"الحزام الأوسط" هو خريطة المستقبل بالنسبة لتركيا. "الجسر" و"الجبهة" لهم و"المركز" لنا - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

"الحزام الأوسط" هو خريطة المستقبل بالنسبة لتركيا. "الجسر" و"الجبهة" لهم و"المركز" لنا

أكتب مقالات منذ أكثر من عشر سنين عن "الحزام الأوسط". وقد كتبت عام 2006 مقالا عن أن تركيا ستذهل العالم بصعود قوتها العظمى في "الحزام الأوسط".

ولقد حاولت في كل مرة طرح نقاش حول ضرورة استعداد تركيا جيدا لتبدل موازين القوى الدولية واتخاذها موضعا جيوسياسيا جديدا من خلال "الحزام الأوسط".

لم يكن حماسا بل حقيقة

الدول تهتز!

وحينها كانوا يعتبرون تلك الأفكار حماسية، فلم يكن أحد يلقي لها بالا ويعتبرونها نتاج خيال شخصي، ذلك أننا جميعا كنا ننظر أمامنا ونركز على الخلافات التافهة داخليا ونجد صعوبة في قراءة المستقبل.

ذلك أن الجميع كانوا يرون أن الغرب انتصر في الحربين العالميتين وكذلك خرج منتصرا من الحرب الباردة، فكان هناك إيمان بأن الغرب كذلك هو الذي سيرسم ملامح العالم الجديد، فما كان هناك من يتوقع أن يحدث ما هو عكس ذلك!

لكن ذلك لم يحدث؛ إذ زلزلت الدول كافة بسبب تبدل موازين القوى بطريقة ربما لم نرها منذ قرون، وهو ما زلزل أكثر ما زلزل الغرب الذي كان يعتبر مركز العالم وأكثر نقطة حصينة به، وهو ما يزال يتعرض لذلك الزلزال.

مفاجأة القرن الـ21

كابوس للبعض ومفاجأة للبعض الآخر

ما يزال الغرب قويا للغاية لكنه لا يسيطر على العالم بمفرده، وهو ما يحدث للمرة الأولى، وما يزال هناك من يصعب عليه تصديق هذا الآن، لكنها حقيقة واقعة؛ إذ إن القرن الـ21 يذهل الجميع وسيستمر في فعل ذلك.

ولا شك أن الانتصار والمكاسب ستكون من نصيب كل دولة تؤمن بهذه الفكرة وتستثمر في قوتها، أما الدول المتمسكة بالقوالب الذهنية القديمة فإنها ستواجه مخاطر جمة وستضيع في خضم هذه الأحداث وسيتحول القرن الـ21 بالنسبة لها لكابوس.

الحزام الأوسط مركز العالم وحزام الإمبراطوريات

إن الحزام الأوسط هو مركز العالم والمحور الرئيس للأرض، فلا تلقوا بالا لضعفه بعد انهيار الدولة العثمانية وتمزقه ونهبه وتعرضه للمجازر والدمار على مدار قرن كامل وما واجهه من عبودية وسيطرة من خلال الأنظمة الموجهة.

إن هذه المنطقة الممتدة من شمال ووسط افريقيا وسواحل الأطلسي إلى اندونيسيا وسواحل الهادئ وتعرف بأسماء افريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى والصغرى والشرق الأقصى تعتبر نقطة انطلاق جميع الحضارات وحزام الامبراطوريات.

"الحزام الأوسط" المسلم هو نقطة صعود القوى

والاهم من ذلك أن هذه المنطقة مسلمة، فالمنطقة التي انتشر منها الإسلام كانت محور الأرض ومهد الحضارة والهوية وكذلك الإنسانية ونقطة ظهور الديانات السماوية.

إن هذه المنطقة هي الخريطة التي تشكل ملامح الأرض والسمات الرئيسة للإنسانية، وهي وطن الحضارة التي علمت الإنسانية الحروف.

كما أن كل النظريات الجيوسياسية والمتعلقة بالحضارة والهوية وجميع الثقافات الايدولوجية توصف من خلال هذا الحزام، وكذلك تستمد كل القوى قوتها من هذه المنطقة.

لماذا تهب جميع العواصف الكبرى هنا؟

ما سبب عودة الحزام الأوسط للصعود؟

لننظر لما يحدث اليوم؛

هنا توجد مصادر الطاقة وممرات عبورها حول العالم، وكذلك توجد طرق التجارة البحرية والمضائق وممرات التجارية البرية، كما تتشكل في هذا الحزام ممرات التجارية الجديدة بين الصين وأوروبا.

وتحتضن هذه المنطقة كذلك كتلة سكانية ديناميكية والتمرد على النظام الغربي أحادي الجانب والتساؤلات المطروحة حول النظام الدولي ومخاض القرن الـ21.

لذلك تشهد هذه المنطقة الحروب وحملات الاحتلال وتعصف بها العواصف الكبرى. كما أن أي مكان بالعالم يشهد صعود قوة جديدة فإن هذه القوة تقيس قوتها وفق الحصة التي تحصل عليها من هذه المنطقة.

