بلد العداوات اللدودة وتلك اللغة الغريبة هناك تجهيزات على حدودنا هيا استعدوا! هذا ليس "نقدًا سياسيًّا" بل تقاسم غنائم وهجوم انتقامي ثمة حساب خطير على الطاولة تضييع الحاضر بينما يرثى القدس نفاق بيّن - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

بلد العداوات اللدودة وتلك اللغة الغريبة هناك تجهيزات على حدودنا هيا استعدوا! هذا ليس "نقدًا سياسيًّا" بل تقاسم غنائم وهجوم انتقامي ثمة حساب خطير على الطاولة تضييع الحاضر بينما يرثى القدس نفاق بيّن

تشهد كل المجالات في تركيا تحول العمى السياسي ومشكلة الإدراك والكسل وانعدام البصيرة إلى وباء مستشر في كل مكان. كما تخطت الحسابات الشخصية التافهة وحسابات المنافع والحسابات السياسية والغضب والعداوات والحسد والخصام وما إلى ذلك المصير المشترك والأهداف والأحلام التي تحملها تركيا دولة وشعبا.

ولقد انتشر خسوف العقل وتضليل الأذهان بشكل خطير للغاية، وتفوق الترويج للقصص التافهة من خلال الكلمات العظيمة على كل شيء.

وأصبح من المؤلم باسم وطننا تركيا أن نرى أن الغالبية العظمى ممن يتفوهون بالكلام الكبير ويوجهون التعليمات ويظهرون بمظهر الحكماء ويروجون للحق في الظاهر إنما هم – في الواقع – لا يلهثون إلا وراء مصلحة شخصية، كما من المثير للشفقة كذلك أن نرى أن نقاط التحرك إنما هي حالات طموح وقنوط شخصية وليست حكايات عظيمة أو حالات كفاح كبرى.

من يقول "ينبغي للسياسة أن تصلح نفسها" عليه أن يرى إفلاسه الفكري كذلك

من التعيس للغاية أن ترى عالم الفكر في تركيا يتبلور وفق حجج بهذا القدر من الضحالة والبساطة. هناك من يقولون "ينبغي للسياسة أن تصلح نفسها"، لكنهم لا ينظرون إلى أنفسهم ولا أين يقفون ولا الكفاح الذي تخوضه تركيا وشعبها منذ قرون، كما أنهم لا يتحركون وفقا لذلك ولا يقترحون أي أفكار جديدة تتناسب مع هذا الكفاح، وهو ما يعتبر إفلاسا فكريا خطيرا.

وهناك من انغمسوا في مستنقع كراهية أردوغان دون أن يشعروا بالحاجة حتى ولو مرة واحدة لمعرفة مصدر هذه الكراهية، كما أنهم عاجزون عن أن ترى أعينهم أن هذه الكراهية إنما هي نتاج عقلية دولية تسعى لتصفية حساباتها مع تركيا. لكن هؤلاء لا يتورعون – في الوقت ذاته – عن الحديث أمامنا عن الماضي والتاريخ والدولة السلجوقية والإمبراطورية العثمانية والحرب العالمية الأولى وحرب الاستقلال وحقبة الجمهورية بكل ما حملت تلك الحقب من أخطاء ومشاكل، بل إنهم يحاولون الحديث كذلك عما حدث ليلة 15 يوليو، وهو ما يعتبر مأساة بمعنى الكلمة.

تضييع الحاضر بينما يرثى القدس نفاق بيّن

اليوم ترسم ملامح تاريخ جديد. لكننا نرى من عجزوا عن إدراك تاريخ اليوم وهم يلقون عليها الدروس والعظات من الماضي ومن النماذج التاريخية، وهو ما يعتبر نفاقا بيّنا. فإذا كانوا عاجزين عن فهم ما يحدث اليوم، فهذا يعني أنهم لم يفهموا كذلك مرحلة الكفاح الذي خضناه على مدار تاريخنا السياسي الممتد على مدار مئات السنين.

