شرق الفرات: انتهاء الاستعدادات... أي تأخر ولو ليوم واحد يعتبر انتحارا! وإلا فسيفتحون "الممر الثاني" في تركيا. لا ينبغي لأحد الترويج للمصالح الأمريكية والأولويات الإسرائيلية والمخططات البريطانية بيننا! لا يمكن لأي قوة الاعتراض صراحة على هذا التدخل - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

شرق الفرات: انتهاء الاستعدادات... أي تأخر ولو ليوم واحد يعتبر انتحارا! وإلا فسيفتحون "الممر الثاني" في تركيا. لا ينبغي لأحد الترويج للمصالح الأمريكية والأولويات الإسرائيلية والمخططات البريطانية بيننا! لا يمكن لأي قوة الاعتراض صراحة على هذا التدخل

لقد أصبحت مسألة وقت، أيام أو ساعات، فعملية التدخل في شرق الفرات وممر الإرهاب وتلك "الجبهة الدولية" صارت وشيكة؛ إذ إن تركيا أضحت مستعدة للتحرك بقوة مجدّدًا.

إننا سنفعل ما نفعله على تلك الأرض منذ ألف عام. كما أننا سنعيد استغلال تلك العقلية التي ساعدتنا على الخروج من أكثر الأزمات تعقيدًا في تاريخنا الطويل.

ستقلَب الطاولة على من وضعوا "مسوادت الخرائط" على طاولتنا، كما ستفشل مجدّدًا المخططات التي وضعوها ضدنا ورغما عنا لضربنا وطردنا خارج نطاق التاريخ والجغرافيا وحبسنا داخل الأناضول.

لدينا القوة والعقلية والمهارة والخبرة لفعل ذلك

سنصفي حساباتنا مع من أشعلوا فتيل حرب سوريا من أجل فتح جبهة تركيا، ومن خططوا لاستهداف تركيا بعد سوريا والعراق، ومن شكلوا "الجبهات الداخلية" وحاصرونا من الخارج لتحقيق هذا الغرض، ومن حشدوا الحشود العسكرية عند النقطة صفر من حدودنا وحاولوا مراوغتنا من الداخل.

إننا سنقدم على خطوة جديدة في غاية القوة من أجل "رسم ملامح التاريخ والجغرافيا"، وسنتدخل لإفساد الاستعدادات الكبرى التي أقدموا عليها في شمال سوريا من أجل تحقيق هدفهم الأوحد، ألا وهو تقليص حجم أراضي الأناضول.

إن لدينا القوة والعقلية والمهارة والدروس المعبرة التي استلهمانا من التاريخ والخبرة السياسية والعسكرية والهوية الإقليمية والوعي الوطني لإنجاح هذه المهمة. والأهم من ذلك أننا لدينا هويتنا الخالدة التي نطلق عليها الدفاع عن الوطن والدفاع عن الأناضول.

لقد نفد الصبر وانتهت التحذيرات والاستعدادات

أي تأخر ولو ليوم واحد يعتبر انتحارا!

لم يعد من الممكن تأجيل هذه العملية ولو ليوم واحد. كنا نقول "يجب التدخل حتى لو كان ذلك يعني الانتحار". واليوم نقول إن "التأخر يعتبر انتحارا". فالتخلي عن هذه الفكرة أو تأجيلها وإهمالها والخضوع للمراوغات من جديد من خلال عروض ومساومات أخرى يعتبر تدمير لتركيا ومستقبلها.

لقد نفد الصبر وانتهت التحذيرات والاستعدادات. لقد ضاعت الثقة في الحلفاء وانتهت المسرحية. كما انتهت كل سيناريوهات خداع شعبنا وبلدنا من الداخل وشل حركتها من أجل إجبارها على الاستسلام.

