علييف نموذج جديد للقائد القوي. علييف وأذربيجان يرتقيان! أردوغان وعاصفة تركيا: "قلنا إنها طموحات كبرى والآن حان وقت "الخطوات الكبرى" - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

علييف نموذج جديد للقائد القوي. علييف وأذربيجان يرتقيان! أردوغان وعاصفة تركيا: "قلنا إنها طموحات كبرى والآن حان وقت "الخطوات الكبرى"

إنّ النتيجة التي حققتها أذربيجان في قره باغ نصر مؤزر. فحررت الأراضي المحتلة وضمنت أذربيجان السيطرة من خلال قره باغ لتستسلم أرمينيا وتنجو من الدمار الكامل. ولا يمكن إلقاء الظل على هذا النصر من خلال قوة السلام الروسية. والأهم من ذلك أن أذربيجان ظهرت على الساحة بصفتها سيدة القوقاز وقوتها الجديدة وتخلصت من حالته النفسية الدفاعية واكتشفت ثقتها بنفسها جيشًا وشعبًا وتعلمت طريقة تجويل قورتها الاقتصادية إلى قوة سياسية وعسكرية لتحدث زلزالًا جيوسياسيًّا إقليميًّا.

علييف نموذج جديد للقائد القوي

سيجري تغييرات جذرية بالداخل

لقد ظهر نموذج الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بصفته نموذجًا للقائد القوي ليس في بلده وحسب بل وفي المنطقة والعالم كله، فقد اكتشف قوة بلده وشعبه واستغلها ورسم طريقًا سيكون له تأثيرات دائمة وبدأ بالسير به.

إنني متأكد من أن الرئيس علييف سيقدم في المرحلة المقبلة على خطوات داخلية تعزز قدرات بلاده، فهذا ما سنشاهده، ولن تكون أذربيجان تحت قيادته دولة مقتصرة على حجم قضية قره باغ أو دولة تبدو في صورة الحديقة الخليفة لروسيا وإيران أو دولة مقتصرة في حجمها على الوقوف في وقف أرمينيا.

إنه سيؤسس نظامًا وطنيًّا مبنيًّا على قوته الداخلية، فهذا هو ما سيضع أذربيجان وعلييف داخل صورة القوة التي نتحدث عنها، إذ إن علييف يمكنه أن ينجز في أذربيجان ما أنجزه الرئيس أردوغان في تركيا من خلال كفاح عظيم. فأذربيجان قوة في منطقتها كما أن تركيا قوة في منطقتها.

لقد تحول تركيا بعد هذا التحول إلى قوة إقليمية عظمى وحركت عقليتها الدولية. ويمكن لعلييف أن يضع بفضل هذا التحول الممنهج أساس حقبة صعود في أذربيجان التي انتهى عهدها التأسيسي.

ستلعب أذربيجان من الآن فصاعدا دور القوة العظمى على مستوى جنوب القوقاز والبوابة الشرقية والعالم التركي وستكون دولة لها نفوذ رادع يحترم على المستوى الدولة مستغلة في ذلك قدراتها الجيوسياسية في مجال الطاقة. وبينما ستتحول تركيا لقوة دولية ستكون أذربيجان قوة إقليمية في منطقتها، وأظن أن هذا سيزعج إيران أكثر من روسيا.

يكمن ان نعتبر نصر قره باغ بداية صعود أذربيجان ورئيسها علييف بعدما فقدت أرمينيا للأبد قدرتها على رفع رأسها لإظهار قوتها أمام أذربيجان. ولن يمكن بعد اليوم أن تتلقى أرمينيا الدعم من أمريكا وأوروبا بعد اليوم بعدما أقصتهما هذه الحرب من القوقاز. ويمكننا أن نرى كثر الأمثلة المأساوية على ذلك من خلال ما حدث مع فرنسا ورئيسها ماكرون.

تدمير خرائط الإرهاب والحصار

هذه هي خريطة تركيا!

إن النصر في القوقاز هو في الوقت ذاته نصر تركيا التي حركت عقليتها الجيوسياسية وتقاليدها التاريخية والسياسية المستمرة منذ مئات السنين القوقاز. وكنتاج لهذه العقلية رأينا عملياتها الأمنية لمكافحة الإرهاب في شرق المتوسط وسوريا والعراق.

إن هذه العقلية هي التي دمرت خريطة الإرهاب الممتدة من حدود إيران إلى البحر المتوسط لتضع خريطتها الأمنية قيد التنفيذ، وهي كذلك العقلية التي قضت على فرنسا في ليبيا والتحالف الأوروبي في إيجة.

