في الذاكرة - نيدرت إيرسانال

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

لقد خلق الاتصال الهاتفي من أنقرة بالرئيس الإسرائيلي، نوعًا من الإثارة لدى شريحة معينة في تركيا لا تختلف عن شريحة شبيهة لها في تل أبيب. ولو نظرت إلى حال أولئك الذين لا ينفكون عن الدعوة للمصالحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لرأيت أن هذا الاتصال كان بالنسبة لهم براءة اختراع لأفكارهم.

الشيء ذاته حصل تمامًا إزاء الاتصالات التي بدأتها مصر عبر الاستخبارات أولًا، ثم تطورت إلى مستوى وزارة الخارجية. حيث شهدنا كيف كانوا يفخرون بإنجازاتهم الفكرية ويرددون عبارات من قبيل "ها أنتم فعلتم ما قلناه مسبقًا".

والآن نعيش الشيء ذاته، حيث يخرج أشخاص بألقاب كبيرة على شاشات التلفاز والصحف، يتباهون بالقول "هل رأيتم الآن؟ لقد حصل ما قلناه مسبقًا".

لكن في الواقع نسمع جعجعة ولا نرى طحينًا.

هذه الذهنية لا تزال تفكر ضمن مجالها الضيق في تسويق إسرائيل والولايات المتحدة لتركيا، بل وتقديم الشرق الأوسط وشرق المتوسط والطاقة والثروات على طبق من ذهب، دون أن يسألوا أنفسهم يومًا؛ ما هو المقابل؟

على العكس تمامًا، حتى ولو قدمتم تنازلات لكل من مصر وإسرائيل، فإنهم لن يقدموا تنازلات. بل يقومون بتعقيد خطوات تركيا، والحفاظ على المسافة السياسية. لماذا؟ لأن الظروف هكذا.

تستعد مصر إلى حد ما لريادة الشرق الأوسط والعالم العربي. وما نقصده من كلمة "تستعد" هو بصيغة المجهول بمعنى يتم التحضير لها للعب هذا الدور.

العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، والنفوذ الأمريكي، والتقارب مع بعض دول الخليج، والزيارة رفيعة المستوى إلى بغداد للمرة الأولى بعد 30 عامًا، ومحادثات حلف "ناتو الشرق الأوسط" ومركزه العراق، إضافة إلى المناطق التي سيتم فتحها لإخراج إيران من سوريا والعراق، والموقف المصري في ليبيا، كل هذه الملفات والخطوات ذات معنى بالنسبة لمصر

الأمر ذاته ينطبق على افتتاح السفارة الإماراتية في تل أبيب بحضور الرئيس الإسرائيلي، قبل 3 أيام. وعلاقات كلا البلدين مع اليونان وقبرص الرومية مدرجة في هذا السياق، ولا يخفى على أنقرة من أين تتغذى تلك العلاقات.

لا يستطيع أحد أن يقول بأن إسرائيل دولة غبية، ألا تعلم تل أبيت أن العلاقات بينها وبين تركيا لا يمكن أن تعود إلى عهدها السابق المشؤوم؟ وإلا لماذا يعكف المسؤولون في تل أبيب على التصريح بنقل العلاقات مع تركيا إلى مستوى يصب في مصلحة أنقرة كذلك، وقد كانوا يصفنها بالأمس القريب أنها "أخطر من طهران"، و"الخطر الحقيقي" وما شابه من عبارا رخيصة.

لقد صرح الرئيس التركي عقب الاتصال مع نظيره الإسرائيلي، بالقول "على الرغم من خلافاتنا القائمة، إلا أننا نولي أهمية للحفاظ على الاتصالات والحوار بين تركيا وإسرائيل". لقد ركز أولًا على أن الخلافات لا تزال موجودة. وهو بذلك يضع "فلسطين" كشرط أساسي من أجل الوصول إلى علاقات دائمة.

