​ أصعب انتخابات في تاريخ أمريكا ستؤجج الانقسام والصراع الداخلي. ماذا سيحدث لو فاز ترامب؟ ماذا سيحدث لو فاز بايدن؟ - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

​ أصعب انتخابات في تاريخ أمريكا ستؤجج الانقسام والصراع الداخلي. ماذا سيحدث لو فاز ترامب؟ ماذا سيحدث لو فاز بايدن؟

تشهد الولايات المتحدة اليوم إجراء أصعب انتخابات رئاسية في تاريخها الحديث؛ إذ ستجري الانتخابات في مرحلة تشهد عودة الاستقطاب إلى الساحة الدولية وظهور قوى جديدة صاعدة وكسر شوكة النفوذ الأمريكي واتخاذ الانقسام داخل الولايات المتحدة منحى خطير.

لقد كان انتخاب ترامب في 2016 صدمة كبرى للنظام القائم في أمريكا، ومنذ ذلك الحين هناك صراع بين ترامب وهذا النظام يتابعه العالم باهتمام كبير.

لقد كانوا ينظرون متأكدين تمامًا من عزل ترامب، بل كان هناك من تجرأ على قول إنهم ربما يتخلصون منه تمامًا. وكان البعض يقولون إنّ ترامب سيقود عملية "إعادة هيكلة" في الولايات المتحدة. فكان الوضع حادًّا والصراع مشتعلًا لهذه الدرجة.

تأجيج الانقسام والصراع الداخلي

إنّ هذا الصراع سيتأجج أكثر بغض النظر عمن سيفوز بالانتخابات، ليتعمق الانقسام الداخلي وربما نشهد كذلك صراعات جماهيرية، وهو ما رأينا أمثلة عليه بما يكفي وزيادة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

إن العالم، لا سيما القوى الصاعدة، ترغب في تأجج هذا الصراع وتفعل ما بوسعها لذلك، ذلك أن تبدل موازين القوى الدولية مرتبط بهذا الصراع بشكل كبير. ولعل الهوة التي حدثت حتى بين الولايات المتحدة وأوروبا واتجاه أمريكا إلى ما يشبه التقوقع الداخلي أصبح في هذا السياق أمرًا حتميًّا يعبر عن قلة الحيلة.

لقد خسرت أمريكا القوة باستمرار خلال الانتخابات الثلاث الأخيرة، فخسرت مكانتها، وهي الخسارة التي يمكن أن نراها في شتى المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، كما ملأت قوى أخرى الفراغات التي خلفتها هذه الخسارة، وهو ما سيزيد مستقبلًا لنرى ضعف النفوذ والقوة الأمريكية يزداد في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.

ما لم تدرسه استطلاعات الرأي:

المفاجآت حاضرة دائمًا

تظهر استطلاعات الرأي العامة أنّ بايدن يتفوق بما نسبته 7% من الأصوات، غير أنّ هيلاري كلينتون كانت هي الأخرى متفوقة على ترامب في انتخابات 2016 وكان الجميع متأكد من فوزها، فأخذوا يعدون عدتهم وفق هذه النتيجة التي كانت تؤكدها استطلاعات الرأي.

لكن ثمة شيء لم تحسبه استطلاعات الرأي، ألا وهي الميول الاجتماعية على المستوى الدولي، وهو أمر دائمًا ما يفرز مفاجآت. فالمجتمعات تتغير بشكل حاد بقدر تغير الدول والحكومات، وهو ما نراه في كل دول العالم لا أمريكا وحدها.

إنّ المجتمعات صارت تضع في المقام الأول ردود الأفعال المتعلقة بالأمن والحماية وتولي اهتمامًا أساسيًّا للأمن على حساب الحرية لتحدد بشكل أكبر نفسية الأزمات وتفضيلات إدارتها. لذا أعتقد أنّ هذه التوقعات هي التي ستحدد تفضيلات الشعب الأمريكي في هذه الانتخابات أكثر من أي شيء آخر.

القوالب السياسية في مواجهة التوجهات الجديدة

لذلك فإنّ استطلاعات الرأي في أمريكا لا تقدم لنا تحليلات صائبة؛ إذ إنّ القوة الكبرى التي تتمتع بها هذه التيارات في مجال وسائل الإعلام لا تتماشى مع الميول الاجتماعية، كما أنّ القوالب السياسية المحفوظة تضلل العقول التي تحاول فهم التوجهات الجديدة.

أعتقد أنّ عبارة ترامب الشهيرة "فلنجعل أمريكا دولة عظمى من جديد" يمكن أن تفرز بالنسبة للشعب الأمريكي نتائج ذات تأثير أكبر من تأثير الحريات. وما يزيد فرصة ترامب في الفوز هي التوجهات الدولية وتراكم الضغوط والميول الاجتماعية داخل الولايات المتحدة، وهو ما يجعل احتمالية فوزه كبيرة.

