نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

كيف يعمل نظام تمويل وليّي عهد السعودية والإمارات؟

طرح رئيس تحرير يني شفق إبراهيم قراغول في مقاله أمس سؤالًا قال فيه:

من يتم تمويله من خلال وليي عهد السعودية والإمارات؟ وما هي الاستعدادات التي يقوم بها أولئك الذين يموَّلون؟

إن قضية تقديم دولة الإمارات تمويلا بقيمة 3 مليارات دولار لمحاولة انقلاب 15 يوليو في تركيا ليست من قبيل نظرية المؤامرة، بل إنها معلومة يكررها المسؤولون الرسميون في أنقرة، في حين لم يكذبها إلى اليوم نظراؤهم في أبو ظبي.

ولهذا السبب يجب على المرء أن يكون ساذجًا لأبعد الحدود كي لا يعتقد أن هذا التمويل لم يستمر قبل محاولة الانقلاب وبعدها، لا سيما خلال الأيام الحالية...

فليس من السهل أبدًا أن يحدث توافق بين صورة شخص يعرض إرادته في حكم بلاده لمدة ثلاثة بل ربما خمسة عقود بمفهوم منفتح على كل ما هو عصري وجديد وبين صورة نفس الشخص يترك الأطفال يموتون جوعًا في اليمن ويكمم أفواه معارضيه بالتعذيب، بل ويرتكب بحق صحافي معارض أكثر من ذلك بقتله وتمزيق جثته والتخلص منها بطريقة وحشية.

ولهذا فربما يتحتم على هذا الشخص تقديم المزيد من التمويل والإسراع من وتيرة علاقات عامة ومطاردة كل من يناولون من صورة "القائد المستقبلي الواعد".

كيف وبأي وسيلة تتم عملية التمويل؟

حسنًا، كيف وإلى أين تنقل الأموال لتنفيذ هذه الأعمال الخبيثة؟ وكيف يسير نظام هذا الأمر؟

أستطيع القول إنني توصلت إلى عدة خيوط لهذا الموضوع بفضل ما لفت إليه نظري فجأة أحد معارفي من الذين يتابعون هذه الأمور ويجتهدون لتفسيرها.

ولنعلم أولا أن الأراضي الأوروبية والأمريكية هي أكثر الأماكن المستهدفة لكي يعمل نظام التمويل هذا. ذلك أن الأعمال التي تدار عبر هذه الأماكن تكون لديها إمكانية أكبر لتحدث صدى على المستوى الدولي.

وكما أخبرني صديقي فإن عمليات التمويل تتم أحيانا من خلال التبرعات المقدمة إلى المؤسسات الفكرية، وأحيانا باستمالة الصحافيين كما يعبر عن ذلك الأمريكيون بقولهم (Embeddied)، وأحيانا أخرى التوجه لأشخاص بارزين ممن يمارسون العمل السياسي، وحينا آخر من خلال التقدم نحو الهدف عن طريق تمويل مؤسسة نشرية ذات تأثير كبير.

فهم يجربون كل هذه الطرق.

ويمكننا عرض مثال جيد في هذا الصدد من خلال الخبر الذي نشرته الصحافة الألمانية حول عمل ولي العهد السعودي بن سلمان مع شركة استشارات ألمانية لرسم صورة جيدة له لدى الرأي العام الألماني.

مجلة فورين بوليسي الأمريكي

وثمة مثال آخر أكثر إثارة من الولايات المتحدة يجعلنا نهتم بهذا الموضوع بشكل أكبر.

سأتحدث عن مقال كتب استنادا إلى المقابلة التي أجريت مع جان دوندار الذي يعتبر من أول الأسماء التي تتبادر إلى الذهن عندما تنشر مجلة فورين بوليسي خبرا معاديا لتركيا.

يحمل المقال عنوان "أن تكون صحافيا في تركيا يعني أن تستعد للتخلي عن كل شيء".