"الجسر" و"الجبهة" لهم و"المركز" لنا

تقع تركيا في مركز ذلك "الحزام الأوسط"، لذلك فهي واقعة في مركز كل حروب الحضارة والهوية والقوى وما يشهده العالم من تبدل موازين القوى، وتقع كذلك في مركز كل المخططات الدولية التي تستهدف عالم القرن الـ21.

إن تركيا واقعة في مركز معادلة الطاقة وممرات التجارة والمخططات الجيوسياسية الجديدة، فهي لم تعد "جسرا" أو "جبهة" بل مركز عالم القرن الـ21 ومركز كل مخططات الخرائط.

الخيار المميت:

عقلية الإمبراطوريات في تركيا!

لقد أجبرنا نحن والمنطقة المركزية التي نتواجد بها على اختيار خيار مميت بسبب الانقسام الذي يعيشه العالم من جديد بشكل أشد بين الشرق والغرب، فكان علينا إما أن نقف بجانب الغرب "القديم" أو إلى جانب الشرق "الجديد".

وكلا الخيارين كانا سيجبران تركيا والمنطقة على أن تخسر قرنا آخر لنكون دولا تنهب وتدمر لمائة عام مقبلة.

إن تركيا هي عقلية الإمبراطوريات، وهي تقليد سياسي قوي للغاية يبني المنطقة التي تكتب التاريخ. ولقد عادت تلك "القوة المركزية" للتحرك بعدما توقفت بانهيار الدولة العثمانية لترجع للقرن الـ21 بطموحات كبرى.

لو تغيرت تركيا ستتغير المنطقة

هذا خوفهم الوحيد وسبب الهجمات

ولقد حجزت تلك العقلية لنفسها مكانا في المركز في مجال الاقتصاد والسياسية وطرح التساؤلات عن النظام الدولي في الوقت الذي يحدث فيه التوازن بين الشرق والغرب. كما أن هذه العقلية حولت الدولة وسياستها الخارجية والإقليمية ومهدت الطريق أمامها كافة نحو مستقبل أكبر.

وقد عشنا كل هذه الأحداث بمنتهى الصعوبة وواجهنا الهجمات الشرسة الداخلية والخارجية، ذلك أن ذلك لم يكن تغير تركيا وحدها، فلو تغيرت تركيا ستتغير المنطقة في تهديد كبير للغرب، وهذا هو السبب الوحيد للهجمات الداخلية والخارجية والضغوط ومحاولات الانقلاب ومخططات "الهدم من الداخل والحصار من الخارج".

تخطينا الصعب

ثمة عقبة وحيدة

لا يمكن إيقافها!

وهذا هو السبب الوحيد لمخططات "إسقاط أردوغان وإيقاف تركيا" ومخطط إقامة جبهة سياسية داخلية وحشد صفوف هذه الجبهة تحت مظلة إرهابية واحدة.

لكن تركيا تخطت الصعب وعليها تخطى هذه العقبة الأخيرة لتصل لبر الأمان، وهي الإمكانية التي ستمنحها لها توجهاتها الدولية، كما أن عقلية الإمبراطوريات الداخلية ستتغلب على هذه العقبة.

لا يمكن إيقاف مسيرة تركيا هذه مهما فعلوا بالداخل أو مارسوا ضغوطا بالخارج، فهذا تيار تاريخي لا يمكن إيقافه ولا يمكن إيقاف صعود تركيا من خلال هذه الألاعيب.

أين ستكون تركيا وامريكا والصين بعد عشر سنوات؟

هذه هي أكبر مفاجآت القرن الـ21، إنها تركيا التي تعلم جيدا أنها قادرة على أن تنجح في هذه المهمة بواسطة هذه المنطقة.

إن تركيا تقيم مركزا جديدا وتدعو منطقتها إليه وتحول منطقة "الحزام الأوسط" مجددا إلى محور العالم.

أدعو من اعتبروا ما كتبته قبل عشر سنوات كلاما حماسيا أن ينظروا لخريطة قوى العالم اليوم والمكانة التي وصلنا لها وأين يقف الغرب والصين وأوروبا وامريكا وتركيا؟

موقف الحزام الأوسط ومفاجأة تركيا للعالم

أدرك جيدا الصعوبات التي أواجهها عندما أقول ما هو صعب وأفكر به وأتابع باهتمام ميول القوى الدولية، لذلك أتحمل صعوبات التحدث مبكرا ونفسي راضية.

لقد عدنا لهذا القرن بطموحات كبرى، فنحن ننجح في ذلك خطوة بخطوة رغم عواصف الخوف التي يثيرونها، فهذا عصر النصر والصعود لنكون مركزا لا جبهة.

إن القرن الـ21 هو قرن تركيا، ومن يجدون صعوبة في تصديق ذلك سيضطرون لتصديقه، فموقف "الحزام الأوسط" هو مفاجأة تركيا للعالم

+

خبر عاجل

#title#