خبر سيء لليونان من الولايات المتحدة - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

خبر سيء لليونان من الولايات المتحدة

نقلت وسائل إعلام يونانية خبرًا كان وقعه سيئًا بالنسبة لليونان، بعناوين تملؤها مشاعر القلق.

الخبر الذي نتحدث عنه هو إعلان الولايات المتحدة سحب دعمها لمشروع خط أنابيب شرق البحر المتوسط "إيست ميد"، والذي كانت تعول عليه اليونان آمالًا كبيرة.

صحيفة كاثيميريني اليونانية أعلنت أن واشنطن قد أبلغت كلًا من قبرص الرومية وإسرائيل بانطباعها السلبي إزاء هذا المشروع.

وعلى الرغم من عدم تأكيد ذلك بشكل رسمي إلى الآن، لكن لا يبدو أن اليونان تشكك في صحة هذه الأخبار التي تتداولها وسائل إعلامها منذ 5 أيام تقريبًا.

إضافة لذلك، فإن وسائل الإعلام اليونانية ذاتها، أشارت إلى أن الولايات المتحدة تعارض مشروع "إيست ميد" لدوافع من قبيل؛ أن المشروع يمكن أن يسبب توترًا في المنطقة، فضلًا عن انعدام الحيوية الاقتصادية والتجارية فيه، إلى جانب ارتفاع التكاليف، ومخاوف تتعلق بحماية البيئة وعدم ملاءمة المشروع لمنظور العودة إلى الموارد المتجددة.

دعونا الآن نطلع على بعض المعلومات حول مشروع "إيست ميد" والذي كان موضوعًا مهمًا على أجندة الطاقة منذ سنوات عديدة، وقد عارضته تركيا منذ البداية.

قبل عامين من الآن في مطلع العام 2020 الماضي، وقع قادة اليونان وقبرص الرومية وإسرائيل على اتفاقية مشتركة في العاصمة اليونانية أثينا، تتعلق بإنشاء مشروع لنقل الغاز الإسرائيلي عبر خطوط الأنابيب تصل إلى إيطاليا، وتمر من خلال اليونان وقبرص الرومية متجاوزة تركيا.

هذا الخط الذي يعرف بخط أنابيب "إيست ميد" كان من المقرر أن يمر بثلاثة آلاف متر تحت البحر المتوسط، بهدف نقل 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا إلى أوروبا في المرحلة، وكان من المخطط أن يكتمل في عام 2025.

بينما قُدّرت تكلفة هذا المشروع بأكثر من 6 مليارات يورو.

أنقرة: لا يمكنكم دفع التيار نحو الأعلى

حينما وقعت تلك البلدان الثلاثة على مشروع خط الأنابيب المذكور مطلع العام 2020، أرادت هذه الدول من خلال الصور المبتهجة أمام عدسات الكاميرا، أن تعطي انطباعًا بأن هذا المشروع قد وصل إلى نقطة لا يمكن الرجوع عنها بالنسبة لهذه الدول.

وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب منحت دعمًا مفتوحًا للمشروع، إلا أن الأخبار المتداولة حول الموقف الأمريكي الجديد تشير إلى أن هذا المشروع ليس أمرًا غير قابل للعدول عنه.

لا شك أن هذا الموقف يعتبر إيجابيًا للغاية بالنسبة لتركيا.

فمنذ أن دخل هذا المشروع حيز النقاش، كانت أنقرة تقترح أن تدفق الغاز حينما يتم من خلال تركيا بدلًا من شرق المتوسط، فإن أوروبا كدول سوق وإسرائيل كدولة منتجة ستكسبان أكثر بكثير مما لو مرّ عبر اليونان وقبرص الرومية.

أذكر جيدًا في صيف العام الماضي، كلمات سمعتها من مسؤول تركي كبير كان واثقًا للغاية من استحالة تنفيذ هذا المشروع عبر اليونان وقبرص الرومية، حيث قال؛ "لا يمكنهم دفع التيار نحو الأعلى".

إن الاقتصاد هو العامل المحدد الأول دائمًا في مثل هذه المشاريع.

لماذا ستضطر دول أوروبية كألمانيا على سبيل المثال، لدفع المزيد من الأموال من أجل بناء خط أنانبيب من الصفر وبطول 1900 كيلو متر حتى يصل إليها، في حين أن بإمكانها دفع مبلغ أقل مقابل الغاز من خلال بلد لديه خط أنانبيب غاز طبيعي جاهز مثل تركيا؟

بعبارة أخرى، من يضطر لدفع 5 ليرات بينما يمكنه دفع 3 ليرات فقط؟

لا سيما في عالم زادت فيه تكاليف الغاز الطبيعي بشكل كبير بالنسبة للمستهلكين.

وهذا المقصود بكلمة؛ "لا يمكنهم دفع التيار نحو الأعلى".

تعززت قوة تركيا في مجال الطاقة، بعد الاتفاقية مع ليبيا واكتشاف الغاز في البحر الأسود

لو نعود بالذاكرة إلى ما قبل عام ونصف من الآن، في صيف 2020، سنتذكر كيف نشب توتر خطير في شرق المتوسط، وكيف كانت تركيا في قلب هذا الخطر.

بعد أن أرسلت تركيا سفينة البحث الزلزالي "أوروتش رئيس" إلى قبالة سواحل البحر المتوسط، في ضواء اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة مع ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، اندلعت أزمة كبيرة بين تركيا واليونان ووصلت إلى شفا صراع ساخن بين البلدين، تسبب بإحداث أزمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

واستمرت الأزمة بشكل حاد بين الجانبين، وهدد الاتحاد الأوروبي تركيا بفرض عقوبات، لكن بعد دخول الدبلوماسية على الخط عادت سفينة أوروتش رئيس إلى ميناء أنطاليا. وبمساهمة بنّاءة من ألمانيا طويت صفحة التهديد بفرض عقوبات على أنقرة، وفشلت مساعي التحريض الفرنسي واليوناني في هذا الخصوص.

هل يمكن النظر إلى هذا القرار الأمريكي الجديد على أنه نتيجة ملموسة للفرصة الممنوحة للدبلوماسية؟ نعم ممكن.

على صعيد آخر، وبصرف النظر عن معركة الطاقة في البحر المتوسط، نجد ان تركيا اكتسبت نفوذًا جديدًا من نوعه في لعبة الطاقة العالمية، وذلك من خلال اكتشافاتها للغاز الطبيعي في البحر الأسود.

أخيرًا، فيما لو ألغي مشروع خط أنابيب "إيست ميد" بالفعل، فقد تبدو اليونان في وضع كما يحكي المثل؛ "راح لجلب الماء فرجع ويداه فارغتان".

+

خبر عاجل

#title#