يفترض وجود دعم ائتماني من أجل الشقق السكنية، ولكن كيف؟ - محمد عاكف صويصال

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

INTERNET YAZARLARI

يفترض وجود دعم ائتماني من أجل الشقق السكنية، ولكن كيف؟

يتزايد في الوقت الراهن نوعان من المطالب في مجالين حيويين، أولهما مطالب المصدِّرين برفع قيمة صرف القطع الأجنبي، والآخر مطالب متعهدي الشقق السكنية بزيادة عروض القروض الائتمانية. وكلا هذين المجالين يتمتعان بأهمية كبرى في عجلة الاقتصاد الكلي.

وبحسب المعلومات التي وصلتنا من بعض مراكز القرار، ثمة مناقشات تدور حول المطالب المتزايدة في قطاع الشقق السكنية، ومثل هذه المناقشات ضرورية وطبيعية، ولكن لا بد من التأكد من توافق هذه المطالب مع معطيات الاقتصاد الكلي والأهداف الاقتصادية الاساسية بشكل كامل.

إن قطاع البناء بطبيعة الحال يُعد قطاعًا رئيسيًا يسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تنشيط عشرات القطاعات الأخرى، كما يسرع من دوران العجلة الاقتصادية. وتوفير الشقق السكنية موضوع في غاية الأهمية بالنسبة للمستهلك أي الشعب، وذلك لكون توفير السكن مطلبًا مقدسًا ينص الدستور على ضرورته.

وما يجب الانتباه إليه هنا هو عدمُ الخلط بين الأسباب والنتائج، والتفكيرُ جيدًا في نتائج القرارات التي

سيتم اتخاذها. فالاقتصاد عملية معقدة وممترابطة الجوانب، لذا ينبغي النظر في تأثيرات القرارات على المديَين القصير والبعيد.

القضية هي أن ؛ يجب عدم الخلط بين السبب والنتيجة ويجب التفكير جيدًا في عواقب القرارات المتخذة. يجب اعتبار التأثيرات الأخرى للقرارات المتخذة بسبب الهيكل المعقد والمترابط للاقتصاد على المدى القصير والطويل.

إذا طبَّقنا اليوم سياسات القروض الميسرة التي كانت منتشرة في مراحل سابقة، فسوف تتوفر لدينا دعم حكومي متمثل في قروض متدنية الفوائد، وستقدم البنوك الحكومية عروضًا خاصة بالقروض السكنية. وهذا بالضبط ما تسعى إليه مراكز القرار.

ولكن دراسةً كهذه ستؤدي إلى مشاكل أكثر من الحلول التي ستأتي بها، فمع عدم امتلاك شقة سكنية لا تكون هناك أولوية للحصول على قرض ائتماني. وذلك لوجود مشكلة في طريقة عرض الشقة، حيث وصل عدد الشقق التي تم إنشاؤها في السنوات الثلاث الخيرة إلى 500 شقة سنويًا، في حين أن الطلب يصل إلى نحو 850 شقة سنويًا، وهذا يعني أنه ثمة عجز في نحو مليون شقة سكنية.

إذا كان العرض لا يواكب الطلب فلا يمكن تفادي زيادة الأسعار في المنتجات كافةً. وهذه هي المشكلة التي نعاني منها اليوم. وبات واضحًا أنه لا صحة لادعاءات المعارضة في انتقاد الحكومة ووصفها بأنها أهدرت مبالغ طائلة من أجل المشاريع الإنشائية، وقد رأينا إلى أي مدى ارتفعت أسعار الشقق في العامين الأخيرين لأن عدد الشقق السكنية لم يكن مواكبا للطلب. على كل عدم التبصر وقصر النظر لدى المعارضة ليس موضوعنا.

وكما ذكرنا آنفًا المشكلة ليست في بيع الشقق المتوفرة للمستهلك النهائي، بل في كون إنشاء الشقق السكينة التي تناسب العائلات ذات الدخل المتوسط، غيرَ مواكب للطلب. ولذلك فإن التحفيز في قطاع الإنشاءات يجب أن يكون موجهًا إلى زيادة عدد الشقق لا إلى المستهلك. وأي حافز يُعلن عنه في القروض السكنية سيزيد من قيمة الشقق ويرفع أسعارها، وهذا ما يؤثر سلبًا في مكافحة التضخم، ويغيِّب الموارد المحدودة.

فما الذي يجب القيام به؟

يجب تقديم حوافز في القروض الائتمانية بغية تزويد القدرة الإنتاجية بدلًا من تقديم قروض السكن، فمثلاً يمكن تمويل مشروع تم إنجاز 30 % منه في حال تم إكماله خلل مدة 6 أشهر، أو يمكن تمويل مشروع بعد صدور الموافقة القانونية عليه، في حال تم إنجازه خلال 12 شهرًا.

وهنا أرجح مسألة "تمويل المشروع" لأنه من الضرورة بمكان عدمُ استخدام القروض غير المنتظمة التي تُمنح على شكل قروض رأس المال. وذلك لأن القروض المستخدمة مع الحوافز التي توفرها الدولة تؤدي بشكل حتمي إلى التضخم، ولا يمكننا الحد من هذه الظاهرة إلا من خلال استخدام الأموال بشكل صحيح.

فالقروض الممنوحة من أجل تمويل المشاريع لا يتم تقديمها دفعة واحدة، بل تكون متناسبةً مع مراحل التقدم في إنجاز المشروع، وفي هذه الحالة يقوم المنتج بتنفيذ الواجبات التي تقع على عاتقه وفق الشروط المتفق عليها، وبذلك يكون المصدر الجديد للمال قد استُخدم في المكان والزمان المناسبين.

إن الموضوع الذي يهم تركيا هو التقييم الخاطئ المتمثل في اعتبار المشاكل سطحية وقصيرة المدى، علمًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد حدد هذه المشاكل منذ سنوات عديدة، مذ كان رئيسًا لبلدية إسطنبول، فقد عمل على حل المشاكل على المدى البعيد من خلال رؤية شاملة في إسطنبول أولا ثم في عموم الولايات التركية، بحيث سيكون بإمكان حفدائنا الاستفادة من الخدمات التي قدمها أردوغان.

فالنجاح الذي يحققه أردوغان اليوم في السياسة الخارجية هو في الحقيقة ثمرة الخطوات الحثيثة التي اتخذها قبل سنوات، وحتى تروا هذه الحقيقة يكفي أن تتحرروا من الأحكام الأيدولوجية المسبقة.

إذا كانت القرارات التي سيتم اتخاذها في مجال الاقتصاد تتماشى مع روح العمل التي يتمتع بها أردوغان، فلا بد من تحقيق النجاح. ونرجو أن يتم تفعيل نظام الائتمان الذي يولي الأهمية للإنتاج، بدلاً من تقديم القروض في قطاعي البناء والسيارت، والتي تتسبب بزيادة الأسعار كما حدث في سنة 2020 .

+

خبر عاجل

#title#