أنقرة تسدّد هدف بارزاني في مرمى ماكرون! - محمد آجات

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

أنقرة تسدّد هدف بارزاني في مرمى ماكرون!

إذا كنتم تتابعون فلا بد أنكم قد لاحظتم!.

يبدو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه الأيام قد صدّعت تركيا رأسه بشكل جيد للغاية.

لقد وهب جميع طاقات سياسته الخارجية ووجّهها نحو تركيا، يسعى جاهدًا بكل ما يملك لإضعاف قوة ونفوذ تركيا في المناطق التي تنشط فيها.

من الملاحظ أنه في الفترة الأخيرة قام بتعيين برنارد إيمي الذي عمل سفيرًا في أنقرة سابقًا، في منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الخارجية، ألا يوجد علاقة بين هذا والعديد من القضايا اليوم يا تُرى؟

بنظري نعم يوجد.

ربما أن ماكرون حينما قرر شنّ هذه الحملات ضدّ تركيا لجأ إلى تعيين اسم مثل برنارد إيمي في هذا المنصب، كونه صاحب تجربة حول تركيا التي عمل فيها سفيرًا، إذن فليخطط هو وليضع خريطة الطريق المناسبة كي يسير عليها ماكرون أو يهتدي بها على الأقل.

لقد ذكرت في مقال سابق هنا قبل أسابيع من الآن، حول أن تعيين برنارد إيمي في الاستخبارات التابعة للخارجية الفرنسية، ربما يكون هدفه استخدام اسم كإيمي ضمن الحملة الفرنسية المضادة لتركيا.

وعلى الأرجح هذا ما يحدث الآن.

والذي يدفعنا إلى التفكير بذلك في الواقع هو أنّ جميع هجمات ماكرون الأخيرة تتركز بوضوح على تركيا.

أولًا زيارة لبنان ومن ثمّ زيارة بارزاني ومحاولة سحبه لصفّه

قام الرئيس الفرنسي الأسبوع الماضي بالزيارة الثانية إلى لبنان، عقب الانفجار المروّع الذي وقع في ميناء بيروت.

وقبيل انطلاقه للزيارة أعلن عن نيته بكل وضوح قائلًا، "إذا لم نملأ نحن ذلك الفراغ، ستقوم إيران وتركيا بملئه".

ولقد وقعت حادثة مثيرة في الحقيقة أخرجها على العلن أحد الصحفيين الفرنسيين، حيث كشف عن اجتماع جرى بين ماكرون وقيادات في حزب الله، وقد تلقى توبيخًا على الملأ من ماكرون بسبب ذلك، كما تحدثت أخبار حول أنّ المسؤول عن جهاز الاستخبارات في الخارجية الفرنسية، أجرى لقاءات من أجل الحديث حول من سيتم تعيينه في الحكومة اللبنانية الجديدة.

من الواضح إذن أنّ فرنسا ماكرون تريد استغلال الحالة الصعبة والحرجة التي يمر فيها لبنان، بما يتماشى مع الروح الاستعمارية لفرنسا في سبيل القضاء على لبنان وتدميره.

عقب انتهاء زيارته إلى لبنان توجه ماكرون إلى بغداد.

لم يقف الأمر عند حد لقاء المسؤولين في بغداد فحسب، بل تمكن من جلب نيجرفان بارزاني رئيس إقليم منطقة شمالي العراق الكردية إلى قدميه حيث هو في العاصمة العراقية، ومن المعلوم أنّ بارزاني على مسافة مع تركيا منذ 3 سنوات بسبب موقفها من الاستفتاء الذي جرى آنذاك.

كانت أنقرة تراقب تحركات ماكرون عن كثب.

في هذا الصدد يقول مصدر أمني أنّ ماكرون الذي زار لبنان ومن ثمّ العراق، مع رسائل دعم اليونان، من الممكن أن نراه اليوم أو غدًا في جورجيا أو أوكرانيا، علينا أن لا نستغرب". المصدر ذاته رأى أنّ ماكرون يقوم بسياسة أشبه بالإحاطة حول تركيا.

في هذا الوضع يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: ما هي النتائج التي يمكن أن تسفر عنها هذه التحركات؟

وسأنقل إجابة هذا السؤال عن المصدر الأمني ذاته، حيث أجاب بالقول "لا يوجد شيء في الواقع، إنه تأثير نفسي. ما الذي سيحدث غير ذلك، ها هو دعم حفتر فما الذي حصل؟".

بعد اللقاء الذي جمع بين ماكرون ونيجرفان في بغداد، حدث شيء كان أشبه بردّ فوري وأقوى؛ أشبه بهدف صاعق من أهداف كرة القدم، حيث تمّ استقبال نيجرفان في العاصمة أنقرة.

حضر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو هذه الاجتماعات الرسمية، كما استقبل الرئيس أردوغان نيجرفان بعد تلك الاجتماعات.

كان هذا التحرّك التركي بمثابة ردّ فوريّ قويّ على تحرّكات ماكرون في شمالي العراق، والتي يريد من ورائها جذب الأكراد هناك إلى صفه.

كما أنّ هذه الخطوة التركية تأتي بمثابة إصلاح ما أفسده التوتر الذي تسبب به الاستفتاء على الانفصال حينما جرى في سبتمبر/أيلول 2017.

من الملاحظ أنّ نيجرفان بارزاني كان على مسافة من ذلك الاستفتاء الذي قام به والده ويعتبر حلم الجد مسعود بارزاني منذ طفولته، بل إنّ نيجرفان كذلك أدلى بتصريحات أشبه بالندم.

كما أنه عبر بوضوح عن احترامه لقرار المحكمة الاتحادية العراقية التي أعلنت بطلان الاستفتاء.

الخطوة التي قام بها نيجرفان بارزاني من خلال زيارته إلى أنقرة على الرغم من رؤية إدراته أنّ هذا التحرك سيزعج ماكرون، تعتبر أمرًا مهمًّا للغاية.

ولنعرض لكم بعض التقييمات التي حصلنا عليها حول هذه الزيارة:

"هذه الزيارة تأتي بمثابة أخذ نفس هادئ في أنقرة بالنسبة لنيجرفان، لقد أظهر نيجرفان أنّ تصريحات ماكرون حول تركيا لا تعنيه. كما يمكن تفسير مجيء بارزاني إلى أنقرة فور زيارة ماكرون إلى بغداد، على أنه لا يدعم سياسات فرنسا ولا ينسجم معها. كما أنّ هناك معنى آخر لهذه الزيارة وهو أنه في السابق كان هناك حالة من توازن يقوم على تقديم دعم غربي للمنطقة بهدف استخدامها ضد تركيا، إلا أنّ ما نجده الآن وجود دول في المنطقة تلجأ إلى الدعم التركي زاهدة في الدعم الغربي بكل وضوح. وإنّ الإمارات تخاف من ذلك في الأصل، ولذلك نجدها دائمًا تستهدف تركيا وتحاول الوقوف أمامها".

التحرّكات الفرنسية ضدّ تركيا ستتمّ مراقبتها بشكل أكثر عناية في المرحلة القادمة.

سيلتقي ماكرون خلال المرحلة المقبلة برئيس الوزراء اليوناني ميكوتاكيس قريبًا.

من الواضح أنّ فرنسا هي التي تقف وراء تعطيل أثينا لجهود الوساطة التي أراد أن يقوم بها الناتو.

+

خبر عاجل

#title#