

كل انقلاب هو تدخل خارجي

27 مايو/أيار، 12 سبتمبر/أيلول، 28 فبراير/شباط، 17-25 ديسمبر/كانون الأول، 15 يوليو/تموز..

كل واحدة من هذه الانقلابات أو محاولات الانقلاب كانت تدخلات ضد أمتنا سعت من خلالها سلطة معينة تعزيز مكانتها. فهذه الانقلابات لم تنفذ ضدّ الدولة، بل ضدّ الشعب، فهي جميعًا هجمات ضدّ هذا الشعب.

وإن كل قضية ظهرت أمامنا على مر السنين بصفتها تهديدات كبرى، كالملف الاقتصادي والسياسة الخارجية والملف الأمني وكل ما يخطر ببالكم، هي نتاج التنازلات التي قُدّمت في حقبة الانقلابات.

لقد نُفذت كلّ الانقلابات في سبيل وضع إرادة الشعب قيد الرهن وسحقها وجعلها من جديد رهينة تحت سيطرة تلك الإرادة الدولية.

لقد روّجوا لكلّ الانقلابات على أنها كانت لحماية الدولة، لكنها نفذت جميعا بغية فرض وصاية خارجية على هذا الشعب.

لقد حموا نظام الوصاية بتلك الانقلابات

لقد تحركت تلك الإرادة الدولية ونفذت الانقلابات في كل وقت عززت أمتنا فيه قوتها وحاولت المحافظة على وطنها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها. فقد استغلوا تلك الانقلابات لحماية نظام الوصاية الذي شكلوه عقب سقوط الدولة العثمانية. وهذا يعني أننا نرى الحقيقة التي مفادها أنّ كلّ انقلاب هو – في الواقع – تدخل خارجي ضدّ تركيا.

ولقد نفذوا هذه التدخلات ومحاولات الاحتلال وفرض الوصاية من خلال العناصر التي زرعوها في كل المجالات مثل المجال السياسي والعسكري والبيروقراطي والاقتصادي والمالي والثقافي. ولهذا السبب فإن الحقيقة المرّة هي أننا نعتبر كل هذه الانقلابات تدخلات وهجمات تستهدف تركيا.

كانوا أولًا سيسيطرون على إسطنبول

ولهذا فإنّ 15 يوليو/تموز كانت محاولة احتلال

لقد استطاعت تركيا للمرة الأولى منذ تأسيسها أن تجد لنفسها موجة قوية للغاية لتتخلص من تلك الوصاية والسيطرة. وهو ما نطلق عليه اسم "التحول التاريخي".

لقد بدأت الجينات السياسية المتواصلة منذ عهد السلاجقة التحرك بشكل إعجازي بعد مائة عام من الغفلة. ستسير الأمة في طريقها، وستتخذ الدولة مواقفها وفقًا لذلك، وسيعود التاريخ إلى مجراه الطبيعي، وسترسم ملامح المنطقة حسب تحركاتنا.. فهذا هو الطريق، وهذا هو الكفاح، وهذا هو هدفنا.

لكنهم نفذوا الهجوم الأول في 17-25 ديسمبر/كانون الأول. كما نفذوا ليلة 15 تموز/يوليو أشرس هجوم منذ الحرب العالمية الأولى، فحاولوا التدخل من الخارج بشكل مباشر، ووضعوا مخطط فصل إسطنبول عن الأناضول ونفذوه.

لم يكن ما حدث يوم 15 تموزانقلابًا، بل كان هجومًا ومحاولة احتلال. لقد ولى عهد الانقلابات الكلاسيكية، ليبدأ تنفيذ طرق التدخل الجديدة.

ثمة تدخل من الخارج وتحركات بالداخل

لقد استغلوا منظمة غولن الإرهابيّة يوم 15 تموز لتنفيذ محاولة الانقلاب. لكننا نعلم أنهم يمتلكون المزيد وليس غولن فقط، كما نرى بطريقة ما من سيستغلونهم مستقبلًا.

لا أكتب هذا الكلام لأذكركم فقط بانقلاب 27 مايو/أيار. ذلك أنني أكتب هذا الكلام بالنظر إلى المستقبل وليس إلى الماضي.

إن الخطر مستمر، كما أن التدخل الخارجي والداخلي ضدّ تركيا مستمر. هذا فضلًا عن أن الذين يشكلون جبهة معادية لتركيا في شمال سوريا حشدوا 200 سفينة حربية في منطقة شرق البحر المتوسط، وحولوا جزر بحر إيجة إلى قواعد للصواريخ، كما أنهم ينشرون الجنود والدبابات والصواريخ في رومانيا وبلغاريا.

