العجلات تعود نحو تركيا - نيدرت إيرسانال

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

لا يزال الجميع يحاول فهم طبيعة تلك التطورات "الاستثنائية" في الشرق الأوسط، ولأجل ذلك نشهد إحجامًا عن تقديم شرح مختصر لما يجري وإلى أين سيصل. لكن مع ذلك، وبفضل تحديد القاسم المشترك الأدنى بين قائمة الأحداث تلك وأسبابها، ربما باتت الصورة أوضح، مما يفتح الباب أمام محتوى يعزز الوعي بالديناميات المتغيرة.

لنتابع حديثنا انطلاقًا من الأحداث الساخنة.

حين الحديث عن مجموعة الستة أو التي باتت معروفة باسم 3+3، والتي هي إحدى مخرجات الحرب بين أذريبجان وأرمينيا، وتضم كلًّا من (تركيا وروسيا وأذربيجان وإيران وأرمينيا وجورجيا)، ينظر إليها البعض على أنها محاولة "حسنة النية لكنها رومانسية في الوقت ذاته".

في نهاية المطاف، تتقدم هذه العملية وبدعم واضح من روسيا وتركيا وأذربيجان. ومن الواضح أن إيران قد باتت في نفس الدائرة. هناك عجلة تدور وتقودها القوى العظمى في المنطقة. تدور ببطء فتروسها قديمة، ووتعاني من مشاكل عدة ومحاولات إصلاح كذلك.. لكنها تدور.

عقد الاجتماع الأول لهذه المجموعة في الأمس، في العاصمة الروسية موسكو، على مستوى نواب وزراء خارجية تركيا وأذربيجان وأرمينيا وروسيا وإيران. بينما لم تشارك جورجيا. نعلم لماذا، إلا أننا نعلم أن أنقرة والوقت كفيلان بإقناعها.

حينما تصل الأرضية إلى شكلها النموذجي، فمن الضروري متابعتها بدقة من أجل تصور نوعة المشهد الذي يمكن أن يظهر.

أعلنت طهران منذ وقت ليس ببعيد على لسان وزير خارجيتها، أنها تمكنت من "إصلاح سوء التفاهم بينها وبين أذربيجان"، وأن "كل شيء على ما يرام الآن". ومن الجدير بالذكر أن هذا الشيء بحد ذاته ساهم في هذه العملية.

ويمكن أن نضيف إلى ذلك التطورات في الشرق الأوس خلال الأيام العشرة الماضية، وما صرح به الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عقب اتصاله الهاتفي مع الرئيس التركي أردوغان، حول "عقد قمة مشتركة في طهران قريبًا"، وأن التعاون مع تركيا "سيدخل مرحلة جديدة".

وفي المقابل، سلط الرئيس أردوغان الضوء على مجالي "الاقتصاد والأمن"، وأعرب عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين تركيا وإيران، من خلال زيارته التي سيجريها إلى طهران.

لا شك أن التطورات الاستثنائية التي ذكرناها مطلع هذا المقال، ستكون جوهر الحديث في المرحلة القادمة.

هناك المزيد بعد!

أعلنت إدارة بغداد على لسان مستشار الأمن القومي العراقي، الخميس الماضي، انتهاء مهام قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وانسحابها من العراق.

لكن بالطبع لا أحد يقول أو يتساءل حول الفاتورة التي يجب دفعها بعد 20 عامًا مضت. تلك قضية منفصلة.

هذا التطور جانب آخر بحد ذاته، ويعني أن سوريا وإيران وإسرائيل ستحظى بتأثير على سياسات الخليج وبالطبع على مصالح تركيا الإقليمية.

أما التطور الثاني، فهو الانزعاج الإسرائيلي الناشئ عن توجه الإمارات نحو تركيا وإيران، ضمن تحول سريع واهتمام كبير تظهره الإمارات مؤخرًا. ويمكن رؤية علامات الانزعاج الإسرائيلي على نطاق واسع عبر وسائل إعلامها المحلية.

وفي هذا السياق بالذات، يمكن قراءة الدافع وراء توجه وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، إلى العاصمة المصرية القاهرة، ضمن زيارة مفاجئة لم تكن ضمن جدول الأعمال أو مخططًا لها مسبقًا.

الاستياء ذاته موجود كذلك في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

ونذكر في هذا الصدد، تصريح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ()، قبيل استقبال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، حيث صرح بأنه "لم يلحظ أي دليل على أن إيران تعمل على الحصول على أسلحة نووية"، ولا شك أن هذا التصريح كان له أثره الكبير داخل إسرائيل.

ومع ذلك لا تزال الصورة مبهمة وتحتاج إلى توضيح أكبر لما يجري. هذا فضلًا عن مسألة القبض على جاسوس (عامل تنظيف) يعمل لصالح إيران من داخل منزل وزير الدفاع الإسرائيلي غانتس. لا يبدو أن هذا نوع من الأعمال التي يمكن لطهران أن تقوم به وحدها.

وإذا ما ربطنا هذه المشاهد/التطورات بمحاولات السعي عن تحقيق توازن، يمكن فهم طبيعة وماهية التحالفات الإقليمية التي تحاول إسرائيل تأسيسها.

على صعيد آخر، هناك العديد من التصريحات الصادرة من أنقرة، يجب قراءتها بعناية في هذه الأوقات، حول إمكانية أن نشهد تطبيعًا مع إسرائيل على غرار ما حصل مع الإمارات، لا سيما وأن العلاقات مع إسرائيل كانت موجودة في السابق. إلا أن المهم الآن هو ضرورة أن تكون إسرائيل أكثر حساسية فيما يتعلق بسياساتها تجاه فلسطين وشعبها. يجب أن تكون أكثر حساسية تجاه القدس والمسجد الأقصى. وبمجرد أن تقوم إسرائيل بذلك وتعدل عن سياساتها القديمة، يمكن رؤية تطبيع على نطاق أوسع، مثل تبادل السفراء وما شابه.

إن علاقات أنقرة مع كل من طهران وتل أبيب، تعتبر قضايا ينظر إليها الجمهور التركي بحساسية. لطالما كان كذلك. هل يجب النظر إلى الاحتمالات التي أتاحتها الظروف العالمية للمنطقة من منظور أحادي (دولة) أم عام (المنطقة)؟ فهذه الظروف هي التي أحضرت الإمارات إلى أنقرة. فهل أحضرت إيران وإسرائيل كذلك؟

على صعيد آخر، يبدو أننا أمام مشهد متدخل التفاصيل، على اليسار توجد منطقة الهندي والهادئ، وعلى اليمين أوروبا وروسيا.

المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي تطورت مؤخرًا عقب الحشد الروسي قرب أوكرانيا الواقعة في قلب مساحة الاتحاد السوفييتي سابقًا، سوف تصبح أكثر تكاملًا.

أما عن نتائج القمة التي انعقدت بين بايدن وبوتين، فإن الحديث يدور حول خروج روسيا من القمة وهي متفوقة أو بمزايا عدة على الأقل. وان روسيا متفائلة للغاية بشأن وعيد الولايات المتحدة باتخاذ "إجراءات اقتصادية" فحسب، في حال تقدم الجيش الروسي نحو أوكرانيا.

أما عن احتما أن يضغط بايدن على الإدارة الأوكرانية في سبيل منح حكم ذاتي جزئي لـ"دونباس"، فهو لا يرقى إلى درجة الموضوعية والتحقق بالنسبة للدائرة الغربية. لا سيما إذا تم توقيع اتفاقية مع روسيا تتضمن بأن الناتو لن يتقدم نحو الشرق.

+

خبر عاجل

#title#