التطورات في كازاخستان وموقف أنقرة - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

حينما يشهد أي مكان حول العالم حادثة ما أو تنبعث منه أعمدة الدخان فجأة ودون سابق إنذار، فإن أول ما يتبادر للأذهان هو التساؤل فيما لو كان هناك "توجيه" ما وراء ذلك، إضافة للتساؤل حول طبيعة "التوقيت" أيضًا.

فلقد شهدنا العديد من الأحداث سواء على مستوى منطقتنا أو مناطق أخرى، أضافت لأدبياتنا مصطلح "توقيت ذو معنى" بشكل لا مفر منه، وأثارت في الحقيقة الشكوك حول وجود تدخل أو تلاعب خارجي.

هناك سؤال مهم يشغل الأذهان منذ بداية الأحداث التي شهدتها كازاخستان الأسبوع الماضي، ألا وهو؛ هل حدثت هذه الاضطرابات بشكل مفتعل ومدبّر له مسبقًا في سياق خطة مدروسة؟ أما أن ما جرى هو عبارة عن موجة غضب متراكمة انفجرت فجأة نتيجة رفع أسعار غاز النفط المسال بنسبة مئة بالمئة؟

منذ الأيام الأولى لهذه الاضطرابات في كازاخستان تحدثت إلى مصدر دبلوماسي، فقال؛ "حتى ولو كانت هذه الأحداث غير مفتعلة بالفعل، فإن الوضع الذي وصلت إليه الأمور أتاح للآخرين بكل سهولة أن يتدخلوا ويتلاعبوا بما يجري".

وفي هذا السياق اطلعت على تفاصيل مهمة تغذي الشكوك حول يمكن أن تغذي الشكوك حول أن هذه الأحداث قد تكون بدأت إثر "تلاعب" ما، هذه التفاصيل طالعتها في مقال للكاتب التركي برهان الدين دوران، في مؤسسة "سيتا" للأبحاث والدراسات.

تفصيل "الاتحاد السوفيتي"

ما هو ذاك التفصيل؟

يشير الكاتب "دوران" خلال مقاله، إلى أن هذه الاحتجاجات تتزامن مع الذكرى الثلاثين لانهيار الاتحاد السوفيتي، ثم يتابع بالقول:

“لا نعلم فيما لو كان تزامن هذه الأحداث مع الذكرى الثلاثين لانهيار الاتحاد السوفيتي من قبيل المصادفة فحسب. لكن بأي حال لم يكن من قبيل المصادفة أبدًا التدخل السريع من قبل منظمة معاهدة الأمن الجماعي بناء على طلب الرئيس توكاييف".

قبل عامين حينما بدأت جائحة كوفيد-19 وباتت الشغل الشاغل بالنسبة لـ8.5 مليارات إنسان حول العالم، انشغلت الصحف المحلية والعالمية بالنقاش والتساؤل حول شكل العالم ما بعد كورونا.

ويمكن أن نقول الآن وقد مضى عامان كاملان، أنه من الناحية الاقتصادية فقط شهد العالم تقلبات غير عادية في أسعار الطاقة والغذاء، عدا التضخم المرتفع باستمرار وتكلفة المعيشة، وكانت هذه الأمور بمثابة أولى المشاكل الخطيرة التي حصلت على مدار العامين الماضيين.

هذا ما جرى في كازاخستان.

لقد اندلع غضب شعبي ردًا على ارتفاع غير عادي لأسعار الطاقة بشكل عام، في بلد ينتج الطاقة ويصدّرها للعالم.

ومن ثم تطورت الاحتجاجات إلى وضع منفصل شهد نهبًا وسلبًا واعتداءات أخرى.

على صعيد آخر، سمعنا أشياء أخرى مثيرة للاهتمام من مصدر آخر في أنقرة ينظر إلى الأحداث من منظور أمني. على سبيل المثال:

"بغض النظر عن الدين أو اللغة أو العرق، فإن البعض يستغل هذه الأحداث لدرجة أنه يمكن أن يتحول إلى "مخلوق برّي. لا سيما الناس من ذوي الطبقات الدنيا في المجتمع أو الذين يعيشون حياة عشوائية غير منتظمة، من السهل جرهم إلى ارتكاب أمور مثل النهب وغيره. حتى في الدول الأوروبية، أولم تشهد مثل هذا الوضع في المراحل الأولى من الوباء؟ لنتذكر كيف نهبوا صالات وممرّات مليئة بأوراق التواليت من الأسواق؟".

ولذلك فإن هذه الأحداث وإن لم يكن قد خُطط له مسبقًا للخروج عن سياقها لتصل إلى ما هي عليه الآن، لكن مجرد خروج الأوضاع عن السيطرة في كازاخستان قد أعطى انطباعًا بأن دولًا كبرى للغاية يمكن أن تشهد الوضع ذاته.

بيان دعم منظمة الدول التركية

حين تقييم ما جرى في كازاخستان من خلال النظر إلى النتائج يمكن للجميع أن يخروج بنتيجة وهي أن روسيا قد وسّعت نفوذها.

لكن من ناحية أخرى، فإن السيطرة بشكل سريع على الأحداث بعد تدخل منظمة معاهدة الأمن الجماعي بناء على دعوة الرئيس الكازاخستاني توكاييف، على الرغم من أنها أخبار جيدة، كلنها لن تخرج سؤال؛ "كيف حدث ذلك؟" من سياق الأهمية.

أعلن توكاييف أمس أن القوات العسكرية من الدول الأعضاء لا سيما روسيا، ستبدأ مغادرة كازاخستان بعد يومين، وأن الانسحاب سيستغرق 10 أيام كحد أقصى.

حينما اندلعت الاضطرابات، تحدثت العديد من التقارير حول أن روسيا قد طلبت من كازاخستان الاعتراف بضم شبه جزيرة القرم مقابل دعم روسيا لكازاخستان، واعتماد اللغة الروسية كلغة رسمية ثانية في البلاد.

ويمكننا أن نرى نتيجة أو حقيقية هذه التقارير خلال الأيام القادمة.

من ناحية أخرى، كررت منظمة الدول التركية أمس استعدادها لتقديم الدعم اللازم لإدارة وشعب كازاخستان من أجل التغلب على الأزمة الحالية، وأعلنت دعمها للسياسات الإصلاحية للرئيس توكاييف، الهادفة إلى تعزيز رفاهية الشعب.

سنرى جميعًا نتائج ومستقبل هذه الأزمة.

+

خبر عاجل

#title#