ما هي الموجة العميقة التي تضرب أمريكا وأوروبا؟ مهاجمة تماثيل العنصرية. العقل الباطن يتحرك. ينبغي لأفريقيا طرد تلك الدول! "لقد احتل الإرهاب مدينتنا" إنكم سعيتم لاحتلال تركيا بهؤلاء الإرهابيين! لماذا يسحب ترامب جنوده من كل مكان؟ أي خوف يتملكه؟ هل سنرى انقلاب في أمريكا؟ - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

ما هي الموجة العميقة التي تضرب أمريكا وأوروبا؟ مهاجمة تماثيل العنصرية. العقل الباطن يتحرك. ينبغي لأفريقيا طرد تلك الدول! "لقد احتل الإرهاب مدينتنا" إنكم سعيتم لاحتلال تركيا بهؤلاء الإرهابيين! لماذا يسحب ترامب جنوده من كل مكان؟ أي خوف يتملكه؟ هل سنرى انقلاب في أمريكا؟

هل يؤدي مقتل جورج فلويد وما تلاه من احتجاجات في كل المدن الأمريكية تقريبا لموجة قوية وعميقة في كل أنحاء العالم؟

هل تشكل هذه الأحداث وعيا سياسيا جديدا وأساسا ومناخا نفسيا لهوية أو رد فعل جديد؟ هل تحرك سخط الجماهير وغضبهم وعقلهم الباطن؟

هل نشهد بداية شكل من أشكال التحلل الاجتماعي في دول الغرب خاصة في عصر انتهى به مفعول الخطب والأطروحات السياسية وتغيرت فيه سريعا هوية المجتمعات وبدأت تبحث عن طرق جديدة واهتزت فيه العلاقة بين الدولة والمجتمع بشكل كبير لا سيما في الغرب وأعيد فيه تعريف القيم والمفاهيم واهتزت فيه خريطة القوى العالمية التقليدية بشكل شديد؟

ليست موجة مؤقتة

بل ثمة انفجارات اجتماعية عقب جائحة كورونا تلوح في الأفق

هل العنصرية التي رأيناها في أمريكا والغضب الذي تعالت صيحاته في مواجهتها إنما هي موجة مؤقتة كالتي نراها دائما أم أن الأمر ينذر بصدمة عميقة لا تنتهي يتسبب بها التغير الكبير الذي يعيشه العالم؟

هناك مخاوف مشتركة في العالم كله لعصر ما بعد كورونا: ستنهار المؤسسات وتضعف الإدارات المدنية ونرى مزيدا من الهويات الدينية والعرقية على الساحة، كما تظهر الخلافات وحالات اليأس المستترة، وتهتز ثقة الشعوب بالحكومات، وتنفجر موجات العصيان المدني، ويكبر الجوع للمصادر مما يؤدي إلى صراعات كبرى...

لا يمكن لأحد توقع ما يمكن أن يحدث، لكننا نعلم أن تحركات ستبدأ بنسبة كبيرة.

الاستقطاب الأمريكي السريع

أمريكا تتحلل وتنقسم

يسيطر الهدوء حاليا على الصين والهند وروسيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. إلا أن أول عاصفة في مرحلة ما بعد جائحة كورونا هبت هذه المرة في أمريكا، وهي العاصفة التي تعتبر ليست قاصرة كما يعتقد البعض على العنصرية والصراع المجتمعي التقليدي داخل الولايات المتحدة. فنحن الآن أمام شيء أكثر عمقا وهشاشة يحدث من خلال موجة العنصرية، ألا وهو انقسام الولايات المتحدة من الداخل وتحللها وحدوث استقطاب داخلها.

فنحن الآن نرى الصراع دائرا بين البيض والسود، وسنراه مستقبلا دائرا بين البيض واللاتينيين، وبعد ذلك بين الولايات ثم بين الحكومة والجماهير، ثم بين النظام القائم ومن ينادون بتغييره، وكذلك بين مؤسسات هذا النظام.