وهل من الممكن ألا نشك في عقلية من عجزوا اليوم عن إدراك كفاح الأناضول والكفاح الذي نخوضه في المنطقة في الوقت الذي نبكي ونحن نقرأ فيه عن حملة الدفاع عن المدينة ونفخر بالحديث عن كوت العمارة ونرثي فيه احتلال القدس ونمجّد الدفاع عن الأناضول؟

تكلموا في الماضي بلسان الإنجليز

واليوم يتكلمون بلسان الأمريكان ورصاصهم

إنهم لم يغيروا اليوم أماكنهم وجبهاتهم التي كانوا يقفون عليها قبل مائة عام ونحن نكافح الإنجليز في كل شبر من أراضي المنطقة. فالذين كانوا يتكلمون في الماضي بلسان الإنجليز، يتكلمون اليوم بلسان الأمريكان وينظرون بأعينهم ويدركون الأمور بمنظورهم.

وفي الوقت الذي تنهال فيه الهجمات الشرسة من الخارج على الكفاح الرامي لإحياء الجينات السياسية التاريخية، فإنهم يواصلون توجيه هجمات مشابهة كذلك من الداخل، كما أنهم ينالون من كل من ينتسب إلى هذه الجينات ويزدرونه وينتقصون من قيمة.

هذا ليس "نقدًا سياسيًّا" بل تقاسم غنائم وهجوم انتقامي

لقد تحول انتقاد السياسة اليوم إلى عاصفة. لا شك أن من حق الجميع توجيه الانتقاد، فالمجال السياسي من المجالات المنفتحة على استقبال النقد بحكم طبيعته، فهذا ضرورة حتمية. لكن إذا كان هناك رغبة في تحويل هذا النقد إلى تقاسم للغنائم وهجوم انتقامي وعاصفة مدمرة تهدف لهدم كيان ما، فهذا يعني أننا أمام حساب آخر يتخطى بكثير النقد العادي.

وإذا كان هناك هجوم جماعي تابع لهذا الحساب، فهذا يعني أن ذلك الحساب يتخطى المجال السياسي ليكون متعلقا بتركيا التي تتعرض للانتقام. وهذا يعني أن سؤال "انتقام مَن ولماذا؟" أصبح ذا أولوية كبرى بالنسبة لنا. ولهذا تقع على عاتق كل واحد مسؤولية وجدانية بأن يسأل نفسه "عبارات مَن هذه التي أرددها؟"

انهيار التجارب الفكرية للطبقة المحافظة

فلا تحاولوا إخفاء ذلك بالضغط السياسي

أنا لا أعارض الانتقادات، بل أسرد مخاوفي بشأن تحول "النقد الممنهج" إلى مخطط سياسي وبرنامج دولي. هناك أشياء أخرى غير السياسة تشهد انهيارا أكبر. وعلى وجه الخصوص فقد انهارت بشكل كبير التجارب والثروات والهويات الفكرية للأوساط المحافظة في تركيا، فأصبحت عاجزة عن تقديم أي شيء فقط من خلال النقد، كما لم تعد قادرة على خوض الكفاح وقول أي شيء لتركيا والمنطقة والحاضر والمستقبل.

لقد أصبحت جماعاتهم وأوقافهم وجمعياتهم وروّاد رأيهم ووسائل إعلامهم وكتابهم ورساميهم عاجزين عن تقديم أي خطاب حتى بقدر ما تقدمه السياسة. ويجب ألا يعلق هذا الفشل على شماعة الضغط السياسي. فهناك مساعي لإخفاء هذا الفشل من خلال الراحة والرفاهية والكسل و"الضغط السياسي". وهنا تكمن خسائرنا الحقيقية، كما أن هذا المجال من المجالات التي تستدعي التدخل العاجل.

لماذا من يتشدقون بالحديث عن الحق في الداخل لا يتفوهون بشيء أمام هؤلاء؟

بيد أن هناك تحركات غير عادية يشهدها العالم. فالدول والأقاليم تغير مواقفها وتحاول الاستعداد لعالم الغد. كما أن هناك تغيرا في موازين القوى المركزية، وقد وصلت تصفية الحسابات بين الشرق والغرب إلى مرحلة خطيرة. وفي الوقت الذي تحاول فيه تركيا الاستعداد لمواجهة هذه العاصفة الكبرى، تبدأ تتلقى الصفعات من الداخل؛ إذ إن هناك محاولات لإضعاف قدراتها وكسر شوكة مقاومتها في ظل تصفية الحسابات الكبرى والنظام العالمي الجديد.

