من قره باغ إلى فرغانة: الجبهة الثالثة في اللعبة الكبرى. ينبغي لتركيا والعالم التركي إقامة جبهة عالمية "وطنية" في آسيا الوسطى. هذا هو قرننا الحادي والعشرين - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

من قره باغ إلى فرغانة: الجبهة الثالثة في اللعبة الكبرى. ينبغي لتركيا والعالم التركي إقامة جبهة عالمية "وطنية" في آسيا الوسطى. هذا هو قرننا الحادي والعشرين

لقد أسفر الاشتباك بين طاجيكستان وقيرغيزستان عن مقتل 50 شخصا وإصابة 175 آخرين، كما نزح 7 آلاف شخص وأعلن الحداد ليومين في قيرغيزستان في أعنف نزاع تشهده المنطقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وفي الظاهر أن الخلاف كان متعلقا بـ"قضية المياه".

وقد وصفت بعض المصادر هذه الأحداث بأنها "حرب تركية جديدة بالوكالة" مستندين إلى حجة مفادها: "تتحقق طموحات العثمانيين الجدد خطوة بخطوة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أما في آسيا الوسطى وصل طريق القومية التركية إلى الحدود الصينية".

تحركنا بسرعة كيلا تقع "الحرب بين الأشقاء في آسيا الوسطى"

إن أولئك الذين قالوا ذلك زعموا أن الصراع بين قيرغيزستان وطاجيكستان هو سيناريو قره باغ جديد، فنشروا تفسيرات مفادها "بانتصار قره باغ انفتح الطريق إلى آسيا الوسطى، والآن يتم تحصين الحدود الشرقية".

ولحسن الحظ فقد تمت السيطرة على الصراع في الوقت الحالي مع اقتراحات ومبادرات كل من تركيا وأوزبكستان وكازاخستان، فكان رد الفعل القائل "لا توجد حرب بين الأشقاء في آسيا الوسطى" مهما للغاية.

نأمل ألا تكون هاتان الدولتان الشقيقتان في آسيا الوسطى ضحيتين جديدتين للصراعات بين الشرق والغرب ومحور الصين والولايات المتحدة.

إذا انفجرت فرغانة فستشتعل آسيا الوسطى

إنهم يثيرون الأوضاع!

لقد كنت قد قلت في مقال بتاريخ الخامس من تموز 2000، قبل 21 عاما، حمل عنوان "من الشيشان إلى فرغانة": "إن مستقبل آسيا الوسطى سيحدده مستقبل الشيشان (القوقاز) وفرغانة".

وقلت في عام 2010 "سيصبح وادي فرغانة أحد أكثر المراكز دموية ضمن موجة الاضطراب العالمية والصراع على السلطة. سيكون للأزمة هناك تأثير قوي ليس فقط على أوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، ولكن أيضا على المنطقة بأكملها من آسيا الوسطى إلى جنوب آسيا. فإذا انفجرت أزمة فرغانة، فسوف تحترق آسيا الوسطى".

ساحة صراع "اللعبة الكبرى"

إنها تغلى مجددا

يعتبر القوقاز ووادي فرغانة بوابتين لآسيا الوسطى، فإحداهما ينفتح على الغرب عبر القوقاز، والآخر على الجنوب عبر فرغانة وأفغانستان / طاجيكستان. كما أن تركستان الشرقية هي البوابة الشرقية لآسيا الوسطى.

ولقد كان السبب وراء غزو السوفييت والولايات المتحدة لأفغانستان هو السيطرة على البوابة الجنوبية لآسيا الوسطى. ولو كانوا قد نجحوا، لكانت باكستان قد ضاعت هي الأخرى ونزل السوفييت إلى المحيط الهندي ودخلت الولايات المتحدة آسيا الوسطى بهذا الغزو. وهذا هو سبب "اللعبة الكبرى" بين الإنجليز والروس.

لذلك فإن مصير وادي فرغانة وأفغانستان متشابهان للغاية، فكلاهما منطقة تصفية حسابات بين القادمين من الشمال والقادمين من الجنوب. كما أن هذه المنطقة، المقسمة بين أوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان حيث ترك الروس إرثا من الخلافات الحدودية والصراعات، تعتبر هي الجرح النازف في آسيا الوسطى.

أسوأ أزمة في أوزبكستان

اندلعت في عام 2010 اشتباكات في وادي فرغانة مرة أخرى، فارتكبت مجازر بحق مواطنين أوزبكيين في منطقة تابعة لقيرغيزستان، ليقتل أكثر من ألفي أوزبكي ويطرد ما يقرب من 200 ألف شخص من أراضيهم.

ومرة أخرى أصبحت موجة المعارضة المتصاعدة في وادي فرغانة أقوى تهديد لزعيم أوزبكستان إسلام كريموف، حتى أن بعض الجماعات اختطفت كريموف واحتجزته كرهينة، لينجو من بين أيديهم بعد جولة من المساومات.

وبحلول عام 2004 امتدت الاشتباكات إلى العاصمة طشقند، فكانت الموجة التي بدأت من فرغانة وهدفت إلى نقل إسقاط كريموف تضرب العاصمة، لتصبح أسوأ أزمة لأوزبكستان منذ قيامها.

الآن دعونا نؤسس القضية على محور أوسع من الناحية الجيوسياسية.

