"تركيا العظمى" في العالم وآخر "المفسدين" في الداخل. إنها ليست مسألة سياسية داخلية. بل مسألة "حصار داخلي" - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

"تركيا العظمى" في العالم وآخر "المفسدين" في الداخل. إنها ليست مسألة سياسية داخلية. بل مسألة "حصار داخلي"

"تركيا تعيد تأسيس الإمبراطورية العثمانية".

إن تركيا تبتعد عن الغرب وترسم خريطة قواها الخاصة، كما أنها تحول منطقة شرق المتوسط إلى هدف لها، وتتدخل في كل المخططات التي تشهدها هذه المنطقة بفضل أسطولها وسائر وسائلها الدفاعية الأخرى التي تنامت قدراتها في الآونة الأخيرة، لتفشل هذه المخططات وترسم مخططاتها الخاصة.

إن تركيا تبني جبهتها الخاصة في مواجهة الكتلة الغربية، وترسخ أسس شراكة إقليمية، وتشكل مناخا سياسيا جديدا بالتعاون مع المسلمين وشوارع الدول العربية.

تركيا تغير محور العالم

تسير تركيا بخطى حثيثة نحو كسر نفوذ فرنسا الاستعماري في أفريقيا بالكامل، كما أنها غيرت ميزان القوى في شمال أفريقيا بتدخلها في ليبيا، لتتمكن من حصد نفوذ كبير في شمال ووسط وشرق القارة السمراء، الأمر الذي أصاب القوى الاستعمارية التاريخية بالقلق والذعر.

إن تركيا تشكل موجة وهوية سياسية جديدة تمتد من الأطلسي إلى الهادئ. فهي تعلي صوتها بالاعتراض على المستويين الإقليمي والدولي، وكذلك تقدم المقترحات والمبادرات والنماذج. فهذا الحراك الذي يشهده المحور الرئيس للعالم يهز أبواب قوى العالم كافة.

تركيا تربط الآن الأناضول بآسيا الوسطى

لقد غيرت تركيا معطيات القوقاز الجيوسياسية من خلال حرب قره باغ، فقطعت صلة أمريكا وأوروبا بالقوقاز، واليوم تقدم على ربط الأناضول بآسيا الوسطى. فهذه الصلة التي شكلتها في المجالين الاقتصادي والأمن يمكن أن تتحول بمرور الوقت إلى شراكات سياسية، وهو يمكن أن يكون سببا في تحول كبير يمتد تأثيره من القوقاز وحتى وسط وجنوب آسيا.

وقد نجحت تركيا كذلك في حل أخطر مشكلة أمنية تهدد أمنها بفضل تدخلاتها في شمال سوريا لتنقل التهديدات التي يمكن أن تحدق بها إلى خارج حدودها، وكذلك قضت على التهديدات الأخرى التي يمكن أن تأتيها من ناحية الجنوب. ولقد برهن التدخل التركي في سوريا على أن أي مخطط إقليمي لا يمكن أن يتم دون تركيا أو ضدها.

تركيا لم تعد دولة تابعة

إنها ترسم ملامح "مخططها الكبير"

لم تعد تركيا دولة يمكن سجنها وراء قضبان نفوذ أمريكا أو أوروبا أو أي قوة عظمى أخرى. فهي ترسم ملامح "مخططها الكبير" وتتحرك ضمن مصاف الدول العظمى وتتخذ مواقفها على الطاولة والأرض بفضل هذه القوة وهذا الدور.

إن تركيا تفذ ابتكارات استثنائية في مجالات الاقتصاد والثورة المعلوماتية وخصوصا مجال الصناعات الدفاعية، لتخلص نفسها من التبعية للدول الأخرى في شتى المجالات وكذلك تنوّع مجالات إنتاجها وأسواقها، لترسخ وعيا قويا في هذا المجال.

وفي الوقت الذي رسبت فيه دول كثيرة في اختبار جائحة كورونا فإن تركيا كشفت عن قدرة هائلة على التنظيم والكفاح، لتتفوق على العديد من الدول الأوروبية والمتقدمة بفضل مكافحتها لفيروس كورونا ومنظومتها وإمكانياتها الصحية وسعيها الدؤوب لتصنيع لقاح محلي وحصولها على نصيبها من اللقاح المصنع خارجيا.

كل هذه الأمور ليست من قبيل "حماسنا"

هم من يقولون ذلك

إن قائمة هذه التحليلات والطموحات تطول وتطول.

نحن لا نقول هذا الكلام، فهو ليس من قبيل حماسنا وخيالنا، بل هم من يقولون ذلك ويتحدثون ويكتبون عنه.

إننا نقرأ هذه العبارات والتحليلات كل يوم في وسائل الإعلام في أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط وآسيا. ولقد زاد عدد التصريحات والكتاب حول العالم ممن يتساءلون ويقولون "ماذا تحاول تركيا فعله؟ ما الذي يفكر به أردوغان؟" لدرجة أن معظم هذه النقاشات لا يتحدث عنها أحد بالداخل.

