فرح "المحتلين الداخليين". إطلاق "المحافظين المتأمركين" إلى الساحة. لكن محور العالم سيتغير - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

فرح "المحتلين الداخليين". إطلاق "المحافظين المتأمركين" إلى الساحة. لكن محور العالم سيتغير

لقد فرحت وسعدت "جبهة الاحتلال الداخلي" لأن الرئيس الأمريكي استخدم في بيانه يوم 24 نيسان مصطلح "الإبادة"، فلم يخجلوا أو يقولوا "ماذا تخبرنا به ذاكرة هذا الشعب منذ مئات السنين؟"

لم يقولوا إن الجينات السياسية المنقولة من السلاجقة إلى العثمانيين ثم الجمهورية التركية والتي تسير بخطى استثنائية من أجل النهضة التالية "ستحاسبنا ولكن كيف؟"، لم يقولوا إنها "ستطردنا خارج صفحات التاريخ".

لقد عميت بصيرتهم وأهملوا كل ما هو متعلق بالدين والإيمان والوطن والشعب، وبدؤوا هجومهم عليها جميعًا، فهم يهاجمون بمنتهى الوقاحة كل ما هو خاص بهذه الأمة.

من فتحوا أبواب القلعة من الداخل صوبوا سلاح أمريكا بوجه تركيا

لقد اتخذوا مجدّدًا موقفًا أكثر صراحة لتأييد الوصاية الأمريكية الغربية والإرهاب والحصار الخارجي والتدمير الداخلي، كما برهنوا على أنهم سيهدمون تركيا ويفتحون باب القلعة من الداخل ويسلمون مفاتيحها لأيّ تدخل خارجي.

إطلاق "المحافظين المتأمركين" إلى الساحة

لقد استخدم مصطلح "جبهة الاحتلال الداخلي" في مكانها الصحيح هذه المرة واتضح للجميع أن أنصار الوصاية المستمرة منذ أيام الدولة العثمانية حتى اليوم لا يمثلون فقط من خلال الليبراليين ولا يتشكلون فقط من "أنصار الغرب المطلقين" بل إنهم ينتمون إلى كل تيار سياسي.

غير أن أسوأ ما في الأمر أننا جميعًا رأينا أنّ أهم الأدوار من هذه اللعبة أسندت هذه الأيام إلى "المتأمركين من المحافظين والإسلاميين"، وأن تنظيم غولن الإرهابي لم يكن الكيان الوحيد الذي استثمروا به، بل إنهم استثمروا بقدره في كل من عرفناهم وطنيين ومحافظين وإسلاميين لسنين طوال ليطلقوهم إلى الساحة الآن.

ظهور كل جبهات كفاح استقلال القرن الـ21

لقد شهدنا "جريمة متلبسة" جديدة وظهرت كل جبهات كفاح استقلال القرن الـ21 واتضح مجدّدًا من الذين يدعمهم ويستثمر بهم من يرغبون في إجبار تركيا على الاستسلام من الداخل ومن وضعوه في المقدمة ومن جهزوا كل شيء من أجله.

تكشف ردود الفعل الأولى عما يمكنه الجميع، فمنهم من ابتهج علانية ومنهم من فرح خلسة، منهم من نشر انتقادات خجولة ومنهم من اتهم تركيا والدولة والحكومة، بل ومنهم من ربط بين بيان بايدن وبين أخطاء تركيا.

منهم من بالغ أكثر من بايدن ووصف تركيا وشعبنا وجميعنا بـ"أصحاب الإبادة". بينما أظهر البعض الآخر كل الخبث والنفاق الذي يكنونه وانزلقوا في مستنقع يبيعون به هذا الوطن بسبب حقدهم على أردوغان.

الانتقام لآيا صوفيا ونصر قره باغ!

مخطط الأندلس في إسطنبول...

لقد أسعد هذا القرار الليبراليين والوطنيين والمحافظين واليمينيين واليساريين بل والقوميين والإسلاميين من الذين شعروا بالارتياح من خلال عبارات "لقد صفع بايدن تركيا" و"أوقف أردوغان عند حدوده" و"ها قد جاءت إشارات التدخل".

لم ينزعجوا أبدًا من وصف إسطنبول بـ"القسطنطينية"، كما لم يعتبروا ذلك انتقامًا لآيا صوفيا ونصر قره باغ. لم يفكروا في أن هناك مخططا خطيرة لتدمير إسطنبول كما فعل الغرب في الأندلس بعد قرون، وأنهم يخدمون هذا المخطط بمواقفهم التي يتخذونها.

يا حاملي لواء هذه الهوية من الوطنين الأعزاء

أيتها العقلية التي أقامت الإمبراطوريات

هذه ليست مسألة سياسية داخلية

إنهم يفعلون ذلك عن قصد، فتراهم ينتقمون من تركيا والإسلام. وهذا ما يعني أنّ الأمر جد خطير، يعني أنهم يحاصرون تركيا ويقيمون الجبهات من الداخل تمهيدًا لشن الهجوم الأكبر من الداخل.

كما أن هذا يعني أن حملة لواء هذا الوطن والحضارة والهوية والجينات السياسية وتلك العقلية التي أقامت الإمبراطوريات ستخوض صراعًا أشرس. لذلك فإنّ قضية تركيا لم تعد الديمقراطية والسلطة السياسية والسياسات الداخلية، بل إنها مسألة أمن قومي، مسألة وجود وتصفية حسابات ترجع لقرون مضت.

