موجة الاستعمار الجديدة ستأتينا بأيدي المسلمين. من يلعب دور "حاجز الأمواج" بينما تبني تركيا "الحصون الدفاعية"؟ لكن انتبهوا إننا نتحدث برموز الصعود لا الانهيار. سيفسد آخر المخططات كذلك. لا تشبّهوا أردوغان بالسلطان عبد الحميد - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

موجة الاستعمار الجديدة ستأتينا بأيدي المسلمين. من يلعب دور "حاجز الأمواج" بينما تبني تركيا "الحصون الدفاعية"؟ لكن انتبهوا إننا نتحدث برموز الصعود لا الانهيار. سيفسد آخر المخططات كذلك. لا تشبّهوا أردوغان بالسلطان عبد الحميد

لقد بدأت من تركيا والمنطقة القريبة منها وأفريقيا موجة صعود جديد مدهشة، فهذه الموجة هي موجة تقوم على القيم المحلية وتهدف للتجديد واستعادة الأمجاد وتبحث عن قوة تحول مجرى التاريخ.

وإنّ اللغة السياسية التي اختارتها تركيا لم تكتف بوضع نفسها في المركز وحسب، بل تحولت إلى لغة وهدف ومسعى سياسي مشترك للمنطقة الممتدة من أواسط أفريقيا إلى سواحل المحيط الهادئ.

وهكذا نجحت تركيا في كسر كلّ التابوهات التي رسمت ملامح النظام العالمي لقرون من الزمان وقلب خرائط القوى رأسًا على عقب وتوجيه ضربات موجعة إلى تقاليد الاستعمار.

نحن أمام تصفية حسابات يرجع تاريخها لقرون

وهذا هو سبب حملة الغضب

إنّ هذا هو أساس موجة الغضب والهجمات الغربية والدعوات للانتقام الموجهة لبلدنا، كما أنّ هذا هو أساس هجوم 15 تموز والهجمات الإرهابية ومحاولات الحصار التي تأتينا من ناحية الجنوب.

نحن أمام تصفية حسابات كبرى يرجع تاريخها لمئات السنين. لكننا نرى من خلال كل تفاصيل تصفية الحسابات هذه أن تركيا لا تمثل نفسها وحسب، بل إننا نتلقى هذه الإشارات من أفريقيا والمنطقة القريبة منا والهند وما بعدها.

أحاول قول شيء جديد

هذه اللغة والعقلية ستغير العالم

أحاول قول بعض الأشياء الجديدة، أحاول أن أرى ما الذي وعدتنا به التغيرات الشديدة التي يشهدها كيان القوى العالمية وكيف نحاول ملء هذا الفراغ وكيف غيّرت وستغيّر العقلية التاريخية العميقة التي تقودها تركيا واللغة السياسية الجديدة التي أطلقتها العالم كله.

وللأسف فإن بعض الذي يرأسون مؤسساتنا يظنون أن هذا الكلام غير منطقي. فهؤلاء لا يفهمون الكفاح العظيم الذي تخوضه تركيا ولا يشاركون فيه. كما أن هؤلاء الأشخاص والأوساط يبطئون حركة تركيا ويصعّبون عليها تلك المسيرة الكبرى التي تسيرها. ولهذا يجب التغلب على حالة عدم الفهم هذه بشتى الطرق.

تركيا بثّت الأمل قبل قرن

والآن تبني القوة وتوزعها

لقد عاش "الحزام الأوسط" الواقع من سواحل الأطلسي إلى سواحل الهادئ حالة من الدمار الشديد عقب انهيار السلطة السياسية للدولة العثمانية وتمزيق المنطقة بأكملها عقب الحرب العالمية الأولى، فخسر الناس آمالهم وأحلامهم المستقبلية، وتعرضت كل الأراضي التي يعيش عليها المسلمون للاحتلال والاستعمار.

ولهذا فإن معركة الاستقلال التي خاضتها تركيا من قلب الأناضول بثّت أملا قويا للغاية في الأراضي الممتدة من المحيط الهادئ شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، وهو الأمر الذي استمر على مدار القرن العشرين، كما أنّ الكفاح مستمر منذ مائة عام.

لكننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة يثريها الأمل والقوة وتمتحَن بهما. فتركيا التي بثّت الأمل في المنطقة بأسرها بفضل كفاح الاستقلال الذي خاضته في الربع الأول من القرن الماضي ها هي مجدّدًا تؤثر في المنطقة ذاتها مرة أخرى خلال الربع الأول من القرن الحالي، لتطرح بعد هذا الأمل طريقًا وأسلوبًا ولغة سياسية.

نشهد هذه الأيام رغبة في نشر التمرد على الحقبة الاستعمارية في أفريقيا في كل المجالات؛ إذ تشهد القارة السمراء تغيير الكثير من الأشياء التي كان لها علاقة بفرنسا بدءا من العملة وصولًا إلى النشيد الوطني، كما تتعرض المؤسسات والهيئات التي أنشأت في الحقبة الاستعمارية للتغيير هي الأخرى. فهذا التغيير يلفت انتباهنا في دول وسط وغرب أفريقيا.

