من يوجهون ضرباتهم من الداخل! انظروا إلى أفغانستان. سيخيب ظنكم كما حدث لمن في كابل. تركيا هي عقل هذا القرن. وأردوغان هو قائده. - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

من يوجهون ضرباتهم من الداخل! انظروا إلى أفغانستان. سيخيب ظنكم كما حدث لمن في كابل. تركيا هي عقل هذا القرن. وأردوغان هو قائده.

يتابع العالم منذ أيام انهيار قوة عظمى في أفغانستان وهزيمة لحرب استمرت عقدين وكلفت تلك القوة تريليون دولار لتعود حركة طالبان إلى كابل بقوة أكبر مما كانت عليه.

يشاهد العالم كله كيف خسرت أمريكا وأوروبا لعبة القوة في مركز العالم المتمثل في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وكيف ماتت فكرة الإمبراطورية العالمية التي بدأتها قبل ثلاثة عقود وكيف انهارت محاولات احتلال دول آسيا التي بدأت مع بسط الإنجليز نفوذهم على الهند باستعمارها مع هزيمتها في أفغانستان، كما رأى الجميع أن التاريخ بدأ يسير في عكس الاتجاه.

ما التاريخ الذي يرويه لنا من سقطوا من غرفة عجلات الطائرة الأمريكية؟

يتابع الناس جميعا كيف أن الصور المشوهة التي يحاولون صياغتها من خلال طالبان تعجز عن تغطية خزي أمريكا وأوروبا وكيف سقط من حاولوا التشبث بعجلات الطائرة الأمريكية المغادرة لكابل في محاولة للهرب والنجاة وكيف نقلوا الناس الذين صفوهم داخل طائرات الشحن إلى أوغندا بدلا من الولايات المتحدة وكيف هي النهاية الحزينة التي يواجهها من يثقون في الولايات المتحدة ليتعاونوا معها ومع قوات الاحتلال داخل أوطانهم.

إن الذين يتذكرون ما حدث قبل 20 عاما يتذكرون كيف قتلوا مئات الآلاف من الأشخاص وكيف قصفوا المدارس ومن بها من أطفال وكيف ضحوا بالشعب الأفغاني ليسيطروا على حقول الأفيون وكيف "أداروا" أشرس مراكز التعذيب في التاريخ البشري.

حزام الإمبراطوريات..

التاريخ يسير عكس الاتجاه

إن الحزام الإسلامي الأوسط الممتد من المغرب إلى إندونيسيا ومن الأطلسي إلى الهادي ليشكل محور الأرض الرئيس ويمثل إقليم الحضارات والإمبراطوريات شهد خلال المائة عام الماضية أبشع أحداث التاريخ البشري.

ولقد كانت أفغانستان إحدى نقاط الذروة لهذه الآلام والأحزان والدمار. لذلك فإن التاريخ الذي سيعيد نفسه من هذا المكان لن يقتصر على أفغانستان وحدها.

وهو ما لا يحدث بالفعل حاليا؛ إذ شهدنا خلال بضعة أيام على واحد من أكثر نماذج صراع القوى بين الشرق والغرب دراماتيكية وشراسة.

موقف تركيا تجاه أفغانستان:

لن تستطيعوا إيقافها كذلك من الداخل!

خذوا العبرة من تراجيديا كابل!

إن موقف تركيا تجاه أفغانستان سيتشكل من خلال هذه الحقائق، ذلك أن لتركيا طموحات كبرى في القرن الـ21. وتعتبر تركيا هي القوة الوحيدة القادرة على لم شمل دول المنطقة في الوقت الذي يعاد فيه تقاسم السلطة الدولية وتشهد فيه المنطقة أعنف صراعات القوى. لذلك لن يستطيع أحد الزج بتركيا لتكون ضحية عمليات التضليل التي ينفذونها من خلال طالبان.

ولعل من يفعلون ذلك ويستهدفون تركيا برصاص الآخرين ويخوضون ضدها حربا داخلية من خلال عمليات "اللاجئين الأفغان والسوريين" في محاولة لـ"إيقاف تركيا من الداخل" يأخذوا عبرة ويتعلموا الدرس من أحداث مطار كابل.

ألم نر بأم اعيننا كيف سقط من تعاونوا مع المحتل من الطائرات وكيف نقلوهم على متن طائرات الشحن إلى أدغال أفريقيا وكيف باعوا الآلاف منهم وتخلوا عنهم؟!

هل أمريكا "قوة لا تقهر"؟!

ستحزنون أكثر وأكثر!

والآن لنرجع للداخل ولنكرر:

لماذا حزن الجميع في تركيا عندما هزمت أمريكا وانسحبت؟ لماذا رأينا اليمينيين واليساريين والليبراليين والمحافظين يكررون أكذوبة "لا يمكن لأمريكا أن تهزم، لا بد وأن لديها مزيدا من التكتيكات!"؟

ستحزنون، لكن أمريكا قد هزمت بالفعل، هزمت وهربت، فليس لديكم خيار سوى قبول هذه الحقيقة. ولقد رأينا في كابل النهاية الحزينة لمن وثقوا في أمريكا سعيا وراء السلطة، فإما سقطوا من الطائرة أو وجدوا أنفسهم في أوغندا.