إن مصر والإمارات والسعودية الواقعين تحت السيطرة الأمريكية – الإسرائيلية يوجهون الضربات إلى تركيا في المنطقة بأسرها. فلماذا من يتشدقون بالحديث عن الحق في الداخل لا يتفوهون بشيء أمام هؤلاء؟

انقلاب السودان ضد تركيا

نشر قائمة الموت في ليبيا

لماذا لا نسمع صوتكم؟

لقد أقامت تركيا علاقات قوية للغاية في السودان، بدءا من جزيرة سواكن إلى الأراضي الزراعية والاتفاقيات الأمنية. فبادرت الدول ذاتها لتنفيذ انقلاب في السودان من أجل تقسيمه. فهذا الانقلاب إنما نفذ ضد تركيا التي يحاولون إخراجها من المنطقة. فلماذا لا يتفوه هؤلاء المتحذلقون بأي كلمة حول هذه المسألة؟

إن الدول نفسها توجه الضربات لتركيا في ليبيا. ففي الوقت الذي ندعم فيه الحكومة الشرعية التي تعترف بها الأمم المتحدة، فإن تلك الدول تحاول تقسيم ليبيا من خلال تنظيم إرهابي شكلته بواسطة رجل يدعى حفتر.

كما بادرت تلك البلدان للتعاون مع تنظيم غولن الإرهابي ومنظمة بي كا كا الإرهابية لتنشر قائمة بأسماء أفراد وجودنا العسكري في ليبيا وصورهم لتستهدفهم بالقتل. فلماذا لا يقولون أي شيء حول هذا الأمر؟ فإذا كنتم ممن يقولون "وماذا تفعل تركيا هناك؟"، فهذا يعني أن هذا النقاش لا يعنيكم!

لماذا لا تقفون بجانب تركيا؟ لماذا لا تتضافرون لتسمعوا العالم صوتكم؟

إننا نتعرض لحصار كامل فيش رق المتوسط وبحر إيجة وحول جمهورية شمال قبرص التركية. فالعالم كله تقريبا تجمع في تلك المنطقة في محاولة للضغط على تركيا. فلماذا لا يبذل "الرجال الحكماء" في الداخل أي جهد لمواجهة هذا الخطر؟ لماذا هم صامتون؟ لماذا لا يخوضون الكفاح؟ لماذا لا يعلون صوتا قويا لمؤازرة تركيا؟ فهل هذا مسألة سياسية داخلية؟ بل إنه أخطر تهديد نواجهه منذ مائة عام، لكنهم لا يظهرون على الساحة!

لقد لاحظت تركيا التهديد وبدأت تستعد لخوض حملة دفاعية غير عادية. ولهذا فإن صفقة صواريخ إس-400 تعتبر مرحلة من إحدى مراحل هذه الحملة. لكنهم لم يدافعوا أبدا عن مصالح تركيا ولم يتخذوا مواقف لنصرها، بل بحثوا دائما وأبدا عن مصالحهم من أجل حساباتهم وغضبهم وخصومتهم وحسدهم. فهذه الأشياء هي الأهم بالنسبة لهم حتى لو أحرق العالم ودمرت تركيا.

بلد العداوات اللدودة وتلك اللغة الغريبة

هناك تجهيزات على حدودنا

هيا استعدوا!

متى سيقفون بجانب تركيا؟ متى سيتكاتفون من أجل قضاياها القومية؟ متى سيتصدون للتهديدات التي تحدق بها؟ متى سيتخلون عن هذه اللغة الخارجية الغريبة وأجندات الآخرين؟

إننا نواجه عداوة لدودة في الداخل والخارج؛ إذ أقيمت جبهة واسعة الناطق تستهدف أردوغان وتركيا وكفاحها السياسي. فهذا ما نراه عيانا بيانا. فنحن نتعرض لهجمات شرسة منتشرة في كل مكان من الاقتصاد إلى الأمن ومن المعارضة الداخلية إلى كل المناطق المحيطة بنا على المديين القريب والمتوسط.

أرجوكم ألا تحاولوا التستر على هذا الأمر من خلال النقاشات الداخلية. فهذا كفاح وطني. انظروا أين يقف كل فرد. اقرأوا تاريخ اليوم من اليوم، وحينها ستفهمون! فهناك استعدادات في كل مكان من سوريا إلى شرق المتوسط، ومن ليبيا إلى بحر إيجة. ثمة عاصفة شديدة تقترب منا.

ولهذا عليكم أن تستعدوا!

+

خبر عاجل

#title#