العالم العربي يتعرض للأسْر مجدّدًا من خلال السعودية والإمارات ومصر

إننا نتابع تحركات في غاية الحساسية في الدول الإسلامية من غير العربية من باكستان وحتى جزيرة ملايو. فهذه الدول تعيد ترسيم علاقتها مع الغرب وتهتم بالقوى الجديدة الصاعدة وتسعى للارتقاء عن طريق الاستفادة من فراغ السلطة الذي أفضت إليه التطورات الأخيرة.

لقد وقع العالم العربي في الأسر. فبعد أن وأدوا الربيع العربي على وجه الخصوص، بدأت حقبة تدخل شرس جديدة من خلال أنظمة السعودية والإمارات ومصر. فنحن أمام عهد جديد من الاستعمار بواسطة هذه البلدان.

لكن لا يخفى على أحد حالة الاحتقان الموجودة في الشارع العربي. ولا أعتقد أن هذه الأنظمة قادرة على تخيل كيف يمكن أن ينفجر هذا الغضب.

الغرب يهاجم المنطقة وتركيا بواسطة هذه الدول الثلاث

يقسم الغرب أراضي ليبيا وينفذ انقلابًا في السودان ويمزق اليمن بأيدي هذه الدول الثلاث، كما أنّ الدول الغربية تقدم على خطوات من شأنها فتح الطريق أمام موجات احتلال وحروب أهلية جديدة في المنطقة. والأهم من ذلك كله أنه يستغل هذه الدول الثلاث لشن هجوم إقليمي مستتر ضد تركيا.

وأما الهدف الأساسي لهذه الهجمات فهو محاولة الحيلولة دون إنشاء قوة اللغة السياسية الجديدة التي تقودها تركيا ونشر الموجة المحلية في مختلف بقاع المنطقة. فالجميع يقفون اليوم في المواقع ذاتها التي كانوا يقفون عليها قبل مائة عام. كما أن مواقع من كافح من أجل حريته واستقلاله ومن سعى لخدمة المستعمرين قبل مائة عام لم تتغير كذلك اليوم.

نبني "الحصون الدفاعية"

وأما هم فيبنون "حاجز الأمواج"

لكن التاريخ تغير، كما أنّ خريطة القوى تتغير بسرعة، والمنطقة كذلك ستتغير. تبني تركيا حصونها الدفاعية، بينما هم فيبنون حواجز الأمواج داخل بلدانهم وفي المنطقة. الأمر ذاته ينطبق على المنطقة التي نطلق عليها مصطلح "الحزام الأوسط".

إن الذين كانوا يحتلون ويستعمرون بطريقة مباشرة أصبحوا يفعلون ذلك بالوكالة. فهذه الطريقة للإدارة لم تعد لدى أحد اليوم باستثناء الدول الثلاث التي ذكرتها آنفا.

وأما الآخرون فعندما لم تنفعهم هذه الطريقة، فقد شكلوا تنظيمات إرهابية تستخدم "الهوية الإسلامية" وبادروا للتدخل من خلالها. وكانوا بينما يفعلون ذلك يستغلون على الساحة المدنية الليبراليين والذين يتشدقون باسم الديمقراطية.

والآن أصبحت التنظيمات الإرهابية كذلك عديمة الفائدة. لكن الموجة التي تستمد قوتها من تركيا والمنطقة اكتسبت قوة عظيمة لدرجة أنهم بدأوا يبحثون عن طرق جديدة وأوساط يستغلونها من أجل كسر موجة الحرية هذه.

لن يستطيعوا كسر هذه الموجة مهما فعلوا

ولن يستطيع كسرها هذان الأميران كذلك!

لقد أصبح المستعمرون عاجزين عن الدخول للمنطقة بالطرق التقليدية القديمة، ولهذا كان عليهم فعل شيء جديد لكسر موجة الصعود والحرية هذه.

ولهذا فقد بدأوا يستغلون بعض الكيانات "المحافظة"، فكانوا يستعينون بهم كحواجز للأمواج لمواجهة حصون المقاومة، وكان هذا مخططهم الأخير.

لكن الريح التي تعصف قوية وحملة التغيير التي تقودها تركيا عظيمة لدرجة أنهم لن يستطيعوا أبدا الوقوف في وجهها بالاستعانة بالسعودية والإمارات وأميرهما بن سلمان وبن زايد والتنظيمات الإرهابية والانقلابات والتدخلات التي يروجون لها من خلالهما والكيانات المحافظة التي يستغلونها لتحقيق هذا الهدف.

لكن انتبهوا أننا نتحدث برموز الصعود لا الانهيار

لا تشبّهوا أردوغان بالسلطان عبد الحميد

إنّ ملامح هذه الحقبة من التاريخ ترسم بقيادة أردوغان. فتركيا تنتفض لتهز دوائر السلطة في كل مكان.

لقد أصبحنا نتحدث من خلال برموز الصعود لا الانهيار. ولهذا فأعتقد أن هناك خطأ كبير يقع فيه من يحاول تشبه الرئيس أردوغان بالسلطان عبد الحميد الثاني. فالسلطان عبد الحميد كان زعيم حقبة السقوط، لكننا نتحدث هنا عن عهد الصعود.

فإذا كان الأمر كذلك، ينبغي لنا تعريق التاريخ والقادة وفقًا لذلك. إنّ أردوغان هو زعيم حقبة الصعود. وربما يجد البعض صعوبة في فهم هذا الأمر، لكن التغير الإقليمي والوتيرة التي تغير مجرى التاريخ تتم تحت قيادته الحكيمة.

+

خبر عاجل

#title#