أي بشرى سيزفها أردوغان في قبرص التركية؟ عودة العقلية الإمبراطورية! - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

أي بشرى سيزفها أردوغان في قبرص التركية؟ عودة العقلية الإمبراطورية!

يزور الرئيس أردوغان جمهورية شمال قبرص التركية، وهي الزيارة التي يترقبها الجميع بعدما تحدث أردوغان عن "بشرى"، كما نرى قلقا شديدا لدى أثينا وإدارة قبرص اليونانية والمعارضة المؤيدة لليونان في قبرص التركية.

ولقد استخدم أردوغان كلمتي "البشرى" و"رسالة السلام" في تصريح واحد، وهو ما وسع نطاق التوقعات المتعلقة بتلك "البشرى". يتوقع الجميع أن تعترف أذربيجان وباكستان بجمهورية شمال قبرص التركية، وهو الاحتمال الذي دعمته زيارة وفدي هذين البلدين لقبرص التركية قبيل زيارة أردوغان.

هذا إلى جانب توقع الإعلان عن دعوة للروم بالعودة "إلى منازلهم في مرعش" وتشييد قاعدة للطائرات المسيرة المسلحة في منطقة جتشيتقاله ومشروع قاعدة بحرية في غازي ماغوسا.

وماذا عن غاز شرق المتوسط؟

مبادرات جيوسياسية بارزة من تركيا..

كما أن هناك احتمالا بشأن إعلان اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، وهي المنطقة التي أصبحت أبرز مناطق التنقيب عن الغاز الطبيعي في العالم لتصبح في مقدمة أسباب الصراع بين القوى الكبرى، وكذلك تصفير تركيا لكل الحسابات في لمح البصر. هذا فضلا عن الإعلان عن بشرى تتعلق بالبحر الأسود خلال زيارة أردوغان إلى قبرص التركية الواقعة في البحر المتوسط.

كما تعلمون فلقد أسست تركيا لنفسها وجودا ملموسا في شمال سوريا والعراق وقلبت موازين الحرب الأهلية في ليبيا، كما أنها تخطو خطوات جيوسياسية استثنائية في مساحة شاسعة من المنطقة. لذلك فإن كل حركة ومبادرة وتحالف أو اختلاف تخوضه يكون عبارة عن خطوات أحسنت تخطيطها. بل إن أي خطوة تبدو وكأنها شعبوية يكون راءها عقلية وحسابات في غاية الحنكة.

تركيا تعيد ترتيب أوراق مساحة جديدة وواسعة من المنطقة!

إن تركيا تعيد ترتيب الأوراق في المنطقة، فتشعر بـ"آثار وبصمات" تركيا في كل مكان من وسط وشمال أفريقيا إلى الخليج العربي ومن البلقان إلى الخزر ومن البحر الأسود إلى جنوب آسيا.

ربما تكون هذه المبادرات تظهر في صورة علاقات ثنائية منفردة من الدول، لكن تركيا تخوض تجربة متعددة الشركاء في الحزام الأوسط الذي يشكل محور الأرض؛ إذ إنها تضع حجر أساس هوية ومساحة قوة جديدة.

لذلك فإننا نرى هذا التأثير في منغوليا وباكستان وآسيا الوسطى ووسط أفريقيا وجميع البلدان الواقعة على مسافات قريبة ومتوسطة.

انفتاح بوابة آسيا الوسطى

الإعداد لحقبة جديدة

لقد فتحت تركيا بوابة الأناضول-آسيا الوسطى بفضل نصر قره باغ (لو تعطل الممر عن العمل ربما يكون هناك تدخل جديد)، كما أنها ترسخ أسس قوية من أجل مستقبل دائم في جميع المناطق التي تمد إليها يدها.

أذكر على سبيل المثال المناورات القائمة منذ أيام بين وحدات القوات الخاصة من تركيا وأذربيجان وباكستان وقيرغيزستان ومنغوليا وأوزبكستان وكازاخستان التي لا تعتبر تدريبات عادية، بل إنها أولى خطوات شيء أكبر من ذلك.

كما أذكر مثال تقارب "المجلس التركي" الذي يمثل خطوات خطة دائمة. ولقد بدأت المصادر الغربية هذه الأيام تستخدم تعبير "الدولة التركية العظمى" في آسيا الوسطى. الأمر ذاته ينطبق على رغبة تركيا في التواجد في أفغانستان وليبيا والصومال.

