لا بد من منع اندلاع الحرب في البحر الأسود. يجب وقف الحصار الشمالي. سيجبرون تركيا على خيار مميت. لن نكون "جبهة الغرب الشرقية" - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

لا بد من منع اندلاع الحرب في البحر الأسود. يجب وقف الحصار الشمالي. سيجبرون تركيا على خيار مميت. لن نكون "جبهة الغرب الشرقية"

هل تندلع حرب بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود؟ هل تشعل الولايات المتحدة وحلف الناتو فتيل الحرب؟ هل سيستغلون أوكرانيا في سبيل تصفية الحسابات مع روسيا ثم يتخلون عنها؟

وماذا تعني أزمة البحر الأسود بالنسبة لتركيا؟ وما يجب على أنقرة أن تفعله؟

لقد اندلعت أزمة شرق المتوسط وبحر إيجة عقب ما حدث في شمال سوريا والعراق. وبينما تكافح تركيا على كل هذه الجبهات، ظهرت أمامنا فجأة أزمة البحر الأسود بصفتها ساحة صراع جديد.

ليست لها علاقة بروسيا

لقد أقيمت كل الجبهات ضد تركيا

الغرب يريد الانتقام منا

إن الذين أقاموا الجبهات على حدود تركيا الجنوبية حاولوا هذه المرة إقامة جبهات جديدة عند سواحلها الجنوبية، فتسارعت وتيرة إقامة الجبهات والحشود العسكرية في بحر إيجة وجزره وأقرب المناطق اليونانية قربا من تركيا.

ولقد كانت استعداداتهم مستمرة منذ عشر سنوات في رومانيا وبلغاريا. وحتى وإن روجوا للأمر على أنه "دفاع عن أوروبا ضد روسيا"، فإن التجهيزات والاستعدادات الأخيرة التي نراها في البر والبحر بدعم أساسي من اليونان ليس لها علاقة أبدا بروسيا.

إن كل هذه الاستعدادات تستهدف تركيا، فترمي لحصارها وإيقافها وحصرها في مجال ضيق، فهي عملية مشتركة ينفذها الغرب كافة ضد "نهضة تركيا".

ولقد قدم لنا هذا الأمر أدلة واضحة على أن ثمة مخططا تسعى أمريكا وأوروبا لتنفيذه ضد تركيا على حدودها البرية وجميع البحار المحيطة بها وعدة مناطق من المنطقة، وأنهم سيحاولون أن يجعلوا تركيا تدفع الثمن غاليا في مقابل انفصالها عن الغرب ورسمها طريقها بنفسها.

احتلال الأراضي الأوكرانية دعا أمريكا إلى البحر الأسود...

روسيا تتحمل المسؤولية

لقد كانت روسيا هي الطرف الذي دعا أمريكا وحلف الناتو إلى البحر الأسود باحتلالها للأراضي الأوكرانية وضمها لشبه جزيرة القرم ومخططاتها الرامية لفصل المناطق الشرقية عن أوكرانيا.

لقد قدمت روسيا إلى أمريكا وأوروبا الحجة التي يريدونها على طبق من ذهب؛ إذ لم يكن أمام أوكرانيا خيار سوى طلب دعم الغرب. وكان الجميع يعلم أن كييف ستقرع كل الأبواب لحماية وحدة أراضيها في وقت وصلت فيه البلاد إلى حافة التقسيم ووصل فيه النفوذ الروسي إلى نقطة لا يمكن إيقافه عندها.

غير أن مخطط أمريكا وحلف الناتو لإشعال فتيل أزمة بالبحر الأسود والاستعداد للحرب كان موجودا حتى قبل الأزمة الروسية – الأوكرانية. والآن ارتفعت وتيرة هذا التصعيد بشكل جنوني.

سيهددون تركيا من البحر الأسود إلى بحر البلطيق

ومن بحر إيجة إلى بولندا..

لقد أصبح هذا التصعيد يهدد تركيا إلى جانب كل من روسيا وأوكرانيا. فتركيا التي تتعرض لضغوط وحصار من ناحية الجنوب والغرب ستحاصرها أمريكا ودول الناتو كذلك من ناحية الشمال.

