الموافقة على التفويض:نحن في ليبيا من جديد بعد 108 أعوام..التاريخ يعود في المكان الذي كافح به كمال أتاتورك وأنور باشا. يا من تقفون إلى جانب حفتر وأمير الإمارات والسيسي وإسرائيل: ليس هناك هوية سياسية لأصحاب الوصاية - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

الموافقة على التفويض:نحن في ليبيا من جديد بعد 108 أعوام..التاريخ يعود في المكان الذي كافح به كمال أتاتورك وأنور باشا. يا من تقفون إلى جانب حفتر وأمير الإمارات والسيسي وإسرائيل: ليس هناك هوية سياسية لأصحاب الوصاية

صادق البرلمان التركي أمس على مذكرة تفويض إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا بموافقة 325 نائبا من نواب حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، فيما رفض المذكرة أحزاب الشعب الجمهوري والجيد والسعادة.

كان حزب السعادة قد صرح في وقت سابق بأنه سيصوت بنعم على مذكرة التفويض، لكن على ما يبدو أنه فشل في إقناع نائبين من نوابه بالبرلمان، فحاد عن الطريق. ولا شك أن من صوتوا بلا آثروا الوقوف حيث يقف ولي عهد الإمارات محمد بن زايد والسيسي وفرنسا وإسرائيل.

أرى أنهم لم يقفوا بجانب تركيا وتخلوا عنها وتعاونوا مع من يحاولون الحيلولة دون أن تكتسب تركيا قوة في المنطقة. لقد أقدموا بموقفهم هذا على خطوة من شأنها أن تقوض قوة تركيا من الداخل، ساروا على نهج تفعيل آليات الوصاية من الداخل.

نحن في ليبيا من جديد بعد 108 أعوام..

لقد منح البرلمان بتصويت الأمس الصلاحية لرئيس الجمهورية بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا؛ إذ اتخذ قرارا تاريخيا، بقدر أهمية عملية السلام في قبرص، من أجل تحقيق المزيد من التقدم في مجال مكافحة الإرهاب على الحدود وفيما وراءها.

لقد أصبحنا اليوم في ليبيا بعد 108 أعوام من الغياب، فنحن الآن من جديد في تلك الأرض بعد معركة طرابلس فيما بين عامي 1911-1912. فلا تلقوا بالا لمن ينعتون ليبيا بـ"البلد الغريب"، فنحن – في الواقع – في منطقتنا، ولا تلقوا بالا لمن يقولون "وما لنا وما يحدث في ليبيا"، فنحن – في الحقيقة – ليبيا نفسها.

لا تهتموا بكلام من يقصرون أذهانكم على الأناضول، فنحن أمة متحدة مع المنطقة بأكملها، ونحن المنطقة نفسها وجزء منها، فخريطة البحر المتوسط وشمال أفريقيا والأناضول واحدة، فهذه الخريطة هي الذاكرة، ذاكرة تركيا وليبيا.

التاريخ يعود في المكان الذي كافح به كمال أتاتورك وأنور باشا

إن المائة عام لا تمثل شيئا بالنسبة لذاكرة الأمم والدول والمنطقة. فقبل مائة عام كنا في اليمن والعراق وسوريا والقدس. إنهم يقولون لكم إن هذا كان قبل مئات السنين، لكن ذلك القرن – في الواقع – قريبا لغاية بقدر قرب اليوم.

إننا اليوم في المكان الذي كافح فيه كمال أتاتورك وأنور باشا قبل مائة عام، فنحن هناك اليوم لخوض كفاحا مشابها للكفاح الذي خضناه ضد من ضيقوا علينا أراضي المنطقة قبل مائة عام.

إن الجبهة ذاتها تخوض المعركة نفسها اليوم في ليبيا وسوريا وأنقرة وفي كل مكان بالمنطقة. فهم يوجهون لنا الضربات ونحن نقاوم، يحاولون شل حركتنا ونحن نسعى لكسر الأصفاد.

كفاح مستمر منذ ألف عام:

أقاموا الجبهة الكبرى في البحر المتوسط

لكنها ستفشل هي الأخرى

إن هذا الكفاح مستمر دون هوادة منذ ألف عام حين وطأت أقدامنا أرض الأناضول. لقد كان مستمرا أيام الحملات الصليبية، كما استمر أيام الحرب العالمية الأولى، واليوم لا يزال مستمرا.

