هل باب (تركيا) ما يزال مفتوحًا أمام السويد وفنلندا؟ - نيدرت إيرسانال

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

هل باب (تركيا) ما يزال مفتوحًا أمام السويد وفنلندا؟

تتحفظ تركيا على انضمام فنلندا والسويد للناتو، حيث تمتلك أنقرة أسباب محقة تبرر ذلك مثل الدعم الذي يقدمانه للإرهابيين والعقوبات التي يفرضونها على تركيا.

فهل هذه كل الأسباب الكامنة وراء تحفظ أنقرة؟

تعتبر السويد بالتحديد حاضنة للتنظيمات الإرهابية، حيث تسبب ذلك بخساراتنا أبنائنا وهذا يشير إلى أن لائحة الاتهام بحقهم كبيرة، وحتى لو تراجعوا عن فعلتهم (لا يوجد مثل هذه الخطوة في الوقت الحالي) يبدو أنه من الصعب إقناع تركيا بقبول عضويتهم.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان في تصريحاته يوم الجمعة: "نتابع حاليًا التطورات المتعلقة بالسويد وفنلندا، لكننا لا نتعاطى بإيجابية حيال هذا الأمر".

وقال يوم الاثنين: "حتى لو صرح البَلدان (السويد وفنلندا) في هذه المرحلة بأنهما ضد التنظيمات الإرهابية وحتى لو سلموا الإرهابيين فلا يمكن لتركيا الوثوق بذلك مستشهدًا بالحديث النبوي الشريف "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين".

وأضاف: "لا يمكننا في هذه المرحلة أن نقول "نعم" لانضمام الذين يفرضون عقوبات على تركيا إلى الناتو كمنظمة أمنية".

وبكل تأكيد، الاتصالات التي يجريها متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن ووزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو ما زالت مستمرة وهناك مقاربات تفيد بأن الباب (أمام السويد وفنلندا) ما زال مفتوحًا. لكن سؤال "أي طريق يجب أن نسلكه في هذا الأمر" يقودنا إلى الإجابة على السؤال الذي طرحته أعلاه "هل هذه كل الأسباب الكامنة وراء تحفظ أنقرة؟"

المناقشات التي تُثار حول عضوية السويد وفنلندا في الناتو تقدم مثالًا قويًا على الطريقة التي تغيرت بها السياسة الخارجية التركية في عملها.

وفي هذا الصدد، هل كان بإمكاننا سابقًا اتخاذ مثل هذه الخطوات في الناتو أو هل اتخذت حكومات أنقرة السابقة مثل هذه الخطوات ضد الدول المتحالفة الـ 29 (ناهيكم عن إثارة غضب الولايات المتحدة الأمريكية إذا أقدموا على ذلك).

خالفت تركيا توقعات العشرات من أعضاء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذين تمسكوا بالخطة التي تقودها واشنطن ولندن، وقالت لهم: "لدينا شروط، لا يوجد حلول". وهم يقولون جميعهم برأي مشترك: "سنحل الأمر ونلتقي بتركيا ونتغلب عليها".

ويقف وراء تلك الخطوات والشروط التي تفرضها أنقرة، حقيقة أن تركيا طورت عقليتها فيما يتعلق بالمكان الذي ينبغي أن تحشر الغرب فيه. كما عرف الغرب (خاصة الولايات المتحدة والناتو) أن تركيا الآن خارج حالة "أمريكا الصغرى".

ولفترة طويلة، كانت عقلية تركيا ومشاعرها تجاه الغرب مبنية على انعدام الثقة بشكل كبير. لكن العلاقات الخارجية لا يمكن أن تحكمها المشاعر (كما يحفظ الغرب) لذلك من الضروري إعداد تقرير متابعة حول طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأوروبا مع الشرق وكيف ستكون حاليًا. كما يلزمنا معرفة كيف ستقوم المنظمات الدولية بترتيب تلك العلاقات أيضًا .

والحقيقة أن لا السويد ولا فنلندا ترغبان بالانضمام إلى الناتو بشكل وثيق لكن هذا الأمر مخطط له وتمت كتابته، حيث قالت السويد عبر تصريحات رسمية في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان وفي أوائل شهر مايو/أيار إنها لن تنضم إلى الناتو لأن الانضمام إليه يحمل مخاطر كبيرة. كما أفادت أنها مترددة في الانضمام إلى الناتو، (الذي لم ينضموا إليه حتى في فترة الحرب الباردة واتبعوا حينها سياسة الحياد).

