ثلاثة تدخلات كبرى في ثلاثة أسابيع. دهشة إسرائيل وأوروبا والأنظمة العربية. لقد ألقيت ممر الإرهاب ومخططات الخرائط في سلة مهملات التاريخ. أردوغان وبوتين وترامب. ثلاثة قادة يغيرون العالم. سيتابع العالم عودة تركيا. إنه عصر الصعود! - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

ثلاثة تدخلات كبرى في ثلاثة أسابيع. دهشة إسرائيل وأوروبا والأنظمة العربية. لقد ألقيت ممر الإرهاب ومخططات الخرائط في سلة مهملات التاريخ. أردوغان وبوتين وترامب. ثلاثة قادة يغيرون العالم. سيتابع العالم عودة تركيا. إنه عصر الصعود!

لقد أقدمت تركيا خلال ثلاثة أسابيع على ثلاث خطوات جيوسياسية كبرى هزت أوضاع القوى المركزية وأجهزت على أكبر المخططات المتواصلة في منطقتنا، لتصفّر كل الحسابات التي أشعلت فتيل الحرب في سوريا.

كانت إحدى هذه الخطوات الثلاث عسكرية على الأرض، وأما الأخريان فكانتا سياسية ودبلوماسية على طاولة المفاوضات، وكان في ثلاثتهم "القوى المركزية"، وقد أتمت تركيا ثلاثتهم فائزة، لتظهر نفسها كقوة كبرى ثلاثة إلى جانب قوتين عظمتين كالولايات المتحدة وروسيا.

دهشة إسرائيل وأوروبا والأنظمة العربية

لقد نجحت تركيا في تنفيذ عملياتها العسكرية والدبلوماسية بتنسيق في منتهى الذكاء وأخذت ما تستحق وسط نظرات مندهشة من أوروبا وإسرائيل والأنظمة العربية الخاضعة للسيطرة الأمريكية.

لقد فعلت تركيا ما قالوا إنه "مستحيل" عندما نفذت عملية نبع السلام؛ إذ أدهشت كل من قالوا "تركيا لن تستطيع فعل شيء كهذا" رغما عن الولايات المتحدة وروسيا والتحالف العربي ودول الاتحاد الأوروبي كألمانيا وفرنسا.

أظهرت تركيا للمنطقة والعالم كله قدرتها على إفساد المخططات ووضع المخططات الخاصة بها، وهي الحقيقة التي نقلت تركيا إلى مصاف الدول العظمى. فتركيا ستكون حاضرة دائما بقوة على تلك الطاولة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، فلن تكون أبدا دولة إقليمية بعد اليوم، ليشعر الجميع بوجودها في كل القضايا المركزية على المستوى العالمي.

لقد ألقيت ممر الإرهاب ومخططات الخرائط في سلة مهملات التاريخ

لقد ألقت تركيا في سلة مهملات التاريخ ممر الإرهاب وخريطته في شمال سوريا في المنطقة الممتدة من البحر المتوسط إلى حدود العراق ومن هناك إلى حدود إيران. فلن تستطيع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو الدول الأوروبية تنفيذ مخطط كهذا، بل لن تستطيع الإقدام حتى على محاولة تنفيذه.

لقد فشلت كل مخططات حصار تركيا بالإرهاب ومحاصرتها بعد ذلك بواسطة التحالف الدولي. كما فشلت مخططات الضغط عليها في البحر المتوسط وبحر إيجة بعد سوريا. ولقد أثبتت تركيا للولايات المتحدة وأوروبا بما ربحته على الأرض وطاولة التفاوض خلال 3 أسابيع أنها لم ولن تكون دولة يمكن الضغط عليها بطرق كهذه.

انهيار سياسة النفاق الأوروبية

لقد تغيرت علاقات تركيا مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي في الشكل والمستوى. فلا يمكن لهذه البلدان بعد اليوم أن تعامل تركيا كأنها دولة إقليمية، كما لا يمكنها وضع المخططات بدونها أو التغاضي عن قوتها الرادعة. ذلك أن أنقرة نجحت في اكتساب ثقل كبير للغاية على مستوى السياسة الدولية أكبر حتى من كل دول الاتحاد الأوروبي.

إن سياسة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تجاه الأكراد وتعاملها مع منظمة بي كا كا الإرهابية سيتغير بعد هذه المرحلة، بل يجب أن يتغير. لقد انتهى عهد التأديب بالإرهاب وسياسة النفاق التي انتهجوها بواسطة بي كا كا.

هزيمة إسرائيل وانكشاف الأنظمة العربية

لقد أفضى الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا مع الولايات المتحدة وروسيا إلى نتيجة مفادها أن أنقرة أصبحت قادرة على إقناع الجميع حول العالم بمخاوفها الأمنية.

لقد أُقدم على خطوة لم يجرؤ أحد على الإقدام عليها على مدار أربعة عقود فيما يتعلق بمنظمة بي كا كا وفعالياتها الإرهابية، لتحقق تركيا نصرا مؤزرا في مجال مكافحة الإرهاب، وتنجح في إفشال كل مخططات الولايات المتحدة وروسيا للضغط عليها من خلال بي كا كا.

