نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

وصل الوفد الذي يرأسه جون بلوتون، المستشار الأمني للرئيس الأمريكي، أمس الأول إلى أنقرة التي شهدت أمس الثلاثاء التفاوض بين الجانبين، لكننا كنا قد شهدنا في وقت سابق ما يشبه محاولة "ليّ أذرع نفسية" متبادلة بين البلدين. أي أن ما حدث كان بمثابة جذب المصارعين لأذرع ورقاب بعضهما بعض قبل المباراة المرتقبة.

كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد أطلق تصريحًا مزعجًا ذكر فيه "محاولة الحيلولة دون أن يقتل الأتراك الأكراد". وهو ما ردت عليه أنقرة فورًا عندما قال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي "إنّ إدراج السيد بومبيو تنظيم ب ي د/ي ب ك الإرهابيّ تحت راية الأكراد، إن لم يكن مقصودًا، فهو يبرهن على نقص مقلق في معلوماته".

كما استخدم بولتون هو الآخر عبارات عمّم فيها استخدام مصطلح "الأكراد" مع عدم التفريق بينهم وبين ي ب ك، وهو ما أفضى إلى تراجع الرئيس التركي أردوغان عن لقائه في مقابلة كان يفكر في أن يعقدها معه.

كان تصريح بولتون كالتالي:

"لن تنسحب القوات الأمريكية دون التوصل لاتفاق يحمي الأكراد في شمال سوريا".

ومن الواضح جدًّا أنّ بومبيو وبولتون كانا يقصدان ي ب ك بينما استخدما مصطلح الأكراد. وهذا هو مصدر الانزعاج لدى الجانب التركي. وإن لم يكن الأمر كذلك فما كانت أي مشكلة لتظهر لو فهم الجميع الشيء ذاته عندما يقولان "الأكراد".

ما نتيجة لقاء الوفد الأمريكي؟

لقد أجري لقاء الأمس وسط أجواء أعد الطرفان فيهما أنفسهم عن طريق الإعلان مسبقًا عن مواقفهما. والآن تعالوا نلقي نظرة على نتائج هذا اللقاء.

وأما العبارات التي استخدمها المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب توديع الوفد الأمريكي فهي تعطينا الكثير من الأفكار حول إطار اللقاء.

ولننقل هنا بعض العبارات الموجزة:

- تحدثنا باستفاضة حول كيفية تنفيذ عملية الانسحاب.

- كانوا يقولون إن عملية الانسحاب ستستغرق ما بين 60 – 100 يوم، والآن يقولون 120 يومًا.

- قالوا إنهم أجروا دراسات حول جمع الأسلحة المقدمة إلى ي ب ك.

- نركز على كيفية تنفيذ عملية انسحاب القوات الأمريكية.

عندما ننظر إلى هذه التصريحات إجمالًا سنصل إلى نتيجة مفادها أنّ اللقاء الذي استغرق أكثر من ساعتين شهد تفاوض الجانبين حول قرار التحرك بتنسيق مشترك طوال فترة عملية سحب القوات الأمريكية من سوريا.

ونكون بذلك قد علمنا من تصريحات قالن أنّ هذا الاجتماع هو الاجتماع الأول بغرض "التنسيق" بين البلدين، وأنّ المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين سيواصلون عقد اللقاءات فيما بينهم في الإطار ذاته.

خطة تركيا لما بعد الانسحاب

وقبل وصول الوفد الأمريكي إلى تركيا مباشرة نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالًا للرئيس أردوغان، وهو ما كان ملفتا للانتباه من حيث توقيته ومضمونه. كان أردوغان يتحدث في مقاله عن "خطة في سوريا" ويقدم معلومات مفصلة للمرة الأولى حول هذه الخطة.

وعندما ننظر إلى المقال بالكامل نرى سؤالًا حول "ما يمكن لتركيا فعله بعد انسحاب القوات الأمريكية" وتقديم رسائل مطمئنة لواشنطن لتبديد مخاوفها، كما نجد كلاما عن خريطة طريق واقعية ملموسة.

ولننقل بعض النقاط من هذا المقال الذي يقدم إشارات حول الرؤية التي ستتحرك بها أنقرة عقب الانسحاب الأمريكي:

- عقب الانسحاب الأمريكي من سوريا ستقوم القوات التركية بفحص أمني سريع في المنطقة وتعيد الأطفال المختطفين بقوة السلاح ومن ليس له علاقة بالإرهاب إلى أسرهم.

- سيتم ترسيخ دعائم نظام سياسي يشهد تمثيل كل الأطياف المجتمعية، كما ستشكل مجالس محلية في المناطق التي يسيطر عليها حاليا ي ب ج وداعش، على أن تتولى تركيا مسؤولية مراقبة هذه الوتيرة ويتولى من ليس لهم علاقة بالأنشطة الإرهابية المهام في هذه الإدارات المحلية.

- سيمثل الأكراد الأغلبية في المجلس المحلية في المناطق التي يشكلون فيها أغلبية السكان في شمال سوريا، كما ستمنح المجموعات الأخرى أماكن عادلة في تلك المجالس.

- سيشارك المسؤولون الأتراك خبراتهم في مجالات خدمات البلديات والتعليم والصحة والخدمات العاجلة.

وعند النظر إلى هذه الخطة التي أعلنها أردوغان سنعلم أنها قادرة بسهولة على إقناع الراغبين في التعامل مع مستقبل سوريا حقا من منظور سلمي وإنساني وديمقراطي.

وهل كان هناك أي دولة – حقًّا – غير تركيا وفرت متنفسا لأولئك التعساء من سكان سوريا؟

ولو كان الأمريكان يهتمون بمستقبل الأكراد صدقا كما يدعون، وليس مستقبل ي ب ج، سيمكنهم الإصغاء لهذه الخطة التي أعلنها أردوغان.

ولكيلا نكون قد نقلنا الصورة ناقصة، نستطيع القول إننا عندما ننظر إلى مقال أردوغان بالكامل سنفهم أن الرئيس التركي لم يقدم خطة كهذا في صورة مقترح، بل إنه أعلن عنها – في الوقت ذاته – بوصفها قرارا متخذا.

+

خبر عاجل

#title#