مخطط "الحزب الجيد المحافظ" أكثر التوغلات عمقا عقب 15 تموز أخطر عملية بعد سقوط "غولن" لن ينجح تحالف التدخل دون "شريك محافظ"! - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

مخطط "الحزب الجيد المحافظ" أكثر التوغلات عمقا عقب 15 تموز أخطر عملية بعد سقوط "غولن" لن ينجح تحالف التدخل دون "شريك محافظ"!

كنت أنا من وضع واستخدم مصطلحي "المعارضة المحافظة" و"التدخل المحافظ". ولا ريب في أنني تحدثت عن هذا الأمر بقلق بالغ؛ إذ إنني رأيت كيف أنهم وضعوا مخططًا دوليًّا لإضافة أزمة جديدة إلى الأزمات الطاحنة التي تعيشها تركيا، كما شاهدت كيف ينفذون هذا المخطط، فهذا هو مصدر قلقي.

تصالح الحكومة والشعب

صعود القوة العظمى

ولقد تحققت معظم المخاوف التي تحدثت عنها في مقالاتي على مدار العامين الأخيرين. ولا تزال العملية مستمرة ونتابعها جميعًا، فالأحداث لم تنته، وعندما يحين الوقت المناسب سيتحول كيان "المعارضة المحافظة" اليوم إلى "تدخل محافظ".

لقد شهدت تركيا للمرة الأولى في تاريخها كجمهورية تغيرًا جذريًّا في السلطة نفذته الكوادر السياسية والقاعدة الشعبية المحافظة، وهو التغير الذي مهد الطريق للتصالح بين الحكومة والشعب من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة من الصعود الاستثنائي انطلاقًا من هذا التصالح.

لقد كان هذا طفرة غير عادية بالنسبة لتركيا التي شهدت – حقيقة – للمرة الأولى القضاء على التوتر الذي يعتبر أكبر مشاكلها، ليحل محله فكرة تضامن القوى وانصهارها في بوتقة واحدة، وهو ما وضع الأساس لصعود تاريخي جديد في تركيا.

هذا هو سبب أحداث "غيزي" وكل التدخلات التي تلتها

لقد كنا شهودًا على أعظم عودة وأكثرها جذرية منذ انهيار الدولة العثمانية، وكانت استمرارية الدولة السلجوقية والإمبراطورية العثمانية والجمهورية التركية على موعد مع الانتقال إلى مرحلة جديدة، وكانت تركيا ترجع من جديد إلى حظيرتها التاريخية والجغرافية وتحتل مكانًا واضحًا على خريطة القوى العالمية.

وفي تلك الأثناء تحديدًا، وبعد ظهور هذه النية، بدأت التدخلات الدولية، فكان هدفهم تبديد الطاقة الجديدة التي تجمعت في تركيا وإيقافها أو على الأقل إبطاء حركتها.

إن هذا هو سبب أحداث غزي بارك وكل التدخلات التي تلتها. واليوم أصبحت محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو الفاشلة هي قمة هذه الأحداث؛ إذ عندما فشلت محاولات التدخل غير المباشرة، انتقلوا إلى طريقة تنفيذ الهجمات المباشرة.

لقد أطلقوا مخططات أكثر عمقًا عقب 15 تموز:

إنها حركة تضليل سياسي..

لكن عندما فشلت محاولة 15 تموز، انتقلوا إلى تشكيل كيان جديدة يستهدف الهوية والوعي المجتمعي عوضًا عن تنفيذ تدخل أعمق وأكثر منهجية وانتشارًا في مساحة ضيقة. كما حشدوا التنظيمات الإرهابية المعروفة تحت مظلة محور واحد مع الأحزاب السياسية الشرعية وسائر الحركات الأخرى، لكنّ أحدًا لم يتساءل عن هذه العلاقات غير الشرعية بشكل كاف حتى هذه اللحظة.