الوضع بلانسبة لهم على هذا النحو، لكنه بالنسبة لتركيا بسيط، أولا تعلم تركيا ماذا تعني إسرائيل بالنسبة للمنطقة وتركيا؟ أولا تعلم كيف كانت إسرائيل منذ تسعينيات القرن الماضي تحاول قضم هذا البلد ونهشه؟

لنكمل حديثنا حول العلاقات بين أنقرة وواشنطن. كيف هي علاقاتنا الآن؟ هل هي جيدة أم سيئة؟ لو نظرنا إلى المحادثات في جنيف، والمفاوضات التي تجري حول أفغانستان، والنبرة المعتدلة في التصريحات، والصمت المطبق حيال ملفات مثل صوايخ إس-400 وغيرها من ملفات مشابهة، لوجدنا أن العلاقات على ما يرام، وإن لم تكن توصف بجيدة.

لكن بمجرد النظر إلى ما وراء هذا الصمت، ندرك حجم الخلافات واختلاف وجهات النظر. ومع ذلك نقول أن كلا البلدين يحتاجان للوقت. وكلا البلدين أمامهما مستويات سياسية يجب تجاوزها. وعليهما تركيز قواهما وطاقاتهما في هذا الصدد، وإلا فالكل يعرف حقيقة العلاقات بين الجانبين.

وفي هذا الصدد نستذكر تصريح الرئيس التركي "من المفهوم أن الاستعداد الداخلية والخارجية نحو تركيا قد تمت". حينما يتم استيعاب ذلك وفهمه، يتضح معنى التحركات الممتدة في مجال السياسة الخارجية بشكل تلقائي.

الشيء ذاته فيما يتعلق بمصر وإسرائيل.

بمعنى أننا حينما نقترب من من هذه البلاد، فإن كلمة "في الذاكرة" يجب أن تبقى في أذهاننا.

نفوس البشر ونفوذ الفئران

هناك موضوع أود تناوله بعد أن برد فقد حان الوقت.

عدنا لموضوع النقاش حول عدد إنجاب الأطفال، إثر صراخ مغنّي على الملأ "لا يجب عليكم من الآن فصاعدًا أن تنجبوا أطفالًا، فلقد أصبحنا أسوأ من الفئران"، ولو تذكرون أن الحكومة كانت أول من تناول ذلك بالدعوة لإنجاب 3 أطفال.

لو أردنا صعق على هؤلاء من الناحية السياسية فلن يستطيعوا النهوض عقب ذلك. أولا يعلمون أن الدولة التي ترعى أبنائها الآن قادرة على رعاية أطفالهم في المستقبل؟ أليس تعبيرهم بكلمة "فئران" يهيون شريحة واسعة تعتبر الأغلبية والمهيمنة في المجتمع؟، لكن في الحقيقة من يستحق هذا الوصف هم أنفسهم دون غيرهم.

إن معدل الخصوبة هو احد معايير جودة الأمن القومي وتوقعات المستقبل وتوازن القوى.

وكما أن موارد الطقة والجيش والاقتصاد والقوى العاملة والجغرافيا والسياسة الخارجية هي ركائز مفهوم "الوجود الوطني"، فإن النفوس أيضًا هي هم هذه الدعائم الرئيسية.

الديموغرافيا مسألة خطيرة. إذا انخفض عدد السكان فستبدأ الهجرة نحو الداخل. على سبيل المثال؛ روسيا، يذوبون منذ وقت طويل، ولا يمكنهم التعويض، يخافون.

عدد سكاننا أيضًا يتناقص لفترة طويلة من الزمن. والأمر يزداد سوءًا على صعيد المستقبل والمعطيات مخيفة. بل نحن نشيخ.

لقد انخفض عدد الشباب بالنسبة للعدد الكلي نحو 15.4% عام 2020، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 11.1% عام 2080.

إذن هل سنستمع من أولئك الذين يشجعون اتخاذ التدابير التي تحدد مصير البلاد لـ60 عامًا مقبلة، أم من أولئك الذين يروجون بضاعتهم لمن يصفونهم بالفئران؟

+

خبر عاجل

#title#