هل ترتكب اليونان مثل هذا الجنون؟ - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

تسير العلاقات التركية مع اليونان منذ وقت طويل في جو من التوتر والمفاجآت. وعلى عكس جهود أنقرة التي تعتمد سياسة الهدوء وضبط النفس والحوار، تسلك إدارة أثينا موقفًا بعيدًا عن التعاون، وقد جعلت موقفها المعادي لتركيا محور سياستها الخارجية من خلال التحالفات المختلفة.

لا شك أن أحد دوافع هذا الموقف المعادي الذي تسلكه أثينا، هو تفوق القوات المسسة التركية وتعزيز قوتها مؤخرًا بتجهيزات جديدة، فضلًا عن أنها أثبتت نفسها وقدراتها في جبهات مختلفة.

وعلى الرغم من أن هذه القدرات والتجهيزات لم تلمس أثينا بشعرة إلى الآن، إلا أن مجرد وجودها وتطوّرها يكفي لإصابة اليونان بالذعر والخوف.

قبل بضع سنوات فقط، شاركت هنا في إحدى المقالات معلومات استخباراتية وصلت من أثينا إلى أنقرة.

وفقًا لتلك المعلومات، فإن وزير الدفاع اليوناني عقب محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو/تموز 2016، اجتمع على الفور مع رئيس الأركان اليوناني، لمناقشة التطورات فيما بينهما، ورأى كلاهما أنه "الوقت المناسب من أجل إعلان الحرب على تركيا".

وتزامنًا مع عملية "غصن الزيتون" في عفرين شمالي سوريا عام 2018، حدثت كذلك بعض التقلبات في بحر إيجة.

من المحتمل أن اليونان في ذلك الوقت اعتقدت أن كون تركيا مشغولة بالقضاء على التهديدات القادمة من الجنوب، فإنه الوقت المناسب لفتح جبهة ثانية ضد تركيا من بحر إيجة، لكن الشجاعة أو الجرأة لم تكن كافية لدى اليونان لتقدم على هذه الخطوة.

على صعيد آخر، من المعلوم أن اليونان حاولت في الآونة الأخيرة الاستعانة بالقوى الخارجية "العظمى" من أجل تبديد مخاوفها من أنقرة، فجعلت أراضيها قاعدة لتلك القوى، وبتوفير نفقات دفاعية جديدة تقدر بمليارات الدولارات، على الرغم من أنها لم تتغلب بعد على آثار الآزمة الاقتصادية.

ولا تزال اليونان تحاول حتى اليوم تحريض العالم الغربي ضد تركيا، حيث تعتقد وتوقن بعد مقدرتها على مواجهة تركيا لوحدها فحسب.

لكن مهلًا، ربما يكون الوضع غير ذلك تمامًا.

ربما الوضع يكون شبيهًا لما جرى قبل قرن من الزمن، بمعنى آخر؛ تحاول هذه الدول التي تعتمد عليها اليونان، تحريض الأخيرة على التحرك ضد تركيا بالفعل.

نذكر قبل سنوات، حينما صرح مسؤول تركي كبير، بأن "الدول الغربية أطلقت العنان لليونان ضد تركيا في ذلك الوقت، وربما الدول نفسها تحاول تكرار الشيء ذاته اليوم"، في إشارة إلى سنوات حرب الاستقلال مطلع القرن الماضي.

ومؤخرًا صدرت تصريحات مشابهة عن مسؤول آخر حول التوترات مع اليونان، حيث قال: "لقد تعودنا على كل هذه التفاصيل من اليونان. لم يختلف شيء في الواقع منذ عام 1919. لقد استخدموا اليونان في ذلك الوقت ضدنا بالوكالة. لكننا نقول لليونانيين: لا تنسوا التاريخ، ولا تنسوا تاريخ 9 سبتمبر".

بالطبع حين الحديث عن هذه التفاصيل والمقارنات، لا ينبغي الاعتقاد بأن شيئًا شبيهًا بذلك قد يحدث أو على وشك الحدوث. لكننا نذكّر بذلك على الدوام كي لا يصيبنا شيء من التقاعس والغفلة ثم نتعامل مع التطورات وكأن شيئًا لم يحدث.

في سياق آخر، هم يعلمون جيدًا أن اليونان لا تملك الشجاعة الكافية من أجل فتح جبهة ضد تركيا، إلا أن بعض القوى الإمبريالية قد تكرر ما فعلته قبل 100 عام، وتقول لليونان "تحركوا ونحن وراءكم"، وفي هذه الحالة بالذات ربما تتورط اليونان بدافع طمعها وترتكب خطأ كبيرًا.

وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، وفي أحدث تصريحاته الروتينية المعادية لتركيا؛ "للأسف، يبدو أن جارتنا تركيا هي القاسم المشترك للعديد من الصعوبات التي نواجهها في هذه المنطقة".

هذه التصريحات العدائية، تأتي في جو مشحون، ويكفي أن تسأل أي أحد عن نوع التحرك الذي يمكن أن يحدث نتيجة التوتر القائم بين تركيا واليونان، سيجيبك على الفور بأن هذا التوتر قد يتحول إلى صراع ساخن على المياه الإقليمية.

قد ترغب الإدارة اليونانية في خلق أمر واقع من خلال الإعلان عن زيادة المياه الإقليمية في بحر إيجة، من6 أميال إلى 12 ميلًا.

ومن ناحية أخرى، لقد صرحت تركيا بأن اليونان في حال زادت مياهها الإقليمية من 6 أميال إلى 12 ميلًا، فسنتعبر ذلك بمثابة إعلان للحرب من قبل اليونان، عبر قراراتها وخطواتها السابقة.

ومنذ عام 1995 إلى الآن، لم يصدر عن البرلمان مثل هذا القرار.

ومن الممكن أن يقدم اليونانيون على هذه الخطوة الجنونية، في حال أحسوا وجود نقطة ضعف ما لدى تركيا، كمحاولة يختبرون فيها رر فعل تركيا.

هناك بعض الأمور يجب النظر إليها على أنها مؤشر.

ألم يقل رئيس نادي أولمبياكوس اليوناني، إيفانجيلوس ماريناكيس، قبل بضعة شهور عن مدينة إسطنبول "مدينتنا"، بعد خسارة فنربهتشه 3-0 أمام فريقه؟

سأختم هذا المقال الذي أهدف منه للتذكير بضرورة أن نكون دائمًا أقوياء ومستيقظين على كافة الأصعدة، بهذا المثل التركي: "الماء ينام، لكن العدو لا ينام".

+

خبر عاجل

#title#