تركيا ربما ترسل قوات عسكرية إلى ليبيا في أي لحظة. الجبهة والتحالف ذاته يهاجمان تركيا من ناحية المتوسط هذه المرة. هذه ليست مسألة سياسة داخلية. دعوكم من الكلمات الرخيصة. الإمارات عدونا الصريح. يجب اتخاذ ما يلزم حيال الأمر - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

تركيا ربما ترسل قوات عسكرية إلى ليبيا في أي لحظة. الجبهة والتحالف ذاته يهاجمان تركيا من ناحية المتوسط هذه المرة. هذه ليست مسألة سياسة داخلية. دعوكم من الكلمات الرخيصة. الإمارات عدونا الصريح. يجب اتخاذ ما يلزم حيال الأمر

تشهد ليبيا معركة تقاسم حامية الوطيس. فالذين أسقطوا القذافي يقدمون على الخطوة الثانية من مخططهم وينهبون البلاد؛ إذ تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية ومصر والإمارات وفرنسا، ومؤخرا روسيا، في حملة مضادة لحكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة، كما أسست هذه البلدان تحالفا وجبهة مشتركة لتقاسم موارد النفط والغاز الطبيعي في ليبيا.

لقد اصطفوا جميعا لدعم اللواء المتقاعد حفتر الذي يعتبر أحد بارونات الإرهاب الذين زرعهم جهاز السي آي ايه في منطقتنا. إنه يلعب دور حصان طروادة، وهو أحد الأسماء التي سيتخلصون منها بعد استغلالها لصالح التحالف الكبير سالف الذكر والشركات التابعة لهم.

حفتر هو داعش ليبيا

فهو رأس أكبر تنظيم إرهابي هناك

لقد حولوه إلى أكبر تنظيم إرهابي في منطقتنا بعد داعش وبي كا كا بدعم عسكري استثنائي. فاللواء حفتر يلعب في ليبيا الدور ذاته الذي أسند إلى داعش في سوريا، وهو الآن يعتبر رأس أكبر تنظيم إرهابي في المنطقة.

إنه يحصل على دعم عسكري كبير من أسلحة وذخيرة كل يوم من السعودية والإمارات وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا. كما تشارك قوات عسكرية من مصر في المعركة بشكل مباشر، الأمر ذاته ينطبق على القوات الخاصة الفرنسية، كما نشرت الإمارات كل قواتها الجوية في ربوع ليبيا.

إن الدول التي سعت للضغط على تركيا من ناحية شمال سوريا من خلال داعش وبي كا كا وحاولت بعد ذلك إقامة "جبهة تركيا" أقامت الجبهة ذاتها هذه المرة في ليبيا. وها هي اليوم تدعم حفتر بالطريقة ذاتها التي دعمت بها بي كا كا/ي ب ج. ويا للأسف عندما نرى اليوم دولة مسلمة أخرى تدمَر على يد مصر والسعودية والإمارات.

الجبهة والتحالف ذاته يهاجمان تركيا من ناحية المتوسط هذه المرة

لقد نجحت تركيا بفضل عمليات درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام في كسر الحصار المفروض من ناحية سوريا وإفشال مخططهم للضغط عليها، لينهار ممر الإرهاب والمخطط الذي وضعوه للوصول لهذا الغرض. لم تحارب تركيا بي كا كا وداعش فقط هناك، بل اضطرت لمواجهة كتلة السعودية والإمارات ومصر، لتنهار الخريطة المرسومة على طول المنطقة الممتدة من حدود إيران إلى البحر المتوسط.

وفي تلك الأثناء تعرضت تركيا لحصار مماثل من ناحية البحر، وكان الحصار يمتد من حدود إيران حتى البحر المتوسط؛ إذ شكلوا جبهة وتحالفا ضخم للضغط من ناحية المتوسط والحصار من ناحية البحر المتوسط وبحر إيجة، فتعاونت أمريكا وإسرائيل واليونان وقبرص اليونانية وفرنسا وبعض دول أوروبا والسعودية والإمارات ومصر للوقوف في وجه تركيا.

السعودية والإمارات ومصر تحارب تركيا في كل مكان بالمنطقة

إنهم يؤسسون التحالفات والاتفاقات تواليا لتقاسم موارد الطاقة في شرق المتوسط، واليوم يتقاسمون مياه المتوسط فيما بينهم. وإن هدفهم الأساسي في هذه المنطقة، كما هو الحال في شمال سوريا، هو حصار تركيا والضغط عليها ونبذها وخنقها. لقد أسندت للإمارات والسعودية ومصر مهمة تنفيذ أوامر السادة؛ إذ شرعت هذه الدول في مجابهة تركيا مستعينة بقوة إسرائيل والغرب.

لم تتراجع تركيا أبدا خطوة نحو الخلف، بل تحدت وصمدت.. وردت على الهجوم بهجوم مماثل، بالضبط كما حدث في شمال سوريا، فأرسلت سفنها للتنقيب إلى المتوسط وبدأ تنفيذ دراسات وفق خريطتها الخاصة. لقد حركت تركيا سفن أسطولها نحو المتوسط وبحر إيجة، وهو التحرك الذي أفزع بعض الشركات وأفسد حسابات بعض البلدان.

الاتفاق مع ليبيا:

لقد كنا جيرانا بالفعل!

لقد فزعوا جميعا..

