على جيل الإمبراطوريات أن يستيقظ. يجب إنشاء حزام خارق. هذا ممكن! لكن لماذا؟ - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

على جيل الإمبراطوريات أن يستيقظ. يجب إنشاء حزام خارق. هذا ممكن! لكن لماذا؟

إن الأزمة في كازاخستان ليست مجرد شأن داخلي أو اضطرابات داخلية. كما أنها لا تقتصر على المطالبات بالحرية والمساواة في الأجور فحسب. إنها ليست موضوع فساد أو استبداد أو عدم استقرار في المجتمع فحسب.

بل إن هذه الأزمة تشير إلى مستقبل عميق ومقلق. ويمكن أن يتكرر المشهد ذاته في جميع الجمهوريات التركية بآسيا الوسطى. يمكن أن يتكرر في أوزبكستان وقيرغيزستان. ولو أن انتصار "قره باغ" لم يحدث، لكان الشيء ذاته قد تكرر في أذربيجان.

خطوط الصدع وحدود القوة:

الصراع سيكون في هذه البلدان

سيشهد العالم هزّات عنيفة ستقع في نقاط الانكسار وخطوط الصدع، وبشكل أعنف في البلدان التي باتت ساحة لصراع القوى بين الشرق والغرب، ومناطق تصفية الحسابات.

إن خط الشمال والجنوب الممتد من بحر البلطيق إلى بحر إيجة/البحر المتوسط هو خط الشرق والغرب. وإن أي بلد يقع ضمن هذا الحزام فهو تحت التهديد. والأمر ذاته ينطبق على كل دولة تقع ضمن الحزام الممتد من بولندا إلى اليونان. وهذا هو السبب في تحول أوكرانيا إلى منطقة نزاع بين القوى العظمى.

كذلك الأمر حزام جنوب آسيا من تركيا إلى قيرغيزستان ومن إيران إلى باكستان، فهو منطقة صراع وحسابات القوى. والوضع ذاته ينطبق على مناطق ما بين الخليج العربي والبحر الأحمر، ومناطق شمال إفريقيا وجنوبها.

بل إن أي منطقة في العالم تمر فيها طرق التجارة البرية والبحرية وممرات الإمداد وممرات نقل الطاقة، ستواجه مثل هذه التهديدات.

لقد انهار هذا المشروع.

خسر الغرب في أكبر حرب

لهذا السبب قامت الولايات المتحدة وأوروبا عقب انتهاء الحرب الباردة على الفور باحتلال العراق، واحتلال أفغانستان، وتشكيل منطقة احتلال في جنوب روسيا، والتوسع في ذلك حتى تطويق الصين.

لقد حاول الغرب بعد الانتصار في الحرب الباردة حبس الإمبراطوريات الجديدة مثل روسيا والصين في مساحة ضيقة من أجل إعادة تشكيل العالم. وإن السبب الوحيد وراء هذا التوسع الأمريكي في العقود الثلاثة الماضية هو محاولة إعادة تأسيس الهمينة العالمية للحضارة الغربية.

لكنهم فشلوا، وخسر الغرب هذه المعركة. لقد انهار هذا المشروع لكن لا تزال الاشتباكات/الصراع قائمة. واستمرارية حروب القوى تعتمد على الموارد والأسواق.

حرب القوى العظمى

انتقلت إلى وسط آسيا

على جانب آخر، يواصل الاقتصاد حروبه المبطنة. وتتواصل الصراعات الجيوسياسة الأكثر توسعًا في القرن الحادي والعشرين كحرب عالمية سرية في الحقيقة.

لقد عانى كل بلد يقع على خطوط هذا الصراع من الآلام ذاتها. فإلى جانب الحرب المباشرة والحروب الداخلية والانهيارات الاقتصادية، فإن العملية التي يمكن أن تغذيها الثورات المخملية ليست سوى التدخلات الجيوسياسية للغرب.