هل سنرى انقلابًا في أمريكا؟

وسيستمر النزاع بين ترامب والنظام القائم من خلال هذه التوترات؛ إذ سيكبر الصراع داخل النظام بسبب الخلافات التي بدت واضحة بين ترامب ووزير الدفاع والتصريحات التي سمعناها من قبيل "لست تابعا للرئيس، بل إنني تابع للشعب الأمريكي". ولعل ذلك يعتبر إشارة على حجم التوتر المجتمعي الذي تشهده الولايات المتحدة.

ولهذا فإن كل موجة وعاصفة وتوتر وحركة يشهدها العالم ستزكي نيران الصراع القائم داخل الولايات المتحدة في طريقها نحو التحلل. وربما يتحول الصراع داخل النظام في الولايات المتحدة لصور الدولة أمام العالم وكأنها "دولة من العالم الثالث".

"لقد احتل الإرهاب مدينتنا"

إن الولايات المتحدة تشهد اليوم نسخة طبق الأصل من التكتيكات التي كانوا يجربونها في عدد من الدول التي كانت من بينها تركيا، وهي التطورات التي يتابعها العالم بحذر. ولعل العبارة التي قال فيها ترامب "لقد احتل الارهابيون مدينة سياتل" تبدو كعبارة مألوفة للغاية بالنسبة لنا.

ولقد وجه ترامب كلامه لحاكم المدينة وعمدتها قائلا "استرجعوا مدينتكم وإلا أنا من سيسترجعها"، وهي الكلمات التي عندما نضع العالم الأمريكي السحري المنيع نرى أنها تشير إلى أمور مرعبة.

إنكم سعيتم لاحتلال تركيا بهؤلاء الإرهابيين!

العجيب في الأمر أن تنظيم أنتيفا الذي أعلن الحكمَ الذاتي في بعض المدن الأمريكية؛ هو التنظيم الذي يتعاون مع بي كا كا في سوريا ويدربه الجنود الأمريكان في معسكرات تلك المنظمة. فهذه هو الواقع الحالي لمن حاولوا احتلال تركيا لسنوات بالتعاون مع بي كا كا وغولن.

لقد أعدت كيانات السلطة الداخلية في الولايات المتحدة في سوريا والأراضي التي احتلتها مخططات حربها الأهلية. فهذه الحرب تنقل إلى ديارهم اليوم في الوقت الذي يحتلون فيه الدول ويدمرونها بالإرهاب.

ما سبب الهجوم على تماثيل تجار العبيد والزعماء العنصريين؟

إنّ رد الفعل المضاد للعنصرية لا يكشف فقط الصراع القائم داخل أروقة السلطة الداخلية في الولايات المتحدة، بل إنه في الوقت نفسه يحرك عقلا باطنا وذاكرة أعمق وأكثر اتساعا تستطيع ضرب المحور الأطلسي بالكامل.

لقد هاجم المحتجون تماثيل الشخصيات والقادة العنصريين وتجار العبيد في بريطانيا لدرجة أن الشرطة وضعت تمثال ونستون تشرشل تحت الرقابة كيلا يتعرض هو الآخر للهجوم.

كما تتعرض تماثيل الشخصيات العنصرية وتجار العبيد في بلجيكا للهجوم أو تزال من أماكنها. كما يستهدف المتظاهرون تماثيل زعماء الاتحاد في أمريكا ويطالبون بإزالتها.

ولقد اتخذت نيوزلندا، التي كانت مستعمرة بريطانية، قرارا بإزالة تماثيل الشخصيات البريطانية التي اعتبروها رمزا للاستعمار.

ربما تطرد أفريقيا الدول الاستعمارية

لتعكس مجرى تاريخ الاستعمار

الأهم من ذلك بالنسبة لنا هو أن السنغال قررت إزالة تماثيل تجار العبيد والمستعمرين. وهو الإجراء الذي ربما ينتشر في سائر دول القارة السمراء ليتم استهداف رموز الاستعمار الفرنسي والإنجليزي في عموم القارة، الأمر الذي من الممكن أن يشعل فتيل حركة تحرير كبرى في أفريقيا كلها.

