سنحافظ على البوابتين الشرقية والجنوبية مفتوحتين. لن نتلقى الضربات من الشرق بينما نواجه الغرب - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

سنحافظ على البوابتين الشرقية والجنوبية مفتوحتين. لن نتلقى الضربات من الشرق بينما نواجه الغرب

قال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في تصريح له "ينبغي لأوروبا أن تعلم جيدا أن أرمينيا هي المانع الأخير التي توقف تركيا في الشمال الشرقي والجنوب الشرقي".

جميعنا يعلم أن الأرمن يمثلون بدولتهم الشمال الشرقي، لكن من يمثل الجنوب الشرقي؟! فهل تحارب أرمينيا تركيا كذلك في الجنوب الشرقي؟

إن هذه عبارة تكشف جميع الأسرار الخفية التي تخفيها أوروبا وأمريكا وإسرائيل وحلفاؤهم من الأنظمة العربية التابعة وكل حساباتهم السرية التي تستهدف النيل من تركيا.

تركيا ستبقي على بوابتيها الشرقية والجنوبية مفتوحتين

وستدعم بوابتها الغربية

إن المنطقة الشمالية الشرقية التي يتحدثون عنها هي قره باغ وسائر الأراضي الأذربيجانية المحتلة وتلك الخريطة التي تقطع الوصلة البرية بين تركيا وأذربيجان. أما المنطقة الجنوبية الشرقية التي يتحدثون عنها فهي شمال سوريا وشمال العراق وجنوب وجنوب شرق تركيا.

في الأولى يقطعون الحدود البرية بين تركيا والعالم التركي. فهدفهم هو إغلاق البوابة الشرقية. أما في الثانية فيحاصرون تركيا من ناحية الجنوب ويقطعون حدودها البرية مع العالم الإسلامي العربي عبر الحزام الجنوبي بهدف إغلاق البوابة الجنوبية بالنسبة لتركيا.

ولهذا المخطط مرحلة ثالثة: مخططات إغلاق البوابة الشرقية من ناحية شرق المتوسط وبحر إيجة. واليوم بدأت نقاشات وتوترات حول هذا الأمر في شرق المتوسط وبحر إيجة حيث أقاموا الجبهات المعادية لتركيا.

فشل مخططات الحصار من الجنوب والشرق

وستفشل كذلك محاولات الحصار من الغرب

تحاول تركيا الإبقاء على بوابتها الجنوبية مفتوحة عن طريق مكافحة الإرهاب في شمال العراق والتخلص من خريطة الإرهاب في شمال سوريا، كما تمزق الخريطة الممتدة من حدود إيران إلى البحر المتوسط وتخرق ذلك الحصار.

تحاول تركيا كذلك التخلص من الحصار من ناحية الشرق عن طريق محاولة المحافظة على هذه البوابة مفتوحة وبدعم تحرير إقليم قره باغ وسائر الأراضي الأذربيجانية المحتلة. إن تركيا تتحدى كل الجبهات المُقامة في شرق المتوسط وتكافح من أجل مصادر طاقتها أمام شراكات الغاز التي عقدها أعداؤها، كما أنها تدمر كل مخططات حصارها في البحر المتوسط.

وتسعى تركيا أيضًا للانتصار على من حرّضوا اليونان ضدها في بحر إيجة ومحاولات التسليح في جزر بحر إيجة والجبهة التي اختاروا اليونان لتكون مركزها والحشود العسكرية التي حشدتها أمريكا وأوروبا في المنطقة والجبهة التي تقيمها إسرائيل وبعض الأنظمة العربية ضدّ تركيا.

انظروا كيف كشف باشينيان كل المخططات بعبارة واحدة

تحاول تركيا المحافظة على البوابات الثلاث مفتوحة وتسعى لمواجهة وتحدي من يحاولون خنقها داخل حدود الأناضول وتدمير هذه المخططات الدولية وحسابات "إيقاف تركيا".

لقد كشف رئيس وزراء أرمينيا بعبارة واحدة المخطط الذي احتلت به أراضي أذربيجان والشراكة بين بلاده وبي كا كا وي ب ك، ومخططات إيران وروسيا لتقسيم أراضي العالم التركي، والسبب الذي دفع أمريكا وأوروبا لوضع خريطة ممر الإرهاب الممتد من حدود إيران إلى البحر المتوسط، وما هو مصدر التوتر في شرق المتوسط وبحر إيجة.

استهداف تركيا في كل مكان

ألم تعدوننا؟!

لقد قالوا لأمريكا وأوروبا: "ألم تعدوننا؟ لقد تعاونا مع بي كا كا، فوجهوا الضربات من الجنوب الشرقي ووجهنا نحن الضربات من الشمال الشرقي. لقد تضافرت جهودنا واستهدفنا تركيا على كل الجبهات وفعلنا كل ما أمرتونا به، فلماذا تخليتم عنا اليوم؟"

إن كلّ مكان يشهد صراعًا على جبهاته اليوم به حسابات تاريخية وجيوسياسية عميقة ومخططات رسم خرائط خطيرة للغاية ومحاولات لأسْر تركيا ووضعها قيد الرهن في القرن الحادي والعشرين.

لقد أشعلت جهات أخرى فتيل كل المشاكل الموجودة على هذه الجبهات، كما اختلقوا هذه الصراعات كافة لخدمة مخططاتهم الرامية لحبس تركيا في مساحة ضيقة. ولهذا أشعلوا الصراعات في كل المناطق المحيطة بنا.