وإن كازاخستان وآسيا الوسطى تعتبر مركزًا لحرب القوة بين الولايات المتحدة وأوروبا من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى. وإن المصير الذي حددوه للشرق الأوسط في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، قد انتقل الآن إلى آسيا الوسطى.

تركيا مركز ثقل لا يقدّر يثمن!

ستشهد جميع دول آسيا الوسطى من أوروبا الشرقية حتى حدود الصين هزات هذا الصراع الكبير. فلقد ضعفت يد الغرب في هذه المنطقة بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، مقابل ازدياد نفوذ روسيا والصين بشكل كبير. ولذلك تدخلوا في أزمة كازاخستان على وجه السرعة.

أثبتت تركيا أنها المنطقة الأكثر صلابة ضمن صراع القوى. لأن تركيا مركز ثقل لجغرافيا واسعة، من شمال إفريقيا إلى الشرق الأوسط، ومن البحر المتوسط إلى آسيا الوسطى، وإن قيمة ما نسميه بالحزام الوسط ضمن المحور الرئيسي للعالم لا تقدر بثمن.

لا يقتصر هذا فقط على كون تركيا مركز جذب جغرافي فحسب، بل يتعلق أيضًا بماضيها الإمبراطوري وكونها دوحة تلتقي عندها القرابات والثقافات والسياسيات المشتركة.

اختارت تركيا طريقها الخاص، فقات القيامة

كانت الحسابات تقوم على أن تركيا كما ظلت ضمن المحور الغربي طيلة القرن العشرين، فإنها ستظل على الوضع ذاته في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا أن ذلك لم يحصل، واختارت تركيا طريقها الخاص.

وبعد اتخاذها هذا القرار، أجرت مراجعات ممنهجة أعقبتها بقرارات كبيرة على كافة الأصعدة من السياسة الخارجية إلى الأمن، ومن الجغرافيا إلى الإحرازات الجيوسياسية.

وفي هذه الأثناء بالذات بدأت تواجه هجمات لا هوادة فيها. وحُشد في وجهها جميع الامتدادات الغربية في الداخل. ولقد وصلت هذه الهجمات ذروتها في محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز 2016، وكان ما جرى محاولة احتلال صريحة.

روح إسطنبول في أنقرة:

لا يمكن للغرب أن يضع تركيا في جيبه

لقد فشل الغرب في تركيا أيضًا. لم يخسر تركيا فحسب، بل بدأ يفقد الكثير من الناحية الجغرافية. تحركت أنقرة بروح إسطنبول وحكمة القرون وخبرة الإمبراطوريات.

لقد أدهشت تركيا العالم حينما ظهرت كلاعب جديد برز من وسط إفريقيا إلى الشرق الأوسط ومن جنوب آسيا إلى آسيا الوسطى ومن البلقان إلى القوقاز.

هذا الأمر قد أصاب الغرب بالقلق. وفشل مشروع منظمة غولن الإرهابية، لكنهم جمعوا جميع الامتدادات السياسية داخل تركيا لبدء حرب داخلية جديدة. هذا ما يحدث الآن في تركيا.

نداء من تركيا:

لنؤسسْ "حزامًا خارقًا" في مركز العالم!

هل سيكون النفوذ في كازاخستان وآسيا الوسطى لصالح الولايات المتحدة وأوروبا، أم لصالح روسيا والصين؟ ستسمر هذه الحرب، وسيستمر الصراع على القوة لسنوات طويلة قادمة.

حسنًا، كيف سيكون الوضع في تركيا؟ كلاهما مختلفان. ليست قضية تركيا الترجيح بين الغرب أو الشرق. بل هم تركيا هو تأسيس حزام جديد ومنطقة قوة جديدة. وهذا الأمر يتعلق بكل من كازاخستان وآسيا الوسطى على حد سواء.

وهذا هو السبب في كون هذه العملية التي تسارعت بشكل كبير بعد 15 يوليو،تموز 2016، قوية بما يكفي لإحداث صدمات على نطاق عالمي. لأن تركيا تنادي كلًا من شمال ووسط إفريقيا، والشرق الأوسط، وآسيا الوسطى: "لا تكونوا ضحية للصراع على السلطة بين الشرق والغرب. لا تحيدوا بعيدًا عن الطريق. تعالوا لنؤسس حزامًا خارقًا ضمن الحزام الوسط على المحور الرئيسي لهذا العالم".

