اتفاقية الدفاع بين فرنسا واليونان.. ما رأي أنقرة بها؟ - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

اتفاقية الدفاع بين فرنسا واليونان.. ما رأي أنقرة بها؟

عمدت الإدارة اليونانية في الأيام الأخيرة، على تصعيد الأعمال الاستفزازية ضد تركيا لاسيما في بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط.

وحاولت سفينة الأبحاث اليونانية المسماة " Nautical Geo" مؤخرًا اختراق الجرف القاري لتركيا في شرق جزيرة كريت وجنوب غرب قبرص.

كما أجرى الجيش اليوناني مناورات عسكرية في بحر إيجه، في جزيرة كويون، قرب ولاية إزمير التركية، وبمشاركة نائب وزير الدفاع الخاص بهم.

وخلال المناورات، وقف نائب وزير الدفاع اليوناني نيكوس هاردالياس ليلتقط صورة وولاية إزمير التركية خلفه، وقام بمشاركتها عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأرفق قائلًا: "كل جزيرة، وحتى كل جزيرة صغيرة، كل جزيرة صخرية، هي لليونان! نحن في كل مكان".

فرنسا تخطط واليونان تنفذ

دعونا نؤكد بأن فرنسا هي من يقف وراء هذه الإجراءات والاستفزازات الأخيرة لليونان ضد تركيا.

ففي الآونة الأخيرة، تم توقيع اتفاقية بين حكومتي باريس وأثينا.

ومن الواضح أن تركيا هي هدف الاتفاقية الجديدة، والتي تم التصويت عليها وقبولها في البرلمان اليوناني.

بتعبير أدق، هذه الاتفاقية تنص على أن فرنسا ستقف إلى جانب أثينا في حالة وقوع هجوم على اليونان.

رغم ذلك، فقد ادعت المعارضة اليونانية قبل التصويت على

الاتفاقية، بأن هذا ليس بالضبط ما تعنيه الاتفاقية.

كما أن أليكسيس تسيبراس، الذي كان معروفًا لدى الشعب التركي خلال رئاسته للوزراء والذي يشغل حاليًا قيادة أحد أحزاب المعارضة، ادعى بأن هذا الاتفاق لا يفرض التزامًا على فرنسا يجبرها بمساعدة إدارة أثينا في حال حصول توتر مع تركيا.

لتلخيص حقيقية هذه الاتفاقية الموقعة بين فرنسا واليونان، يمكننا أن نقتبس مرة أخرى من خطاب تسيبراس حين قال:

"فرنسا تتلقى 7 مليارات يورو من أجل طائرات رافال (الطائرات المقاتلة) ومن أجل فرقاطات من بلد مثل اليونان غارق بالديون، ووصلت ديونه إلى 210٪ من ناتجه المحلي الإجمالي".

كما اتضح لنا فإن هناك موقف فرنسي واضح و"مخيف '' إذا جاز التعبير، حيث تعمل إدارة ماكرون على استخدام اليونان ضد تركيا، وتجبر بلدًا لا يستطيع التخلص من دوامة الديون الاقتصادية على شراء أسلحة جديدة بمليارات اليورو.

لكن الأمر لا يتعلق بذلك فقط.

ومن أجل الحصول على قراءات وتحليلات أفضل، هناك حاجة إلى التراجع قليلاً والنظر إلى الصورة بطريقة أكثر شمولاً.

الضربة التي تلقتها فرنسا من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا يمكن أن تضعها في حالة حرجة.

ولهذا تبحث إدارة ماكرون باستخدام القوة العسكرية لها عن الوصول إلى قيادة أوروبا.

كما هو معروف، قبل 20 يومًا، اتحدت الولايات المتحدة وبريطانيا معًا وأقناعا أستراليا بإلغاء اتفاقية الغواصات البالغة 90 مليار دولارمع فرنسا، الأمر الذي أثار غضب إدارة ماكرون.

وبعد ذلك قامت إدارة باريس بهذه الاتفاقية مع اليونان من أجل استخدام هذا الحدث في مخططاتهم الخاصة، حيث إن إدارة ماكرون تطمع بقيادة أوروبا كلها.

لذا، فإن كل هذه التحركات الأخيرة التي تقوم بها فرنسا ومن بينها الاتفاقية الأخيرة مع اليونان هي من أجل تولي القيادة المستقبلية لأوروبا.

بينما تريد ألمانيا الحفاظ على قيادة الاتحاد الأوروبي كعملاق اقتصادي، تدفع فرنسا الناتو للخروج من المعادلة وتطمع بفكرة قيادة أوروبا والهيمنة عليها باستخدام قوتها العسكرية.

(حان الوقت لتذكر كلمات ماكرون حول تحالف الناتو حين قال "أصبح التحالف ميت دماغيًا").

عيب فرنسا أنها لم تجد دعمًا لهذا المخطط من داخل أوروبا إلا اليونان.

بمعنى أخر، لا يزال يُنظر إلى وجود الناتو على أنه الإطار الأمني الأكثر ضمانًا من قبل العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وبالطبع، عندما تقول الناتو من المستحيل ألا تقول أمريكا.

لذلك فإن المنافس الرئيسي لفرنسا ليس ألمانيا، بل الولايات المتحدة الأمريكية.

ولايخفى على الجميع بإن اتفاقية فرنسا مع اليونان لها جوانب عسكرية وسياسية واقتصادية.

ولايمكن إهمال البعد الاقتصادي لهذه الاتفاقية، وربما يكون أصلًا هو الهدف الرئيسي لها.

ووفقًا لتقدير خبير أمني، فإن الجماعات التي تدير صناعة الأسلحة الفرنسية تقوم بـ''مهاجمة '' ماكرون وبالضغط عليه لبيع المزيد من الأسلحة وإنشاء المزيد من الأسواق العسكرية.

ولكي تصل فرنسا إلى طموحها بشأن السيطرة على القوة الدفاعية لأوروبا، هذا يعني أنه يجب الحصول على 20 ضعفًا، أو 30 ضعفًا من المال الذي يصل من اليونان.

هناك علاقة اقتصادية بين إلغاء أستراليا لصفقة الغواصات الفرنسية البالغ قيمتها 90 مليار دولار بضغط من أمريكا ومن بريطانيا وبين الاتفاقية الموقعة بين فرنسا واليونان بهدف تهديد تركيا.

إذا ماذا يجب أن نفعل؟

ألن تكون فكرة دعوة المستثمرين الفرنسيين في تركيا للتحذير من تهور إدارة ماكرون جيدة؟

ماذا لو قالوا إن معادتكم لتركيا تضر بنا؟

+

خبر عاجل

#title#