نهج أنقرة إزاء أفغانستان: التحرك بسياسة عقلانية وهادئة - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

نهج أنقرة إزاء أفغانستان: التحرك بسياسة عقلانية وهادئة

في عام 1999 كنت آنذاك شابًّا حمله القدر إلى كوسوفو كمراسل حربيّ، شاهدت حينها جميع أنواع المآسي الإنسانية بالعين المجردة. كما صادفت خلال زيارتي لبعض القرى هناك، مقابر جماعية تبتلع جثث القتلى المشوّهة.

لقد رأينا ما هو أسوأ بكثير أيضًا.

كان الأمر يبدو وكأن الميليشيات الصربية التي ارتكبت المجازر في قرى الألبان، تريد تلقين درس مستقبلي في طرق قتل الناس والتفنن بذلك.

وحتى لا أفرض على قراء المقال شرط حد السنّ +18 لمواصلة القراءة، سأقف عند هذه النقطة، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

بعد أن رفع الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش راية الاستسلام معلنًا انتهاء الحرب، انطلقنا في وقت مبكر من صبيحة أحد الأيام إلى العاصمة بريشتينا برفقة صحفيين اثنين من هولندا والمجر.

قبيل دخولنا إلى المدينة، كانت هناك عشرات الجرارات مصطفة على طول الطريق، محمّلة بالأثاث والمتاع. حيث كان الطرف الخاسر في هذه المعركة أي المدينون" قد قصدوا طريق الهجرة.

هل كنت أتوقع رؤية شيء شبيه في هذا العمر أيضًا؟

حينما شاهدت في الحقيقة المشاهد المأساوية في مطار كابل، بعد دخلو طالبان إلى المدينة، سرعان ما حضرت إلى مخيلتي تلك المشاهد التي عاينتها في كوسوفو قبل 22 عامًا.

بالطبع لا أقصد أي مقارنة ما من هذا التشبيه سوى في حكاية مأساة الطرف الخاسر "المدنّيين" فحسب. ويبقى وجه الشبه الأبرز هو التمعن في كيفية إنتاج بيئة الحرب للفوضى والكوارث.

هل قامت الولايات المتحدة بذلك عن قصد؟

لننظر إلى تصريحات كل من الرئيس الأمريكي جو بايدن، ووزير خارجيته أنطوني بلينكين. حيث أن كليهما يفسر سبب مغادرة القوات الأمريكية لأفغانستان أو اضطرارها على المغادرة، بالحجة ذاتها.

قال بايدن؛ "لا يجب على الجهنود الأمريكيين أن يحاربوا أو يُقتلوا في حرب رفض الجيش الأفغاني خوضها. لقد منحنا الأفغان كل ما يحتاجونه، لكن لا يمكننا منحهم العز على القتال لتحديد مستقبلهم. لن أكرر الأخطاء التي ارتكبت في الماضي".

اما بلينكن، فقد قال؛ "لقد أوضح الجيش الأفغاني الذي استثمرنا فيه طيلة 20 عامًا، وجهّزناه بقوة قوامها 300 ألف جندي، ودعمناه بسلاح الجو، أظهر أنه غير قادر على حماية البلاد. ولقد حدث ذلك بشكل أسرع مما توقعناه بكثير".

لا شك أن هذه التصريحات الباردة تعتبر اعترافًا من جهة، وإشارة واضحة لحقيقة العار الذي خلفته الإدارة الأمريكية وراءها.

حينما ننظر إلى هذه التصريحات وفق أساس منطقي، ألا نستنتج أن الإدارة الأمريكية غير مكترثة لما حدث، بل تستثمره في إيضاح أنها كانت محقة للغاية في قرار انسحابها فحسب؟

تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 2 تريليون دولار على الحرب التي استمرت 20 عامًا في أفغانستان.

نحن نتحدث بالطبع عن ميزانية قُتل خلالها أيضًا ألفان و442 جنديًّا، فضلًا عن جرح 20 ألفًا و666 آخرين.

والنتيجة؟ لا شيء على الإطلاق. وربما هذا الشيء الذي جعلها تنحسب بدافع الانتقام.

أنقرة تفعل الصواب. الحاجة الآن لسياسة أكثر عقلانية وهدوءًا

بعد تمخض الأحداث عن الطرف المنتصر في أفغانستان، أقدمت العديد من الدول على إغلاق سفاراتها في كابل. بينما واصلت بعض الدول الأخرى مثل تركيا إبقاء مكاتبها التمثيلية مفتوحة.

لقد أدلى بالأمس الثلاثاء وزير الخارجية التركية بتصريحات حول الجانب الذي يهم تركيا، خلال مؤتمر صحفي له في الأردن، ولقد كانت تصريحاته بمثابة تقرير نهائي للوضع.

حيث صرح تشاووش أوغلو بأن أنقرة تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف في أفغانستان، بما في ذلك طالبان. وتابع بالقول؛ "ما تحتاجه أفغانستان الآن هو الهدوء. وأود القول أننا نرحب بالرسائل الصادرة عن طالبان إلى الآن. ونحن كتركيا سنواصل دعم الاستقرار والسلام والتنمية الاقتصادية في أفغانستان".

في ضوء ذلك، دعونا نتذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح الأسبوع الماضي، خلال لقاء تلفزيوني، أنه من الممكن أن يجتمع مع إدارة طالبان.

لا شك أن هذه السياسة الهادئة والعقلانية هي السياسة الأكثر مثالية من أجل ضمان أمن وسلامة الوجود العسكري والمدني التركي في أفغانستان، إلى جانب المحافظة على نظرة الشعب الأفغاني الإيجابية نحو تركيا، ومنع الهجرات غير النظامية من هناك إلى تركيا.

بالطبع هناك قضية أخرى حول أفغانستان تتعلق بتركيا. ألا وهي المفاوضات التي تجريها أنقرة مع واشنطن منذ شهور بهدف حماية مطار كابل.

يمكن أن تشير التطورات الأخيرة إلى أن المفاوضات وصلت لطريق مسدود.

حتى الآن لا يوجد تصريح حول ذلك، لكن ما أوردته رويترز عن "مسؤولين أتراك" لم تذكر أسماءهم، يشير إلى نقطتين؛

الأول: يمكن القول أن خطة الجيش التركي للسيطرة على مطار كابل قد توقفت بشكل تلقائي نتيجة الفوضى التي سيطرت على المطار مؤخرًا".

الثاني: في حال تقدمت طالبان إلى أنقرة بطلب دعم فني وأمني، فيمكن أن تقوم تركيا بذلك".

+

خبر عاجل

#title#