فما الذي سيحدث إذا فاز ترامب؟

قيادة قوية على غرار أردوغان وبوتين

ستزداد حدة الصراع داخل النظام، وستضعف كثيرًا مقاومة مؤسسات النظام القائم تجاه ترامب الذي سيبدأ الانتقام من كلّ هذه المؤسسات ليسحق بعضها سحقًا بكل ما تعني الكلمة من معان.

إنّ فوز ترامب يعني أننا سنشهد في الولايات المتحدة عهدا جديدًا من القيادة القوية على غرار أردوغان وبوتين تبرز فيه صورة القائد القوي بدلًا من النظام القائم، وحينها سنرى طرح التساؤلات حول النظام الأمريكي وتحوله وانتهائه وفقدانه لتأثيره.

ولعلنا نرى النتائج ذاتها سواء أكان ترامب الفائز أو بايدن؛ إذ سنرى تعمق الانقسام الداخلي واتساع هوة التوتر والصراع المجتمعي وزيادة انحسار النفوذ الأمريكي على الساحة الدولية.

ما تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على تركيا؟

لم يعد الأمر يتعلق بالنقاش، فعهد التأثر المباشر بالانتخابات الأمريكية قد ولى منذ وقت طويل، ولم تعد تركيا هذه الدولة التي تتأثر بهذه النتيجة بعدما انتهت حقبة رسم ملامح النظام داخل تركيا وإسقاط الحكومة وإعادة تصميم أولويات السياسة الداخلية بتعليمات من واشنطن.

إن تركيا تعيش الآن عهد صعود يصيب الغرب بالصدمة، فأصبحت إحدى القوى المركزية الجديدة. فنحن لن نناقش تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على تركيا بل على مستقبل الولايات المتحدة.

لكن بايدن لم يدرك ذلك إلى هذه اللحظة، فهو لا يزال يتحدث بعبارات وقوالب العالم القديم. وهذا هو سبب الصراع داخل أمريكا؛ إذ يمثل بايدن أولويات وتفاعلات النظام القديم، لهذا السبب تحديدًا هناك احتمال كبير أن يخسر الانتخابات، فهذا هو أصل المشكلة.

هل سيسقط بايدن أردوغان؟!

البعض في تركيا ينتظرون حدوث ذلك بفارغ الصبر..

لقد دمر بايدن نفسه أكثر بسبب هذه التحركات التي تدل على العمى السياسي وتلك التصريحات الفاضحة التي أدلى بها عن تركيا عندما قال "سندعم المعارضة لنسقط أردوغان".

ما يزال بايدن يظن أنّ النظام القديم موجود، لكنه سيصعق كثيرًا مستقبلًا. بيد أن المعارضة السياسية داخل تركيا تتحرك من خلال هذا الرأي أكثر مما يفعل بايدن. لقد عقدوا آمالهم على فوز بايدن الذي سيدعم المعارضة التركية وينظم صفوفها ليسقطوا جميعًا أردوغان!

سنقول إنّ "ملامح المعارضة السياسية في تركيا رسمت في أمريكا"

سيكشف عنهم النقاب وسيفضحون

إن هذا هو مخططهم الذي كشفوا عنه. فليس لديهم أي خطة أو مشروع سياسي أو شيء يمكنهم دعم تركيا به. فما نراه إنما هو سقوط بمعنى الكلمة. فقد حاولوا تنفيذ محاولة انقلاب عسكري ليلة 15 تموز، والآن هل سينفذون انقلابًا سياسيًّا إذا فاز بايدن؟

يا له من أمر مؤسف، لأننا حينها سنقول إنّ مشروعًا واحدًا يجمع أصحاب مخطط المعارضة السياسية في تركيا بترشيح بايدن في أمريكا وإنّ ملامح المعارضة التركية رسمت في الولايات المتحدة.

كما سنقول إنّ من يتحركون داخل تركيا من خلال فكرة "إيقاف تقدم تركيا" قد "اجتمعوا تحت مظلة واحدة لإيقاف تقدم تركيا".

لكن ما الذي سيحدث لو خسر بايدن؟ ما هي الرسالة السياسية التي ستساعدهم على الصمود؟ من الذي سيطلبون منه المساعدة؟ إنّ العالم لا يقف حيث يقفون، كما أن التغير الكبير سيستمر في إدهاشهم جميعًا ليفضحوا بشكل لم يخطر على بالهم أبدًا.

+

خبر عاجل

#title#