ولو اندلعت حرب في البحر الأسود فإنه سيكون لها تأثير على كل الدولة المطلة عليه ولن تستطيع أي دولة أن تجنب نفسها هذه التأثيرات. كما ستوقظ هذه الأزمة تأثيرات قوية للغاية تمتد من البحر الأسود إلى بحر البلطيق ومن بحر إيجة إلى بولندا، وهي التأثيرات التي ستشعر بها كل نقاط تقاطع خريطة النفوذ الغربي – الروسي.

لذلك فإن الأزمة الروسية – الأوكرانية ليست أزمة بين دولتين، بل إنها ازمة بين الشرق والغرب، بين روسيا وأوروبا، ستؤثر في كل الدول الواقعة تحت تأثير هاتين الجبهتين.

سيجبرون تركيا على خيار مميت

كل التهديدات الموجهة نحونا مصدرها أمريكا

ربما تكون الولايات المتحدة وحلف الناتو يريدون دعم أوكرانيا والضغط على روسيا من ناحية الغرب، لكن ذلك سيجبر تركيا على خيار مميت؛ إذ سيصعدون التوتر في البحر الأسود لدرجة ستصل إلى أنهم سيعرضون على تركيا خيارا مفاده "هل أنت معنا أم مع روسيا؟"

إنهم سيجرون تركيا إلى هذا الطريق المسدود وهي الدولة التي نجحت في قيادة مبادرات جيوسياسية كبرى في كل مكان خلال السنوات الأخيرة، من قره باغ إلى ليبيا، ومن سوريا إلى بحر إيجة. وإذا كانت أزمة أوكرانية تهدف للضغط على روسيا، فإنهم يصعدون التوتر كذلك لاستهداف تركيا.

ربما تكون تركيا عضوا بالناتو وحليفا للولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته صديقة لروسيا. ولو نظرنا لما حدث خلال العقدين الماضيين سنرى أن كل التهديدات التي استهدفت تركيا كان مصدرها أمريكا والناتو.

ولعلكم ترون دول الناتو والولايات المتحدة وحلفاءها يقفون ضدنا في كل مكان من روسيا إلى شرق المتوسط وبحر إيجة ومن أنشطة الإرهاب إلى ليبيا وقره باغ. لذلك علينا أن ننسى القوالب التي اعتدناها وأن نضع تعريفات جديدة تناسب الأوضاع الجديدة في العالم. فعندما يكون الأمر كذلك تظهر هذه النتيجة على الفور.

تجمعنا علاقات وطيدة مع روسيا وأوكرانيا

إذن تستطيع تركيا فعل شيء

ترتبط تركيا بعلاقات وثيقة مع أوكرانيا مصدرها وحدة المصير. فلم نقف مثلا مع روسيا في مسألة ضم شبه جزيرة القرم ولا نستطيع فعل ذلك، بل سندافع عن مصالح أوكرانيا.

لكننا في الوقت ذاته نقف في خندق واحد مع روسيا لمواجهة تهديدات الغرب. لذلك تعني نهاية العلاقات الوطيدة مع موسكو بالنسبة لأنقرة تعريض تركيا بشكل أكبر للتهديدات الغربية.

ليس هناك دولة قادرة على لعب دور حاسم أفضل من تركيا فيما يتعلق بإيجاد حل دون حروب في البحر الأسود. فلو سلّمنا المنطقة لتهديدات أمريكا وحلف الناتو، فستدفع أوكرانيا الثمن غاليا وستتضرر روسيا وتركيا كثيرا.

قمة أردوغان – زيلينسكي:

وحدة الأرض هي الأساس

نتعامل بحساسية مع أزمة القرم

ستشعل أمريكا وأوروبا فتيل الحرب وستغادر المكان، أما نحن فسنبدأ صراعا فيما بيننا. لا يمكن السماح لذلك بالحدوث؛ إذ إنه لزام علينا عدم السماح لأساطيل أمريكا وأوروبا وقواتها بالتواجد في البحر الأسود. فلو أرادوا تصفية حساباتهم مع روسيا فعليهم أن يصفوه في بحر البلطيق أو المحيط الهادئ.

