رجال لا يساوون سوى بضعة دولارات! كم عدد نماذج متين غورجان لدى علي باباجان؟ هناك ما هو أخطر من التجسس! - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

رجال لا يساوون سوى بضعة دولارات! كم عدد نماذج متين غورجان لدى علي باباجان؟ هناك ما هو أخطر من التجسس!

اعتقلت السلطات التركية متين غورجان أحد مؤسسي حزب الديمقراطية والتقدم بتهمة التجسس السياسي والعسكري. فهل يقتصر هذا الأمر فقط على بيع شخص نفسه ووطنه مقابل "بضعة دولارات"؟ بالتأكيد لا.

إن ما يحدث يمثل توجها عاما خطيرا للغاية. فهو نموذج صادم يحتم تدقيق تحركات ما هو أكبر من الأشخاص، أي المؤسسات والكيانات والأحزاب السياسية وزعمائها.

أي شخصيات أخرى يضمها حزب باباجان؟

وإذا كان زعيم الحزب علي باباجان قادرا على اتخاذ رجل كهذا شخصية مؤسسة لحزبه فإنه ينبغي طرح التساؤلات حول هدفه من تأسيس هذا الحزب وأهداف الحزب نفسه العامة.

وفي الحقيقة ما كان هناك داع للكشف عن واقعة غورجان؛ إذ إن مواقف باباجان السياسية ولغته السياسية التحريضية المبنية على الأكاذيب والمهمة التي يسعى حزبه توليها تفتح الباب أمام التحقيق في غرض هذا الحزب.

ولعلنا صار لدينا المزيد من الشكوك القوية بشأن نوعية الشخصيات التي يضمها حزب باباجان لما نراه من علاقة بينهم وبين الأوساط الدولية التي تشن هجمات اقتصادية تكبد تركيا خسائر لا تقل عن خسائر الانقلابات السياسية وكذلك الشكوك التي تحوم حول علاقة الحزب بتنظيم غولن الإرهابي وسماته الحزبية غير الوطنية بالمرة وهويته المستندة إلى الوصاية التي لا تمنح الأولوية لمصالح تركيا أبدا.

رجال لا يساوون سوى بضعة دولارات!

إن المصالح والمهمة التي يحملها هذا الحزب السياسي خطيرة للغاية؛ إذ إنه يضم "رجالا رخيصين" يبيعون أنفسهم مقابل حفنة من الدولارات بل إنه يجعل أمثال هؤلاء الرجال ركيزة يقوم عليها.

والسبب؟

ذلك أننا في تركيا نمر بمرحلة تشهد أخطر مراحل المعركة بين أبناء الوطن والمعتدين الخارجيين، وهي معركة حياة أو موت. لذلك فإنها تعتبر معركة سيرى فيها الجميع ما إذا كانت تركيا ستستطيع تأسيس كيانها لتقود نهضة كبرى أم ستستسلم للمصير الذي رسمته لها أمريكا وأوروبا.

نفاق وكذب

لا أعرف باباجان شخصيا، لكن تشعر بالنفاق في كلامه، فهو لا يقول الصدق أبدا، بل يسهل عليه الكذب الذي أظن أنه نابع من رغبة في انتقام شخصي.

ربما يكون الغضب الشخصي أمر مفهوم، فهو يعمي بصر الإنسان لدرجة معينة، لكن ماذا إذا كان وراءه مخطط أكبر؟ وماذا لو كان البعض هم الذين شحنوه بهذا الغضب؟

استغلال الرجل الثري للفقراء

أرى شخصيا ما هو أبعد من ذلك، فهذا الكذب والوهم محبوك بحرفية عالية ثم قدم إليه كرسالة سياسية تخدم هدف بعينه.

إننا أمام نية سيئة عندما نرى رجلا وصل لقمة الثراء يمارس عمله السياسي عن طريق استغلال طبقة الفقراء. لذلك نجد هذا التعارض دائما موجودا في كل خطابات باباجان السياسية بلا استثناء عندما يبتسم النفاق ابتسامة خبيثة في ظل هذه الظروف.

