نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

تجاذبت أمس في البرلمان أطراف حديث سريع مع محمد أوزهاسكي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي يعتبر من بين الأسماء التي تتردد أخبار حول ترشحها لرئاسة بلدية أنقرة عن الحزب.

وبينما نحاول فهم نيته حول هذه المسائل، انتقل بالحديث إلى استطلاعات الرأي التي يجريها حزب العدالة والتنمية والتي تخطت نسبة 30% فيها من يقولون "نريد معرفة المرشح حتى نقرر من سننتخب".

وأما ما نسبته حوالي 60% من الناخبين فتتحرك حسب الانتماء الحزبي. وانطلاقا من هذه النقطة، يمكننا قول ما يلي؛

يقول نحو 60% من الناخبين إنه سيتحرك وفق ما يقوله حزبه، أيا كان ما سيقول، لكن "تفضيلات المرشح" التي تحدث عنها أوزهاسكي في العديد من الولايات، وفي مقدمتها إسطنبول وأنقرة، ربما تحدد نتائج الانتخابات.

ولقد رأينا في الانتخابات الأخيرة التي أجريت يوم 24 يونيو المنصرم زيادة عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم عن طريق "توزيعها" بين المرشحين في اللجان الانتخابية.

وأما ما نسبته 20% من الناخبين فقد أدلوا بأصواتهم في الجولة الثانية إما لحزب آخر أو منافس مرشح حزبهم لرئاسة الجمهورية. كما قابلنا في الانتخابات المحلية الماضية العديد من النماذج التي ظهر فيها الناخبون يدعمون أحزاب مختلفة في انتخابات البلديات والانتخابات البرلمانية.

إشارة عملية جديدة؟

لا تزال هناك 5 أشهر على الانتخابات المحلية. ولهذا، أود التوقف قليلا عن الحديث عن هذا الموضوع والانتقال إلى موضوع آخر يمكن أن تظهر تطوراته على المدى القريب.

تطرق الرئيس أردوغان سريعا أمس خلال كلمته التي ألقاها أمام كتلة حزبه البرلمانية للحديث عن قضية شرق الفرات، غير ان العبارات التي استخدمها كانت ملفتة للانتباه لدرجة تجبرنا على إعادة التركيز على هذه المسألة.

قال أردوغان "أتممنا استعداداتنا لعملية شرق الفرات. سنشن عمليات لا هوادة فيها ضد التنظيم الإرهابي هناك. وربما نأتيهم في ليلة على حين غفلة".

وكذلك نقلت القنوات الإخبارية تصريحا عن وزير الدفاع خلوصي أكار كخبر عاجل في الساعات التالية لكلمة أردوغان، وهو ما كان بمثابة إشارة أخرى على التطورات التي ربما نشهدها خلال الأيام المقبلة. قال أكار "ستكون نقطة تركيزنا بعد منبج هي الأهداف الإرهابية في شرق الفرات".

وكلما جلسنا وتحدثنا مع المسؤولين في أنقرة نراهم يذكرون على وجه الخصوص اسم مكان من أجل تنفيذ عملية محتملة في شرق الفرات.

تل أبيض...

إنها مدينة تقع على الجانب السوري من الحدود مع تركيا بعد فصلها عن مقاطعة آقجه قلعة بولاية أورفا التركية بعدما كانتا مدينة واحدة؛ إذ تقع بالضبط على الحدود السورية التي رسمتها القوى الإمبريالية عقب الحرب العالمية الأولى عن طريق تقسيم المناطق السكنية بغرض "الفظاظة" ليس إلا.

وأعلم أن أنقرة وضعت خطة لتنفيذ عملية في تل أبيض مرات كثيرة منذ سقوطها في بيد بي كا كا / ي ب ج في يونيو 2015. ولولا المعوقات التي وضعتها الولايات المتحدة لكانت هذه العملية قد نفذت من وقت بعيد ولكانت هذه المدينة أنقذت من أيدي الإرهابيين.

لماذا تل أبيض؟

ثمة سببان رئيسان لتكرار الحديث حول مخططات تنفيذ ملية في تل أبيض. أولهما هو القيمة الاستراتيجية لموقعها، وأما الثاني فهو بنيتها السكانية. فأنقرة كانت قد أعلنت منذ زمن بعيد أنهما تقوم بعملية توقع لمستقبل سوريا من خلال مراقبة الكيانات الديموغرافية في البلاد، ولهذا فتل أبيض تعتبر واحدة من أنسب المناطق السكنية لهذا المشروع.

كان العرب يشكلون تقريبا كل سكان المدينة قبل تاريخ يونيو 2015 إلى أن فقدت نسيجها الديموغرافي بسقوطها بأيدي تنظيم ي ب ج في ليلة وضحاها بعد اتفاق عقده مع داعش. وأما سكان المدينة فقد وجدوا أنفسهم يحاولون الهرب خوفا على أرواحهم إلى الجانب التركي من الحدود، أي إلى أورفا.

ولو اعتبرنا أن فكرة العودة إلى البنية الديموغرافية التي كانت قبل الحرب كواحدة من الحجج المقنعة من أجل مستقبل سوريا، سنجد أن أرضية شرعية قد تشكلت من أجل تنفيذ عملية في تل أبيض لإعادتها إلى صورتها التي كانت في الماضي.

وأما عن الحجة الاستراتيجية...

ثمة سبب أساسي لمهاجمة بي كا كا / ي ب ج المدينة في يونيو 2015 في خضم حالة الغموض التي تسببت بها الانتخابات في تركيا. فبسقوط تل أبيض أزيل الحاجز بين اثنين من "الكانتونات المزعومة" الثلاث المعلنة في شمال سوريا (وثالثهما كانت عفرين المحررة بفضل عملية غصن الزيتون).

وعندما كنتم تنظرون إلى موقع تل أبيض على الخريطة كنتم ستجدون أنها المدينة الوحيدة التي كانت تفسد قبل يونيو 2015 منظر منطقة بي كا كا / ي ب ج التي يشار إليها عادة باللون الأصفر.

وفي هذه الحالة، فإن "أصحاب العقول" في أنقرة هم أفضل من يعلم ما يعني إعادة دفعة المعادلة إلى وجهته السابقة بغض النظر عن جاذبية السيطرة على هذه المنطقة بالنسبة لبي كا كا وأصحاب العقول الذين يوجهونه.

وإذا كانت تركيا تفكر في توجيه ضربة جديدة لفكرة إغلاق حدودها الجنوبية بدولة يقيمها بي كا كا كتلك الضربات التي وجهتها لتلك الفكرة من خلال عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، فهذا يعني أن تل أبيض هي أنسب مكان لتوجيه هكذا ضربة.

ويمكن أن نرى قريبا تطبيقا عمليا على الساحة لتصريحات الرئيس أردوغان ووزير الدفاع أكار حول مساعي تركيا لاستئصال شأفة الإرهاب شرق الفرات.

لا نعلم أستوجه هذه الضربة في تل أبيض أم في مكان آخر، بيد أن التحرك من أجل هذه المنطقة سيكون خطوة كبيرة على أي حال.

+

خبر عاجل

#title#