ولا أذكر طبعا التصريحات الصادرة عن بعض دول أوروبا التي تقول "تركيا تتدخل في شؤوننا الداخلية" وكذلك المزاعم المبالغة التي تطرحها بعض الدول الأخرى من قبيل "لقد بدأت تركيا تسليح الفضاء كذلك".

لكن ثمة حقيقة مفادها أن العالم يحاول أن يألف مفهوم "تركيا العظمى" ويتعرف إليه ويحلله ويضع له ما يفسره.

تأسيس جبهات مضادة لتركيا في سوريا والبحر المتوسط والشرق الأوسط

وجميعها قد انهار...

إنهم لم ولا يكتفون بالنقاشات والتحليلات وحسب، بل أسسوا جبهة معادية لتركيا في شمال سوريا. كما خاضت أمريكا ودول أوروبا وبعض الدول العربية والتنظيمات الإرهابية "حربا ضد تركيا"، لكنهم فشلوا فيها وانهارت جبهتهم.

كما أقاموا جبهة معادية لتركيا في شرق المتوسط، وسعت دول أوروبا وأمريكا وبعض الدول العربية حصار تركيا من ناحية شرق المتوسط وبحر إيجة وحاولوا التستر على هذا التحالف تحت عباءة "غاز المتوسط". لكن مخطط الحصار والإيقاف من ناحية الغرب فشل وانهار تماما الآن.

ولقد أقاموا جبهة معادية لتركيا كذلك بالتعاون مع دول عربية وإسلامية، فحرضوا وليي عهد الإمارات والسعودية بن زايد وبن سلمان والعالم العربي كافة ضد تركيا. وقد تظاهروا في العلن بأنهم يستعدون لمواجهة التهديد الإيراني، لكنهم في الحقيقة وضعوا خطة لفرض عزلة إقليمية على تركيا.

خاضوا معارك دامية وقذرة

ولقد شنت هذه الجبهة، التي تتحرك بتعليمات أمريكا وأوروبا وإسرائيل، هجمات شرسة في كل مكان تصل إليه يد تركيا بدءا من دعم التنظيمات الإرهابية والتخطيط للانقلابات المالية وصولا لتنفيذ محاولة انقلاب 15 تموز والانضمام لجبهة القوقاز. لقد كانت معركة دامية وقذرة للغاية.

لقد أخطأ بن زايد وبن سلمان خطأ فادحا بقبولهما هذا المخطط الذي أسند إليهما، فاستهدفا تركيا التي كانت ستقف إلى جانب العرب في أصعب أوقاتهم.

فماذا حدث؟ الآن يتلوون بعدما تخلت دول الخليج عن حصار قطر، فأخذوا يطلقون رسائل "التقارب مع تركيا" في محاولة لإصلاح العلاقة معها بعدما انهارت "جبهة الخليج".

لقد كان الهدف الرئيس لكل هذه الجبهات هو "إيقاف تركيا". لكنهم فشلوا، وسيدركون أنهم لن يستطيعوا أبدا إيقافها.

"إسقاط أردوغان وإيقاف تركيا"

هذه ليست مسألة سياسية داخلية

بل مسألة "حصار داخلي"

إن النقاشات الدائرة حول تركيا في الشرق والغرب تدور كذلك حول أردوغان، لأنه أردوغان يعني صعود تركيا، فهذا ما يقولونه بأفواههم؛ إذ يعلمون أن قيادة أردوغان هي التي جاءت بتركيا إلى ما وصلت إليه. لذلك فإنهم مصرّون على تنفيذ مخطط "إسقاط أردوغان وإيقاف تركيا" في شتى المجالات.

لكن الرياح تسير عكس مرادهم لتصب في مصلحة تركيا. فهذا ما نعجز عن أن نجعل من هم بداخل تركيا يفهمونه! فهذه هي الحقيقة التي مفادها أنهم ينفذون حملة تشويه شرسة من خلال "الجبهة الداخلية". لكن علينا إفشال هذه الحملة وأن نستطيع أن نقنعهم بهذه الحقيقة.

لذلك فإن الكفاح سيبدأ من الداخل. فما نواجهه ليس مسألة سياسية داخلية بل مسألة "حصار داخلي".

"تركيا العظمى" في العالم وآخر "المفسدين" في الداخل

إننا نعلم يقينا أن هناك عملية تحكم وتوجيه متقنة لتحقيق هذه الغاية تنفذ مع بعض الأحزاب والزعماء السياسيين والتنظيمات الإرهابية و"الكيانات المؤثرة" والرسائل والأكاذيب. وينبغي لألا يستخف أحد أبدا بعقل ومقاومة تركيا التي أثرت في العالم إلى هذه الدرجة.

إن فكرة "تركيا العظمى" تنتشر حول العالم ولا يمكن لآخر "المفسدين" في الداخل أن يعرقلوا هذا الأمر مهما فعلوا ووضعوا من مخططات، فلا يمكننا التضحية بالمخططات الكبرى في سبيل ألاعيب تافهة.

سيتحتم عليهم كذلك قبول هذه الحقيقة، فمن لا يتقبل هذا الأمر سيفوته إدراك حقيقة تركيا والصعود والعالم والتاريخ.

+

خبر عاجل

#title#