لقد بدأت ببريطانيا وروسيا

واستمرت بالولايات المتحدة وروسيا

والآن انضمت الصين إلى المعادلة

الجبهة الثالثة في اللعبة الكبرى

احتلال أفغانستان أولا على يد روسيا ثم الولايات المتحدة. صعود الدوائر الإسلامية الموالية للغرب في طاجيكستان في ذلك التوقيت واندلاع موجة من المعارضة في وادي فرغانة وتهديدها لأوزبكستان. وفي الفترة ذاتها تمركز القوات الأمريكية في قيرغيزستان، وعدم القضاء على النزاعات والأزمات في فرغانة التي هي جزء من كل من البلدان الثلاثة.

وفي الواقع فإنهم جميعا جزء من السيناريو ذاته. فبدأ الروس أولا، ثم بدأت الولايات المتحدة وأوروبا. والآن انضمت الدولة الثالثة إلى اللعبة نفسها، فدخلت الصين أيضا إلى "اللعبة الكبرى"، لتتعقد الأمور أكثر. كما أن شبح الإنجليز يتجول في حدود آسيا الوسطى. فلم يتغير شيء من القرن التاسع عشر إلى القرن الحادي والعشرين.

ولعلنا نرى أعنف الصراعات بين الشرق والغرب حول أفغانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان وتركستان الشرقية. ويمكننا أن نشهد أبشع الأمثلة على تصفية الحسابات بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ينبغي لتركيا والعالم التركي إقامة جبهة عالمية "وطنية" في آسيا الوسطى

نحن أبناء الإمبراطوريات

أعتقد أن تركيا والجمهوريات التركية وباكستان قد قرأت هذا السيناريو جيدا. كما أعلم أنهم يحاولون اتخاذ تدابير على مستوى قوتهم. ولعل الإشارة على ذلك هو التدخل السريع في الصراع بين قيرغيزستان وطاجيكستان والتعاون في قره باغ والثقة بالنفس التي ظهرت بعد النصر هناك.

ينبغي لدول العالم التركي، إلى جانب بعض الدول الإسلامية مثل باكستان، أن تتولى دور لاعب عالمي جديد في آسيا الوسطى. فهذا هو الحل الوحيد الذي يمكنه تحقيق موازنة تقاسم السلطة بين الصين والولايات المتحدة وروسيا. فلو أثبتت الهند، بصفتها الدولة الرابعة، قوتها في المنطقة، فلن يبقى أمامهم ما يفعلونه.

يجب إعادة تعريف مفهوم آسيا الوسطى كقوة لها كيان، كما يجب على وجه السرعة إنشاء الهياكل الفوقية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية بشكل مرتبط بهذا الأمر.

ينبغي للولايات المتحدة أو الصين أو روسيا التخلص من محاولة البحث عن مكان آمن ضمن حساباتهم وإعادة تنشيط المنطقة التي لطالما شهدت تأسيس الإمبراطوريات.

"النموذج التركي" في آسيا الوسطى

يجب خوض نفس الكفاح الجيوسياسي

إنهم يريدون تحويل آسيا الوسطى إلى شرق أوسط جديد مثلما يريدون تحويل البحر الأسود إلى شرق البحر الأبيض المتوسط. فإذا علقنا في المواجهة المشتركة لثلاث دول، فلن يكون لآسيا الوسطى مستقبل في القرن الحادي والعشرين.

وكما أنهم يريدون إعادة تركيا مجددا إلى القرن العشرين ليكون ذلك أكبر صراع تخوضه تركيا اليوم في الداخل والخارج، فإنهم سيريدون سلب القرن الحادي والعشرين من تركيا وسجنها في القرن العشرين.

يجب نقل "النموذج التركي" إلى آسيا الوسطى وخوض نفس الكفاح الجيوسياسي الذي خاضته تركيا في منطقتها في آسيا الوسطى. كما يجب إرساء أسس قوية لشراكة بين تركيا وكازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وتركمانستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وباكستان وأفغانستان وتركيا لتمتد على امتداد هذا القرن.

هناك فرص استثنائية في منطقة الإمبراطوريات

يجب إعادة صياغة القرن الحادي والعشرين

نشهد الآن إعادة هيكلة العالم، ليعاد تعريف البلدان والأقاليم وطرق التجارة البرية والبحرية والمناطق الاستراتيجية العسكرية والمناطق التي تمر فيها خطوط الصدع بين الشرق والغرب لتقسم بين مختلف القوى.

لكن هذه ليست أهم عقلية سياسية وقوة في هذا القرن. إن إمبراطوريات الماضي تعود للساحة بعبارات وطموحات جديدة، وهذا بدوره يوفر فرصا استثنائية ومساحات تحرك لمنطقة الإمبراطوريات.

تجعلنا الظروف العالمية المرشح الأقوى على الساحة الممتدة من الأناضول إلى تركستان الشرقية. تستطيع تركيا والجمهوريات التركية في آسيا الوسطى تأسيس عقلية قوية للغاية في هذا المجال، بل يجب أن تفعل ذلك. وعلى عكس الاعتقاد السائد، تستطيع القيام بذلك.

يجب أن تكتشف هذه الدول هذه العقلية والقوة والإمكانية ليؤسس الطريق والقرن الحادي والعشرين على هذا الأساس.

+

خبر عاجل

#title#