ماذا لو عبرت إيران الحدود؟ هل هناك "اتفاق سري"؟ سيفتحون جبهة إيران الشرقية.. ليس غضبًا إسرائيليًا بل خوفًا من تركيا. الوضع خطير هذه المرة - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

ماذا لو عبرت إيران الحدود؟ هل هناك "اتفاق سري"؟ سيفتحون جبهة إيران الشرقية.. ليس غضبًا إسرائيليًا بل خوفًا من تركيا. الوضع خطير هذه المرة

ماذا تعني تهديدات إيران إلى أذربيجان وحشدها العسكري على الحدود وإجراؤها مناورات عسكرية متتالية لمواجهة أي هجوم محتمل تشنه أذربيجان وتركيا؟

ما الخوف الذي تحمله طهران؟ وهل تسعى لإشعال فتيل حرب في القوقاز؟ هل ستهاجم أذربيجان؟

هيا بنا نلقي نظرة مقربة على هذا "القلق البالغ".

"لمسة تركيا" تفسد مخططًا تاريخيًا

لقد تغيرت الخريطة الجيوسياسية في جنوب القوقاز مع حرب قره باغ التي استمرت لمدة 44 يومًا. ربما كان الأمر في الظاهر تحريرًا لقره باغ من الاحتلال، لكن في الواقع كانت هذه هي المرة الأولى التي تفتح فيها بوابة الأناضول – آسيا الوسطى لهذه الدرجة.

إن هذا التدخل يمثل "لمسة" تركية للاستراتيجية الكبرى الروسية والإيرانية المستمرة منذ قرون والقائمة على "إغلاق بوابة القوقاز وفصل العالمين التركي والسني عن بعضهما".

لقد كان هذا التدخل حاسمًا، فكان من الواضح أن نتائجه ستفضي لهزات جيوسياسية. وهو ما حدث بالفعل. ولقد تم التغاضي عن إيران تمامًا في هذه الحرب، فبدأت تعتبر نتائجها تهديدًا كبيرًا بالنسبة لها.

إيران هي الخاسر الحقيقي في قره باغ

لقد كانت إيران قد تعاونت مع أرمينيا في حرب قره باغ الأولى، ولم تتردد هذه المرة كذلك في دعم أرمينيا عسكريًا بشكل معلن رغم أن جزءًا كبيرًا من سكانها من العرقية التركية/الآذرية.

لكنها لم تحقق النتيجة المرجوة عندما نجحت أذربيجان بدعم تركيا القوي في تحرير جزء كبير من أراضيها المحتلة، لتتعرض أرمينيا للهزيمة، وهي النتيجة التي أفضت لتكبد إيران خسارة فادحة في القوقاز وتعرضها للإقصاء من المنطقة.

بدأت طهران تهدد أذربيجان ولم تستقر الهدنة وتتفق الأطراف على التصالح، فالقوة الرادعة العسكرية كانت أولوية إيران على الدوام، فحشدت قواتها على الحدود وبدأت تنفيذ مناورات عسكرية عند النقطة صفر من حدودها.

أجندة إيران "السرية" ودعايتها "المعلنة"

كان المسؤولون رفيعو المستوى في إيران، بمن فيهم خامنئي، يطلقون تصريحات مليئة بالتهديدات تجاه باكو، فكانوا من خلال وسائل الإعلام الإيرانية يقيمون الدنيا ويقرعون طبول الحرب.

أما بالنسبة للحجة التي تسوقها إيران فهي كالعادة مبنية على عبارة "لقد سمحت أذربيجان بانتقال إسرائيل إلى شمال أراضينا"، فرأينا مجددًا أجندة إيران السرية ودعايتها المعلنة تظهر كالعادة.

إيران لا تخشى إسرائيل

بل تسعى لإيقاف تركيا

لكن إيران في الواقع لا تخشى إسرائيل، بل كان ذلك شكلًا من أشكال الترويج الأيديولوجي لحرب يمكن لإسرائيل إشعالها، وهو ما لم يكن مقعنًا هذه المرة كذلك.

وتتلخص المسألة في أن تركيا كانت تفتح الباب أمام الاتصال مع آسيا الوسطى عقب حرب قره باغ، كما كانت تمهد الطريق إلى أذربيجان عبر ناختشفان.

ولقد أصيبت الفكرة التي تحملها إيران وتقوم على تقسيم أذربيجان عبر أرمينيا وفصل العالمين التركي والسني عن بعضهما بضربة قوية. كما أن للمسألة بعدًا اقتصاديًا. وقد شعرت إيران بتهديد بسبب مخططات الخرائط الجيوسياسية، ذلك أن استراتيجية طهران في جنوب القوقاز/آسيا الوسطى كانت على وشك الانهيار.

