قريبا سيطرحون المضائق وبحر مرمرة لنقاش دولي، فانتبهوا! هناك كفاح واحد من سوريا إلى البحر المتوسط ومن بحر إيجة إلى الجزر... التكتيك نفسه من أمريكا وروسيا: مراوغة تركيا لكسب الوقت! لم ينته مخطط "ممر الإرهاب" إننا مضطرون لتدخل جديد! - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

قريبا سيطرحون المضائق وبحر مرمرة لنقاش دولي، فانتبهوا! هناك كفاح واحد من سوريا إلى البحر المتوسط ومن بحر إيجة إلى الجزر... التكتيك نفسه من أمريكا وروسيا: مراوغة تركيا لكسب الوقت! لم ينته مخطط "ممر الإرهاب" إننا مضطرون لتدخل جديد!

لم ينته مخطط ممر الإرهاب؛ إذ لم يزيلوا من على الطاولة الخريطة التي رسموها وتضم المنطقة الواقعة من حدود إيران إلى هاتاي وخليج إسكندرون وشرق البحر المتوسط.

لم يسحبوا المخطط الذي أخذوه من خلال بي كا كا وداعش ويهدف لفصل تركيا تماما عن العالمين العربي والإسلامي.

إغلاق البوابتين الشرقية والغربية

لكن لم ينته الأمر

لا تستخفوا بتركيا!

لقد ردت تركيا بمنتهى الذكاء من خلال درع الفرات على الهجوم الدولي الذي تعرضت له ليلة 15 تموز. كما أغلقت البوابة الغربية بفضل عملية عفرين، واستقرت في إدلب وشكلت سدا ناحية المنطقة الواقعة جنوبا. وأغلقت البوابة الشرقية بالعمليات التي نفذتها شمال العراق.

تدخلت تركيا في أكثر مناطق خريطة الممر حساسية من خلال عملية نبع السلام. ثم فتحت الطريق أمام مقترحات حل دولية، فقدمت الفرصة للراغبين في ذلك. ولقد كانت مسألة الدورية العسكرية المشتركة مع روسيا واحدة فقط من هذه الحلول.

ننظر إلى ما يحدث في إدلب مؤخرا والهجمات التي تتعرض لها منطقة الباب والهجمات الشرسة التي تنفذها روسيا وإيران في إدلب.. يبدو أنهم استخفوا بأولويات تركيا وحساسياتها.

التكتيك نفسه من أمريكا وروسيا:

مراوغة تركيا لكسب الوقت!

حان وقت التدخل الجديد

يبدو أنهم فكروا وقالوا "علينا تهدئة تركيا مؤقتا، ثم لا بد وأننا سنرضيها لاحقا". واليوم تجرب روسيا المناورات ذاتها كما فعلت أمريكا سابقا لكسب الوقت لترسيخ دعائم الشراكة والاستعدادات مع بي كا كا. فهم ينفذون مخططهم لوقف التدخل في ممر الإرهاب ووقف تركيا لكسب مزيد من الوقت.

كان الرئيس أردوغان قد أجاب عن أسئلتنا على متن الطائرة خلال رحلة العودة من الجولة الأفريقية التي شملت الجزائر وغامبيا والسنغال، وحينها قال عبارة مفادها "روسيا لا تلتزم بما اتفق عليه في أستانة أو سوتشي"، ثم أضاف "ولهذا فسنفعل ما يجب علينا فعله"، وهي الكلمات التي أشارت إلى أن تركيا ستتجه من جديد لإعطاء الأولوية للعمليات على الأرض.

قريبا سيطرحون المضائق وبحر مرمرة لنقاش دولي، فانتبهوا!

كانت تركيا تعلم ماذا يعني استمرار ممر الإرهاب، وهذا ما رأته حقا. ولقد انفجرت أزمة شرق المتوسط مباشرة عقب التدخلات التي نفذتها على الحدود السورية. فنقل الحصار إلى شرق المتوسط، كما اتجه إلى بحر إيجة وجزره.

لقد بدأ يتشكل ائتلاف حصار يمتد من هاتاي إلى جزيرة كريت وجزر بحر إيجة. كما كانت اليونان وبلغاريا ورومانيا قد تحولت قبل ذلك إلى قواعد عسكرية أمريكية.

لقد سلحوا الجزر وأقاموا قواعد الصواريخ وأقاموا شراكات عسكرية-أمنية تتغاضى عن الوجود التركي بالكامل في البحر المتوسط وبحر إيجة. وكانوا بعد فترة قصيرة سيطرحون مضيقي البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة لنقاشات دولية مشابهة.

دعم تركيا لليبيا لا يختلف عما فعلته في درع الفرات

لقد كان ذلك واضحا، لأنهم كانوا ينفذون أكبر عملية حصار تستهدف تركيا في القرن الحادي والعشرين. لقد كان هذا موجها في السابق لتقليص قدرات تركيا. وأما اليوم فهو موجه من أجل "إيقافها".

