موجة إرهابية جديدة قادمة. لقد جهزوا الداخل لاستقبالها. لذلك فالاكتفاء بالدفاع يعتبر انتحارًا - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

موجة إرهابية جديدة قادمة. لقد جهزوا الداخل لاستقبالها. لذلك فالاكتفاء بالدفاع يعتبر انتحارًا

لقد بدأت الإدراة الأمريكية ترتيب كلّ حساباتها في الشرق الأوسط من خلال تنظميات إرهابية مثل بي كا كا لتلغي تمامًا الخط الفاصل بين هذه التنظيمات والدول الشرعية. كما خسرت الدول بعدما لجأت للاستعانة بهذه التنظيمات.

لقد أصبح هذا الأمر حقيقة لا غبار عليها. لذلك ينبغي لكل الدول، وفي مقدمتها تركيا، أن تتحرك وفق هذه الحقيقة بغض النظر عن كونها متحالفة مع الولايات المتحدة أو معادية لها.

إن الإدراة الأمريكية فتحت الباب أمام عهد جديد من المخاطر التي تنتظر العالم، لتضرب بعرض الحائط بسبب هذا الاستهتار كل الدول الشرعية والمنظمات الدولية والكيانات المستقلة والتحالفات التقليدية والعلاقات الدولية ومعايير الثقة بين الدول والتي ترسم ملامح النظام الدولي.

جميع الدول تبتعد بسرعة عن أمريكا لتبحث عن ملاذ آمن

لقد أضر هذا التوجه بثقة الدول بواشنطن. ورغم أن هذه الدول ما تزال تسعى للمحافظة على العلاقات القائمة، إلا أنها بدأت تبحث عن تحالفات وقوى جديدة لمواجهة هذه التهديد الجديد. لذا فإنّ الإدارة الأمريكية تتحمل المسؤولية الكاملة عن ابتعاد الدول عنها بسبب جشعها ورفضها لمبدأ المشاركة ومواقفها التي تفتقد للثقة.

إن من أبسط الحقوق التي ينبغي أن تحفظ لأي دولة أو شعب أو حكومة هي أن تسعى لحماية نفسها ومستقبلها وحضورها على الساحة الدولية. ولقد تسارعت وتيرة هذه المساعي كثيرًا بسبب تهديدات الولايات المتحدة ومواقفها التي تفتقد للثقة، لتبدأ معها منافسة محمومة بين الدول لزيادة قوتها.

سيأتي يوم ستضرب فيها أمريكا بالإرهاب الذي تضرب به الدول

لا ريب في أنّ هذا السلاح الذي تصوبه الولايات المتحدة تجاه الدول سيأتي اليوم الذي يوجه نحوها؛ إذ حولت واشنطن الإرهاب إلى سلاح وأداة أمنية ووسيلة سياسة خارجية تستخدمها ليس فقط مع الدول التي تعتبرها عدوة لها بل كذلك ضد الدول التي تعتبرها "شقيقة وحليفة"، لتجعل هذه الأداة في مركز خريطة القوى.

ولقد بدأت أمريكا تستغل هذه التنظمات الإرهابية للضغط على دول المنطقة لإعادة رسم ملامحها وملامح مخططاتها الجيوسياسية، كما بدأت تبحث من خلالها عن وسيلة تتخلص بها من عزلتها التي تعيشها.

إننا نشهد وقوع هذا الخلاف بشكل دراماتيكي على مستوى العلاقات التركية - الأمريكية. لذلك ينبغي ألا يغمض أحد عينيه ويصم أذنيه ويتصرف وكأن كل هذه الأمور لا تحدث.

مساعي أمريكا وأوروبا لإقامة الجدار الجنوبي بالتعاون مع بي كا كا وداعش

إنّ الولايات المتحدة وأوروبا تحاولان إقامة جدار جنوب تركيا بالتعاون مع داعش الذي تدعمه في العراق، وهو المخطط الذي يحظى بدعم إسرائيل وبعض الدول العربية. ولقد استقرت قوات أمريكية على حدودنا الجنوبية بحجة مواجهة داعش لكنها حرضت التنظيم على مهاجمة تركيا؛ إذ أصبح الجميع على علم بالعلاقة القائمة بين تنظيم داعش والقوات التابعة لتنظيم غولن الإرهابي.

ولقد دعمت الولايات المتحدة وأوروبا بي كا كا في شرق وجنوب تركيا لمهاجمة مدنها لعشرات السنين، كما استغلتا التنظيم للضغط على تركيا وحصرها في مساحة ضيقة واستخدامها كأداة للسيطرة. كما أنهما قدمتها الحماية للتنظيم في العراق وأعلنتاه حليفًا لهما إبان احتلال العراق بل وأمدته بمزيد من القوة عند إقامة العراق الجديد، هذا فضلًا عن أنهما حاولتا الضغط على تركيا بهجمات من ناحية حدودها الجنوبية.