كانت إيران تشعر بالقلق بسبب تأثير تركيا الطاغي، فبدأت تبني كل خططها على محاولة كسر حدة هذا التأثير وفكرة إيقاف تركيا.

قد يدمر "تغير الخرائط" إيران...

وربما تعرضت هوية إيران الرسمية للتهديد المدمر بسبب انتقال جارتها الشرقية باكستان إلى القوقاز ووصول طالبان للسلطة في أفغانستان وزيادة قوة أذربيجان السياسية والعسكرية وما تلعبه تركيا من دور حاسم من خلال لمساتها الحكيمة خلال هذه الوتيرة.

هذا ما رأته عناصر الحرب في قره باغ، فبدأت تركيا وأذربيجان وباكستان إجراء المناورات والاستعدادات المتوالية بينما كانت إيران تطلق تصريحات للإعلان عن أنها لن تقبل أبدًا "تغيير خريطة المنطقة".

ولقد كشفت التحركات العسكرية التي أجرتها إيران الأسبوع الماضي عند النقطة صفر من حدودها عن خطورة هذا الأمر. وعندما ننظر للأمر من وجهة نظر طهران نفهمه بشكل أفضل.

ذلك أن تلك الاستراتيجية التي كانت تتبعها دون هوادة منذ قرون كانت تنهار، فالأنظمة تغيرت في إيران وروسيا لكن هذا المخطط لم يتغير أبدًا، فكان لا بد ألا يحدث الاتحاد بين العالمين التركي والسني، بين الأناضول وآسيا الوسطى.

وهو ما كان يمكن أن يمثل تدميرًا لإيران.

فهل نحن أمام "اتفاق سري"؟

ماذا سيحدث لو عبرت إيران الحدود؟

يقول فردين افتخاري الأستاذ بجامعة طهران في مقاله المنشور في موقع Middle East Eye الإخباري "ربما تعبر إيران الحدود عبر أرمينيا.

وقد استدل على كلامه بخبر نشرته صحيفة كيهان وقال إن "ولاية سيونيك الأرمينية الممتدة على الحدود الإيرانية ستمنح لأذربيجان" وإن "الإدارة الأرمينية الموالية للغرب تجري اتفاقًا سريًا حول هذا الأمر".

لا ندري ما إذا كان هناك اتفاق سري، لكن لا شك أن تركيا تسعى لتمهيد الطريق أمام فتح بوابة نحو آسيا الوسطى وتوحيد ناخشيفان مع أذربيجان.

هذه الخريطة ستتغير

تركيا عازمة

وقلق إيران جدي

وفي حالة حدوث أمر كهذا فسيقطع تواصل إيران تمامًا مع أرمينيا، بل سيقطع تواصلها مع القوقاز، وكذلك فإن الخريطة الاقتصادية والجيوسياسية ستتغير.

ولقد كانت إيران قد عبرت الحدود في الحرب السابقة في قره باغ وشكلت منطقة عازلة على الجانب الآخر من الحدود لحماية اتصالها مع أرمينيا.

وهذا هو السبب الرئيس لتحذيرات إيران حول تلك "الخريطة". أما طريقة الترويج لهذا الأمر في المنطقة فكان ممثلًا في صورة لغة الدعاية الكلاسيكية التي تقول "لقد اتخذت إسرائيل لنفسها موقعا في القوقاز، كما وصل المجاهدون للمنطقة".

إيقاف تركيا:

الضغط من الشرق والغرب

الوضع خطير هذه المرة

إن هذه القضية تتخطى حدود التوتر الكلاسيكي بين تركيا وإيران. ولقد كانت سيناريوهات الحرب التركية – الإيرانية حتى اليوم مبنية على أساس أيديولوجي.

لقد كان ذلك مخططات إقليمية للغرب تقوم على إيقاف إيران، والآن هناك صراع بين المخططات الجيوسياسية لكلا البلدين.

يسعى الغرب هذه المرة لإيقاف تركيا. والمثير في الأمر أن إيران تبنت على الفور مخطط "إيقاف تركيا" وبدأ تتخذ مواقفها بناء عليه لتحقق التناغم مع الموجات العاتية الموجهة من الغرب نحو تركيا.

إن سياسة "الضغط من الشرق وقت الصراع مع الغرب" لم تتغير منذ قرون، فدائمًا ما لعبت إيران هذا الدور، وهو ما تفعله كذلك اليوم، فبينما تتعرض تركيا للضغط من الغرب تقيم إيران جبهة في الشرق.

+

خبر عاجل

#title#