نجول القارات. من العقلية الاستراتيجية إلى الحساسية الإنسانية. تركيا دولة عظمى. ومهما فعلتم فلن تقللوا قيمتها - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

نجول القارات. من العقلية الاستراتيجية إلى الحساسية الإنسانية. تركيا دولة عظمى. ومهما فعلتم فلن تقللوا قيمتها

لقد أدى الانسحاب المفاجئ للولايات المتحدة والسرعة غير المتوقعة لدخول طالبان إلى كابول إلى مأساة إنسانية مروعة، فتدفق عشرات الآلاف إلى مطار كابول محاولين استقلال الطائرات ومغادرة البلاد.

فأولئك الذين تشبثوا بعجلات الطائرات وسقطوا من الجو إلى الأرض شهدوا مرة أخرى الأمثلة الوحشية للاحتلال الأمريكي التي رأيناها في فيتنام والعراق؛ إذ قتلت الولايات المتحدة قتلت ملايين البشر في كل احتلال من احتلالاتها وارتكبت جرائم فظيعة ضد الإنسانية ودمرت مدنا وألحقت أضرارا بالغة بالدول والحضارة الإنسانية، بل وتخلت حتى عن أولئك الذين تعاونوا معها في كابول لعقدين من الزمان.

بينما كدست عددا قليلا من الأشخاص الذين استطاعت نقلهم على متن طائرات الشحن، فعاملتهم كالحيوانات ونقلتهم وتركتهم في وسط أفريقيا (الكونغو)، لتكرر هذه المرة وهي تغادر أفغانستان الجرائم الوحشية التي ارتكبتها عندما احتلتها أول مرة.

تركيا الدولة الوحيدة التي تستحق التقدير في كابل!

ينبغي للجميع تقدير تركيا واتخاذها مثلا يحتذى لما أظهرته من اهتمام ونجاح وقدرة تنظيمية في إدارة مطار كابل وإجراء الرعايا الأجانب وما أظهرته من احترام للإنسان وقدرتها على مساعدة الجميع دون تفرقة وإنجازها لكل هذه المهام برباطة جأش وشجاعة منقطعة النظير.

كما يجب الاعتراف بالقدرات الفائقة للعناصر العسكرية والشخصيات الدبلوماسية ومنظمات المجتمع المدني التركية والعقلية السياسية في أنقرة ومهارات القطاع البيروقراطي. فلم تستطع أي دولة غير تركيا تقديم هذا النجاح والتصرف بإنسانية بهذا القدر، فجميعهم رسبوا في هذا الاختبار.

وكأنهم يغرقون اللاجئين في مياه المتوسط...

لقد خذلت الولايات المتحدة آلاف الأشخاص، كما تخلت كل الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا، والتي كانت في أفغانستان مع الولايات المتحدة، عن الأشخاص الذين عملت معهم وهربت عندما سحبت عناصرها. فتصرفوا جميعا بسفالة ودناءة يتغذى على الكبر والأنانية بدلا من أن يعاملوا الشعب الأفغاني معاملة إنسانية تليق به.

ولقد عاملت أوروبا شركائها الذي أعانوها في أفغانستان المعاملة ذاتها التي عاملت بها اللاجئين على حدودها، وكما أغرقت اللاجئين في مياه البحر المتوسط فقد تخلت عن "رجالها" في أفغانستان ليغرقوا في مطار كابل.

"تركيا الدولة المنتظرة في القرن الـ21"

لا تلقوا بالا لأصحاب الشر...

لا ريب أن سياسة تركيا في أفغانستان ونظرتها لطالبان وطريقتها لقراءة تبدل موازين القوى في وسط وجنوب آسيا ووعيها بصعودها واتساع رقعة نفوذها أمور لا قصور بها.

فهذا ما نقصده عندما نتحدث عن "عقلية تركيا للقرن الـ21" و"مفاجأة تركيا للقرن الـ21". والآن نقول "تركيا الدولة المنتظرة في القرن الـ21" و"تركيا هي ضمير القرن الـ21".

