دولة ترتقي ويسطع نجمها بفضل الآلام والأحزان. علييف يجدد الدولة ويحول النظام ويزيد شباب البرلمان. مهربان علييف: حوارات صادقة مع المعارضة، رمز التغيير وراعيته. أذربيجان تشهد انتخابات: محاولة بحث عن "تضامن وطني" و"مثل مشتركة" - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

دولة ترتقي ويسطع نجمها بفضل الآلام والأحزان. علييف يجدد الدولة ويحول النظام ويزيد شباب البرلمان. مهربان علييف: حوارات صادقة مع المعارضة، رمز التغيير وراعيته. أذربيجان تشهد انتخابات: محاولة بحث عن "تضامن وطني" و"مثل مشتركة"

كنت أخطط منذ وقت طويل لكتابة مقالات عن أذربيجان وموقعها الجيوسياسي والمصاعب التي تواجهها والفرص التي تتمتع بها رغبة مني في مشاركتكم ملاحظاتي حول معنى إقامة دولة قوية في هذا البلد الجميل الواقع على ساحل بحر قزوين ونجاحه في إثبات نفسه في هذه الرقعة الجغرافية الصعبة وحكايته الفريدة من نوعها لتحقيق القوة والرفاهية وكيف نجحت أذربيجان في تحقيق هذا الإنجاز. لقد أردت أن أشهد على ظهور دولة سطع نحمها في منطقتها والعالم.

تركيا وأذربيجان: مصاعب مماثلة وكفاح واحد

لكن الفرصة لم تسنح أمامي إلى الآن بسبب أجندة الأحداث العصبية التي تمر بها تركيا والشرق الأوسط. ذلك أن تركيا تخوض من ناحية كفاحا عظيما في خضم تصفية حسابات القوى الدولية، ومن ناحية أخرى تتعرض لهجمات إقليمية شرسة. ولهذا فإننا نخوض كفاحا متواصلا دون توقف في مواجهة هذه العاصفة.

لكن بعد ذلك أدركت أنه لا يمكن التفكير في تركيا لا ينفصل أبدا عن التفكير بأذربيجان. فهناك الكثير من التشابهات بين الدولتين لدرجة أن المرء لا يمكنه إدراك تحديات واحدة دون إدراك تحديات الأخرى. فكل التحليلات والرؤى وحسابات الماضي والمستقبل بينهما مشتركة. كما أن هناك تشابها كبيرا بين البلدين في المزايا والمصاعب التي تقابلها بسبب موقعها الجغرافي وأوجه الكفاح التي تخوضاها في الداخل والخارج ومواقفهما المصممة على تأسيس القوة والرفاهية.

وإن التفكير في البلدين معا ودعم التضامن بينهما أصبح أحد أسس الدفاع عن أذربيجان كما ندافع عن تركيا وحب أذربيجان كما نحب تركيا، كما يعتبر أحد أسس "التفكير الوطني".

علييف يجدد الدولة ويحول النظام ويزيد شباب البرلمان

تشهد أذربيجان يوم الأحد المقبل انتخابات برلمانية. وكان الرئيس علييف قد حل البرلمان يوم ٥ ديسمبر/كانون الأول الماضي وأصدر قرارا بإجراء انتخابات مبكرة. فلماذا فعل هذا؟ وهل هذه الانتخابات تعتبر انتخابات عادية بالنسبة لأذربيجان؟ أم أن ذلك البلد يشهد انطلاقة "أشياء جديدة وحماسية"؟

وإن هذه الانتخابات تجرى في وقت يجدد يجري فيه علييف تجديدات شاملة في الجهاز البيروقراطي وإدارة الدولة ويغير فيه الكوادر والكيانات المتعفنة ويعين فيه شخصيات شابة حاصلة على تعليم جيد ويحدث فيه تحولا هيكليا وممنهجا في كيان الدولة.

إقبال كبير من النساء والشباب

توسيع نطاق المشاركة المجتمعية

تشهد أذربيجان إقبالا كبيرا على الانتخابات البرلمانية بشكل يتناسب مع هذه الخطوات من الرئيس. كما أن عدد المرشحين كبير، والأهم من ذلك هو ارتفاع نسبة النساء بينهم. ونسبة الإقبال من الشباب تاريخية. فمن أجل ١٢٥ كرسيا في البرلمان يتنافس في الانتخابات ١٣٢٤ مرشحا من بينهم ٢٩٩ امرأة. وإن معظم المرشحين من الشباب والأسماء التي تدخل ميدان السياسة للمرة الأولى.

يشارك حزب أذربيجان الجديدة الذي يرأسه علييف، والذي حصد في الانتخابات الماضية ٧٤ مقعدا من ١٢٥ مقعدا ليتمتع بالأغلبية البرلمانية، في الانتخابات المقبلة بمرشحين في ١٢٣ منطقة انتخابية من بينهم ٧٥ مرشحا شابا لم يشارك في الانتخابات من قبل.