لقد كان هجوم 15 تموز هجومًا لتدمير تركيا وطردها من صفحات التاريخ ووضعها قيد الرهن من جديد، ثم بعد ذلك بدؤوا تنفيذ مخططات الحصار من الجنوب والغرب، كما كان هجوم أرمينيا على أذربيجان محاولة للحصار من الشرق وجزءًا من مخطط الحصار هذا. لذلك فقد تخلصنا من محاولة الحصار هذه التي استهدفت إغلاق الطريق الموصل للعالم التركي.

لقد نفذت تركيا كل التدخلات التي تمكنها من المحافظة على بوابتها الجنوبية مفتوحة. وما يزال هناك مناطق لم يكتمل العمل بها، لكن تركيا ستنجزها قريبًا. إن تركيا تخوض مقاومة استثنائية في مواجهة تدخلات التحالف الغربي الذي يستهدف حصارها من الجنوب والغرب من البحر المتوسط وبحر إيجة.

ولقد بدأت تركيا تواليًا التخلص من قادة ذلك الحصار وفي مقدمتهم فرنسا، فكانت المعركة التي خاضتها في ليبيا بمثابة "ضربة ذهبية". وسيدرك التحالف الغربي قريبًا كيف ولماذا لن يستطيع استكمال هذا الحصار.

إنّ الكفاح الذي تخوضه تركيا في القوقاز مع أذربيجان وانتصارهما في قره باغ الكسر الحاجز الذي يحول دون وصول تركيا للعالم التركي. لذلك فإنّ الذين لطالما حرضوا أرمينيا أخطؤوا كثيرًا في حساباتهم.

تدعيم قوة شراكة تركيا – أذربيجان

لم يفكر الغرب قبل ذلك أن تركيا وأذربيجان يمكنهما أن تتحركا بهذا القدر من العزيمة والتصميم؛ إذ كانت عقلية الغرب في هذا الصدد عقلية قديمة. بيد أن تركيا كانت تحدث طفرة عقلية وتلعب لعبة الشطرنج ببراعة. لذا فإن قره باغ انتصار لهذه العقلية التي لولاها ما كان ليحدث.

يجد الغرب والعالم حاليًا صعوبة في فهم أهداف صعود تركيا الجديدة، فيحاول الغرب إيجاد طريق جديد عبر فتح الدفاتر القديمة. بيد أننا استيقظنا على عالم جديد أصبحت فيه تركيا قوة مركزية.

سيتحول التعاون بين تركيا وأذربيجان من الآن فصاعدًا إلى شكل آخر لتبني الدولتان شراكة فائقة وطنية قوية لديها القدرة على خوض الكفاح بحكمة. وهو ما سيعزز قدرات أذربيجان، كما ستكسب خريطة القوى التي رسمتها تركيا في عموم المنطقة مركزًا جديدًا.

نموذج "الزعيم كأرودغان" و"الدولة كتركيا" حقيقة دولية جديدة

لقد رسم الرئيس أردوغان للعالمين الإسلامي والتركي طريقًا يمتد من الأطلسي إلى سواحل الهادئ مرورًا بدول الحزام الأوسط. عرفهم طريقة الميلاد من جديد، كما نقل لهم روح مقاومة استثنائية لمقاومة الاستعمار المتواصل في هذا الحزام منذ قرون. وكذلك فإنه يقوم حملة إعادة رسم ملامح التاريخ والجغرافيا.

إن نموذج "الزعيم كأرودغان" و"الدولة كتركيا" سيفضي إلى تغيرات جذرية في هزا الحزام. وقد صادف هذا التغيير انهيار النظام الدولي أحادي الجانب وحدوث تغيرات في موازين القوى الدولية.

"قلنا إنها طموحات كبرى والآن حان الوقت على "الخطوات الكبرى"

كنا نقول إنّه حان وقت الطموحات والخطابات الكبرى، والآن حان وقت الخطوات الكبرى. فكل الدول الواقع على طول الحزام الواقع من أعماق إفريقيا إلى شرق آسيا وتعاني من الوصاية القاسية ستستلهم قواها من خريطة صعود تركيا.

إنّ عاصفة تركيا وأردوغان هي أكثر الحقائق العالمية الجديدة ديناميكية، وهو ما سنراه بشكل أوضح من خلال "الخطوات الكبرى".

+

خبر عاجل

#title#