لا يمكن لأي دولة في العالم أن تسمح لخطر يكبر أمام عينيها بأن يكبر ويتفاقم أكثر وهي تعلم علم اليقين أنه سيستهدفها في أي لحظة. ولو كان هذا الأمر واقعا في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا أو إسرائيل أو روسيا ماذا كانوا ليفعلوا؟

هل كان يمكن لأي من هذه الدول أن تسكت وتستسلم لمراوغات السياسة الداخلية وتقف متفرجة وهي تقول "إنه يحدث خارج حدودي"؟

لا يمكن الدفاع عند النقطة صفر من الحدود

سينقلون المعركة غدا إلى الأناضول

لا تدافع أي دولة عن أراضيها عند النقطة صفر من حدودها، لا سيما إذا كان ذلك التهديد في منطقتنا ينمو عند حدودنا الجنوبية في سوريا والعراق، فلا يمكن آنذاك الدفاع عن النقطة صفر من حدودنا عىل الإطلاق.

ولو فعلنا ذلك فإن تلك المعركة ستنتقل غدا إلى قهرمان مرعش وسيواس وأعماق الأناضول. ذلك أنكم إذا فشلتم في إيقاف الحرب في الخارج فإنكم ستواجهونها في الداخل.

ولو فشلنا اليوم في وقف هذا الخطر على الجانب الآخر من حدودنا فهذا يعني أننا سنضطر للدفاع عن أراضينا غدا في أعماق الأناضول.

مد ذلك الممر داخل تركيا

رسم تلك الخرائط من أجل تركيا..

لو طأطأنا رأسنا اليوم لعملية مثل "قوة المطرقة" في سوريا كما حدث في العراق واعتبرنا الأمر عاديا، فهذا يعني أن نموجا آخر من نماذج "قوة المطرقة" سينفذ على أراضينا في المناطق الجنوبية من تركيا.

وإذا فشلنا اليوم في إفشال "ممر الإرهاب" في شمال سوريا، فإن الممر ذاته سيمد على أراضينا جنوبي تركيا. إن الذين يرسمون الخرائط اليوم في سوريا سيرسمون حينها الخرائط كذلك على أراضي تركيا.

ليس هناك أي داع لبذل الكثير من الجهد لتوقع حدوث هذه الأمور، فهذه الأشياء سيراها كل من يتابع تحركات القوى حول العالم والتغير والأزمات التي تعيشها منطقتنا والجهود الدولية الرامية لإيقاف صعود تركيا.

لا ينبغي لأحد أن يعطينا دروسا في التاريخ والجغرافيا!

لا ينبغي لأحد أن يعطي دروسا في التاريخ والجغرافيا لهذه الدولة التي مرت بالحملات الصليبية وعاشت دمار الحرب العالمية الأولى ومعارك الاستقلال.

كما لا ينبغي لأحد أن يحاول بواسطة عقلية التنظيمات الإرهابية والحزب السياسي قاصر النظر الذي لا يرى حتى ماذا سيحدث بعد عام واحد أن يقدم النصح لهذا البلد الذي خاض أبناؤه كفاحا في كل شبر من أراضي هذه المنطقة إبان الحرب العالمية الأولى.

ولا ينبغي لأحد أيضا أن يحاول أن يحكي لنا ماذا يعني التهديد والحل وبأي عقلية علينا أن نتحرك ونحن شعب يرسم ملامح التاريخ والجغرافيا على هذه الأرض منذ ألف عام.

لا ينبغي لأحد الترويج للمصالح الأمريكية والأولويات الإسرائيلية والمخططات البريطانية بيننا!

لا ينبغي لأحد الترويج للمصالح الأمريكية والأولويات الإسرائيلية والمخططات البريطانية بيننا. كما لا ينبغي لأحد جربنا إلى المعادلة الإيرانية-السعودية ليفرض علينا العمى السياسي.

إننا لن نسمح لمن أغلقوا أمامنا أبواب آسيا الوسطى وقطعوا أواصرنا مع تلك المنطقة لأن يبنوا جدران جديدة على حدودنا الجنوبية اليوم وأن يقطعوا علاقتنا مع العالمين العربي والإسلامي وأن يعزلونا في المنطقة ويحبسونا داخل حدود الأناضول.

لن نسمح لهم بعدما يفعلوا ذلك بأن يستهدفونا من شمال سوريا والعراق وأن يحاصرونا من ناحية البحر المتوسط وبحر إيجة وأن يضغطوا علينا من ناحية الغرب من اليونان وحتى رومانيا.

