ترامب يقول: حصلنا على النفط في سوريا، فدعوا الآخرين يتقاتلون. الحضارة الغربية مبنية على المجازر والسرقة. وقد بنيت لندن وباريس ونيويورك وروما على الدماء والآلام. الكبر والعنصرية والظلم والجشع والسرقة. ونحن نقول: سيقتنصوكم عند بئر النفط ذلك - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

ترامب يقول: حصلنا على النفط في سوريا، فدعوا الآخرين يتقاتلون. الحضارة الغربية مبنية على المجازر والسرقة. وقد بنيت لندن وباريس ونيويورك وروما على الدماء والآلام. الكبر والعنصرية والظلم والجشع والسرقة. ونحن نقول: سيقتنصوكم عند بئر النفط ذلك

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "حصلنا على النفط في سوريا، فدعوا الآخرين يتقاتلون ويحمون الحدود"، وهي العبارة التي لخص بها بشكل مباشر دون أدنى لبس الأفكار التي يحملها الغرب وتاريخه السياسي ونظرته نحو العالم والشرق الأوسط والقيم وهوية القوة التي يحملها وأفكاره حول الإنسان والحرية.

فهذه الكلمات هي أساس كل شيء تقريبا روجوا له أمام للعالم على أنه قيمة يحملونها مثل التحليلات المتعمقة والعبارات المنمقة والأفكار المعقدة والخطابات المبالغ فيها عن الحرية والحقوق الإنسان وتشديدهم على معاني "الإنسانية" وحب الطبيعة.

لا تلقوا بالا لحديث ترامب "المجنون"

فالسلب والنهب هو أساس الفكر السياسي الغربي

إن هذه التصريحات تختزل الحرب في سوريا في بضعة براميل من النفط لأنها تقول "لقد حصلنا على الثورة، ولنترك لهم الصراع على العدل والحرية والديمقراطية"، وهي بمثابة إعلان من جديد يقول إن كل الحسابات والمخططات السياسية والعسكرية وحملات الاستيلاء والحروب الأهلية في المنطقة الممتدة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر إنما هي من أجل السلب والنهب والاستعمار الذي لم ينسوا تقاليده حتى الآن.

لا تلقوا بالا لحديث ترامب "المجنون"، فهذا هو أساس الفكر السياسي الغربي، أساس مفهوم الديمقراطية، أساس فكرة الإنسان والحرية، بل إنه فكر حتى من يمكنهم الاعتراض على تصريحات ترامب داخل الولايات المتحدة.

بنيت لندن وباريس ونيويورك وروما على الدماء والآلام

لقد أسست الحضارة الغربية على الاستعمار والسلب والظلم والدماء. فالآلام وآهات الشعوب الأخرى هي الأساس الذي بنيت عليه لندن وباريس ونيويورك وروما. فمنذ موجة الاستعمار والاستيلاء التي حاولوا خداعنا بها بتسميتها "الاكتشافات الجغرافية"، أصبح النهب هو أساس علاقة أوروبا ومن بعدها الولايات المتحدة مع بقية دول العالم.

إن ما نتحدث عنه هو ثراء بني على دماء وأرواح وآلام سكان الهند والهنود الحمر والعالم الإسلامي وأمريكا اللاتينية وأفريقيا. كما أن الكبر والعنصرية والظلم والجشع والسرقة هم أساس نظرة الفكر الغربي للعالم والإنسانية وسائر البشر عموما.

لم يسلم أي شعب من أذاهم

إن نظرتهم إلى سائر البشر مبنية على علاقة السيد بعبيده، ولا تزال عقولهم تعمل كما كانت تعمل إبان حقبة العبودية، وهي العقلية التي يهاجمون بها كل مكان ويحاولون السيطرة على كل شيء ولا يعرفون حدا للعنف.

إن منظومة القيم والحريات والتعددية الثقافية والعيش سويا التي أسستها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية كانت ترمي للحيلولة دون اندلاع "حرب أهلية أوروبية" جديدة، أي أنها كانت نابعة من الخوف وحسب لا من إيمان راسخ. هذا فضلا عن أنهم تخلوا عن هذه المنظمة خلال بضع سنوات.

لم تسلم أي دولة أو شعب أو مجتمع في العالم من أذاهم والكوارث التي تسببوا بها له.

ارتكبوا المذابح وكأنهم يؤدون شعائر دينهم

إن هذا هو الغرب وأفكاره التي لم تتغير أبدا عندما قتلوا مليون إنسان في العراق وأقاموا جلسات التعذيب في سجن أبو غريب وكأنهم يؤدون شعائر دينهم وقصفوا المدارس والجوامع في أفغانستان ومصوا دم أفريقيا لمئات السنين وأشعلوا فتيل الحرب في سوريا وانهالوا على ثروتها النفطية لا تساوي شيئا وقتلوا مئات الآلاف في أمريكا اللاتينية دون أن تطرف لهم عين ونفذوا مجزرة جماعية في إندونيسيا قتلوا فيها مليون شخص في ليلة واحدة ودمروا فيتنام بالكامل.