وربما يحدث تحويل لمجرى تاريخ الاستعمار الأوروبي في دول أفريقيا كالسنغال والجزائر وجنوب أفريقيا وروندا. فيجب القضاء على التاريخ الاستعماري الإنجليزي والفرنسي والإيطالي والهولندي والبلجيكي والإسباني والبرتغالي في كل مكان من أمريكا اللاتينية إلى أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

أكبر ثورة في تاريخ البشرية

لا شك أن ذلك سيكون أكبر ثورة وأعظم حركة وعي يشهدها تاريخ البشرية. وفي حالة حدوث هذا الأمر فإن العالم سيشهد ثورة كبرى بعد مرور قرون.

ربما يعتبر البعض هذا الكلام مبالغا فيه، لا سيما أولئك الذين يعتبرون قوة الغرب شيئا مقدسا، إلا أن ما يتعرض للتغيير في العالم ليس تبدل موازين القوى وحسب، وليس صعود دول كتركيا والصين وسائر دول آسيا أمام الغرب فقط، فالتغير لم يحدث فقط في التكنولوجيا والاتصال والرفاهية.

أكذوبة الاكتشافات الجغرافية

لقد كانت بداية الاستعمار

ما الذي سيغيره القرن الحادي والعشرين؟

هناك الكثير من الأشياء التي تتغير أمام أعيننا. فنرى الأجيال وأساليب الحياة والضمير وشكل إدراك العالم والدولة والقوة ونظرة الناس لنهب الشركات متعددة الجنسيات العالم ونظرتنا للهويات السياسية والاجتماعية تتغير بسرعة كبيرة.

إن النظام العالمي الغربي يهتز للمرة الأولى منذ انتشار أكذوبة "الاكتشافات الجغرافية" وبدية عصر الاستعمار. ولم تكن الحربان العالميتان الأولى والثانية قد تسببتا في حدوث أي تغيير في هذا الصدد، بل زادت من قوة الغرب.

وها هو العالم الغربي وقد وصل إلى نهاية سيطرة قوته. فهذه مسألة سيتم النقاش حولها.

لماذا يسحب ترامب جنوده من كل مكان؟ أي خوف يتملكه؟

لكن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها الغرب صعود قوة كبيرة في مواجهته بعد قرون من السيطرة أحادية الجانب. ولهذا فإن قرار ترامب بسحب جنوده من ألمانيا والعراق وأفغانستان وكوريا الجنوبية وتصريحه الذي قال فيه "لقد انتهى عهد الحروب اللانهائية، فنحن لسنا جهاز شرطة العالم" يعتبر إشارة على خوف آخر تعاني منه الولايات المتحدة.

وهو ما يعتبر تحللا داخليا. فلن يستطيع المحور الأطلسي السيطرة على العالم من الآن فصاعدا. وسنشهد خلال المرحلة المقبلة تراجع الولايات المتحدة وأوروبا وصعود نجم دول كتركيا والصين والهند وألمانيا وروسيا.

أمريكا ستقضي على الغرب!

بداية قرن تركيا

سنرى مزيدا من الأزمات الداخلية في أمريكا وأوروبا خلال المرحلة المقبلة. ولعل ما رأيناه عقب مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد لهو أول مثال على ذلك.

لقد حانت نهاية التاريخ بالنسبة للغرب. وهذه هي المرة الأولى التي انكسر فيها محور القوة بعد قرون.

وعندما كنت أقول "لقد بدأ عهد الصعود الجديد لتركيا" و"سيخسر كل من يقف أمام هذه الموجة" و"لا يمكن إيقاف صعود تركيا" كنت أحاول أن أقول شيئا بالنظر إلى خريطة التغيرات العميقة هذه.

وفي الوقت الذي تنتهي فيه قرون السيطرة الغربية فإن قرن تركيا سيبدأ الآن!

+

خبر عاجل

#title#