يستهدفوننا من الشرق بينما نواجه الغرب

هذا ما حدث على مدار قرون

لقد أصبحنا مجدّدًا اليوم أمام أهم حقيقة في التاريخ. فتركيا تستهدف من ناحية الشرق حتى وإن مرت بأزمات وتعرضت لضغوط وحصار وهجمات من الغرب. فهذا ما حدث دائمًا على مدار قرون دون أيّ استثناءات.

ولقد استغلت سياسة إيران التقليدية دائمًا هذه الظروف بخبث كبير ضد تركيا. لذا فإنّ الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا هي مخطط روسي – إيراني وصراع من أجل تنفيذ مخطط خريطة ترمي لتمزيق المنطقة والعالم التركي بأكمله إلى قسمين.

لقد انبثقت مجدّدًا مشاكل بين تركيا والغرب، فبدأ التوتر في إيجة وشرق المتوسط، وسرعان ما بادرت أرمينيا للهجوم على أراضي أذربيجان، ومن ثمّ اندلعت أزمة في الشرق كانت وراءها روسيا وإيران وبطبيعة الحال الغرب معهما.

تعليمات الحرب من الغرب والدعم اللوجيستي من إيران

السيناريو لم يتغير كذلك هذه المرة

من أصدر لهم تعليمات هذه المعركة وذلك الهجوم؟ من أعطى التعليمات لأرمينيا لإعلان الحرب؟ كما قال رئيس وزراء أرمينيا فقد صدرت لهم التعليمات من الغرب ليتحرك الأمن وفق أجندة مشتركة تتفق مع التحركات الإيرانية.

لكنّ هذه الخطة لن تنجح بعد اليوم، فتركيا ترسم ملامح كفاحها على كلّ الجبهات وتتحرك وفق هذه الحقائق التاريخية والجيوسياسية، فهي تتدخل بهذه العقلية الحاذقة وتحل أولًّا تلك المعضلات التي ربما تعرقل حركتها مستقبلًا.

لم تعد هناك إمكانية بعد اليوم لحصار تركيا من خلال التنظيمات الإرهابية والحروب بالوكالة والحلفاء والشركاء الإقليميين، فمهما حاولوا حصار تركيا فإنها ستتقدم أكثر وستقيم خطوطها الدفاعية في أعماق جبهتهم.

الدول القوية هي التي تغير الخريطة

إننا موجودون بخرائطنا

إن الدول القوية هي التي تغير الخريطة. فلو جاءونا بخرائطهم فإننا سنتحرك بخرائطنا الخاصة، وهو ما نفعله بالفعل...

لم يستطيع أحد إغلاق بوابتينا الشرقية والجنوبية، فتركيا لن تسمح بذلك أبدًا، وستمزق الحصار الخارجي وكذلك الحصار الداخلي، وهذا ما تفعله الآن، ذلك أنّ "عهد الدفاع" قد ولى وانتهى.

لن يستطيعوا أبدًا تنفيذ هذا المخطط في القرن الحادي والعشرين بغض النظر عما إذا واجهونا بأنفسهم أو من خلال التنظيمات الإرهابية أو الأنظمة الإقليمية المتواطئة معهم.

تركيا هي أكثر الدول المستعدة لاستقبال عصر الأحداث الاستثنائية

إننا نعيش في عالم مليء بالصراعات. فمن استعد مبكرًا سيستطيع قطع الطريق أسرع ليحجز لنفسه مقعدًا في مركز العالم الجديد الذي نطلق عليه عصر الأحداث الاستثنائية الذي تفرقت فيه سيطرة الدول العظمى. ولقد أضحت تركيا أكثر الدول المستعدة لاستقبال هذا العصر فأصبحت دولة لديها القوة والإمكانيات والطموحات.

ولعلنا نشهد خلال المرحلة المقبلة دمار العديد من الدول على يد الاعتماد على الدول والقوى الكبرى التقليدية، كما سنرى أنّ الدول العظمى ستتقوقع على نفسها لتواجه مشاكلها، ومن ناحية أخرى سنرى صعود دول أخرى تمثل مفاجآت.

لقد أصبحت تركيا الآن إحدى أكثر الدول الصاعدة مفاجأة في القرن الحادي والعشرين. لذا ستأتينا بشريات النصر قريبًا من كل الجبهات التي أقاموها ضدنا.

العاصفة الكبرى قادمة من الغرب

لا يمكن منع هذه الطفرة الذهنية

ستأتينا بشريات النصر من أذربيجان والقوقاز، كما سنحل مسألة التهديدات التي تأتينا من العراق حتى لا تمثل لنا مشكلة بعد ذلك، وسنكمل المهمة التي بدأناها في شمال سوريا.

سنكمل كفاحنا من البحر المتوسط إلى حدود إيران وفي شمال خط الموصل – حلب إلى أن نستأصل شأفة كل التهديدات التي تهدّد تركيا، فهذا ما علينا فعله.

إنّ هناك عاصفة كبرى تقترب من ناحية الغرب، وكي نستطيع مواجهتها علينا أن نعطي الأولوية لحل كل المشاكل في محيطنا. إن فكرة صعود تركيا ليست من قبيل الحماس الذي لا أصل به، بل إنه طفرة ذهنية وحقيقة جيوسياسية لا يمكن لأحد الوقوف ضدها ومنع تقدمها.

+

خبر عاجل

#title#