تشكيل محور جديد لا شرقي ولا غربي

لقد انطلقت تركيا في مسيرتها من أجل إضفاء صبغة عالمية على المحور والكتلة والمنطقة الجديدة المختلفة تماما عن الشرق والغرب. فهذا الأمر لن يتوقف أبدا، بل إن أبسط الخطوات التي نراها مبنية على إتمام هذه الخطة الكبرى.

وستشهد المنطقة تأسيس قدراتها الاقتصادية وشراكتها العسكرية ومبادراتها التكنولوجية ومشاركة مواردها وأسواقها الخاصة وبناء مساحاتها المشتركة على المستويين السياسي والاجتماعي. فعقلية تركيا وأردوغان تطمح لحدوث طفرة في المنطقة تصل من الأطلسي إلى الهادئ في الوقت الذي يتراجع فيه الغرب ويسطع نجم الشرق.

"سنزلزل الأرض بهذا الشعب"

فعلناها وسنفعلها مجددا!

قال الرئيس أردوغان "سنزلزل الأرض بهذا الشعب"، وهو ما لم يكن تصريحا حماسيا أو شعبويا، بل إن هذه العبارة تعبر عن عودة جديدة لساحة القرن الـ21 لعقلية لطالما زلزلت العالم على مر القرون في منطقة واسعة ممتدة في آسيا الوسطى وجنوب آسيا والشرق الأوسط والأناضول ومصر والقوقاز والبحر المتوسط وشمال أفريقيا.

وبغض النظر عن ماهية البشرى التي سيعلنها أردوغان في قبرص التركية، فإنها ستكون جزءا من هذه الخطة الكبرى. ذلك أن كل خطوة وتدخل ومبادرة وعبارة وطموح وشراكة موجهة لخدمة هذا الغرض.

كل صورة تمثل خريطة

أي بشرى تريدون؟!

لذلك فإنني أرى أن كل خطوة تكمل هذه الصورة، فكل صورة تمثل خريطة وكل جملة تمثل حسابا وكل مبادرة تمثل تحولا جيوسياسيا.

لهذا السبب فإن القلق الذي تحمله أثينا وقبرص اليونانية ومؤيديهما في قبرص التركية وكذلك كتلة المعارضة بالداخل ليس من فراغ.

لو قال أردوغان "اكتشفنا حقول غاز طبيعي في البحر المتوسط" فسيصيب الهلع الجميع ومن بينهم فرنسا وإسرائيل وألمانيا والإمارات، ولو قال للروم "ارجعوا لبيوتكم في مرعش" فستنهار كل مخططات الروم الذين لن يصغي بعضهم لتوجيهات حكومتهم وسيرغبون في العودة سريعا إلى هناك.

ستزلزل هذه الاحتمالات الثلاثة شرق المتوسط

لو قال أردوغان "لقد اعترفت أذربيجان وباكستان بجمهورية شمال قبرص التركية" فستكون هذه أقوى خطوة جيوسياسية نراها في قبرص من عملية السلام قبل نحو خمسة عقود، كما ستتغير معادلة البحر المتوسط وسيشعر الجميع بآثارها حتى حدود الصين شرق ولندن غربا.

ولو قال "سنبني قاعدة للطائرات المسيرة المسلحة في منطقة جتشيتقاله" فستتحول تركيا إلى أقوى قوة مؤثرة في شرق المتوسط وغربه بعدما غيرت تاريخ الحروب بفضل استخدام الطائرات المسيرة المسلحة في ليبيا وقره باغ.

ولو قال "سنبني قاعدة بحرية في غازي ماغوسا" سيتحول الأسطول التركي، الذي يسيطر بشكل شبه تام على شرق المتوسط، إلى الأسطول الأقوى في البحر المتوسط الذي لا يستطيع أحد التصدي له من اللاذقية شمالا إلى سواحل إسرائيل جنوبا.

استهداف ممر الإرهاب من البحر

عودة العقلية الإمبراطورية!

لقد استهدفنا وأوقفنا وأفشلنا حسابات من رسموا خريطة إرهاب في حدود إيران إلى البحر المتوسط في شمال سوريا وشمال العراق. فضربوا حصارا بحريا، والآن سنفشل محاولاتهم البحرية كذلك.

لقد أخبرتكم بأن حتى أبسط الخطوات التي تقدم عليها تركيا تعبر عن عقلية سياسية تاريخية وحساب دقيق ومخطط مستقبلي، كما أنها نسخة القرن الـ21 من العقلية الإمبراطورية، وهي "البشرى" الحقيقية.

لقد قلت إن "تركيا هي مفاجأة القرن الـ21"، وها نحن نشاهد المفاجآت تواليا.

أهنئ جميع القراء الأعزاء بعيد الأضحى المبارك...

+

خبر عاجل

#title#