لكن أكبر ضربة وجهتها تركيا فقد تمثلت في اتفاق المنطقة الاقتصادية الحصرية الذي وقعته مع ليبيا، وهو الاتفاق الذي لم يكن يتوقعه أحد، فأصيبت الدول المعارضة له بصدمة كبرى. ذلك أن الجميع كانوا يتحركون وفق خريطة البحر المتوسط التي وضعها العرب، لكن تركيا طرحت خريطة أفسدت حساباتهم جميعا.

لقد أضحت تركيا جارة لليبيا من ناحية البحر، واتسعت مساحة الدولتين بشكل كبير، وانقلبت مخططات البحر المتوسط التي في عقولهم رأسا على عقب. لم يكونوا مستعدين لذلك، فاجتمعوا وهم مفزوعين، وبدأوا يهددون تركيا بعبارات متشابهة.

قوات عسكرية ودرع دفاعي في ليبيا

لم يقتصر الاتفاق بين تركيا وليبيا على ذلك وحسب، بل وقع البلدان اتفاق في مجال التعاون العسكري، وهو الاتفاق الذي نص على إمكانية أن ترسل تركيا قوات عسكرية إلى ليبيا إن طلبت الأخيرة ذلك، كما يحق لأنقرة تدريب الجيش الليبي وتسليحه.

صرح الرئيس أردوغان في مناسبتين قائلا "يمكن أن نرسل قوات عسكرية إلى ليبيا إن طلبت منا ذلك". وفي الواقع فإن تركيا موجودة في ليبيا بشكل غير صريح، لكن هذا الاتفاق يضمن إرسال قوات عسكرية برية وبحرية وجوية تركية إلى ليبيا بشكل صريح.

إن تركيا تحاول أن تتصدى على الأراضي الليبية لتهديد خطير يستهدفها، فهي ترغب في الحيلولة دون تقسيم ليبيا وإفشال مخططات خنقها، أي تركيا، في المتوسط، ولهذا تسعى لإقامة درع دفاعي هناك. إنها ضرورة أكثر منها رغبة، فلا يمكننا أن نسمح أن يفعلوا في البحر المتوسط أكثر مما فعلوه في شمال سوريا.

ماذا عسانا كنا فاعلين؟

هل كنا سنستسلم؟!

تركيا لم تفعل ذلك

ولن تفعله أبدا

إنهم يسعون لتنفيذ مخطط في غاية الدقة حصار تركيا من كل جهة، من حدود إيران شرقا إلى شرق المتوسط غربا ومن بحر إيجة إلى البلقان. فهذا سيناريو كارثي يهدف إلى "إيقاف تركيا وحبسها في الأناضول ووأد نهضتها ثم خنقها على أراضيها".

وأظن أنه لا داعي حتى لذكر أنهم أقاموا الجبهة ذاتها كذلك في الداخل. إذن، ماذا كانت تركيا لتفعل؟ هل كانت ستستسلم؟ هل كانت ستفعل ما تقوله أمريكا وإسرائيل وفرنسا واليونان والإمارات ومصر؟ هل تركيا دولة كهذه؟ هل حدث شيء كذا في تاريخها السياسي الممتد منذ مئات السنين؟ لا، لم يحدث، ولن يحدث أبدا مستقبلا.

هذه ليست مسألة سياسة داخلية

دعوكم من الكلمات الرخيصة

لقد اشتدت الاشتباكات في ليبيا، وفي القريب العاجل ربما تحدث تطورات خطيرة. وإذا حدث في ليبيا ما يريدون فربما لا يبقى لدينا مساحة للحركة في بحر إيجة والبحر المتوسط. وحينها سيخنقوننا! وهذا هو غرضهم. إنها ليست مسألة سياسة داخلية، بل إنها مسألة إقليمية وتاريخية ومستقبلية. ولهذا يجب ألا يحاول أحد أن يتقمص شخصية العميل لصالح أحد من خلال العبارات الرخيصة. ولهذا ستتواجد تركيا بكل قوتها في ليبيا والمتوسط، فعليها فعل ذلك، بما في ذلك إرسال قوات عسكرية وخوض المعركة هناك!

إننا اليوم موجودون في ليبيا للسبب ذاته الذي كنا موجودين من أجله في طرابلس عامي 1911 – 1912. إننا موجودون في كل مكان بالمنطقة، وسنكون في كل مكان كذلك مستقبلا، وإلا فإنهم لن يسمحوا لنا بالعيش حتى على ارض الأناضول. لقد عشنا ذلك قبل مائة عام، ولسنا مستعدين لنعيش مجددا السيناريو ذاته في الوقت الذي يعاد فيه رسم ملامح العالم وخريطته.

ربما نبدأ إرسال القوات العسكرية في أي لحظة

الإمارات عدونا الصريح

يجب اتخاذ ما يلزم حيال الأمر

ربما تشهد الساحة في ليبيا تطورات مهمة خلال بضعة أيام، وربما تبدأ ترسل إرسال قوات عسكرية إلى هناك في أي لحظة. فإذا كانت هناك ضرورة في انتقال قوات عسكرية تركية إلى هناك، فسيحدث هذا. لا يمكن أن نسمح لأحد أن يحصر تحركات تركيا بين جزر بحر إيجة الضيقة. ولا يمكن عزلها عن المنطقة أو طردها من مياه المتوسط. لقد حفظنا هذه اللعبة عن ظهر قلب.

علينا جميعا أن نتذكر جيدا أن الإمارات أصبحت عدوا لدودا لتركيا في كل شبر من ربوع المنطقة، فهي صارت رمزا للشر في كل مكان. ولهذا يجب التصدي لهذا البلد في كل مكان، وفعل ما يلزم حيال هذا الأمر.

+

خبر عاجل

#title#