واقعة غورجان: هذا ما أصبحت الأحزاب السياسية تفعله

ولنرجع لقضية التجسس... إن مسألة متين غورجان ليست مسألة فردية، بل إنها منتشرة وتتخطى حدود الافراد، بل إنها أصبحت تهديدا داخليا يتخطى أنشطة وحدات الأمن والمخابرات. فالأحزاب السياسية أصبحت تفعل ذلك ناهيكم أصلا عن الأفراد والتنظيمات، فتحول الأمر إلى قضية أمن قومي.

إننا نرى ما هو أخطر ممن يخون وطنه، فنرى من يهاجمون تركيا من الداخل صراحة؛ إذ أسسوا جبهة احتلال علنية تجمع أحزابا سياسية وتنظيمات إرهابية وبعض منظمات المجتمع المدني والأسماء السياسية.

من رسم هذه الخطة؟

من لقنكم هذا الكلام؟

لقد نسفت الهويات السياسية التي تفرقهم وتم تسليحهم جميعا ضد تركيا. فمن جمعهم كلهم على جبهة واحدة؟ ومن وجه أسلحتهم نحو تركيا؟

من حكم عليهم بتبني توجه سياسي واحد؟ من أصدر لهم تعليمات "الإيقاف من الداخل"؟

نرى أحزاب الشعب الجمهوري والديمقراطية والتقدم والجيد والمستقبل والسعادة كافة يستخدمون العبارات ذاتها ويكررون الكلمات عينها، فلا تجد فرقا بين أي منهم.

فمن يا ترى الذي رسم لهم ملامح هذه اللغة السياسية ووضع لهم هذه الخطة؟

الهجوم الداخلي تهديد أخطر من التجسس...

يمكن مكافحة التجسس الفردي، فهذه مهمة وحدات المخابرات والأمن وغيرها من الوحدات ذات الصلة. غير أن "جبهة الهجوم الداخلي" تعتبر مسألة أمن قومي أخطر من التجسس، فهي ليست مسألة سياسية تتعلق بالسلطة أو الانتخابات أو الديمقراطية.

إنهم يخوضون "تدخلا داخليا" وهم مستترين بعباءة الديمقراطية والانتخابات. وهو أمر ليس متعلقا بالأحزاب السياسية بل متعلق بتركيا بشكل مباشر. لذلك ينبغي للجميع خوض هذا الكفاح بغض النظر عن هويته السياسية.

عملية "الشعب الجمهوري" بداية هذا الأمر

إن من يتعرض للتهديد ليس الحكومة بل تركيا، فهذه الأحزاب السياسية تدار من جانب كل الكيانات التي تحارب هذا الوطن مثل بي كا كا وغولن، فكل آليات إدارتهم وقعت تحت الرهن. فهؤلاء هم الذي يحرضون هذه التنظيمات للهجوم على تركيا ويجبرون هذه الأحزاب على الالتزام بهذه السياسيات.

ولقد تعرض حزب الشعب الجمهوري لعملية استهداف من خلال زعيمه كيليتشدار أوغلو، فأقصي من محور تركيا لتسيطر عليه الكيانات الهامشية. والآن فإنهم يحاولون "الانتقام لبعض الأمور" من تركيا في صورة شخصية كيليتشدار أوغلو.

هجوم ضد العدالة والتنمية والحركة القومية

لقد مثلوا مخططا

انتقلوا جميعا إلى تلك الجبهة

كما تعرض حزب الحركة القومية لعملية استهداف من خلال تنظيم غولن الإرهابي، فشكلوا الحزب الجيد وفصلوا جناح الوصاية من الحركة القومية وأخرجوه من محور تركيا لينضم إلى الجبهة التي شكلت بالداخل.

وقد تعرض حزب العدالة والتنمية كذلك لعملية استهداف عندما انفصل عنه أصحاب الوصاية عندما رأوا الرئيس أردوغان يرسي سفينته على ساحل استمرارية الدولة التركية الممتدة من عهد السلاجقة والعثمانيين إلى عهد الجمهورية وما بعده.