إن الغرب يستعمر ويستغل من يطيعه ويدمر من يعصاه. فالفكر والنظام السياسي في الدول الغربية مبني على المذابح، كما أسست الحضارة الغربية على النهب والسرقة.

ولتحقيق هذا الهدف استغلوا كل شيء من دين وثقافة وقيم وحولوه إلى أسلحة. كما صاغوا كل أفكار الديمقراطية والحرية التي روجوا لها في منطقتنا وبلدنا على أسس أمنية وسيادية.

ولهذا يهاجمون تركيا

إن السبب الرئيس لغضبهم على تركيا في السنوات القليلة الماضية هو الكفاح الذي يخوضه شعبنا من أجل الخلاص من هذه العبودية ونظام الوصاية. كما أن سبب دخولهم في تصفية حسابات مع تركيا هو امتلاكها لغة سياسية قوية في المنطقة وقدرة فائقة على بناء نهضة واعتراضها – لهذا السبب – على حملات السلب والنهب التي ينفذونها.

ربما نكون نعيش الآن حقبة تاريخية يتغير فيها هذا النظام وهذا الظلم الدولي للمرة الأولى بعد مئات السنين ليكون ضد الغرب. فقوى جديدة تصعد وتتغير خريطة القوى، ليخسروا الثراء والقوة من بين أيديهم وينفرط عقدهم.

إن العالم يعيش اليوم حملة تصفية حسابات خطيرة للغاية. فهم يفقدون قدرتهم للسيطرة على العالم كما كانوا مسيطرين على مدار مئات السنين. ولأنهم لا يعلمون شيئا عن المشاركة، فإن كل دولة وكل شعب يحاول انتزاع ما ينتمي له.

سيشعلون فتيل حرب كبرى

لكن الحضارات القديمة ستنزعهم هذا الامتياز وستوقف الغرب

والآن سيتحركون بدافع الغضب والكراهية، وسيجربون المزيد من الشرور التي ستؤدي إلى حالات دمار تضر الإنسانية، كما سيشنون هجمات شرسة لكيلا يخسروا الموارد والأسواق وطرق التجارة العالمية.

سيشعلون فتيل حروب كبرى، لكن العالم القديم والحضارات ذات التاريخ العريق ستنزع الغرب هذا الامتياز وستعلم كيف توقفه وتكسر غروره وتجعله يقبل بشروطها.

سنؤسس فكرتنا حول الحرية على ثرواتنا لا على هويتنا السياسية وحسب. ولسنا وحدنا، بل ينبغي للإنسانية جمعاء أن تتبنى لغة سياسية مبنية على شرف الإنسان وتعارض الأفكار الغربية المؤسسة على الاستعمار والعنصرية والسلب والنهب والعبودية وتتبنى العدل والمساواة والمشاركة بين جميع البشر.

نجاة البشرية تكمن في تلجيم الغرب

ينبغي لمن في تركيا أن يتخلصوا من "شخصية العبودية"

إن الطريق الوحيد لنجاة البشرية هو تلجيم الغرب، وإلا فإنهم سيشغلون فتيل حروب استيلاء وسلب ونهب شرسة بسبب تضاؤل الموارد حول العالم ليهددوا البشرية كلها. ليس من السهل تغيير نظام قائم منذ قرون، لكن ليس أمامنا حل غير ذلك...

يجب أولا تحرير عقول من لا يزالون يتحركون داخل تركيا نحو التبعية للغرب ونظام الوصاية الأجنبية. ينبغي أن يتخلصوا من شخصية العبودية هذه. وحتى إن لم يريدوا ذلك، فإن التاريخ بدأ يسير في عكس اتجاهها المعهود، ولهذا فإنهم سيفوتون هذه الفرصة التاريخية.

سيقتنصوكم عند بئر النفط ذلك

ربما يكون ترامب "مجنونا"، لكن لخص في عبارتين كل أفكار الغرب وهويته وشخصيته. وما دام الوضع كذلك، أي ما دمتم أخذتم النفط، فهذا يعني أنكم تقولون إنهم لا تهتمون بما عدا ذلك.

ولنقل لكم نحن أيضا: سيقتنصوكم عند بئر النفط ذلك، ولن تستطيعوا الصمود هناك! لن تتمكنوا من المحافظة ولو حتى على برميل نفط واحد.

+

خبر عاجل

#title#