ثورة حزام الوسط:

وإلا لن يبقى بلد يمكنه القيام على رجيله

بعد هذه المرحلة لم يعد من الممكن حبس تركيا في المحور الغربي. كما لا يمكن حبسها في الشرق أيضًا. فتركيا تجرب شيئًا ما في مركز هذا العالم. إنها تحضّر لثورة، وتدعو الدول من حولها للتحرك والنهوض معًا.

تقول لهم: "إذا لم تشاركوا في هذه الموجة المتصاعدة فستظلون ضمن عداد الضحايا وعبيدًا إما للشرق أو الغرب". وتقول لهم: "لن يسلم استقرار ووحدة أي بلد منكم".

الأمر الذي تقترحه تركيا في خريطة القوة الجيوسياسية للقرن الحادي والعشرين هو نقل نفسها والبلدان التي تدعوها، إلى مركز العالم. وهذا ممكن في الحقيقة.

على جيل الإمبراطوريات أن يستيقظ!

فكروا كيف أن الحزام الذي تعيش ضمنه المجتمعات المسلمة بشكل عام من إفريقيا الوسطى إلى الصين، هو مركز العالم على الصعيد السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي وكافة الأصعدة. فهو مركز الموارد وممرات الإمداد، ومركز طرق التجارة البرية والبحرية، وهو مهد الإمبراطوريات أيضًا.

فلماذا يجب علينا الاختيار والترجيح ما بين الشرق والغرب في القرن الحادي والعشرين؟

من الواجب على كل بلد وشعب ومجتمع ضمن هذا الحزام تعزيز هذه القفزة العظيمة نحو الأمام. فلا يوجد أمامهم حل آخر.

وإلا فإن جميع هذه الدول ستكون عرضة كوارث كبرى، تتمخض عن حروب أهلية وتفكك واحتلال. وإن القرن الحادي والعشرين سيمر بأكمله بهذا الشكل.

عصر الاستثناءات:

"الجيل الخارق" ممكن!

وهذا السبب في أن أكبر مشروع للغرب الآن هو إيقاف تركيا. ومن يخال ضمن "الحزام" الذي تهتم به تركيا أن الغرب يتقاسم معه ويعتبره شريكًا، سيرى كيف سيتخلى عنه الغرب.

يمكن أن تعتقدوا أن ما نتحدث عنه هو "حلم"، لكنها طبيعة القرن الحادي والعشرين فهو عصر الاستثناءات. إنه عصرُ "كلما امتدت يدك فأنت قوي بهذا الحجم، وكلما أنجزت ترحب".

لا بد من صعود قوة جديدة لم تكتمل بعد، في وقت تتدهور فيه الحضارة الغربية.

ولم لا تكون هذه القوة "الحزام الخارق" الذي تدعو إليه تركيا؟

دعونا نحرّر عقولنا، وسترون كيف أن هذا ممكن.

هذا ليس حلمًا!

القرن الحادي والعشرون سيشهد ذلك

ما يحدث في كازاخستان وما سيحدث في آسيا الوسطى هو شأن تركيا في الوقت نفسه. علينا أن نبقى متماسكين، ونعزز مجال القوة المركزية لتركيا، ونقاوم الرياح العاصفة، ونستحضر قوة وحكمة الماضي إلى الحاضر!

هذه أكبر مفاجأة للعالم. وما سوى ذلك معروف ومحفوظ في الأذهان. لكن بإمكاننا التغلب على ما هو محفوظ، بل مضطرون لفعل ذلك أصلًا.

يمكننا إعادة تعريف كل خرائط القوة العقلية والجغرافية.

هذا ليس حلمًا! وسرى القرن الحالي أن هذا ليس حلمًا.

+

خبر عاجل

#title#