لقد بدأت تركيا هذه الأيام تركز على الملف الليبي. وإن المنطقة الواقعة وسط البحر المتوسط تشهد إنشاء حامية عسكرية دولية، فتلك القوى تفتح مساحة للتدخل من خلال التنظيمات الإرهابية وباروناتها، وستكون تركيا هي أولى أهداف هذا التدخل.

ذلك أن تركيا هي العائق الوحيد أمام مخطط تقاسم أراضي المنطقة وتنفيذ خرائط جديدة بها. وإن الدعم المقدم لليبيا يعتبر مبادرة لإقامة خط دفاع بالنسبة لتركيا، فدعم ليبيا لا يختلف عما فعلته تركيا في منطقة درع الفرات.

كيف وقفت السعودية وإيران على جبهة واحدة ضد تركيا؟

لقد اشتدت الهجمات التي تستهدف إدلب في ذلك الوقت تحديدا. وكان ثمن الدعم المقدم لليبيا يدفع على الساحل الشرقي من البحر المتوسط. كانوا يضغطون على تركيا من ذلك الاتجاه. والغريب أن من ضربوا إدلب هم الروس وإيران. وكان من وضعوهم لمواجهتنا في ليبيا هي السعودية والإمارات ومصر.

إذن، ما الذي جمع السعودية والإمارات وإيران في السيناريو ذاته؟ ألم يكن الصراع السعودي-الإيراني منتشرا في المنطقة كلها؟ فكيف وقفت الدولتان على جبهة واحدة لممارسة الضغط على تركيا؟

لن نستطيع فهم شيء دون فهم هذا المشهد

يظهر في هذا المقام بعد الكفاح الذي تخوضه تركيا وكل ما يحدث في المنطقة. لقد كانت الحرب السورية حربا عالمية أشعل فتيلها لخدمة كل السيناريوهات التي نعيشها اليوم. ولم يكن "ممر الإرهاب" متعلقا بالإرهاب، بل كان متعلقا بالخرائط المستقبلية للمنطقة.

لقد كانت معارك القوى في شرق المتوسط من خلال ممر الإرهاب ومحاولة إقامة الشراكات من خلال موارد الطاقة في البحر المتوسط وتسليح جزر بحر إيجة وجر ليبيا نحو الكارثة وحصار تركيا برا (من ناحية الجنوب) وبحرا، كل ذلك كان مخططا واحدا.

أضيفوا إلى ذلك كذلك "الجبهة المقامة داخل تركيا"...

كفاح جديد شمال سوريا شرط أساسي

إننا نواجه اليوم حصار كبير للغاية مجددا عقب مائة عام. لكننا اليوم نعيش عهد الصعود لا الانهيار. ولهذا فقد علم الذين خططوا لـ"حصار" تركيا أنهم لن يستطيعوا تقليص قدراتها، ولهذا يحاولون الآن إيقافها.

إن الاستثمارات الكبرى التي تضخها تركيا في المجال الدفاعي مهمة للغاية ويجب ألا تتراجع عنها أبدا.

ينبغي لتركيا مواصلة تدخلاتها في شمال سوريا، فليس هناك أي مفاوضات أو مساومات في هذه المنطقة يمكن أن يمنحنا ما نريد. ولهذا يجب ألا نتأخر أو نتردد في تنفيذ تدخلات جديدة في المنطقة، فأي خطوة للخلف أو الانسحاب يعتبر انتحارا، وحينها سيغلق البحر المتوسط بالكامل في وجه تركيا.

إننا نعيش في عهد "القوي هو من يضع قوانين اللعبة" و"أنت قوي بقدر ما تمتد إليه يداك". وعليه، يجب التحرك لتنفيذ التدخلات الناقصة في منطقة ممر الإرهاب كيلا نتعرض للضغط عند حدودنا الجنوبية بينما نقدم الدعم لليبيا.

إننا نخوض الكفاح ذاته في إدلب وليبيا وشرق المتوسط وبحر إيجة. ولو نقص أي جزء أو تراجعنا خطوة في أي من هذه التطورات، فإننا سنتعرض للتراجع على الجبهات كافة.

انتبهوا فالدور سيحين على المضائق!

ثمة خط دفاع يمتد من حدود إيران إلى البحر المتوسط ومن شرق المتوسط إلى بحر إيجة. ولأعلنها من هنا أنه إذا ما صحت قراءاتي الخاصة بتصفية الحسابات بين القوى في البحر المتوسط (ولطالما صحت قراءاتي السابقة)، فإنها سنشهد في المستقبل القريب جدا طرح المضائق وبحر إيجة لنقاش دولي ناري.

ولأكرر وأقول إن تركيا ليس أمامها أي خيار آخر سوى التقدم في طريقها الحالي بخطوات أسرع وأقوى وأكثر تصميما...

+

خبر عاجل

#title#