لقد أعلن الرئيس التركي أردوغان صراحة موقف تركيا عقب لقائه نظيره الأوكراني زيلينسكلي:

"لقد دافعت تركيا بقوة عن وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها عليها. كما أكدنا مجددا موقفنا المستند إلى المبادئ بشأن عدم الاعتراف بضم شبه جزيرة القرم. نؤمن بضرورة حل الأزمة الراهنة بالطرق السلمية والدبلوماسية المستندة إلى القانون الدولي وفكرة المحافظة على وحدة أراضي أوكرانيا. كما نتمنى الإنهاء الفوري للتصعيد المقلق الذي نتابعه على الأرض في الآونة الأخيرة واستمرار وقف إطلاق النار".

تشجيع كييف وتحريض موسكو

وماذا عن غاز البحر الأسود؟

لقد اكتشفت تركيا حقول غاز طبيعي غنية في البحر الأسود، وستزيد هذه الاكتشافات بمرور الوقت، لأن سفن التنقيب تعمل على مدار الساعة. لذلك فإن الذين افتعلوا أزمة دولية مبنية على احتياطات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط يفتعلون الأزمة عينها الآن في البحر الأسود. فتراهم يستغلون حساسيات أوكرانيا واحتياجاتها، فيشجعون كييف ويحرضون موسكو.

لكن المخطط ليس بهذا القدر. فالذين تقاسموا بحار العالم نصبوا أعينهم الآن على البحر الأسود. لذلك فإن تمركز قوات أمريكا والناتو في البحر الأسود سيدمر أوكرانيا وسيجر روسيا إلى صراعات ستستمر لسنوات، أما تركيا فسيحاصرونها من ناحية البحر الأسود بعدما حاصروها في سوريا وشرق المتوسط وبحر إيجة.

لن نكون "جبهة الغرب الشرقية" بعد اليوم

الفخ ينصب في البحر الأسود

إن ما يحدث يعتبر فخا نصب لعرقلة "نهضة تركيا"، فهو مخطط أكبر وأخطر بكثير من مخطط "ممر الإرهاب".

إن هذا المخطط مبني على فكرة حصار شمالي يستهدف تركيا التي حققت ثورات ناجحة في مجال الدفاع ونهضة كبرى في مجال التكنولوجيا واستطاعت أن تبني قوة جوية وبحرية فائقة، كما نجحت في تطوير محركات هجينة لاستخدامها في الصواريخ التي تسافر إلى القمر، وأعادت تعريف أهدافها الجيوسياسية بعقلية وطنية وزلزلت المنطقة كلها بمهمة جديدة كيلا تكون بعد اليوم "جبهة شرقية" تابعة للغرب في القرن الحادي والعشرين.

وصدقوني لو نجحوا في هذه المهمة، ستكون مهمتهم التالية هي إشعال فتيل أزمة بين تركيا وإيران. ففي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن هذه المعجزة التركية، فإن سجنت تركيا نفسها وراء جدران الأهداف الجيوسياسية لأمريكا وحلف الناتو سيعتبر هذا انتحارا بالنسبة لها.

نثق بعقلية تركيا الجيوسياسية...

هناك الكثير من الأمور التي يستطيع الرئيس الروسي بوتين فعلها مثل اتخاذ خطوات من شأنها تخفيف حدة الأزمة مع أوكرانيا والتخلص بقدر المستطاع من الحجج التي تستند إليها أمريكا والناتو لإرسال قوات إلى المنطقة. فإن لم يفعل ذلك سيكون قد مهد الطريق أمام إرسال أمريكا والناتو قوات إلى المنطقة، وحينها ستنجر المنطقة إلى حرب طويلة الأمد.

علينا إيقاف هذه الحرب قبل اندلاعها بأي ثمن، فعلينا منع تحول البحر الأسود إلى بحيرة أمريكية. فنحن نؤمن بأن تركيا قادرة على إفشال كل المخططات التي تستهدف البحر الأسود كما نجحت بعقلها وصبرها وحنكتها إفشال كل محاولات الحصار من قره باغ إلى ممر الإرهاب ومن ليبيا إلى شرق المتوسط وبحر إيجة.

إننا نثق بعقلية تركيا الجيوسياسية.

+

خبر عاجل

#title#