​ بايدن لم يفز بل تخلصوا من ترامب. عصر الاستبداد الرقمي. تويتر يسقط الرئيس! - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

​ بايدن لم يفز بل تخلصوا من ترامب. عصر الاستبداد الرقمي. تويتر يسقط الرئيس!

يتابع العالم ما يحدث في الولايات المتحدة باهتمام وشغف كبيرين، فترى العديد من الدول تضحك بصوت خفيض وبعض القوى تفرح بينها وبين نفسها، ذلك أن الجميع يشاهدون انهيار قوة عظمى من داخلها، فالانتخابات الأخيرة ستكون بداية النهاية بالنسبة لأمريكا.

إننا نحاول أن نرى ما سيحدث في المستقبل القريب في دولة استهلكت نفسها ورصيدها العالمي ودمرت صورتها وأصبحت موضع سخرية في العديد من الملفات ولم يعد لديها أي شيء باستثناء القوة الغاشمة بعدما خسرت من رصيدها دائما أمام القوى الصاعدة لتتقوقع على نفسها.

إننا نشاهد اليوم تلك القوة التي سعت يوما ما لإقامة نظام عالمي بمفردها بعدما أصابها الوهن وصارت موضع سخرية، لنشهد ما يحدث بها من انقسامات وتوترات اجتماعية وصراعات داخلية وعجز حتى عن إجراء انتخابات رئاسية بمعنى الكلمة وكذلك ما شهدته هذه الانتخابات من تزوير.

بغض النظر عمن سيكون الرئيس فسيعجز عن إيقاف هذا الانهيار

بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات، سواء ترامب أو بايدن، فإن أيا منهما لن يستطيع إنقاذ أمريكا مما هي فيه، فلن ترجع كما كانت ولن تزيد قوتها أو تستعيد أيامها الخوالي، فالانهيار سيستمر بغض النظر عمن سيكون الرئيس.

ستنكب أمريكا على تصفية الحسابات الداخلية لا تصفية حساباتها مع العالم الخارجي بعدما تحول تصفية الحسابات الداخلية مع هذه الانتخابات إلى صراع مميت سيهتم بالحقيقة أكثر من نتائج الانتخابات، وهو ما سنركز وسيركز عليه العالم أكثر من هذه النتائج.

انتخابات "تصفية ترامب"

إن أوروبا عاجزة منذ وقت طويل عن الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو العجز الذي سيصيب الولايات المتحدة قريبا. ذلك أنها وجهت الضربة لنفسها هذه المرة بأكثر عباراتها لمعانا لتظهر لنا أن الديمقراطية والحرية لا تمثلان شيئا، وهنا قد انتهى النفاق ليصبحوا عاجزين عن قول أي شيء لأي أحد!

لقد وصل التزوير في الانتخابات إلى قمم الجبال، فلم تجر انتخابات اختيار الرئيس بل نفذوا مشروع التخلص من ترامب بعدما تدخل في الانتخابات النظام القائم في الولايات المتحدة وذلك الكيان الدولي الأعلى وأذناب السلطة الليبرالية الجديدة ووسائل الإعلام التي يسيطرون عليها لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي.

أمريكا مصدر كل التهديدات الموجهة لتركيا

لن يتغير شيء بغض النظر عمن سيكون الرئيس، فالمصالح والأهداف التركية الأمريكية لم ولن تتوافق أبدا. سيضيق الخناق على استغلال الولايات المتحدة ميزة التحرك بالتعاون مع تركيا في المنطقة. أما الذين يتصرفون وكأنهم سيحصلون على القوة والسلطة من أمريكا فإنهم سيخسرون مزيدا من الأرضية في تركيا بمرور الوقت.

إن الولايات المتحدة هي مصدر كل التهديدات التي تواجهها تركيا اليوم، فهي مصدر تهديد بي كا كا وي ب ك وهي سيدة ممر الإرهاب الممتد من حدود إيران إلى البحر المتوسط، كما أنها هي التي تضغط على تركيا في شرق المتوسط وتحشد القوات العسكرية في بحر إيجة وتعد العدة العسكرية في بلغاريا ورومانيا، هذا فضلا عن أن الاستخبارات والجيش في أمريكا هما اللذان ضربا تركيا ليلة 15 تموز.

أمريكا عدو صريح لتركيا

ولن نصادقها أبدا!

تعتبر أمريكا عدوا صريحا لتركيا بغض النظر عن الزاوية التي تنظرون منها، فهذه ليست نظرة أيدولوجية، بل نتيجة الخطوات التي تخطوها تركيا نحو الصعود وموقف أمريكا الصريح المضاد لهذه الخطوات.