أمريكا تستهدف تركيا بواسطة غولن في الداخل وبي كا كا/ي ب ك من الخارج

إن الولايات المتحدة هي التي أسست تنظيم ي ب ك وعناصره ودربتهم وسلحتهم ونظمت صفوفهم في سوريا، وهي التي أقامت قوة إرهابية واسعة الانتشار عند حدودنا مع سوريا لتستغلها حصرًا للسيطرة على بوابات تركيا الجنوبية.

ولقد حرضت الولايات المتحدة تنظيم غولن الإرهابي لتنفيذ انقلاب عسكري في تركيا، كما أقامت علاقة تعاون بينه وبين بي كا كا/ي ب ك لاستغلالهما من أجل العمل على إضعاف تركيا من خلال إقامة شراكات سياسية داخل تركيا لتحقيق هذا الهدف.

إن الولايات المتحدة تلجأ لاستخدام أدوات الابتزاز الإرهابية ذاتها مع كل دول المنطقة. فلا يغرنكم أن هذه الدول تتحرك ضمن المحور الأمريكي، فبالرغم من علمها بالحقيقة، فإنها تسكت عنها "مؤقتا" إذا كانت عاجزة عن أن تجد لنفسها ملاذا آمنا وقوة تستعين بها.

كل الدول تنتظر موازنة القوة الأمريكية

إذن هل تستطيع الولايات المتحدة أن تستعيد سيطرتها التي فقدتها في المنطقة بالاستعانة هذه المرة بتنظيمات بي كا كا وي ب ج وداعش التي تدعمها وتسلحها وتمنحها صفة "الدولة الحليفة" في سوريا والعراق؟

تعيش الولايات المتحدة اليوم خلافات كبيرة مع كل دول المنطقة باستثناء إسرائيل، وهذه الخلافات ليست من قبيل الأزمة التي يمكن تخطيها بسهولة. ذلك أن كل دولة تشعر بالضجر من مواقف أمريكا العدائية تسعى لقراءة خريطة القوى الدولية الجديدة لتستعد لمواجهة الظروف الجديدة، لذلك فإنها تنتظر موازنة قوة الولايات المتحدة.

أمريكا تستعد لموجة إرهاب جديدة

لقد أصبحنا أمام وضعية جديدة

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق موجة إرهابية جديدة بعد وصول بايدن للبيت الأبيض. فقد وصل مستوى تزويد بي كا كا/ي ب ك بالأسلحة والذخيرة إلى مستويات غير مسبوقة. فالتنطيم يحصل على دعم عسكري وصل حتى لمستوى تزويده بأنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يشير لوجود استعدادات يتخطى مداها تنظيم بي كا كا.

لقد تولى البنتاغون بالكامل ملف الاستثمار في التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، ليبدأ من حيث انتهت هذه الموجة الجديدة التي ينذر بها ارتفاع حدة الهجمات الإرهابية في سوريا والعراق. ولو استمر الوضع على هذا الحال لن يكتفوا بتنفيذ هجمات هناك، بل سينقلون هذه الهجمات إلى داخل تركيا.

لقد عجزوا عن اتخاذ موقف لخوفهم من أمريكا لا لانتمائهم للمعارضة

إن اكبر دليل على اقتراب موجة إرهابية جديدة هو عجز الأحزاب السياسية التركية عن اتخاذ موقف صريح لإانة إعدام ١٣ مواطنا تركيا في غارا شمالي العراق، بل وصبّ غضبهم على الحكومة وأردوغان وتحالف الشعب وتركيا كلها ليتستروا بذلك على هذا الخزي.

لم تدعم الاحزاب السياسية في تركيا بلدها وشعبها لتتخذ موقفًا مندّدًا بالإرهاب لا لأنها تعارض الحكومة بل لأنها تخشى الولايات المتحدة. وهو ما يدل على أن هناك استعدادًا لتجهيز الداخل التركي لموجة إرهابية جديدة، فهذه هي الحقيقة الخطيرة.

هل يجهز البعض الداخل التركي؟

الالتزام بالدفاع انتحار!

إننا نواجه مجدّدًا سيناريو "تهيئة الداخل لتوجيه الضربات من الداخل والخارج من خلال الإرهاب". فنحن نتابع من يشارك من ومن سيدهم ومن يقودهم ومن يرسم المخطط.

ثمة شيء واحد يجب فعله، وبطبيعة الحال لن يكون الدفاع؛ إذ إن عهد الدفاع ولى وانتهى بالنسبة لتركيا. لذلك ما علينا فعله هو مواجهة التهديد، فهذه هي الطريقة التي حققنا بها كلّ الانتصارات عقب محاولة الانقلاب الفاشلة ليلة ١٥ تموز، وهذه هي الطريقة الوحيدة لإفشال مخططهم، لأنّ الالتزام بالدفاع والاكتفاء به يعتبر انتحارًا.

+

خبر عاجل

#title#