والظاهر هو أن الرئيس علييف يعمل على تجديد هيكل الدولة وإعادة تنظيمه وتحويله وكذلك يفسح مساحة كبيرة أمام مشاركة أوسع في الانتخابات. ولهذا فهو يقود حملة تغيير كبرى.

تضامن وطني ومثال مشترك وبصمة خالدة

يعمل علييف على فتح مساحة أمام قطاعات عريضة من المجتمع وتشجيعها للمشاركة في دوائر الدولة من البرلمان إلى البيروقراطي، كما يفسح مساحة من أجل تضامن وطني. بهدف نقل البلاد إلى المرحلة التالية وتحويلها إلى دولة أقوى وأكثر تشاركية من أجل الانضمام إلى مصاف الدول الأكبر.

وأعتقد أن هذه الخطوات هي الأكبر من نوعها من تأسيس الجمهورية هناك. ولهذا فقد حانت نهاية إضعاف أذربيجان من الداخل وسلب مواردها وتعريضها للتدخلات الخارجية بعد إغراقها في جدالات سياسية لا تنتهي على يد مجموعة من الدول واللوبيات والأوساط.

يعمل علييف على تقوية السلطة المركزية للدولة ويقوي دروعها الدفاعية ويطلق مبادرة أذربيجان على المستويين الإقليمي والدولي والأهم من ذلك أنه ينشر عملية إنشاء هذه القوة بين قطاعات مجتمعية عريضة ويحولها إلى "مثال مشترك".

مهربان علييفا: حوارات صادقة مع المعارضة، رمز التغيير وراعيته

تتمتع أذربيجان بمكانة مركزية بفضل مشاريعها العالمية في مجال الطاقة. ولهذا فهي تواصل هذه الإنجازات بخطوات ثابتة ونفس طويل من أجل نقل الدولة والبلد إلى المرحلة التالية. وأعتقد أن هذا لا يعتبر استثمارا انتخابيا فقط، بل إنه يعتبر استعدادا لما هو أبعد من هذا.

تعتبر حرم الرئيس علييف مهربان علييفا منذ عام 2005 نائبة في البرلمان ونائبة للرئيس. ولقد أصبحت بفضل تصريحاتها اللينة ورسائلها وأفعالها رمزا للعهد الجديد وراعيته.

تستخدم علييفا لغة سياسية معتدلة وتدعو للحوار دائما مع جناح المعارضة، ولا تحصر اهتمامها على حزب أذربيجان الجديدة فقط. بل تتقرب إلى كل الأوساط السياسية في البلاد وتحاول دعوتهم للمشاركة في هذا التغيير وتسعى لترسيخ دعائم التضامن بين كل أطياف المجتمع.

وهي على سبيل المثال قد كلفت بترميم بيت أبو الفضل إلتشبي وتقديم الدعم لنجله، كما تولت المسؤولية عن مراسم جنازة زوجته، وهي كذلك تسارع إلى تقديم المساعدة للمعارضين من المحتاجين والمرضى وترسل بعضهم إلى تركيا لتلقي العلاج.

دولة ترتقي ويسطع نحمها بفضل الآلام والأحزان

ترتقي أذربيجان ويسطع نجمها بتاريخ مليء بالآلام والأحزان. فنتابع الكفاح العظيم الذي تخوضه هذه الدولة الجريحة التي يقع معظم أراضيها تحت الاحتلال.

لا شك أن الأيدولوجيات والهويات السياسية والمعارضة ومشاريعها تحمل أهمية كبرى. فهذه عناصر ضرورية في أي دولة ديمقراطية. لكننا تعلمنا أن الأهم من كل شيء في عصر هذه العاصفة العالمية هو حماية "المركز" وتقويته. فعندما تضعف السلطة المركزية تتحول الأيدولوجيات إلى عناصر تستغل في العمليات لإنهاك الدولة من الداخل. وهو ما نرى الكثير من نماذجه في منطقتنا. ولقد علمتنا تركيا الكثير والكثير بفضل الكفاح الذي تخوضه في هذا المجال.

سنفتخر..

تعيش أذربيجان حاليا أقوى عهودها كـ"دولة". وما يظهر لنا هو أنها ستتحول في المستقبل القريب إلى قوة يغبطها الجميع. فنحن نشهد مساعيها للتجديد والتغيير والتضامن الذي يتخطى حدود انتخابات برلمانية عادية.

ولا شك أننا سنشاهد دولة يسطع نجمها في سماء سواحل بحر قزوين، وحينها سنفخر بها جميعا..

+

خبر عاجل

#title#