كيف مر عام 2021؟ وكيف سيكون عام 2022؟ ستتأزم حدود القوة والمعرفة والسرعة. باب من المعجزات قد فُتح. لندخل معًا عام 2022. - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

كيف مر عام 2021؟ وكيف سيكون عام 2022؟ ستتأزم حدود القوة والمعرفة والسرعة. باب من المعجزات قد فُتح. لندخل معًا عام 2022.

كان عام 2021 من أكثر الأعوام هشاشة في تاريخ البشرية. لقد كشف الوضع الاستثنائي الناجم عن تداعيات جائحة كورونا حجم الضعف البشري وهشاشة دفاعاته، على الرغم من كل جبروته.

أكبر الدول بقيت عاجزة بلا حول ولا قوة. وأغنى الدول دخلت في حالة ذعر. وأقوى الدول ركعت. لا سيما الدول الغربية حيث تداعت أنظمة الرفاهية التي أسستها من خلال استغلال العالم.

الخوف من المستقبل

أصاب الدول الغربية بالذعر

لقد سيطر الخوف من المستقبل على جميع الدول الغربية. لقد كشف هذا الوضع أن المجتمعات الشرقية والجنوبية والتي توصف بالفقيرة والضعيفة والبائسة كانت أقوى وأشد بأسًا من المجتمعات الغربية.

لقد رأى الأقوياء حدود قوتهم. أما الضعفاء فقد شهدوا مرة أخرى على انعدام العدالة في هذا العالم.

لقد اتضح جليًا كيف تركت البلدان التي تتربع على ذروة السلطة والثروة شعوبها عاجزة. وشهدنا نوعًا مخيفًا من القسوة والأنانية والتخلي.

لقد تُرك الناس يواجهون مصير الموت في دور رعاية المسنين، لقد أرسلوا إلى الموت تحت ذريعة التكاليف الصحية الباهظة. أمام انهيار أنظمتهم التي كانوا يفتخرون، انهارت في مواجهة وباء واحد فقط.

الفيروس القادم من الشرق

أذل العالم الغربي.

لقد انهار التفوق الغربي

لقد تعطّل الانسجام الاجتماعي. وتزايد غضب وسخط الجماهير. وضعف الإيمان بالدولة. ونفد الإيمان بالمؤسسات. لقد تحطم سحر العالم الغربي من إيطاليا إلى بريطانيا، ومن ألمانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

فيروس قادم من الشرق استطاع إذلال العالم الغربي بشكل لم يشهده العالم في التاريخ الحديث. ولم تقتصر عواقب هذا الأمر على الصعيد الصحي فحسب. بل انعكست على مجالات القوة والرفاهية والثروة.

إن تحول القوى الذي ظللنا نشاهده كل يوم على مدار عشرين عامًا، باتتيسير بنحو متسارع أكثر من أي وقت مضى، وينتشر ضمن مناطق مختلفة. كما أن العديد من المفاهيم والمعتقدات من قبيل؛ قوة الغرب وثروة الغرب والغرب الذي لا يقاوم والنظام العالمي للغرب؛ بدأت تنهار بالفعل.

التخبط من أجل إخفاء العيوب

عشرات السنوات انتقلت للعام 2021

لقد انغلقت أوروبا على نفسها. كما انغقلت الولايات المتحدة على نفسها. لقد انغلقوا على أنفسهم من أجل السيطرة على الموقف وإخفاء إخفاقاتهم وعيوبهم وعارهم. وفي الحقيقة كان العالم الغربي بأسره ينكفئ على نفسه.

التغير الكبير والتحول العقلي وتشتت القوى وكلها أشياء كانت تشاهد وتلاحظ بوضوح على مدار ثلاثين عامًا، وصلت إلى سرعة غير عادية في العام 2021. ويمكن القول أن عشرات السنين اُختزلت في عام واحد.

باتت هناك مراكز جديدة في العالم الآن. وهناك دول جديدة صاعدة. وهناك مناطق جديدة تزيد من قوتها كذلك. أمام تفكك النظام الذي حكرًا على الغرب منذ قرون. لقد حدثت ثورة عقلية لم يعد فيها أحد ينظر للغرب على أنه مركز العالم.

الترابط الاقتصادي

تحول إلى تهديد قومي

كانت التداعيات الجيوسياسية للوباء صادمة للغاية. خسرت العديد من الدول رهاناتها. والعديد من الدول التي حاولت ضبط العالم أدركت أن إعداداتها نفسها معطلة، كما أدركت ضعفها وحدودها.

لقد بدأت الاضطرابات الاقتصادية. حتى مراكز الاقتصاد العالمي مثل الولايات المتحدة وأوروبا باتت تعامي من التضخم وأزمات الغذاء. بينما صعدت البلدان المنتجة ودخل المستهلكون في حالة اضطراب.