لكن هل ينضمون الآن؟ الولايات المتحدة وبريطانيا يقومان بالضغط على (السويد وفنلندا بشأن الانضمام للناتو) . وإذا أخذنا القضية بالمنظور الروسي، فإنهم يعتبرونه توسع غير ضروري وتعارض موسكو توسع الناتو وانضمام فنلندا والسويد وتوجه رسالة للغرب بأن يتوقفوا عن ذلك (عن توسع الناتو)، ولا سيما أنهم منذ عام 1989-1990 كانوا يكذبون بهذا الخصوص ويقومون بالتوسع حتى يومنا هذا، وتحولت اعتراضات روسيا على التوسع إلى حرب في أوكرانيا، أي أن الولايات المتحدة وبريطانيا يفعلون ذلك (يضغطون على السويد وفنلندا للانضمام للناتو) حتى لو كان توسع الناتو هو سبب نشوب الحرب واستمرارها إلى الآن.

وخلال الأزمة الأوكرانية نسمع كثيرًا عبارة "تحاول الولايات المتحدة توحيد شركائها الأوروبيين وشركائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)" . هل هذه العبارة صحيحة؟ نعم صحيحة. ولكن ماذا لو لم تتمكن واشنطن من توحيدهم جميعًا وجمعهم حولها؟ ستبقى حينها واشنطن بمفردها بين محيطين بجانب قوى عظمى معادية على حدودها، وتتحول إلى دولة ذات ركود اقتصادي. كما أنها ستجر بريطانيا معها.

بالمقابل، أوروبا لم تكن تتبنى تلك الأفكار. وعلى سبيل المثال، ألمانيا وفرنسا لديهما أفكار ومساع قوية لجعل الهيكل الأمني للقارة أكثر أوروبية، وكذلك ترى العديد من الدول الأوروبية أن السياسات الأمريكية غير صادقة وهناك من يستطيع أن يتكلم عن تلك السياسات وهناك من يصمت ولا يستطيع التكلم لكنهم يرون ذلك.

كما أن لدى أنقرة أيضًا شكاوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وعندما كان الرئيس أردوغان يتحدث عن السويد وفنلندا، قام بتقديم مثال عن اليونان (ليس قصة عودتها إلى الناتو) حيث أفاد أن اليونان تحولت في الوقت الحالي إلى قاعدة أمريكية، مشيرًا إلى تلك الدول التي تقف وراءها.

وتصريحه يعني أن الغرب انتهى في منطقة ألكسندروبوليس اليونانية. (مكان القاعدة الأمريكية). حيث لا يمكن تصديقه بعد ذلك.

شاهد الأشياء بشكل صحيح

كل هذه القضايا التي تحدثنا عنها، سيتم طرحها في قمة الناتو القادمة يونيو/حزيران من العام الجاري، حيث سيتحدد مستقبل الناتو وأهدافه وأولوياته لسنوات.

وبالنظر إلى قضية انضمام السويد وفنلندا، فإن الناتو يعيد تشكيل نشاطه من خلال وثيقة المفهوم الاستراتيجي المرتقبة (من المقرر أن تصدر في نهاية يونيو/حزيران المقبل في قمة الناتو القادمة)

ويقال إن الطريقة التي يعمل بها الناتو ستتغير، وكذلك الأولويات والأهداف، ولكن بالمقابل علينا أن نتساءل هل هذه الوثيقة تناسب تركيا؟

وفي هذا السياق، هل موقف تركيا الحذر تجاه انضمام الأعضاء الجدد (السويد وفنلندا) يقتصر فقط على دعمهم للإرهاب والعقوبات التي يفرضونها على تركيا؟ أم أن تركيا ترى مستقبلاً ذات علاقات محدودة، خاصة مع الولايات المتحدة، وبالتأكيد هذه الأسئلة قوية.

وإذا انضمت السويد وفنلندا إلى الناتو (حتى إن لم يكن الآن)، فهل ستتضرر العلاقات التركية الروسية؟ وأين وكيف تريد تركيا أن تؤسس واقعها الإقليمي المستقبلي؟

يمكن لأنقرة أيضًا أن تقبل انضمام السويد وفنلندا للناتو إذا نُفذت كامل طلباتها. وأتمنى أن لا نقول للسويد "على الأقل " (في تنفيذ الطلبات).

كما يبدو أن الولايات المتحدة وبريطانيا غير مقتنعتان بأقل من هزيمة روسيا. والجدير ذكره أن الصراعات (بين الغرب وروسيا) وصلت إلى القطب الشمالي وإلى طريق الحرير القطبي . فكيف ترى تركيا تداعيات ذلك؟

تحتاج تركيا إلى البحث عن خطة رئيسية أي طريق ثالث في حالتين.

الحالة الأولى: إذا كانت القراءات والتحليلات، التي أشارت إلى الأفكار التي تريد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الوصول إليها مع كل من الناتو وأوروبا صحيحة، (حتى لو كانت أفكارهما ستستهدف الصين). الحالة الثانية: إذا لم تعد العلاقات التركية الغربية كما كانت من قبل.

+

خبر عاجل

#title#