لقد تحولت الانتخابات في تركيا إلى استعراض لزيجات بين التنظيمات الإرهابية والأحزاب السياسية، ليرى وطننا تركيا مؤخرًا الشراكات التي تجمع بين الأحزاب السياسية وزعمائها وبين التنظيمات الإرهابية التي سفكت دماء الآلاف من الأبرياء.

لقد تدهور الوضع لدرجة أننا شهدنا حالة من غياب العقل عندما بدأ حزب من كل هوية سياسية يعتبر أنه من العادي إقامة شراكة مع التنظيمات ذاتها. كان الغضب والحقد يحركهم لدرجة أنّ أحدًا لم يكن يجد فرصة للتفكير في حسابات تركيا الكبيرة. لقد كانوا ينفذون عملية ذهنية وتضليل سياسي لدرجة أن أكثر العقلاء وقعوا تحت تأثير هذه العاصفة.

لكن ذلك التحالف لم يكن كافيًا

كان يجب إيجاد شريك محافظ

لكن الشراكة السياسية لم تكن كافية، فكان هناك شيء ناقص. وما كان يمكن إسقاط حكومة وطنية محافظة إلا من خلال مساعدة التيار المحافظ، فهكذا كان بإمكانهم إيقاف تركيا.

ولهذا السبب شقوا صفوف حزب الحركة القومية وأسسوا الحزب الجيد. لكن هذا لم يكفيهم، فكان يجب تشكيل شراكة محافظة لا محالة، وهي الشراكة التي ما كانت قوة حزب السعادة تكفي لتأسيسها.

لم يبق لديهم سوى تضليل عقول الفئات التي دعمت حزب العدالة والتنمية بالقوة ورسمت ملامح المسيرة الكبرى لتركيا وتقديم أولويات أخرى لها ومحاولة تشتيت هذه القوة.

ولتحقيق هذا الهدف سلطوا أيديهم على بعض التيارات المحافظة، وبدأوا العمل لاستمالتها من خلال تشكيل مصادر دعم من الداخل والخارج. ولقد نجحوا حتى يومنا هذا ولو بشكل جزئي.

لغة "المعارضة المنهِكة"

ليس لديهم أي رسالة سياسية

فكيانهم قائم من أجل التدخل

لقد بدأوا الترويج لخطاب "معارض منهِك" من خلال بعض الأسماء الممتعضة من أردوغان وحزب العدالة والتنمية. وأود أن ألفت انتباهكم إلى اللغة والأولوية الواحدة التي تحملها تلك التيارات المحافظة والتحالف الذي شكّل سابقًا.

بل وألفت انتباهكم إلى أن الأدهى من ذلك التشابه في المواقف والأولويات بين هؤلاء وخطابات منظمة بي كا كا الإرهابية وحزب الشعوب الديمقراطي. إذ إن "المعارضة المحافظة" لا توحد صفوفها من أجل مستقبل أفضل لتركيا، بل إنها تفعل ذلك من أجل إيقاف تركيا وتعزيز قدرات الاتفاق القائم وإكمال نواقصه.

لم نر لهم أي رسالة سياسية حتى يومنا هذا، بل لم نر شيئا فعلوه سوى محاولتهم لاحتلال مساحة لتنفيذ العمليات من خلال "لغة معارضة منهِكة".

عارضوا تركيا وناصروا الولايات المتحدة والغرب في كل المجالات

لقد كانوا في المركز بالضبط عندما أشعل فتيل الحرب في سوريا، والآن تخلوا عن تركيا، بل وأصبحوا ضدها. لا تسمع منهم أبدًا أي عبارة ينتقدون بها حزام الإرهاب في شمال سوريا، كما لا ينبسون ببنت شفة بشأن من يحاصرون تركيا من البحر المتوسط.

لقد تعاونوا مع الولايات المتحدة ضدّ محاولات تركيا لحماية نفسها وتلبية احتياجاتها الدفاعية. كما استخدموا اللغة ذاتها المستخدمة في أحداث غيزي بارك للحديث عن مشاريع تركيا العملاقة. لكن كل شيء كشف عندما تمّ التدخل لتمويل الإرهاب باسم الديمقراطية.