إننا نحاصر بالجبهات التي يشكلونها على حدودنا

إنهم ينشرون الجنود والمدرعات لمواجهتنا في منطقة "دده أغاتش" الواقعة على مسافة 60 كم من حدودنا. لقد حاصرونا من ناحية جنوب شرق الأناضول، كما حاصرونا من الجنوب على طول سواحل المتوسط. والآن يحاصروننا من ناحية بحر إيجة وتراقيا الغربية وبلغاريا ورومانيا.

أتظنون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تفعلان كل هذه الأمور لمواجهة روسيا أو إيران أو حتى الصين؟ إنهما تفعلانه لمواجهة تركيا! فنحن الدولة التي تتعرض للحصار، افتحوا أعينكم!

إن كل هذا يحدث على حدودنا وفي محيطنا وأمام أراضينا. لقد نشروا السفن الحربية وحاملات الطائرات والصواريخ وقواتهم بالقرب من أراضينا، فهم يزيدون من نشر قواتهم بمرور الأيام.

النقاش حول الانقلاب يبدأ مجدّدًا في ظل هذه الأجواء

من يبعد كل هذه الأمور عن انتباه الرأي العام في تركيا؟ من يحاول التظاهر بأنذ شيئًا لم يحدث؟ ابتعدوا عمن يقول إن هذا الشيء غير موجود ويستخف بما يحدث، فلا بد وأن لديه أجندة أخرى.

يلفت انتباهنا في هذا الوقت تحديدًا بعض التحركات التي بدأت من جديد بالداخل، فهناك حديث عن هذه التحركات. إنّ الكيانات التابعة لمنظمة غولن الإرهابيّة أعادت تنظيم صفوفها وتحركت مثلما فعلت قبيل 15 تموز، وقد استغلوا هذه المرة ترشّح أكرم إمام أوغلو ليستتروا خلفه من أجل تنفيذ أجندة أخطر من ذي قبل.

لقد أضحت سيناريوهات الانقلاب مطروحة للنقاش بصوت عال من جديد. كما أن هناك كلاما يتخطى حدود الشكوك حول احتمالية حدوث تدخل جديد يدار من الخارج.

يتحينون الفرص للتدخل

إن بلادنا تواجه اليوم تهديدات شبيهة بالحرب العالمية الأولى. فكل الدول والأمم التي واجهتنا في تشاناق قلعة قبل قرن من الزمان شكلت تحالفًا جديدًا اليوم كذلك. كما أنها شكلت التحالف ذاته في الداخل وبدؤوا استغلال المحتلين الداخليين أيضًا.

إنّ الذين حاولوا فصل إسطنبول عن الأناضول ليلة 15 تموز ينفذون اليوم كذلك مخطّطًا جديدًا في إسطنبول. كما أنّ الذين سعوا لتحويل الأناضول في 15 تموز إلى نموذج سوري جديد يحاولون مجدّدًا اليوم تنفيذ المخطط عينه.

إن التحالف الخارجي شامل للغاية، الأمر ذاته ينطبق على التحالف الداخلي. فهم يعتقدون أن الظروف الإقليمية والأوضاع الداخلية مناسبة لتنفيذ تدخل جديد.

سنعتبر كل محاولة انقلاب محاولة احتلال

لكن لن يحدث أي انقلاب في هذا البلد بعد اليوم، فأيّ انقلاب سيحدث مستقبلًا لن يكون انقلابًا بل سيكون هجومًا وتدخلًا خارجيًّا ومحاولة احتلال، كما أنّ منفذيه سيكونون خونة هذا الوطن وسيسجلهم التاريخ في صفحاته السوداء.

سنخوض كفاح استقلال لمواجهة كل محاولة انقلاب، سنخوض كفاحًا أسطوريًّا كما خضناه في تشاناق قلعة.

إننا سنعتبر كل من يحاولون تنفيذ هذا النوع من التدخلات بهدف فرض نظام وصاية على أمتنا لمائة عام جديدة ينتمون إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا والسعودية والإمارات. سنخوض الكفاح ذاته الذي خضناه قبل مائة عام.

إنها عاصفة شديدة. لكن هذه الأمة نجحت على مدار ألف عام في التصدي للكثير من العواصف الأشد عنفًا في هذه المنطقة. وسترون أنها ستنجح في ذلك مجدّدًا. لقد تحول مجرى التاريخ، ولن تستطيعوا الوقوف أمامه مهما فعلتم، ذلك أنّ "إيقاف تقدم تركيا" سيكون مستحيلًا.

+

خبر عاجل

#title#