القضية ليست كلمة "الإبادة"

بايدن زعيم عاجز لدولة مفضوحة

ليس هناك أي قيمة سياسية في عالم اليوم لوصف بايدن "الإبادة". فهذا القائد العاجز لدولة مفضوحة أمام العالم بعدما عجزت عن انتخاب رئيسها كما يجب لا يتمتع بالصلاحية الأخلاقية لتثمين حدثا وقع قبل مائة عام؛ إذ إن أمريكا دولة أسست على دماء الملايين، بل إنها قتلت بشكل مباشر مئات الآلاف من البشر حول العالم خلال القرن الـ21.

لقد فقدت أمريكا تلك الصلاحية في شتى المجالات وخسرت دورها المركزي العالمي، بل إنها تخسر الثقة والشعبية بسرعة البرق في مواجهة القوى الصاعدة في هذا القرن، كما أنها في صراع مع نصف دول العالم. لم يعد أحد يثق بها بعدما فقدت مكانتها التي لن تستعيدها أبدا.

كما فقدت أفكار فترة الحرب العالمية الأولى قدرتها على "فرض العقوبات" على دولة سطع نجمها كتركيا. لقد رأينا ذلك في قره باغ وسوريا والعراق وليبيا والبحر المتوسط وبحر إيجة وسنراه في مناطق أكثر.

يخططون لهجوم أكبر من 15 تموز

إننا نواجه حقائق وتهديدات أخطر بكثير من استخدام بيان الولايات المتحدة لكلمة "الإبادة". فهذا التهديد الخطير يتمثل في استعداد حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي (بي كا كا) والحزب الجيد وأصحاب الوصاية من المحافظين الذين انفصلوا عن حزب العدالة والتنمية وتلك التيارات الأيدولوجية المهمشة والتنظيمات الإرهابية، استعداداهم جميعا لحرب أخطر من 15 تموز للضغط على تركيا.

يحظى هذا الكيان وهذه الحرب بدعم أمريكا وأوروبا وإسرائيل وكل القوى المنزعجة والقلقة نهضة تركيا وتحويلها مجرى التاريخ ونقلها للطموحات التاريخية إلى اليوم.

سنتغلب على هذا المخطط كما تغلبنا على الأزمات والخيانات الأخطر

ربما تعتبرون ذلك مبالغة، لكننا سنشهد خلال الأيام والشهور والسنوات المقبلة نماذج أكثر وقاحة من هذه الأحداث. فهذا المخطط الذي يروجون له في صورة خطة "إسقاط أردوغان" والبحث عن بديل سياسي داخلي إنما هو في الحقيقة مخطط كبير يهدف لإعادة تركيا إلى حظيرة أمريكا وأوروبا. وسنشهد هذا الصراع على امتداد القرن الحالي.

لكن تيار التاريخ قد تغير وتغير معه كل ما هو متعلق به من مخططات، كما عادت الحضارات القديمة بعبارات جديدة. لقد تفسخت خرائط القوى، لذلك سنشهد نهضات وتأسيسات جديدة. فالعقلية التي أقامت الإمبراطوريات وحكمت القارات ستتغلب على هذا الأمر كما تغلبت على مر القرون على الأزمات الكبرى والخيانات الخطيرة.

حرية تركيا تبدأ داخل عقولنا

كونوا صوتها ونفسها وسلاحها

إننا جميعا نؤمن بتركيا القوية في القرن الـ21، نؤمن بهذه الدولة المركزية وطموحاتها التاريخية، نؤمن بإنقاذ المنطقة وأن كل هذه الأمور إنما هي صراع حضاري. لذلك فإننا سندعم محور تركيا الذي سنجتمع تحت مظلته لنقف على جبهة أكبر.

كونوا أنفسكم ولا تسمحوا لمن يروجون بهذه الأمور في صورة حزب سياسي وحقد شخصي وجوانب ضعف تركيا أن يضللوا عقولكم. إن قوة تركيا وحريتها تبدأ أولا داخل عقولنا ثم تنتشر حول العالم. فهذا ما حدث ويحدث وسيحدث دائما.

لذلك عليكم دعم هذه الموجة التي أتت بعد مائة عام دون أن تلقوا بالا لحزبكم السياسي أو هويتكم أو جماعتكم أو تياركم أو أحكامكم السياسية المسبقة. كونوا صوت تركيا ونفسها وقوتها وسلاحها.

سنغير محور العالم مجددًا

هذا هو سبب الصراع وما يحملون من مخاوف

لا تسمحوا لهم بأن يوقفوا تركيا من الداخل أو الخارج.

فهل قال بايدن "إبادة"؟! لا يهمكم أبدا!

واصلوا المسيرة، فلم يعد هناك مكان للتردد والخوف والتوقف والعودة، فالتاريخ والجغرافيا ينادياننا، وبالفعل سنأتي.

هذا هو الصراع الوحيد الذي أقاموا كل الجبهات من أجله. أما نحن فشعب يعلم جيدا هذا الصراع، وسنغير محور العالم مجددا، وهذا ما يرعبهم.

+

خبر عاجل

#title#