لكننا اليوم نشهد تحولا تاريخيا. كنا دولة منهارة قبل مائة عام، واليوم أصبحنا دولة صاعدة. تصفية الحسابات في كل مكان، لكنهم في الوقت الذي يتراجعون فيه اليوم فإننا نكتسب مزيدا من القوة، فالتاريخ يرفع شأننا ويحطّ من قدرهم.

لقد أقاموا الجبهة الكبرى في البحر المتوسط حيث تجد الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسرائيل وإيطاليا واليونان، كما تلعب مصر والسعودية والإمارات دور حصان طروادة لصالح تلك القوى.

مخطط الحبس في الأناضول من أجل القنص

إن هدفهم المشترك جميعا هو إيقاف تركيا وإبعادها عن البحر المتوسط وإقامة الجبهات على طول سواحلنا ومحاولة حبس تركيا داخل الأناضول لقنصها هناك.

إنهم يسعون استغلال البحر المتوسط لإقامة جبهة وخريطة وحصار أكبر من "ممر الإرهاب" الذي مدوه من حدود إيران شرقا إلى البحر المتوسط غربا.

لكن تركيا نجحت في إفشال الجبهة التي أقاموها من خلال "ممر الإرهاب"؛ إذ استطاعت تفريق صفوف "جبهة تركيا" التي جهزوا لها منذ 10 سنين وسلحوها بأسلحة ومعدات كفيلة بتجهيز جيوش بأكملها.

ألا ترون أبدا "جبهة إيقاف تركيا"؟!

إن تركيا اليوم تتدخل في خريطة المتوسط وتحاول إفشال الجبهة هناك وكسر ذلك الحصار، إنها تسعى لكسر "الحصار الدولي" في البحر المتوسط.

إن تركيا تخوض كفاحا شرسا. إنه دفاع عن الأناضول. وأما الأحزاب التي صوت أمس بلا على مذكرة التفويض الخاصة بليبيا، ألا تقرأ التاريخ والجغرافيا؟ ألا ترى ما يحدث في هذه المنطقة منذ مئات السنين؟ ألا يرون أ[دا ما يحدث في سوريا والعراق وماذا يفعله سادة الإرهاب؟ ألا يفهمون خصومة أمريكا وإسرائيل وفرنسا تجاه تركيا؟

جبهة حفتر والسيسي والإمارات وإسرائيل

ألا تهتم هذه الأحزاب وهؤلاء النواب أبدا بالكفاح الذي تخوضه تركيا على تلك الأرض منذ مئات السنين؟ أنسوا من خاضت تركيا ضده معركة الاستقلال؟

لقد اختاروا لأنفسهم مكانا في صفحات التاريخ السوداء، فتخلوا عن تركيا ووقفوا في صف بي كا كا وحفتر والسيسي وفرنسا وإسرائيل والإمارات.

لا يحتاج المرء أن يكون يساريا أو يمينيا أو إسلاميا ليكون من أصحاب الوصاية

لقد عاد التاريخ إلى مجراه الطبيعي، لكنهم فوتوا هذه الفرصة التاريخية. وإن هذا الخطأ الجسيم سيلاحَظ بشكل أكبر مستقبلا. لكن تركيا ستفرح ويزيد حماسها أكثر في "محور تركيا".

لا يحتاج المرء أن يكون يساريا أو يمينيا أو إسلاميا ليكون من أصحاب الوصاية. فإما أن تكونوا أصحاب وصاية أو تنضمون إلى "محور تركيا"، فهذه هي أسمى هوية سياسية. لكنهم لم يروا ذلك أو لم يرغبوا في رؤيته، أو ربما يكونوا قد أسندت لهم هذه الأدوار.

إن تركيا ستواصل التفكير في كل ما هو عظيم رغم أنفكم وستواصل هذا الكفاح المستمر منذ ألف عام وستكون حاضرة بقوة في البحر المتوسط وشمال أفريقيا وفي كل شبر من أراضي المنطقة.

+

خبر عاجل

#title#