لقد انفصل كل من كان يريد الهيمنة والتبعية الغربية. فهذا لم يكن قاصرا على ضغينة شخصية، بل كان مخططا. ولقد أسس المنفصلون حزب الديمقراطية والتقدم وحزب المستقبل لينضموا إلى الجبهة التي شكلت بالداخل.

لذلك فالحرب في المجال الاقتصادي

وعندما بدأ الرئيس أردوغان وتحالف الجمهور عهد صعود الجمهورية شنت أمريكا وأوروبا هجوما مشتركا في محاولة للضغط على تريا من الجنوب والغرب وخنقها بالهجمات الاقتصادية.

هكذا كان هجوم 15 تموز وما حدث شمال سوريا والعراق وما حشدت من أجله القوات العسكرية في إيجة وتراقيا الغربية. أما صعود تركيا بهذه الطريقة فممكن من خلال اكتساب الاستقلال السياسي وتأميم عقلية الدولة، وهو ما تحقق بشكل كبير، والآن نتخذ خطوات إصلاحية لتخليص البلاد من الاستغلال الاقتصادي، وهذا ساحة الحرب الدائرة الآن.

لذلك أقاموا الجبهة بالداخل

هذا هو الكفاح!

لقد أقاموا الجبهة الداخلية لخوض هذه الحرب الكبرى، أقامتها أمريكا وأوروبا في خطة تهدف للإيقاف من الداخل والضغط من الخارج، فكل الأحزاب المنضمة للجبهة اتخذت مواقف مناهضة للكفاح الوطني لتركيا التي استهدفوها في كل مجال تكافح فيه، والآن تتعرض لهجمات اقتصادية بينما يهاجمون هم من الداخل بعدما لم يقفوا أبدا ضمن المحور الوطني.

لم يقفوا أبدا بجانب تركيا في أي مسألة وطنية، بل إنهم شنوا داخليا هجمات أشرس من الهجمات الخارجية، فهذه الحرب ما تزال مستمرة.

إن الكفاح يتلخص في أن تركيا إما سترتقي وتتحول لقوة دولية أو سيتم إيقافها لترجع لحظيرة الهيمنة الامريكية والأوروبية، ولو خسرت هذه المعركة ستخسر القرن الـ21.

متين غورجان: ثمة شيء أخطر!

يعتبر غورجان نموذجا مثيرا للتجسس الفردي ضمن هذه البؤر المتمركزة ضمن هيكل الدولة ودليل على مدى بيع هؤلاء الرجال بمقابل رخيص.

لكني أتحدث عما هو أخطر، أتحدث عن أن قادة الأحزاب السياسية وأحزابهم وأمثالهم يفعلون ذلك بشكل أكثر منهجية ومؤسسية، فنحن أمام ما هو أخطر من التجسس، فهذا هجوم "محتل داخلي".

لقد اختبرت هذه الأمة على مر التاريخ بمثل هذه الخيانات العظمى التي تمثل عاصفة الشر التي هدمت الإمبراطوريات والدول ومزقت الشعب.

حزب باباجان موضع شك

إننا نختبر مجددا. فأنا لا أتهم أي إنسان برئ داخل تركيا، لكن يجب طرح التساؤلات حول مواقفهم، فشخصية مثل متين غورجان أثار الشك حول حزبه.

إن قضيتنا ليست قاصرة على التجسس الفردي، بل إننا أمام عاصفة شر خطيرة تحمل الكثير من الخيانة وجبهات الهجوم، وهذا ما يمثل كفاحا وطنيا.

لن تتحول تركيا إلى ساحة لعب أصحاب الرخص

حافطوا على قوتكم!

علينا إنقاذ هذا الوطن من أن يكون ساحة لعب لمن يبيعون أنفسهم بالرخيص. كونوا أقوياء ولا تقلقوا من التدخلات النفسية فلا تترددوا أبدا.

إن هناك تشابها كبيرا بين الكفاح الذي خاضه من قاوموا على الجبهات الكبرى من الحروب الصليبية للحرب العالمية الأولى وبين ما يخوضه من يسعون اليوم لرفعة شأن تركيا.

إن من يقف بجانب تركيا يكون قويا، فهذا ما كان وسيكون دائما.

+

خبر عاجل

#title#