لم يعد بإمكان دول الاتحاد الأوروبي أو إسرائيل أو الدول العربية أن تفعل شيئا رغم هذه الاتفاقات. فكل حساباتهم قد فشلت، وسيضطرون جميعا للتسليم بالأمر الواقع.

لقد تعرضت إسرائيل، على وجه الخصوص، للهزيمة في سوريا، وألقيت جميع مخططاتها منذ بدء الحرب في سلة المهملات. كما خسرت كذلك في سوريا كل من السعودية والإمارات اللتين موّلتا السياسات التي وضعتها إسرائيل، وسنشهد مزيدا من الخسارة لهما.

تركيا تخرج أمريكا من المنطقة لتنتهي حرب التقسيم في سوريا

لقد أخرجت تركيا الولايات المتحدة من المنطقة الآمنة، وما كان لأي قوة أن تخرج القوات الأمريكية من تلك المنطقة، لكنها اضطرت للانسحاب. وعندما غابت أمريكا اضطرت بي كا كا ودول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل للانسحاب هي الأخرى.

لقد برهنت تركيا وروسيا بالاتفاق في سوتشي على أنهما قادرتان على الإقدام على الكثير من الخطوات المشتركة في سوريا والمنطقة، وظهر للجميع أن الدولتين يمكن أن تكونا رائدتين لإصلاحات كبرى على المستوى الدولي، وأن ما بينهما ليس مقتصرا فقط على الشراكات الاقتصادية والدفاعية. كما أكدتا للجميع مجددا أن العلاقات بينهما مبنية على أساس متين.

لقد أصبحت الاتفاقات التي توصلت إليها تركيا مع الولايات المتحدة وروسيا هي أهم الخطوات المتخذة لتوحيد سوريا منذ بدء الحرب بها، ليؤكد للجميع أن سوريا لن تكون دولة تتقاسمها القوى الدولية وأنه سيكون هناك حد لشهية الغرب المفتوحة دائما.

سيتابع العالم عودة تركيا

إنه عصر الصعود!

إننا نعيش عصر يضع فيه القوي قوانين اللعبة، ذلك أن مجال القوى الدولية والنظام العالمي قد انهار، وأصبحت ألاعيب القوة هي التي تحدد كل شيء. ولهذا فلن يكون هناك مستقبل لأي دولة لا تشعِر الآخرين بقوتها. وهو ما شعرت به تركيا ولاحظته لتدخل اللعبة بكامل قوتها وتبدأ بجني ثمار ذلك.

لقد عادت تركيا بقوة بفضل طموحاتها التاريخية. واليوم يتابع العالم كله عودتها. ولقد كانت كل المخططات التي استهدفت تركيا بغرض الوقوف حائل أمام هذه العودة، لكنهم خسروا في كل مكان.

لطالما دافعنا عن هذه العودة وآمنا بها وأصررنا على ذلك، كما رأينا واكتسبنا خبرة في كيفية إفساد المخططات التي في الداخل والخارج في محيطنا وإلقائها في سلة القمامة عندما وضعوا هذه المخططات بهذه الشاكلة. لم يعد هناك إمكانية للعودة ولم يعد بمقدورهم حصر تحركات هذا البلد بالطرق التقليدية.

إن هذا هو ما نطلق عليه الصعود التاريخي! وسنشهد خلال المرحلة المقبلة تسارع وتيرة "عصر الصعود" الذي تعيشه تركيا.

أردوغان وبوتين وترامب

ثلاثة قادة يغيرون العالم

بدء عملية نبع السلام يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2019.. اتفاق تركيا مع الولايات المتحدة في أنقرة يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019.. اتفاق تركيا مع روسيا في سوتشي يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 2019...

إنها ثلاث حركات كبرى هزت دول العالم المركزية خلال أسبوعين. خطوات عملاقة خلال فترة قصيرة في مجال مكافحة بي كا كا المستمرة منذ 4 عقود. فهذه هي المرة الأولى التي نعيش فيها أجواء كهذه.

إن الفراغ الذي يشهده مجال السلطة حول العالم ضمن لنا مساحة للتحرك. ولقد نجح الرئيس أردوغان بقيادته وتصميمه في ملء هذا الفراغ. إننا نتابع لعبة قوى دولية بين أردوغان وبوتين وترامب، ثلاثة قادة يغيرون العالم.

ربحنا على الأرض والطاولة وفي سوتشي

لقد تدخلنا بشكل مباشر في لعبة الحرب ومخطط الخريطة الذي يضم أكبر قوى العالم، ونجحنا في تصفير كل الحسابات التي وضعتها كل القوى والدول منذ بدء حرب سوريا. وسنرى مزيدا من هذا الفوز بشكل أقوى على طاولات أخرى خلال المرحلة المقبلة.

لقد انهار ممر الإرهاب، وصُفرت مخططات حصار تركيا في الوقت الراهن، كما فشلت خطط تشكيل جبهة داخلية والتدخل في شؤون تركيا من الداخل.

+

خبر عاجل

#title#