وعندما نعير انتباهنا أكثر لما ورد بالمقال، سنرى أنه يحمل هدفا مختلفا كثيرا عن المقالات النقدية التي تنشرها الصحافة الغربية، بل إنه لا يتورع عن الكشف عن هدفه الحقيقي من خلال محاولة تبديد السحب السوداء المتراكمة حول بن سلمان بشأن جناية خاشقجي وتضليل الأذهان عن طريق ملئها بالفكرة التي تزعم "إنكم تتهمون هذا الرجل، لكن أردوغان هو من يرتكب الجريمة الحقيقية"!

فعندما تقرؤون هذا المقال تجدون أنفسكم تقولون "إنه لمقال ممول حقا!".

فلا يخفى على أحد الوجه الخبيث للجهود الرامية لتشتيت الانتباه الدولي عن بن سلمان وتوجيهه نحو الرئيس أردوغان.

استهداف العناصر التي تفسد صورة الشخص كجزء من فعاليات حماية صورة ذلك الشخص. نعم، فهذا هو حقا ما حدث. ولهذا فإننا نتحدث عن "مقال ممول".

انتبهوا إلى الصحافية التي أجرت المقابلة!

عندما نقول مجلة فورين بوليسي علينا التمهل قليلا والإشارة إلى نقطتين.

النقطة الأولى متعلقة بالصحافية سارة ويلدمان التي أجرت المقابلة مع دوندار. فعندما يتحدث الناس عن المسيرة المهنية لهذه الصحافية يقولون "لقد عاشت وجمعت الأخبار بدعم الكثير من المنح والجمعيات خلال السنوات العقد الماضي في باريس وفيينا ومدريد وواشنطن والقدس وبرلين".

وفي الواقع كنت أعتقد أنه ليس هناك الكثير من الصحافيين في مجالنا ممن يعيشون ويجمعون الأخبار بدعم الكثير من المنح والجمعيات!

والنقطة الثانية هي التقارير التي أنجزها هذه المجلة عن تركيا في الماضي القريب. وأذكر منها مثلا المقال الذي نشرته المجلة بتاريخ 16 يونيو 2016، أي قبل شهر من محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

كان جون حنا، مستشار الأمن القومي لديك تشيني، المعروف بصفته زعيم المحافظين الجدد، نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش، كان يقول في مقال له نقلت عنه الصحف التركية بعض المقتطفات "ستشهد تركيا عملية تصفية حسابات عاجلا أو آجلا، فهناك احتمال حدوث انقلاب هناك".

هل يمكن أن تجذب "المكانة الرفيعة" المزيد من المال؟

لا يمكن لأحد القول إن الصدفة هي سبب نشر هذه المجلة بالتحديد واحدة من المقالات القلائل التي تحدثت فيها وسائل الإعلام الأمريكية بقولها "سيحدث انقلاب في تركيا" قبل حدوث المحاولة الفاشلة، ومن يقول ذلك ويسعى لإثباته لا بد أن يكون ساذجا بما فيه الكفاية.

وإلا؟

وإلا هل يمكن أن يكون جزءا من الأموال التي تقدر بثلاثة مليارات دولار التي رصدتها الإمارات لتمويل محاولة الانقلاب في تركيا قد تم ضخه لمثل هذه المقالات الخبيثة التي تصدرها هذه الجريدة وتبدو بمظهر "النقل الفكري"؟

يمكنكم أن تطرحوا سؤالا مفاده "كيف يمكن لمجلة رفيعة المستوى تحمل اسم "فورين بوليسي" بأحرف كبيرة أن تكون لها علاقة بمثل هذه الأمور؟

حسنا، فهل يا ترى يمكن أن تكون المشكلة تقابل بالضبط هذه النقطة؟

أقصد هل يمكن أن تكون "المكانة رفيعة المستوى" التي تتمتع بها المجلة سببا في جذب المزيد من المال إليها؟

لا أدرى بماذا تفكرون في هذا الصدد...

+

خبر عاجل

#title#