انهار ممر الإمداد الصيني-الأوروبي. وانفجرت الأسعار في أوروبا. وبرز الترابط/الاعتماد الاقتصادي بين الدول كنوع من "التهديد القومي" الجديد. لقد بدأ نوع جديد من حروب القوة بين الدول التي خسرت قوتها وبين الدول الصاعدة. كما تغيرت ماهية ونوع الحسابات.

لكن ماذا فعلت تركيا؟

لقد استطاعت تركيا الخروج من هذه الأزمات والاضطربات بأقل الخسائر. وتفوقت على العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا من حيث مواجهة الوباء، بفضل نظامها الصحي وكفاءته.

لقد انتقل صعود تركيا في مجال القوة في السنوات الأخيرة إلى مرحلة جديدة، وإلى دوري أعلى مما سبق.

لقد برز النفوذ التركي الجديد كعامل مميز على نطاق عالمي، بعد أن نجح في تحقيق أهدافه، وتحقق إنجازات استثنائية على الصعيد العسكري والأمني، ونشر نفوذه السياسي عبر القارات من إفريقيا وصولًا إلى أعماق آسيا.

لقد نجحت تركيا من خلال السيطرة على الوباء من ناحية، وملء فراغ القوة الجديد بشكل متسارع من ناحية أخرى، في أن تكون نجمًا متصاعدًا بكل ما للكلمة من معنى.

كيف يمكن إيقاف تركيا؟

إن العقل السياسي والتحول المنظّم واستعدادت البنية التحتية نحو المستقبل الكبير، كل ذلك جعل من تركيا دولة مركزية بين الشرق والغرب.

بينما كانت موجات القوة والنفوذ التركية تنتشر في مناطق جغرافية واسعة من إفريقيا إلى آسيا، كانت تتحول إلى مصدر إنتاج وإمداد بالنسبة لأوروبا.

ولهذا السبب بالذات ومن أجل إيقاف هذا الصعود التركي، حاولت القوى الاستعمارية الغابرة بكل ما تملك من جهود إيقاف تركيا عند نقطة يمكن السيطرة عليها من قبلهم. كانوا يفعلون ذلك من خلال تنظيم المعارضة في الداخل وتوحيد وتجميع الدوائر السياسية على اختلافها.

الموضوع ليس موضوع صحة فقط!

الخرائط تتغير!

لكنهم لم ينجحوا. لأن تغيّر العالم وتحول القوى والطبيعة الدائمة لـ"النفوذ التركي" كانت كفيلة بفشلهم. لأن قوتهم تتضاءل. لأن تأثيرهم من أجل تغيير الأنظمة وتغيير الحكومات وتشكيل الدول قد تضاءل وضعف.

صعود تركيا سيتسارع بعد مرحلة الوباء بشكل هائل. وبينما تتضائل تأثير القوى المركزية ستوسع دول مثل تركيا نطاق تحركاتها بالتأكيد.

الوباء هو وباء، لكن الأمر لا يقتصر على المجال الصحي فقط. بل سيتمخض عنه نتائج جيوسياسة. وسيتسارع تحول القوى، وتتغير خريطته وستتغير.

ما الذي سيحدث في عام 2022؟

التعبئة، والتأهب

سنرى النتائج الحقيقية لذلك في عام 2022. وستخلق تركيا المزيد من الصدمات الجيوسياسة الضاربة في عام 2022، على الرغم من احتدام الصراعات السياسية الداخلية وتزايد الضغوط الخارجية.

سنشهد بأعيننا كيف سترتقي تركيا إلى مكانة أكثر أهمية في مجالات الطاقة والغذاء والتكنولوجيا والدفاع وخطوط الإمداد بين الشرق والغرب.

سيصبح الانكماش العالمي والانطواء الناجم عن الوباء أكثر وضوحًا في عام 2022، لا سيما بالنسبة للغرب. وستحشد الولايات المتحدة قوتها ضد الصين، وأوروبا ضد روسيا.

أما تركيا فإنها ستملأ هذه الفجوة إلى حد كبير. وستواصل تركيا حالة التأهب أمام تركيا. وسينعكس ذلك على الداخل كنوع من تصفية الحسابات السياسية.

ستتأزم حدود القوة والمعرفة والسرعة

سيكون عام 2022 عامًا مذهلًا بالنسبة للبشرية على صعيد الوصول إلى حدود القوة وحدود العقل وحدود السرعة. وسنكون أمام تطورات مذهلة على صعيد التحولات العقلية والتغيرات الاجتماعية وأنماط الحياة والتصورات السياسية وإعداد تعرف مجالات القوة.

لقد بدأت السرعة في 2021، وستصل إلى ذروتها في 2022. فنحن على وشك تحول عظيم للبشرية، وعودة للأمم العظيمة. سنشهد ذلك بشكل أكثر وضوحًا في 2022.

علينا الحفاظ على جعل تركيا اليد العليا. فنحن نعيش أحد أهم التواريخ التي شهدها الأناضول منذ ألف عام.

لقد فتح الباب أمام معجزة القرون. وعلينا أن لا نغلق هذا الباب. ولندخل معًا عام 2022.

+

خبر عاجل

#title#