لا تنخدعوا بمحاولات التضليل الداخلية ولا تلقوا بالا لأصحاب الشر ولا تسمحوا لأحد بتضليل عقولكم. لا تهتموا أبدا بمن يهزون ثقتكم ببلدكم وشعبكم ودولتكم ويسعون للتقليل من الإنجازات ويستخفون بالنجاحات، فلا تسمحوا لهم بأن يعموا عيونكم.

دولة الثورات الصامتة...

ستنجز هذه الدولة الكثير من الإنجازات باسم الإنسانية والمنطقة والماضي والمستقبل، وستكون دولة الثورات الصامتة، ومهما حاول البعض التشويش على هذه الإنجازات فإن عقلية تركيا وتأثيرها ومواقفها ستنتشر في صورة موجات في الشرق الأوسط ووسط وجنوب آسيا.

وسيكون لهذا الأمر نتائج سياسية. كما ستفتح تركيا الباب أمام موجة وعي تساعد تلك الدول على العودة لأنفسها لتبنيها وتلاحظ قوتها وثرواتها، وستكون سببا في شعور شوارع تلك البلاد بالثقة بالنفس وحدوث تغيرات جذرية في طريقة إدراكها لأوطانها والعالم كله. وبالفعل فإن كل هذه الأمور تحدث حاليا.

لذلك فإنهم اعتبروا "تركيا" تهديدا بالنسبة لهم، فيحاولون إيقافها من الداخل ويقيمون الجبهات الداخلية ويجمعون الأحزاب السياسية والتنظيمات الإرهابية تحت مظلة واحدة. فالذين فشلوا في إيقافها من الخارج يوجهون ضرباتهم لها من الداخل الآن.

الوزراء يطوفون بالقرى والبيوت ليخسر أصحاب الشر

كما تعلمون فقد تعرضت الولايات التركية الجنوبية لموجة من حرائق الغابات كما تعرضت الولايات الشمالية لفيضانات. ولقد استغلوا حتى هذه الكوارث الطبيعية في سبيل إيقاف تركيا من الداخل، فخاضوا حملة تضليل قذرة، في حين أن الشعب التركي كان متضامنا وكان كل عناصر الحكومة في مناطق الكوارث للتدخل بشكل منظم واستثنائي لإنقاذ المنطقة.

لم يرجع الوزراء لبيوتهم لأسابيع وأخذوا يطوفون بالقرى والبيوت وهم يرتدون أحذية مواقع العمل، فالتقوا جميع المواطنين واطلعوا على الخسائر وأعدوا قوائم باحتياجات السكان ووفروها لهم. واليوم يعاد بناء البيوت وزراعة الأشجار، والأهم من ذلك تدعم الدولة المواطنين ليستعيدوا قوتهم.

لن تروا هذا يحدث في أي دولة، لن تروا هذه الروعة والقدرة على التنظيم والحشد والتضامن وكرم الحكومة ورحمتها في أي مكان آخر.

نجول القارات

من العقلية الاستراتيجية إلى الحساسية الإنسانية

لن تروا هذا النجاح الذي تحققه تركيا في كابل أو مناطق الحرائق والفيضانات وحسب، بل ترونه في كل مكان داخليا وخارجيا.

لقد وصلت تركيا إلى مكان "لا يمكن التراجع عنها" من العقلية الاستراتيجية إلى الحساسية الإنسانية ومن الاستعداد للمستقبل إلى خبرة الماضي ومن صعود الأناضول إلى الوعي الإقليمي ومن القوة والرحمة التي تجول القارات إلى التحول التاريخي.

محبو تركيا سيربحون

لن يستطيعوا أبدا مهما فعلوا عرقلة هذه المسيرة، فمن المستحيل شل حركة هذه العقلية وتجفيف منابع قلب هذه الأمة وتسليم بلدنا لمشاعر الغضب والكراهية.

ولا شك أن محبي تركيا هم الذين سيربحون.

+

خبر عاجل

#title#