لقد كان ذلك في عهد أوباما وترامب وسيكون كذلك في عهد بايدن. وبغض النظر عما ستقوله لآليات المؤسسية في هذا الشأن فإن تركيا وأمريكا لن تكونا حيلفتين أبدا.

نعلم أن جميع التهديدات بعد ذلك ستأتينا من أمريكا وأوروبا بعدما رسمت خريطة قوى دولية جديدة تصهر قوة الولايات المتحدة.

عبارات وقحة من بايدن

سيتعلم الدرس بألم

لقد كان بايدن قد أعلن الحرب على تركيا حتى قبل أن ينتخب بتصريحه الوقح "سندعم المعارضة لنسقط أردوغان". فالرجل يقول سنسقط الرئيس التركي بنوع من أنواع الانقلاب، وهو ما يبرهن على أن أحلام 15 تموز ما تزال حاضرة. لذا فإن معاداة بايدن الصريحة دين في رقبنتا. لكنه سيعلم بألم كبير أن هذا العهد قد ولى.

لم نعد بحاجة لأمريكا التي أعلنت الحرب علينا. فهم الذين سيتضرعون لنا في المستقبل بغض النظر عمن سيكون الرئيس أو التهديد الذي سيأتينا. لكن علينا أن نجري بعض التحليلات من خلال هذه الانتخابات التي ستخبرنا بالكثير من الأمور حول مستقبل المنطقة والعالم.

تويتر أسقط ترامب!

بداية عصر الانقلابات الرقمية

عندما يتأكد انتخاب بايدن سنقول "تويتر أسقط الرئيس الأمريكي". فوسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العادية ترسم ملامح السياسة الداخلية الأمريكية. لقد حظر تويتر تغريدات ترامب الذي منع من التواصل مع الجماهير وهي الرقابة التي تخبرنا بأن القادم أسوأ.

إنها المرة الأولى التي وقفت هذه الشركات والمواقع على جبهة صريحة لهذه الدرجة لتتحرك وكأنها قوة مسلحة وتنفذ انقلابا رقميا. لذا علينا أن نرى أن الانقلابات والتدخلات ستنفذ بعد ذلك بتضليل هذه الوسائل للجماهير وبالرقابة ومنع حرية التعبير عن من تنفيذها بواسطة الجيوش.

سيتدخلون بهذه الطريقة سنة 2023!

ستجرب هذه الشركات غدا قوتها هذه في دول أخرى لتطلق عهد الانقلابات الرقمية محاولة إعادة رسم النظام العالمي لتتخلص من كل من لا يطعها من دول وشعوب وحكومات وأديان وتيارات سياسية وجماعات.

هل يمكننا أن نتصور ما يمكن أن تجربه هذه الشركات غدا في تركيا؟ هل نستطيع أن نرى ماذا سينفذون من عمليات في انتخابات 2023؟ سيفعلون ذلك وسيحاولون التدخل في تركيا، لذا علينا الاستعداد للتصدي لهذا الخطر.

سنتعلم منه الكثير من الدروس!

لم يفز بايدن بل فازت مواقع التواصل الاجتماعي في الانتخابات بعدما خرجت عن السيطرة ولم تعد تعترف بأي قيمة. أما عقل الدولة فهو شكل من أشكال السلطة التي لها حدود بغض النظر عن مساوئه.

لكن مراقبة هذه الشبكات التي تغذيها الشركات والكيانات متعددة الجنسيات لتبسط نفوذها على الدول والشعوب ووضع حدود لها والحيلولة دون ما ترتكب من سخافات أصبح مهمة عاجلة بالنسبة للإنسانية.

إن الدولة العميقة في الولايات المتحدة والنظام الدولي يتخلص من ترامب، فهذه ليست انتخابات بل تصفية سنتعلم منها الكثير من الدروس!

لا يستطيع أحد منع الانهيار لأن فترة ترامب الثانية ستكون مبنية على منطق إعادة الهيكلة الذي سيهز كيان مؤسسات النظام بشكل كبير، فهذا ما رأوه وأوقفوا تنفيذه.

أمريكا تنهار وستنهار ولن يستطيع أحد إيقاف هذا الانهيار بغض النظر عمن سينتخب، وبغض النظر عن أي تدخل فإن هذا الانهيار سيستمر حتى وإن تباطأ قليلا.

+

خبر عاجل

#title#