ستغادر سوريا كذلك فجأة

ولن تجدوا من يعينكم

ستحزنون مجددا ولكن أمريكا ستنسحب من سوريا والعديد من بلدان الشرق الأوسط. ستجدونها تتخلى فجأة عن ممر الإرهاب الذي تحاول تشكيله في شمال سوريا لتنسحب فجأة ذات صباح ولن تهتم بالأسلحة التي نشرتها هناك.

ستحزنون مجددا ولكن لن تتمكن واشنطن من إرسال إشارة الوصول للسلطة للمعارضة التركية، وحتى لو فعلت ذلك فإنهم ستتخلى عنهم وسط الطريق. ذلك أن عصر تغيير أمريكا للأنظمة والحكومات قد انتهى، بل لم تعد تهتم بتشكيل إمبراطورية عالمية، لتكتفي بالدفاع وتبدأ بتشكيل خطوط دفاع في أمريكا الوسطى وأوروبا والبلطيق والهادي.

ألم تقم أمريكا معسكرات اغتصاب في العراق؟

ستحزنون مجددا ولكن خريطة القوى الدولية قد تغيرت وانتهت السيطرة الأمريكية والأوروبية التي استمرت لقرون ووصلنا إلى نهاية حقبة العولمة الغربية. ولقد بدأت تركيا تلعب في دوري الصفوة، وهو ما أقره العالم أجمع لتكتشف قوتها الصاعدة كل الدول من أمريكا لأوروبا ومن الشرق الأوسط إلى أفريقيا ومن الهادي إلى آسيا الوسطى.

إياكم الاستعانة برسائل التضليل من خلال طالبان، فهذا لا يكفي لتفسير حقيقة أفغانستان والعالم. إياكم التحجج بحقوق النساء، أليست أمريكا هي التي قصفت المدارس والأعراس وقتلت آلاف النساء والأطفال وأقامت معسكرات الاغتصاب في العراق؟

لقد دافعتم عن الاستعمار بورقة أسلوب المعيشة المضللة

6-إياكم أن تحاولوا تجميل الأمور بقولكم "طالبان شريرة والاحتلال طيب"، فأسوأ مواطن في أي دولة أفضل من أي قوة احتلال، فالشعوب هي التي تقرر كيف يكون مصيرها.

كما أن الشعوب هي التي تقرر كيف ستعيش وسيكون مستقبلها. فنحن نتحدث عن حقائق أسمى بكثير. لا تدافعوا عن الاستعمار الأمريكي والغربي من خلال تضليل الناس بورقة أسلوب المعيشة.

لا ولاء لتركيا

يثيرون عاصفة الإرهاب الداخلي

العالم لا يسير على هواكم

إننا نشهد حاليا حالة من "الإرهاب الداخلي" يثيرها من لا يشعرون بالانتماء لتركيا، وهم أصل كل ما نعيشه من أحزان وآلام، وهم يتلقون الدعم من الذين هزموا في أفغانستان.

لكن الحمد لله أن العالم لا يسير على هواهم ولا تسير الأمور في تركيا وفقا لهم، وإلا لكانوا قد حولوا تركيا إلى أفغانستان. ولقد جربوا ذلك مرارا، لكنهم فشلوا والحمد لله ولن يفلحوا أبدا.

إن طالبان هي حقيقية أفغانستان، وسيخبرنا الزمان إذا كانت ستتغير أم لا، فنحن نتناقش من خلال أفغانستان. إن من يصنع التاريخ هي الدول بذاتها لترسم ملامح اللعبة والحساب والمستقبل وفقا لذلك.

أردوغان زعيم القرن!

إن موقف الرئيس أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية باهتشلي وتركيا عموما من أفغانستان يعتبر عقل وحكمة القرن الـ21. فأردوغان يعتبر من زعماء هذا القرن، بل إنه زعيم هذا القرن من تاريخنا السياسي الممتد لقرون. لذا يمكنكم مقارنته بزعماء عهد الصعود للدولة العثمانية.

سيتخلون عنكم كما تخلوا عن أهل كابل

لقد أسسنا بهذه العقلية وأدرنا الدولة السلجوقية والعثمانية والجمهورية التركية وحضارات وإمبراطوريات الماضي، وهي العقلية التي سندير بها الأمور مستقبلا.

رغم أنفكم ورغم كل الشرور التي ارتكبتموها ضد هذا البلد. لقد كان هناك أمثالكم منذ قرون، لكننا دائما ما نجحنا وسننجح كذلك، أما أنتم فسيتخلون عنكم كما تخلوا عن أهل كابل.

+

خبر عاجل

#title#