أخطر مسرحية في سوريا تستهدف تركيا

إن الحرب في سوريا لم تعد مسألة سورية، بل تحولت منذ وقت طويل إلى حرب عالمية. واليوم هناك مسرحية خطيرة للغاية تمثل ضد تركيا في شمال سوريا. ونحن لن نسمح لأي من جماعات الضغط والمصالح في الداخل ومن يرتبطون بالقوى الخارجية وكوادر حزب الشعوب الديمقراطي وتنظيم غولن الإرهابي أن يكملوا هذه المسرحية.

إن التدخل في شرق الفرات لا يختلف في شيء عن عملية التدخل في قبرص، بل إنها أهم من الكثير من الجوانب. ذلك أن هذا التهديد يستهدف الوطن الأم بشكل مباشر، يستهدف علانية "صعود تركيا" الذي بدأ بعد مائة عام من السبات.

لن تتمكن تركيا من مواصلة هذا الصعود دون التدخل في شرق الفرات. فغن لم تفعل ذلك فإن كل الأبواب التي فتحت أمامها بعد مائة عام ستغلق، يعقب ذلك تزايد الضغوط في البحر المتوسط وبحر إيجة. ذلك أن كل ذلك مبني على مخطط مشترك.

إنهم يحاصرون حدودنا الجنوبية بالكامل من حدود إيران إلى البحر المتوسط..

إن منطقة شرق الفرات ليست قاصرة على التنظيمات الإرهابية أو متعلقة بقضية عرقية، بل إنها خاضعة لاحتلال أمريكي غربي. فنحن أمام حصار تتعرض لها حدودنا الجنوبية بالكامل من إيران شرقا إلى البحر المتوسط غربا.

لقد نجحنا بفضل عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون في إغلاق بوابة البحر المتوسط. واليوم تغلق البوابة الشرقية بفضل عملية المخلب المستمرة في شمال العراق. لكننا أمام جبهة أخرى بطول مئات الكيلومترات. ولهذا فالتدخل في تلك الجبهة هي دين في رقبة كل من يشعر بانتماء لهذا الوطن.

لا يمكن لأي قوة الاعتراض صراحة على ما ستفعله تركيا

لن تستطيع أي دولة أو قوة الاعتراض صراحة على هذا التدخل الذي ستقدم عليه تركيا بمن فيهم أمريكا وإسرائيل وشريكتاهما في المنطقة السعودية والإمارات.

إن أذرعنا قوية وأذهاننا واعية وذاكرتنا منتعشة. لقد تحركت تلك العقلية التي يعود تاريخها لمئات السنين، وسنرى أن أي قوة لن تستطيع الوقوف أمام هذه المسيرة أو تغيير مجرى التاريخ.

لقد وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم بفضل هذه العقلية، وهو ما سنواصل فعله كذلك مستقبلا. سنتدخل بهذه العقلية كذلك في شرق الفرات، ذلك أن هذا الأمر هو دعوة من المستقبل لتركيا.

أردوغان يستخدم لغة التاريخ الممتد لقرون

شرق الفرات هو مسألة بقاء

إن العبارات التي يستخدمها الرئيس أردوغان ويستمدها من أعماق التاريخ وماضي الدولتين السلجوقية والعثمانية ويخاطب بها الجينات السياسية للجمهورية التركية تشرح لنا كل هذه الأمور. لكني أرى أن يدا غريبة وغامضة تحاول إبطال مفعول حتى تلك العبارات. فهذا التدخل الغامض يظهر حتى في هذا المقام.

إن منطقة شرق الفرات إنما هي مسألة بقاء بالنسبة لنا، قضية داخلية بالنسبة لكل من يشعر بأنه ينتمي لتركيا، تهديد قريب وخطير للغاية. وإننا سنقدم على هذه الخطوة بالرغم من "الحصار" الخارجي و"الجبهة" الداخلية لنفسد تلك اللعبة والمسرحية الخطيرة.

فالله أسأل أن يعين شعبنا وأن يجعل النصر حليفنا...

+

خبر عاجل

#title#