لقد رأينا خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية كيف تتم كل التدخلات وحملات التدمير في منطقتنا تحت عباءة الديمقراطية. الشيء ذاته تكرر في تركيا عندما التفّ الكل حول قدسية الديمقراطية. لكن من يهتم بشأن تركيا، فهم لا يهتمون بوحدتها ومستقبلها والتهديدات التي تواجهها. فهم لا يحملون همًّا سوى معاداة أردوغان..

مخطط الإيقاع بين الحكومة والمحافظين لاستمالتهم لتنفيذ مخططاتهم

إنهم يخفون – في الواقع – مخططا دوليا تحت عداوة أردوغان. كما أنهم، ولا أعرف ما سبب ذلك، يعقدون شراكة مع الولايات المتحدة وأوروبا وأذنابهما داخل تركيا وفي المنطقة.

إننا نشهد عملية ممنهجة في السياسة والإعلام والبيروقراطية وعالم الأعمال ومنظمات المجتمع المدني، كما أن هناك مخططا يهدف لاستمالة التيارات المحافظة من أجل تنفيذ عمليات ومخططات دولية.

إنه مخطط استمالة التيارات التي دخلت في صراعات مع الدولة لعشرات السنين وتعرضت للظلم، لكنها أصبحت متصالحة الآن مع الدولة وفي مركز اهتمامها، استمالته وجرها مجددا إلى نطاق ضيق من أجل تحزيبها. ذلك أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكنهم من جعل هذه التيارات قابلة للاستغلال من أجل عملياتهم الدولية.

فخ خائن: أخطر عملية بعد سقوط "غولن"

إنه مخطط استغلال تيار السلطة والتاريخ والقوة الرئيس المستمر منذ أيام السلاجقة ضد تركيا التي عادت من جديد لتسير نحو الصعود. وهو ما يعتبر فخًّا خائنًا.

إننا اليوم أمام أخطر العمليات الدولية عقب سقوط مشروع منظمة غولن الإرهابيّة. وهذا هو هدفهم... إنهم سينقلون إلى مرحلة "التدخل" ما إن تكتمل عملية تنظيم صفوف "المعارضة المحافظة".

إنه مخطط ما بعد 15 تموز. وأرى أنه مخطط واستعدادات أخطر وأكبر من 15 تموز نفسها. فهم يريدون تفتيت الهيكل الأساسي لتركيا من أجل استغلال بعض عناصره في مخطط تدخل جديد.

مخطط "الحزب الجيد المحافظ"

ولهذا السبب تحديدًا ليس هناك أي معارضة أو حركة سياسية، بل هناك مخطط تأسيس "الحزب الجيد" على يد المحافظين. وسنرى عندما تنتهي هذه المهمة كيف ستكتمل أركان التحالف الدولي وسينقلون إلى مرحلة التدخل، سنرى كيف سيوقفون تركيا. وحينها ستتحول "المعارضة المحافظة" اليوم إلى "تدخل محافظ".

وسيسجل التاريخ هذه الأحداث على أنها هجوم دولي جديد وعملية لإيقاف تركيا التي ستستمر في مسيرتها الكبرى، لكن هؤلاء ستسجل أسماؤهم في صفحات التاريخ السوداء.

على الجميع مراجعة أين يقفون

ينبغي للمحافظين والتيارات الوطنية التيقظ لمواجهة من يرغبون في استغلالهم كأداة تدخل خارجي، بغض النظر عن السقف الذي يقفون تحته أو الهوية السياسية التي يحملونها. فلا يمكن إتمام هذا التدخل بدونهم. ولهذا فإنّ كل المخططات تبنى عليهم.

سنشهد تصفية حسابات كبيرة. وأرى أنّ على الجميع أن يختار المكان الذي يقف به وفق مسؤولياته التاريخية وليس استنادًا إلى الغضب والاستياء.

+

خبر عاجل

#title#